"أنت.. هل لي بسؤال؟." قطع ذلك الصمت صوت الأميرة التي نظرت لذلك الرجل، اطرق رأسه يبصرها ليقول. "هل يمكنني قول لا لأميرة؟ مازلت اريد الحفاظ على رأسي.. اسألي."
قطبت حاجبيها، ثم رفعت الخنجر نحوه تريه إياه تسأله. "جين، هل هذا اسم عشيرتك التي تنتمي إليها؟."
ببطئ.. ارتخت عينيه ببطئ، ليبتسم نحوها من تحت البرقع.
"من أنت بحق السماء؟!."
—
"لا فائدة، إستسلمي فقط شو مين." كيف يعرف اسمي، كيف يعرف من اكون، هذا بأكمله لا يهم، الأهم من كل ذلك، هل وصلت الأميرة أم لا.
تبًا، ما عدت اقدر على التحمل، سحري بدأ يضعف..
بديهي، لم استخدمه لعشرين سنةٍ مضت
في ميلادي الخامس ذهبت برفقة ابي وامي لأول مرة وكان هذا احد قواعد البيت لدينا، لا سحر حتى لا يتم الإمساك بي وإعدامي.
"لا يُمكنكِ أن تتماسكِ أكثر، أفهم ذلك من مجرد نظرة." سحقًا لشاربه غير المرتب، قاطع طريق يفعل هذا بأكمله، لابد انه سفاحٌ ما.
نهضت بصعوبة ثم التفت للخلف حيث أصبح ظهري مقابلًا لذلك الرجل، كان يجب أن استجمع نفسي، جسدي كان يرتعش، خشيت من فكرة أنه قد يلحق الضرر بي لو بقيت هكذا لكن كان لابد مني من مباغتته بهذه الكرة، ستكون فرصتي الأخيرة.
لكن سحري ضعيف، هذه الكرة لن تقوم ولو بخدشٍ بسيط.
سحقًا..
"لتموتي!" إخترق منجله الذي رماه جهة ظهري ثم خرج من معدتي مسببًا فجوة متوسطة يتسرب منها تلك القطرات اللزجة الحمراء القانية ببطئ، إختفت كرتي السحرية ثم أنهَرتُ أرضًا، تقدّم مني بخطواتٍ متثاقلة بإبتسامة مقرفة...
إنها نهايتي.
"يالك من متعفن، ألم تلاحظ شعار العقيق الأسود على رداءها؟." اخترق أذناي صوتٌ غريب، رجلٌ آخر دخل إلى ساحة القتال والصوت الذي يصاحبه كان كما لو انه يسحب معه ساطورًا، سيفًا ضخمًا يحتك بالأرض.
إلتفت خلفي بصعوبة لألقي نظرة، رأيتُ سيفًا ضخمًا يحيط بقاطع الطريق من خلفه، ورجلٌ يرتدي برقعًا يحوطه به، كان ذو أعين ذهبية كأعين الأفعىٰ وشعر طويلٌ منسدل نصفه ومرفوعٌ نصفه الآخر كذيل الحصان..
إضافة لرداءه الفخم والغريب وسط صحراءٍ يعيش فيها الفقراء..
مـ—من يكون هذا؟.
"ويحك يارجل، لو كنت مكانك، بمجرد النظر إلىٰ رداءها وشكلها سأهرب على الفور." اتحدّث الرجل بنبرة أقلقتني، وتّرتني نبرته العميقة تلك، عيناه اللامعة.. هالته تقشعر بدني.
"إذهبي من هنا يا آنسة، هيا." تحدّث يوجه حديثه لي، لأرمش مستغربة والتعب يحيط بي، إبتلعت ريقي ثم ابتعدت بضعة خطواتٍ وقبل ان إلتفت للهرب، قفز الرجل ذو الشعر الطويل ليصبح مقابلًا للآخر الذي كان كما لو أن حركته قد شُلّت..
قتله... في غمضة عين..
قتله.
"قلت لكِ، يجب أن تذهبي.." ببطئ، إستدارَ ينظر نحوي والدماء تغطّي وجهه بالكامل، مع انه بملامح رجلٍ في الخمسين في هذه التجاعيد، الا انه حسن الوجه ورشيق رشاقة رجلٍ في العشرين خاصةً بعد هذه القفزة، وثيابه الغريبة..
ياللهول.. من يكون هذا؟.
