كانت سيليستين قد قررت في ذلك اليوم أن تخرج من بيتها دون أي مهمة.
كانت تريد فقط أن تمشي.
قادها الطريق إلى الجزء الأكثر ازدحامًا من المدينة، حيث كانت أصوات الأطفال تتداخل مع أصوات الباعة وضحكات الناس، وحيث كانت رائحة السكر والفانيلا والشوكولاتة تملأ الهواء.
ثم توقفت سيليستين.
رفعت رأسها.
كان هناك متجر ضخم أمامها.
بل لم يكن متجرًا بالمعنى المعتاد.
كان المبنى يرتفع من الأرض، ثم يستمر صعودًا حتى يصل إلى طبقة الغيوم البيضاء التي كانت تحيط بأعلى المملكة
بدت الغيوم من حوله مثل كرات ضخمة من القطن.
وكان الجزء العلوي من المتجر مختبئًا بينها.
أما واجهته فكانت ذهبية لامعة، تشبه الخزف المصقول، ومزينة بعشرات حبات الكرز الحمراء التي بدت وكأنها نُثرت على الجدران بلا ترتيب.
فوق الباب الكبير كانت هناك لافتة:
"حلويات لوليانا كريما" 🍒
وتحت الاسم كُتب بخط أصغر:
"إذا لم تأكل الحلوى اليوم، فمتى ستفعل؟"
ابتسمت سيليستين.
ثم فتحت الباب.
رن جرس صغير.
لكنها لم تسمع صوت الجرس وحده.
سمعت أيضًا:
"انتبه!"
ركض أرنب صغير أمام قدميها.
كان أبيض وناعمًا، وعلى رقبته فيونكة وردية ضخمة.
ثم ظهر أرنب آخر يحمل قطعة حلوى أكبر من رأسه.
ثم ثالث كان جالسًا فوق رف من البسكويت وكأنه صاحب المكان.
توقفت سيليستين وهي تحدق بهم.
كان المتجر مليئًا بالأرانب الصغيرة.
بعضها يركض بين الطاولات.
بعضها يجلس قرب علب الحلوى.
وبعضها يختبئ بين أكياس السكر.
وكل واحد منها تقريبًا كان يضع فيونكة مختلفة حول رقبته.
"أهلًا!"
جاء الصوت من خلفها.
التفتت سيليستين.
كانت امرأة ضخمة وسمينة تقف خلف أحد المناضد.
كانت ترتدي فستانًا تفاحيًا داكنًا من طراز Gothic Lolita، مزينًا بطبقات كثيرة من الدانتيل الأبيض، وأكمام واسعة، وأزرار صغيرة على شكل كرز.
كان شعرها مرفوعًا بعناية، وعلى رأسها قبعة صغيرة مزينة بثمرة كرز كبيرة.
ابتسمت للطفلة.
"أول مرة تزورين متجري؟"
أومأت سيليستين.
"نعم."
صفقت المرأة بيديها بسعادة.
"إذن أنتِ في مشكلة."
رمشت سيليستين.
"مشكلة؟"
أشارت المرأة إلى المتجر كله.
"لأنك لن تعرفي ماذا تختارين."
ضحكت.
"أنا لوليانا كريما."
ثم وضعت يدها على صدرها بفخر.
"وأنا أحب الحلويات أكثر من أي شيء آخر في هذا العالم."
اقترب أرنب صغير من قدميها.
انحنت لوليانا بصعوبة، وحملت الأرنب بين ذراعيها.
"وهذا بونبون."
نظر الأرنب إلى سيليستين بجدية.
ثم عطس.
ضحكت لوليانا.
"إنه المسؤول عن مراقبة الشوكولاتة."
رفعت سيليستين حاجبها.
"هل يستطيع فعل ذلك؟"
"لا."
قالتها لوليانا بكل صراحة.
"لكنه يحب الشوكولاتة، وهذا يكفي."
ضحكت سيليستين.
ثم بدأت تنظر حولها.
كانت الرفوف ممتدة في كل اتجاه.
علب خزفية ذهبية.
أطباق صغيرة مزينة بالكرز.
