— أخوي... راشد.
قالها غريب بصوت منخفض، وكأنه ما مصدگ اللي وصل له.
نورة وقفت مكانها.
— راشد؟ أخوك راشد؟
هز غريب رأسه.
— إي.
— بس شلون؟ ليش ياخذ أمل؟
سكت غريب.
كان بينه وبين راشد ماضٍ طويل، ماضٍ ما حچى عنه لأحد.
ليالي اقتربت منهم.
— بابا... منو راشد؟
نظر غريب إليها.
— لا تتدخلين.
— بس أمل أختنا!
صرخ غريب:
— گلت لا تتدخلين!
سكتت ليالي، لكن عيونها امتلأت بالدموع.
لاحظت نورة ذلك، فاقتربت منها.
— روحي يم إخوتج.
أما غريب فبقي ينظر إلى صورة الكاميرا.
— إذا كان راشد هو اللي أخذها... أعرف وين ممكن يكون.
قال الرجل الذي يعمل معه:
— نروح هسه؟
— إي.
نورة أمسكت بذراعه.
— غريب، لا تروح وحدك.
نظر إليها.
— لازم أرجع أمل.
— وأنا أريد أجي وياك.
— لا.
— هاي بنتي هم.
سكت غريب.
ثم قال:
— خليج بالبيت ويا الأطفال.
هزت نورة رأسها، لكنها لم تكن مقتنعة.
---
في مكان آخر...
كان راشد واقفًا أمام النافذة.
أمل جالسة على الكرسي، تنظر إليه.
— راشد؟
التفت إليها.
— نعم؟
— أريد أنام.
اقترب منها ووضع بطانية عليها.
— نامي.
نظرت إليه.
— راح ترجعني لبابا؟
سكت راشد.
ثم قال:
— إذا أبوچ سوّى اللي أريده... إي.
— وشنو تريد منه؟
نظر راشد إلى صورة قديمة بيده.
— أريد حقي.
أمل لم تفهم.
— شنو يعني حقي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
— يومًا ما راح تعرفين.
---
وصل غريب إلى مكان قديم كان راشد يستخدمه قبل سنوات.
نزل من السيارة بسرعة.
دخل المكان.
كان مهجورًا.
نظر حوله.
— راشد!
لا جواب.
فتح أحد الأبواب.
فارغ.
ثم لاحظ شيئًا على الأرض.
لعبة صغيرة.
انحنى والتقطها.
كانت لعبة أمل.
شد غريب عليها بيده.
— راشد!
جاءه صوت من خلفه:
— بعدك مستعجل مثل ما كنت.
استدار غريب بسرعة.
لكن لم يكن هناك أحد.
ظهر رجل من الظلام وقال:
— مو هنا.
غريب أمسكه من ملابسه.
— وين أخوي؟
— ما أعرف.
— لا تكذب.
— والله ما أعرف.
تركه غريب.
ثم سمع صوت هاتف يرن.
أخرج هاتفه.
رقم مجهول.
أجاب:
— ألو؟
جاء صوت راشد.
— وصلت؟
تجمد غريب.
— راشد...
— اشتقتلي؟
— وين أمل؟
ضحك راشد.
— أول شي نريد نحچي.
— ما عندي كلام وياك.
— عندك.
— رجع بنتي.
سكت راشد للحظة.
ثم قال:
— بنتك بخير.
— أريد أسمع صوتها.
تردد راشد.
ثم سمع غريب صوتًا صغيرًا:
— بابا!
تغير وجه غريب فورًا.
— أمل!
ضحكت أمل من الطرف الآخر.
— بابا تعال خذني.
أغمض غريب عينيه.
— أمل، لا تخافين. بابا راح يجي.
قال راشد:
— كافي.
انقطع صوت أمل.
صرخ غريب:
— راشد!
لكن المكالمة انتهت.
وقف غريب للحظات، ثم ضرب الحائط بيده من شدة الغضب.
عاد إلى السيارة.
وفي نفس الوقت، كانت نورة تنتظره في البيت.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت ليالي واقفة بجانبها.
قالت:
— يمّه، أريد أعرف الحقيقة.
نظرت نورة إليها.
— أي حقيقة؟
— ليش عمي راشد يكره بابا؟
سكتت نورة.
ثم قالت:
— لأن القصة أقدم مما تتصورين.
رفعت ليالي عينيها.
— شنو صار بينهم؟
نظرت نورة إلى الباب.
— ما أعرف كل التفاصيل...
ثم أضافت:
— لكن أعرف أن راشد ما ظهر بحياتنا من جديد عبث.
وفي تلك اللحظة...
وصلت رسالة إلى هاتف غريب.
فتحها.
كانت صورة لأمل.
وتحت الصورة جملة واحدة:
"إذا تريد بنتك ترجع... تعال وحدك."
رفع غريب رأسه.
كانت عيناه مليئة بالغضب والخوف.
وقال:
— راشد... شنو ناوي تسوي؟
الكاتبة لميس