"لابُد وأن ذلك الوضيع علّمكِ كيف تضبطين اعصابكِ أمام الجثث وهذه المناظر الأخاذة.. ومع ذلك لم يعلّمكِ كيف تقاتلين الضعفاء أمثاله." لا أعرف اي وغدٍ يقصد بالضبط... ولكن جدتي هي من قامت بتعليمي..
وشيءٌ آخر... أي شيءٍ في ذلك الرجل المقتول كان ضعيفًا؟.
"ليس ذنبي أنّك قوي لهذا الحد، انا ابقى إمرأة أيها السيد." قهقه بهدوء، ثم تدريجيًا تحوّل الأمر إلى صخب، كأنه يسخر مني للتو.
"عباءة العقيق الأسود، هل أنتِ محظيته؟." لا أعرف هل كُتب على جبهتي أنني محظية عائدة لأحد أمراء أو إمبراطور الدولة. تنهّدتُ ثم نفيت امسك بجهة معدتي متألمة.
"كلا، ولا شأن لك بهذا."
"لا أصدّق، تشكرين شخصًا انقذكِ من الموت بهذه الطريقة والأسلوب؟ لابد وأنه ربّاكِ على البغض أيتها البغيضة." هل كان يتحدث عن أبي للتو أم أنني اتوهم؟.
"شكرًا لكن تحلّىٰ ببعض اللباقة." أيًا كان السبب الذي جعله ينقذني، لابد أن هناك مقابل، يجب أن أكون حادةً معه، العجائز يرعبون الذين لا يرتعب.
معظم حالات التعنيف وما إلى ذلك هي بسببهم.
"سأنسىٰ ما قلتِه فقط هذه المرّة، اما الآن ف يجب أن تصل المساعدات في أي لحظة." بالتفكير في الأمر، سحري أضعف من أن يعالج هذا الجرح الذي خلّفه منجل هذا الساقط.
تبًا.. جسدي ينهار.
"لابد ولأنّكِ منهارة، بديهيٌ ذلك فالإصابة بمنجلٍ ما تكلف حياةً." إ—إنه محق..
خلايا جسدي تتصارع من الألم، رعشةٌ سرت على طول عمودي الفقري، والعرق يتصبب من جبيني، الرؤية لم تعد واضحة والوجع يأخذ حيزه ومكانه في داخلي، تبًا..
لا يجب أن أموت...
"لابأس، استرخي الآن فالمكان آمن، قمتِ. بعملٍ جيد." كانَ آخر ما سمعته منه قبل أن يتركني أرضًا، التفت حتىٰ أصبح ظهره مقابلًا لي، أدركت الأمر.. هذا الشعار الذي على ظهر عباءته.
جين.. جين الإمبراطورية..
—
"إنها العاصمة، والآن أركضي بأقصىٰ ما لديكِ للقصر، الوضع سيصبح خطرًا في الصحراء عند حلول الليل." هبطت من على سرج الحصان لتنظر نحو الرجل قلقةً وخائفة.
"كـ—كان رجلًا واحدًا!"
"السيدة الفاضلة مستهدفة، أخبريهم بذلك ولا تعودي الا مع الجيش الأعلى بقيادة الإمبراطور، الغول بدا تحركاته." رفعت اجفانها بصدمة وإستغراب، الغول واستهداف الأستاذة جعلا قدميها تركضان بأقصىٰ ما تستطيع تاركةً الرجل وحصانه خلفها.
"محال، يجب أن أصِل بسرعة.. الأستاذة في خطر!" تحدّث نفسها مرتعبة مما سمعته، تركض في ارجاء المدينة مجتازةً جميع المارّة وهي تضع صورة القصر نصب عينيها.
"أستاذة شو مين.. انتظريني!"
.
.
.
"شوهدت الأميرة تركض نحو القصر!؟" كرر الإمبراطور مَصدومًا كلام قائد الجيش ليومئ الآخر.
"المشكلة أن السيدة شو مين لم تكن معها، هذا ما أكدّه لنا احد الشهود!"
"كيف لم تكن معها؟ أيعقل أن كلتاهما قد اختفيا هكذا في ظروفٍ مختلفة؟." ردفَ الأمير تشين يدخل الحديث لينفي قائد الجيش مع ملامح عدم المعرفة.
"لا أدري ولكن هذا قد يكون احتمالًا، كون السيدة شو مين والأميرة كلتاهما مختطفتان مثلًا؟." كان هذا الاحتمال قد تسلل لعقول كلّ من الوزراء والمستشارين، وحتى الأمبراطور والأمراء في صالة العرش، ليطرق الأمير يوتاي رَأسه.
