كانت روجينا وأميرة قد اتفقتا منذ أسابيع على السكن معًا.
قرار عملي، بسيط، لا يحمل أي دراما تُذكر. شقّة قريبة، تكاليف أقل، ورفقة مألوفة تُخفّف ثِقل الأيام. لم يكن في الأمر ما يستحق التفكير الزائد.
لكن تلك الليلة، بدت الطريق أطول من المعتاد.
قدّت روجينا السيارة بهدوء، عيناها على الطريق، بينما جلست أميرة بجانبها، تحدّق في النافذة دون أن ترى شيئًا محددًا. صمت قصير، لم يكن مريحًا ولا ثقيلًا، فقط صمت ينتظر أن يُكسر.
– روجينا…
ترددت أميرة، ثم تابعت:
– هل أبدو غريبة منذ خرجنا؟
نظرت إليها روجينا سريعًا.
– قليلًا. لكنكِ دائمًا كذلك بعد التجمعات الطويلة.
تنفست أميرة بعمق.
– في بيت إيان… ضللت الطريق فعلًا.
ابتسمت روجينا.
– أخبرتِهم بذلك.
هزّت أميرة رأسها.
– لم أخبركِ بالتفصيل.
وأكملت، وهي تُحرّك يديها كأنها ترسم الممرّ في الهواء:
– لم يكن مجرد ممرّ. كانت هناك أبواب كثيرة. مغلقة. متشابهة. وفي آخرها… ضوء.
رفعت روجينا حاجبها.
– ضوء؟
– نعم. من أسفل باب.
توقفت لحظة.
– وعندما عدتُ لاحقًا… لم يكن هناك شيء.
ضحكت روجينا بخفّة.
– بيت قديم. انعكاس إضاءة. خيال.
– أعلم، قالت أميرة بسرعة، أعلم أن هذا التفسير المنطقي.
ثم أضافت بصوت أخفض:
– لكن شعرتُ أنني كنتُ في مكان لا يفترض أن أصل إليه.
قبل أن تُجيب روجينا،
انطفأت أضواء السيارة للحظة.
ثانية واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
عاد الضوء فورًا، ومعه صوت المحرّك، كأن شيئًا لم يحدث. ضغطت روجينا على المقود دون أن تشعر.
– هل رأيتِ ذلك؟ سألت أميرة.
– نعم، أجابت روجينا، وهي تحاول أن تبقي نبرتها ثابتة.
– ربما خلل بسيط.
في اللحظة نفسها، تغيّر مسار جهاز الملاحة.
انحرف الخط الأزرق فجأة، واقترح طريقًا جانبيًا ضيّقًا، غير مألوف.
– هذا ليس الطريق، قالت أميرة.
– أعلم، تمتمت روجينا، وهي تعيد النظر إلى الشاشة.
مرّتا بجانب شارع مظلم، خالٍ، أشجاره متقاربة أكثر من اللازم. وعلى طرف الطريق، بدا كأن شخصًا يقف هناك.
أبطأت روجينا السرعة لا إراديًا.
اختفى الشكل فورًا.
لم يكن هناك أحد.
– رأيتِه؟ همست أميرة.
لم تُجب روجينا مباشرة. أعادت السيارة إلى سرعتها الطبيعية، ثم قالت:
– ربما ظلّ. أو وهم.
لم تضحكا هذه المرة.
بعد دقائق، عاد الطريق مألوفًا. الإضاءة انتظمت. جهاز الملاحة صمت. وكأن كل ما حدث لم يكن أكثر من سلسلة مصادفات.
لكن حين توقفت السيارة أمام الشقّة،
قالت أميرة وهي تفتح الباب:
– أتمنى ألا نضيع الطريق هنا أيضًا.
نظرت روجينا إليها، وابتسمت ابتسامة صغيرة.
– على الأقل، هذا بيتنا.
أغلقتا الباب خلفهما.
وفي الخارج،
ظلّ الشارع هادئًا…
هادئًا أكثر مما ينبغي
Limar Koshan