وقف غريب بمكانه.
أمل بين إيديه، وراشد واقف قدامه.
غريب:
— شنو يعني العدو داخل بيتي؟
راشد:
— يعني الشخص اللي حرّك كل هالأحداث... مو فارس.
غريب:
— أجل منو؟!
راشد:
— لازم تسمعني للآخر.
غريب:
— احچي!
راشد أخذ نفسًا عميقًا.
— فارس ما بدأ كلشي من نفسه.
غريب:
— شلون؟
راشد:
— قبل سنين، يوم كنا أطفال، كان فارس أقرب شخص إلك.
غريب:
— أعرف.
راشد:
— بس أكو شخص كان يكره قربكم من بعض.
غريب:
— منو؟
راشد:
— أبو فارس.
غريب سكت.
راشد:
— كان يريد يفرّق بينكم، لأن بين عائلتكم سر قديم.
غريب:
— شنو السر؟
راشد:
— الطفل اللي بالصورة.
غريب:
— منو هذا الطفل؟!
راشد نظر إلى أمل، ثم رجع نظره لغريب.
— الطفل كان موجود بحياتنا من زمان.
غريب:
— هذا أعرفه. أريد أعرف منو!
راشد:
— هو ابن شخص قريب جدًا من عائلتنا.
غريب:
— منو؟
راشد سكت لحظة.
ثم قال:
— فارس.
غريب اتسعت عيونه.
— شنو؟!
راشد:
— إي.
— فارس كان طفل وقتها، وأبوه أخفى حقيقة نسبه عن الكل.
غريب:
— وليش؟
راشد:
— لأن الحقيقة كانت راح تدمر أكثر من عائلة.
غريب:
— وأمي شنو دخلها؟
راشد:
— أمك اكتشفت الحقيقة.
غريب:
— وبعدين؟
راشد:
— حاولت تحمي فارس.
غريب:
— ولهذا فارس يكرهني؟
راشد:
— هو كان يعتقد إنك السبب.
غريب:
— بس أني ما سويت شي!
راشد:
— أعرف.
— بس فارس ما كان يعرف.
غريب ظل ساكتًا.
راشد كمل:
— أبو فارس أقنعه إنك أنت اللي خربت حياته.
غريب:
— ولهذا ظل يكرهني كل هالسنين؟
راشد:
— إي.
غريب:
— بس قلت العدو داخل البيت!
راشد نظر إليه مباشرة.
— لأن أبو فارس مو هو اللي كان يحرك الأحداث هسة.
غريب:
— أجل منو؟
راشد:
— شخص من داخل عائلتك.
غريب:
— منو؟!
راشد:
— شخص كان يوصل المعلومات لفارس.
غريب:
— اسم!
راشد تردد.
— نادر.
غريب عقد حواجبه.
— نادر؟
راشد:
— الرجل اللي كان يجي للبيت من فترة لفترة.
غريب:
— نادر صديق العائلة؟
راشد:
— مو صديقك.
— هو كان يراقبكم.
غريب تذكر الرجل اللي ظهر أكثر من مرة.
غريب:
— يعني هو اللي كان يعرف تحركات الأطفال؟
راشد:
— إي.
— وهو اللي أعطى فارس المعلومات عن أمل وليالي وبدر.
غريب شد أمل أكثر.
— وليش؟
راشد:
— لأن فارس كان يريد يوصل إلك.
غريب:
— من خلال أطفالي؟
راشد:
— للأسف.
غريب:
— وفارس؟
راشد:
— فارس كان يعتقد إنه ينتقم منك.
غريب:
— بس هو بنفسه قال إنه ما كان يريد يؤذيهم.
راشد:
— لأن فارس بدأ يفهم الحقيقة متأخر.
غريب:
— شنو الحقيقة؟
راشد:
— إنك ما كنت عدوه أصلًا.
غريب سكت.
راشد:
— فارس عرف إن أبوه هو اللي كذب عليه.
غريب:
— ولهذا بدأ يساعدني؟
راشد:
— إي.
غريب:
— ولهذا ترك أطفالي؟
راشد:
— إي.
غريب نزل عيونه.
كل الأحداث بدأت تتجمع براسه.
الصورة...
أمه...
فارس...
راشد...
والأطفال.
غريب:
— بس ليش أمي أخفت كلشي عني؟
راشد:
— لأنها كانت خايفة عليك.
غريب:
— من شنو؟
راشد:
— من الحقيقة نفسها.
غريب:
— احچيها كاملة.
راشد:
— أمك كانت تعرف إن فارس مو ابن الرجل اللي كان الكل يعتقد إنه أبوه.
غريب تجمد.
— شنو؟
راشد:
— ولهذا أبو فارس كان يخاف تنكشف الحقيقة.
غريب:
— ومن أبوه الحقيقي؟
راشد سكت.
غريب:
— راشد!
راشد:
— ما أعرف.
غريب:
— مستحيل.
راشد:
— هذا الشي الوحيد اللي ما عرفته.
غريب ظل ساكت.
ثم قال:
— يعني كل هالسنين... فارس كان يكرهني بسبب كذبة؟
راشد:
— إي.
غريب:
— وأنت ليش خطفت أمل؟
راشد نزل عيونه.
— لأنني كنت أحاول أوصل لك قبل فارس.
غريب:
— بس خوفتها!
راشد:
— أعرف.
— وأنا نادم.
غريب:
— ما راح أنسى اللي سويته.
راشد:
— ولا أريدك تنسى.
سكتوا.
ثم قال راشد:
— بس هسة لازم تعرف شي أخطر.
غريب:
— شنو بعد؟
راشد:
— نادر مو وحده.
غريب:
— شلون؟
راشد:
— أكو شخص ثاني داخل البيت كان يساعده.
غريب:
— منو؟
راشد:
— ما أعرف.
غريب:
— يعني كل الحقيقة بعد ما اكتملت؟
راشد:
— لا.
— الحقيقة اللي عرفتها اليوم هي بداية الحقيقة.
فجأة رن هاتف غريب.
نظر للشاشة.
رقم مجهول.
رد:
— ألو؟
صوت فارس جاء هادئًا:
— غريب...
— هسة عرفت جزء من الحقيقة؟
غريب:
— إي.
فارس:
— أجل اسمعني زين.
غريب:
— شنو؟
فارس:
— نادر مو العدو.
غريب تجمد.
— شنو؟!
فارس:
— نادر كان يحاول يحميكم.
غريب:
— إذن منو؟
سكت فارس لثوانٍ.
ثم قال:
— الشخص اللي تبحث عنه...
— أقرب شخص إلك.
غريب:
— منو؟!
فارس:
— الشخص اللي تثق بيه أكثر من أي أحد.
وانقطع الاتصال.
غريب ظل يطالع الهاتف.
أمل:
— بابا؟
غريب ضمها.
لكن وجهه تغير.
لأن شخصًا واحدًا فقط خطر على باله.
ونورة...
كانت أول شخص فكر بيه.
غريب همس:
— مستحيل...
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة:
"لا تثق حتى بنورة."
غريب رفع عيونه بصدمة.
الكاتبة لميس