"إذا كان الاحتمال صحيحًا، يعني أن علينا تحرير عشيرة زانغ والبدء في البحث عن السيدة شو مين—"
"بابا!!!!" صرخة الأميرة أوقفت كل الحديث وهي تركض إلى داخل صالة العرش بثياب متسخة ووجهٍ اصفر متعرق. نهض الإمبراطور بصدمة ليركض نحوها. "لي!"
"بابا!" صرخت ترتمي بين ذراعيه ودموعها تجري واحدة تلو الأخرى مما جعل قلوب الجميع تسقط ارضًا من القلق والارتباك، بكاء الأميرة..
واختفاء الفاضلة لخمسةِ ايامٍ متتالية.
"لي، صغيرتي... لِمَ؟" كان يتفحصها عن كثب ودموعه تنهمر على حال ابنته الوحيدة، عاد لإحتضانها بينما هي قد صرّحت للجميع بالقنبلة الأكبر.
"ا—الأستاذة شو مين... إنها في خطر— لقد استهدفوها وهي ماتزال في الصحراء!" اختتمت كلماتها المرتجفة بصرخة في نهايتها لتنهار علىٰ يد أبيها.
"كل ذلك بسببي، لو أنني لم أترك الأستاذة بمفردها.." كانت آخر كلماتها، حتى بدأ صوتها يتلاشى تدريجيًا قبل أن تسكن دون صوت.
"لي!"
"سمو الأميرة!" تفاوتت المسميات ولكن الصرخات بنبرة واحدة وهي القلق والخوف على الأميرة لي جين التي فقدت وعيها فجأة، ليجهر الأمبراطور بعلو صوته.
"أيها الأمير يوتاي، جهزّ قوات الجيش المقدّس، سنخرج إلى الصحراء حالًا." لَم يفكر قَط، لم يتردد، فقط ما كانَ يفكر فيهِ ابنته ووضعها، بما أنها هنا لمساعدة السيدة الفاضلة.
فهذا يعني أن هناك حلقة ناقصة من جريمة الاختطاف.
.
.
.
[ زنزانـة القصر ]
"لا يهمني ما إن كنت اميرًا أو امبراطورًا، ابنتي ستعود يعني ستعود، أتفهمني!؟." مع وجود هذا الكم الهائل من رجال العشيرة المتعبين يحاولون سحب السيد آموراي زانغ وتخليص الأمير تشين من قبضته، إلا انهم لم يقدروا عليه إطلاقًا.
"كان بإمكانها ترك الأميرة دونَ مساعدة، تنتظر موتها بهدوء، لكنها ساهمت في انقاذها بهذه الخزعبلات التي زعمتم انها ليست حقيقية، والآن إن لم تردوا لها الجميل فسأجعل وجود عشيرة جين كذبة على وجه هذه المعمورة!" صرخ السيد آموراي ثم دفع الأمير تشين الصامت ارضًا دون أن يرف له جفن، كان متعبًا من آثار التعذيب الواضحة والدماء الجافة تؤكد ذلك، لكنّه كان مشتعلًا أكثر مما مضىٰ.
"والآن، إن لم تطلقوا سراحنا لنتدخل، فأنت اول من سأبدأ به حضرة الأمير." لم ينطق الأمير حرفًا لكنه نهض وأمر الحرّاس المرعوبين في الخارج بفتح الباب، لم يتوقع أحدٌ انه قد يتم التقليل من شأن الامير تشين وإن كان أكثرهم تهميشًا في العائلة.
"إفتحوا أبواب الزنزانات للبقية، ليخرجوا ولكن راقبوهم حتىٰ عودة السيدة الفاضلة وبدء المحكمة." قال بهدوء يمسح أثر الدماء التي سالت من شفتيه بسبب الضربة القوية التي تلقاها ثم خرج.
لطالما كان الأمير تشين جين مهمشًا في العائلة الإمبَراطورية دون رَأي كإخوته الخمسة، وهذا كان بسبب ان والدته على فراش الموت فالمحظية الاقوى هي التي تعطي مكانةً لإبنها من بعد ابن الإمبراطورة..
وللأسف، لو توفيت فأفضل ما قد يحصل هو تخليّه عن العرش، ولذا فإنه أكثر من يسكت عن حقوقه حتىٰ يبقى في مكانته دون أن يتشرد مع والدته المريضة.
"سمو الأمير، هل انت على مايرام؟."
