في صباح اليوم التالي، كانت روجينا تجلس في عيادة جامعية صغيرة، أمام مكتب خشبي بسيط. على الجدار شهادة طبية تحمل اسم:
الدكتور نادر السالمي – الطب النفسي
– أخبريني، قال بهدوء، متى بدأ هذا الشعور؟
– منذ اجتماعنا الأخير. الجميع يرى الأمور عادية… إلا أنني لا أستطيع.
دوّن ملاحظة قصيرة.
– أنتم مجموعة تهتمّ بالرعب النفسي، صحيح؟
– نعم.
– العقل البشري لا يفرّق دائمًا بين التهديد الحقيقي والمُتخيَّل، خاصة عندما يتعرّض لجرعات عالية من المحتوى المظلم.
– لكن… ماذا عن الكتاب؟ التواريخ؟ الصدف؟
رفع الدكتور رأسه.
– الصدف تصبح مخيفة فقط عندما نبحث لها عن معنى.
سكتت لحظة.
– وإيان؟
توقّف القلم لثانية.
– ماذا عنه؟
– كان الوحيد الذي بدا خائفًا فعلًا.
ابتسم الدكتور ابتسامة مهنية.
– أحيانًا، أكثرنا هدوءًا هم الأكثر حساسية للانهيار.
نهضت روجينا.
– هل تعتقد أن أحدنا قد يؤذي نفسه… أو غيره؟
نظر إليها طويلًا قبل أن يجيب.
– أعتقد أن تجاهل الخوف أخطر من الخوف نفسه.
عندما خرجت، فتح الدكتور درج مكتبه ببطء.
في الداخل، نسخة أخرى من الكتاب ذاته.
لكن هذه المرّة…
كان عليها عنوان.
Limar Koshan