الرسالة

الرسالة

12 0

مرّت ثلاثة أيام على حادثة ليالي...

البيت رجع هادئ ظاهريًا.

لكن غريب ما رجع مثل قبل.

صار كل صباح يمر على غرف أطفاله واحد واحد.

يطمن عليهم، يسألهم شلون ناموا، وإذا يحتاجون شي.

حتى ليالي، اللي كانت أكثر وحدة تصطدم وياه، صار بينهم شي مختلف.

ليالي:

— بابا، شبيك كل شوي تدخل غرفتي؟

غريب:

— أتأكد إنچ بخير.

ليالي ضحكت:

— أني مو أمل حتى تخاف عليّ لهالدرجة.

غريب:

— كلكم أمل.

ليالي سكتت.

ابتسمت.

— أحبك بابا.

غريب توقف للحظة.

وبعدين ابتسم:

— وأنا أحبچ يا روح أبوچ.

لكن...

خارج البيت كانت سيارة واقفة من الصبح.

شخص مجهول كان يراقب المنزل.

بيده هاتف.

اتصل برقم.

— كلهم بالبيت.

جاءه صوت من الطرف الثاني:

— وغريب؟

— موجود.

— ممتاز.

— نبدأ؟

سكت الصوت ثواني.

ثم قال:

— لا.

— ليش؟

— لأن غريب لازم يكتشف الشي بنفسه.

وانقطع الاتصال.

***

بالليل...

كانت العائلة مجتمعة بالصالة.

مشاري يلعب، وملوك تضحك عليه، وشوق تسمع سوالفهم، ونورة تحاول تهديهم.

غريب كان جالس يراقبهم.

وفجأة...

رن هاتفه.

رقم مجهول.

رفع الهاتف.

— ألو؟

ما جاء أي رد.

غريب:

— منو؟

صوت رجل:

— اشتقت لأيامنا يا غريب؟

تغير وجه غريب.

قام من مكانه.

— فارس.

ضحكة قصيرة.

— عرفتني بسرعة.

غريب:

— شتريد؟

فارس:

— ولا شي.

غريب:

— لا تكذب.

فارس:

— أريدك تفتح باب بيتك.

غريب نظر للباب.

— شنو؟

فارس:

— افتحه.

غريب وقف مكانه.

نورة انتبهت.

— غريب؟

غريب ما رد.

مشى باتجاه الباب.

فتح.

ماكو أحد.

بس أكو ظرف أبيض على الأرض.

غريب انحنى وأخذه.

فتح الظرف.

كانت بداخله صورة.

غريب نظر إليها...

وتجمد.

الصورة كانت قديمة جدًا.

غريب وراشد وفارس...

لكن الغريب مو هذا.

كان وراهم طفل صغير.

غريب قلب الصورة.

وكان مكتوب:

"اسأل راشد... منو هذا الطفل؟"

غريب رفع عيونه.

— راشد...

نورة قربت منه.

— شنو بيها الصورة؟

غريب ما جاوب.

دخل للبيت بسرعة.

اتصل براشد.

رن الهاتف...

مرة.

مرتين.

ثلاث.

ما رد.

غريب اتصل مرة ثانية.

لا جواب.

ليالي قربت:

— بابا، شنو صاير؟

غريب:

— ما أدري.

وفجأة...

وصلته رسالة.

فتحها.

كانت من رقم مجهول.

"إذا تريد تعرف الحقيقة...

لا تسأل راشد.

اسأل أمك."

غريب تجمد.

نورة لاحظت تغير وجهه.

— غريب؟

غريب رفع عيونه إليها.

ولأول مرة...

كان الخوف واضح بعينه.

— أمي؟

نورة:

— شبيها أمك؟

غريب ما رد.

ظل يطالع الرسالة.

ثم سمع صوت من خلفه.

ليالي:

— بابا...

غريب التفت.

— شنو؟

ليالي كانت تطالع الصورة.

وقالت:

— هذا الطفل...

سكتت.

غريب:

— شنو بيه؟

ليالي قربت الصورة من وجهها.

— يشبه...

غريب:

— يشبه منو؟

ليالي رفعت عيونها إليه.

— يشبهك.

ساد الصمت.

غريب أخذ الصورة منها.

ظل يطالع الطفل.

وبدأ يتذكر...

صوت قديم.

مكان قديم.

وصرخة امرأة.

ثم كلمة واحدة رجعت إلى ذاكرته:

"لا تخليه يعرف."

غريب حط إيده على رأسه.

— مستحيل...

نورة:

— غريب شنو تذكرت؟

غريب رفع عيونه.

— أتذكر المكان.

نورة:

— أي مكان؟

غريب:

— المكان اللي بدأت بيه كل مشاكلنا.

وفجأة...

انطفأت الكهرباء.

الأطفال صرخوا.

نورة:

— غريب!

اشتغل ضوء هاتف غريب.

نظر إلى الشاشة.

وصلته رسالة جديدة.

"إذا تريد تعرف منو الطفل...

تعال للمكان اللي فقدت بيه أخوك."

غريب همس:

— راشد...

ومن خارج البيت...

انسمع صوت سيارة تبتعد بسرعة.

غريب ركض للباب.

لكن السيارة اختفت.

رجع للداخل.

نظر إلى أطفاله.

ثم قال:

— هالمرة... أني راح أروح للحقيقة.

نورة:

— وحدك؟

غريب:

— لا.

نظر إلى أولاده.

— هالمرة راح أحميكم... وأعرف منو اللي يحاول يهدم عائلتنا.

وفي مكان آخر...

كان فارس جالس وحده.

وبيده صورة ثانية.

صورة مختلفة تمامًا.

ابتسم وقال:

— غريب...

— إذا عرفت الحقيقة، راح تعرف ليش أنا أكرهك.

ثم رفع الصورة أمامه.

وكان الطفل نفسه الموجود بالصورة الأولى...

لكن هذه المرة، كان واقف بجانب امرأة يعرفها غريب جيدًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الدوامة

المؤلف الكاتبة لميس
2026/09/21 مكتملة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة