منتصف ابريل

منتصف ابريل

21 0

أغلق سعود كتابه بعنف خفيف، فارتدّ الصوت في الغرفة أكثر مما ينبغي.

– كل هذه القصص تشترك في شيء واحد.

رفعت ميلا رأسها ببطء.

– النهاية؟

هزّ رأسه نافيًا، وأعاد الكتاب إلى الطاولة.

– الثقة.

مال تيم قليلًا إلى الأمام، كأنه يحاول التقاط الفكرة قبل أن تفلت.

– تقصد أن الضحية تثق بالجاني؟

ضغط سعود بإصبعه على الغلاف.

– أقصد أن الجاني لا يأتي من الخارج.

توقف لحظة، ثم أضاف:

– دائمًا من الداخل.

ابتسمت مينا ابتسامة غير مكتملة، وهي تقلّب صفحات دفترها.

– هذه مبالغة. ليس كل قاتل صديقًا مقرّبًا.

شبك إدريس ذراعيه.

– لكنه في الغالب ليس غريبًا أيضًا.

ساد صمت قصير، لم يكن مريحًا.

رفعت روجينا نظرها عن الكتاب.

– المزعج في الرعب النفسي أنه لا يحتاج إلى دم كثير.

تكلّمت أميرة أخيرًا، بصوت منخفض لكنه واضح.

– ولا يحتاج إلى سبب واضح.

التفتت الأنظار إليها.

– أحيانًا يكون السبب فكرة،

ترددت لحظة،

– أو شعورًا لم يُقَل في وقته.

حرّكت ميلا كتابها بتوتر.

– لكن لا أحد يقتل بسبب فكرة فقط.

نظر تيم إلى الفراغ أمامه.

– بل يفعلون.

ثم أضاف بهدوء:

– بعد أن تتراكم.

كان إيان صامتًا طوال الوقت.

رفع رأسه أخيرًا، وكأنه اختار كلماته بعناية.

– أكثر ما يخيفني أن القاتل لا يظن نفسه شريرًا.

مال إدريس قليلًا نحوه.

– وكيف يبرّر فعلته؟

لم يتأخر الجواب.

– يقول إنه كان مضطرًا.

لم يعترض أحد.

ولم يوافق أحد.

نظر سعود إلى ساعته.

– نقرأ هذه الأشياء كثيرًا حتى صارت تبدو منطقية.

أغلقت روجينا كتابها.

– أو حتى صرنا نظن أننا نفهمها.

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه إدريس.

– الفهم لا يعني الحصانة.

وقفت مينا فجأة، فاحتكّ كرسيها بالأرض.

– دعونا نغيّر الموضوع.

التفتت ميلا إليها.

– لماذا؟

لم تُجب فورًا.

ثم قالت:

– لأن هذا النقاش أصبح قريبًا أكثر من اللازم.

جمعوا كتبهم ببطء.

التحيات كانت قصيرة، عادية، بلا وعود.

وحين أُغلِق الباب خلف آخرهم،

بقي شعور ثقيل في المكان،

وسؤال واحد لم يُنطَق:

ماذا لو لم تكن هذه القصص بعيدة كما يظنون؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

منتصف ابريل

المؤلف Limar Koshan
2026/01/19 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة