منتصف ابريل

منتصف ابريل

20 0

عادت أميرة إلى غرفة الجلوس وهي تهزّ رأسها مبتسمة.

– بيتك فعلًا متاهة.

ضحك إدريس.

– هذا لأنك لم تدخلي بيوتًا قديمة كفاية.

ردّت ميلا وهي تمدّ يدها نحو الطبق:

– أو لأن أميرة تضيع حتى في الأماكن المستقيمة.

احتجّت أميرة فورًا.

– أنا لم أضع، هو فقط…

توقفت، ثم أضافت وهي تضحك:

– طويل أكثر من اللازم.

رفع إيان كتفيه بلا اكتراث.

– البيت بُني قبل سنوات طويلة. أُضيفت له أشياء لم أعد أستخدمها.

– مثل ماذا؟ سألت روجينا.

فكّر لحظة.

– غرف. ممرّات. أشياء بقيت كما هي.

لم يتوقف أحد عند الجملة.

استمرّ الغداء بشكل طبيعي. الحديث تنقّل بين مواضيع عشوائية؛ كتب جديدة، خطط مؤجّلة، أمور لا تستحق الحفظ. الضحك عاد، هذه المرة أسهل، وكأن ما حدث في الممرّ لم يكن أكثر من خطأ بسيط في الاتجاه.

لكن أميرة، دون أن تنتبه، كانت تلتفت بين الحين والآخر نحو المدخل المؤدي إلى الداخل.

لاحظت مينا ذلك.

– هل أنتِ بخير؟

– نعم، أجابت بسرعة.

ثم أضافت:

– فقط أحاول أن أتذكّر من أين دخلت.

قال تيم بنبرة مازحة:

– لا تحاولي. البيوت القديمة لا تحب أن تُفهم.

ابتسمت أميرة، لكنها لم تُجب.

بعد الغداء، بدأوا يستعدّون للمغادرة. ارتدوا معاطفهم، تبادلوا عبارات وداع عادية، واتفقوا على لقاء قريب دون تحديد موعد.

وقبل أن تفتح أميرة الباب، توقفت فجأة.

– هل غيّرت الإضاءة في الداخل؟

نظروا إليها باستغراب.

– أي إضاءة؟ سألت ميلا.

أشارت أميرة بيدها نحو الممرّ.

– الضوء الذي كان هناك… في آخر الممرّ.

تبادلوا نظرات سريعة.

أجاب إيان بهدوء، وهو يفتح الباب لهم:

– لا يوجد ضوء هناك.

ترددت لحظة، ثم ضحكت.

– يبدو أنني تخيّلت.

خرجوا واحدًا تلو الآخر.

أُغلق الباب خلفهم بهدوء.

وفي الداخل،

كان البيت ساكنًا كما كان دائمًا،

ممرّاته مظلمة،

وأبوابه مغلقة.

إلا بابًا واحدًا في آخر الممرّ،

لم يكن مفتوحًا…

لكن الضوء تحته كان لا يزال مضاءً.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

منتصف ابريل

المؤلف Limar Koshan
2026/01/19 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة