تأخّر إيان ذلك المساء أكثر من المعتاد، وحين وصل كان أول ما قاله وهو يخلع معطفه:
– يبدو أنني الوحيد الذي لا يعرف الالتزام بالوقت.
ضحكوا، وانتهى الموضوع عند هذا الحد. لم يسأله أحد عن السبب، ولم يشرح هو أكثر. أكملوا جلستهم كأن التأخير جزء عادي من اليوم، ثم تفرّقوا لاحقًا دون اتفاق واضح على لقاء جديد.
في اليوم التالي، جاءت الرسالة منه بسيطة ومباشرة:
غداء في بيتي؟
لم يترددوا كثيرًا.
وافقوا جميعًا.
بيت إيان كان أوسع مما تخيّلوه، مرتبًا لكن بلا تصنّع، كأنه مكان يُستخدم فعلًا لا مجرد واجهة. استقبلهم بابتسامة خفيفة، وتركهم يتجولون بحرية. الأحاديث كانت عادية، ضحكات قصيرة، تعليقات عن الطعام، ونقاشات جانبية لا معنى لها.
بعد قليل، وقفت أميرة.
– سأذهب إلى الحمّام.
أشار إيان باتجاه الممرّ.
– هناك، على اليمين.
سارت أميرة بخطوات واثقة… ثم توقفت.
اليمين بدا أطول مما توقّعت.
انعطفت مرة أخرى، ثم وجدت نفسها في ممرّ مختلف. ضيّق قليلًا، وعلى جانبيه أبواب كثيرة متشابهة.
توقفت، ثم ابتسمت لنفسها.
واضح أنني ضللت الطريق.
في آخر الممرّ، لاحظت ضوءًا خافتًا يخرج من أسفل باب واحد فقط.
اقتربت خطوة، بدافع الفضول أكثر من أي شيء آخر.
مدّت يدها—
– أميرة؟
استدارت بسرعة.
كان إيان يقف خلفها، ملامحه طبيعية تمامًا، وكأنه كان يبحث عنها منذ لحظة.
– ضيّعتِ الطريق. الحمّام في الجهة الأخرى.
ضحكت بخفّة.
– واضح أن بيتك متاهة.
ابتسم وهو يشير بيده.
– ستعتادين عليه.
تبعته دون تردد.
وحين التفتت للمرة الأخيرة،
كان الممرّ خلفها عاديًا…
أبوابه مغلقة،
ولا ضوء ظاهرًا من أي مكان.
Limar Koshan