لم تنم روجينا تلك الليلة.
لم يكن السبب خوفًا واضحًا يمكن تسميته، بل شعورٌ غامض بأن شيئًا ما قد اختلّ في ترتيب العالم، كأن تفصيلة صغيرة خرجت من مكانها ولم تعد.
السيارة كانت تشقّ الطريق بصمت. أميرة تقود، ويدها مشدودة على المقود أكثر مما ينبغي.
– الممرّ لم يكن طبيعيًا، قالت أخيرًا. لم يكن يشبه بقية البيت.
روچينا لم تُجب فورًا. كانت تتأمّل انعكاس أضواء الشارع على الزجاج.
– البيوت القديمة تخفي أشياء كثيرة.
– لا، ردّت أميرة، هذه لم تكن “أشياء”. كانت… أماكن.
انعطفَت السيارة. الطريق الذي يعرفانه اختفى فجأة خلف منعطف أطول من المعتاد.
– هل سلكتِ هذا الطريق من قبل؟
– دائمًا.
لكن نبرة أميرة لم تكن واثقة.
ظهر أمامهما نفق قصير لم يكن موجودًا في ذاكرتهما. دخلتاه دون خيار. الضوء داخله خافت، والهواء أثقل.
في منتصف النفق، انطفأ محرّك السيارة لثانية واحدة.
ثانية كافية.
في تلك اللحظة، طرقٌ خفيف على الزجاج الخلفي.
تجمّد الدم في عروقهما.
لم تلتفت أميرة. ضغطت على المفتاح، فعاد المحرّك للعمل بعنف، واندفعت السيارة خارج النفق.
توقّفتا بعد دقائق، تلهثان.
– هل… سمعته؟
– نعم.
_بحق أكاد اجن يالهي
نزلتا معًا. نظرت أميرة إلى الزجاج الخلفي.
لم يكن هناك خدش.
ولا أثر طرق.
لكن على غطاء السيارة، من الأعلى، كانت هناك علامة داكنة تشبه كفّ يد… وقد اختفت ببطء، كأنها لم تكن.
عادتا إلى السيارة دون كلمة.
في تلك الليلة، لم تفتحا كتابًا واحدًا
ليس بسبب انشغالهم بل بسبب اضطراباتهم
Limar Koshan