"اجل، هل جهّز أمير العقيق الأسود الجيش؟."
"سيخرجون قريبًا." إنتهىٰ الحديث بين الأمير وخادمه الشخصي ليخرج كلاهما من زنزانـة القصر إلىٰ القصر المحرّم -القصر الداخلي-.
.
.
.
[ مقصورة الجاردينيا ]
"أمي." ما إن دَخل، قابله جسد والدته.. واقفةً أمام المرآة بجسدٍ هزيل وملامح متعبة، كانت تساعدها في الوقوف الخادمات والوصيفات ليهرول نحوها محتضنًا إياها.
"أنتِ— نهضتِ؟." قالها لتتشكل غصةٌ في نهاية كلمته، ينظر لها بإبتسامة واسعة متفاجئًا بشدة مما يراه، كانت امه تبتسم نحوه حتى تحولت إلى ضحكة خافتة قبل أن تمسح على رَأسه بهدوء.
"تقريبًا، جرّبت النهوض بدل العودة إلى النوم.." احتضن كفه كف يدها ليضع يدها على خده مقبلًا باطنها ودموعه تنساب على وجنتيه..
"الفاضلة.. هل هي بخير؟." رفع اجفانه ينظر لوالدته، لم تكن تعرف أي خبرٍ في القصر، والآن بعد استيقاظها، تسأل عن السيدة الفاضلة مما جعله يتنهد.
"الأميرة وصلت في حالةٍ يرثىٰ لها، والفاضلة مختفية حتى اللحظة امي." قال يساعدها في الجلوس على السرير بهدوء، لتتنهد بحاجبين مقطوبين.
"لا أعرف.. كيف جاءتني في منامي ساكنة مع ابتسامة، تقف إلى جانب بعض الأشخاص الذين لم اعرفهم.. استيقظت علىٰ امل اخبارٍ جيدة عنها." قالت بإختصار لتنتابها نوبة سعال قوية مصحوبة بالدم الأحمر القاني، ليساعدها تشين على مسح الدماء التي بصقتها أثناء السعال.
"غريب.." كان هذا كل ما قاله للتعبير عن غرابة الحلم الذي حلمت به والدته في وضعٍ كهذا.
"لابد أن ذلك الغول يتحرك الآن ضدها، قيل انها مستهدفة في الصحراء، إختفت فجأة والأميرة في غطت في سباتٍ مخيف فجأة.." اكمل كلامه يكسر الصمت، لتطلق والدته تنهيدةً عميقة قبل أن تدخل كبيرة الوصيفات على الجناح تنحني وترفع ذراعيها.
"سيدتي جينج، آخر ما وصلتنا من أخبار.. الجيش المقدس داخل النطاق الآن، تبدأ عمليات البحث عن الفاضلة من الآن وصاعدًا."
"ا—المقدس!!؟" هتفت مصدومة تنظر نحو إبنها الذي أغلق عينيه في تنهيدة عميقة دون جواب.
الجيش المقدّس.. يخرج في تلك المهمات الخطرة بقيادة الأمبراطور والأمير الاستراتيجي والمهمات تعددت...
تم تأسيس هذا الجيش للمهام الخطرة منذ بداية عصر عشيرة جين للحد من الخيانات أو لمطاردة المتمردين داخل الإمبراطورية وخارجها.
لا يخرج هذا الجيش للنطاق إلا في العمليات العليا، والآن مع تصريح كبيرة الوصيفات للسيدة جينج..
"تشين، مالذي يحدث بحق السماء!؟ أتعرف ما يعينه خروج الجيش المقدس لنطاق هذه المهمة؟." سألت، ورده كان السكون التام، لم ينبس ببنت شفه.
الجميع الآن بات يعلم في القصر بخروج الجيش المقدّس دون أدنىٰ شك، وهناك إحتمالٌ واحدٌ لهذا.
حياة الفاضلة على المحك، ولا حل سوىٰ استدعاء الجيش المقدس للبحث عنها وإنقاذها..
قبل فوات الأوان.
—
إنتهىٰ، صايرة فصولي كلش قصيرة ف احس مقصرة وياكم.. مع ذلك بنفس الوقت اريدها تكون سريعة وخفيفة بيومكم حتى لا تنزعجون من طول الفصل، اعرف معظمكم يقرأ بالگوة والشغف ميت ف احاول اخفف عدد كلمات الفصول شوية شوية حتى تتأقلمون وحتى انزل بسرعة 🩷
Rubyjan