أباريق مليئة بالحليب بالشوكولاتة.
بسكويت على شكل أرانب.
حلوى حمراء لامعة.
وفوق أحد الرفوف كانت هناك تورتة ضخمة مغطاة بالكريمة البيضاء، تتوسطها عشرات حبات الكرز.
لكن أكثر شيء لفت انتباه سيليستين كان في نهاية المتجر.
باب زجاجي كبير يؤدي إلى الخارج.
فتحته.
وتجمدت في مكانها.
خارج المتجر، كانت الغيوم البيضاء تمتد بلا نهاية.
وكان المتجر مبنيًا فوقها.
أسفله كانت المدينة بعيدة جدًا، بينما كانت قمم الغيوم تلمع تحت ضوء الشمس.
وفي منتصف الساحة المجاورة للمحل...
كان هناك شلال من الشوكولاتة.
شوكولاتة دافئة داكنة تنساب من ارتفاع كبير، ثم تسقط في بركة واسعة.
وكانت البركة مليئة بحبات الكرز والمارشميلو.
جلس الأطفال حولها وهم يضعون قطع المارشميلو في أعواد طويلة، ثم يغمسونها في الشوكولاتة.
كان أحدهم يصرخ:
"أنا أخذت الكرزة الكبيرة!"
فرد طفل آخر:
"لا! أنا رأيتها أولًا!"
ضحكت سيليستين.
اقتربت لوليانا منها وهي تحمل صحنًا.
"أرأيتِ؟"
وضعت الصحن في يديها.
كانت عليه قطعة كيك حمراء لامعة.
"هذه كعكة الكرز الملكية."
نظرت سيليستين إليها.
"لماذا لونها أحمر؟"
وضعت لوليانا إصبعها على شفتيها.
"سر المهنة."
ثم أضافت:
"لكنني أستطيع أن أخبركِ أن فيها الكثير من الكرز."
أخذت سيليستين لقمة.
وسكتت.
كان طعم الكيك ناعمًا وحلوًا، ثم جاءت نكهة الكرز، وبعدها ذابت طبقة الشوكولاتة في فمها.
رفعت عينيها نحو لوليانا.
"إنها لذيذة."
وضعت لوليانا يديها على خديها بسعادة.
"أعرف!"
ثم أخذت قطعة من الكيك نفسها.
"ولهذا لا أستطيع التوقف عن صنعها."
مر أرنب صغير بجانبهما وهو يحمل كرزة.
ثم توقف.
نظر إلى سيليستين.
ثم إلى الكعكة.
ثم تابع طريقه.
ابتسمت سيليستين.
وجلست قرب نافذة المتجر، بينما كانت الغيوم البيضاء تتحرك ببطء خلف الزجاج.
وكانت لوليانا في الطرف الآخر من المحل تصرخ:
"لاااا! من أكل آخر مارشميلو؟!"
ساد الصمت.
ثم ركضت خمسة أرانب صغيرة في اتجاهات مختلفة.
حدقت لوليانا بها.
"...أعرف أن أحدكم فعلها."
وضعت سيليستين يدها على فمها كي لا تضحك.
وفي الخارج، استمر شلال الشوكولاتة في التدفق.
وفوقه، كانت حبات الكرز تطفو بهدوء في البركة، تلمع تحت الشمس كأنها جواهر صغيرة. 🍒🎀☁️
لم تكن سيليستين قد رأت متجرًا بهذا الحجم من قبل.
كلما تقدمت خطوة، اكتشفت أن المكان أكبر مما ظنته من الخارج.
كان المتجر يمتد لمسافة طويلة جدًا، حتى إن نهايته لم تكن واضحة من المدخل.
كانت الواجهات ذهبية، لامعة تحت ضوء المصابيح، بينما كانت الأرضية من الخزف الناعم اللامع.
وفي كل مكان حولها، كانت هناك صحون خزفية جميلة بلون وردي فاتح، تحمل أنواعًا لا تنتهي من الحلويات.
توقفت سيليستين أمام أول واجهة.
كانت هناك تورتة ضخمة حمراء.
طبقاتها مغطاة بالكريمة الحمراء الناعمة، وفوقها قطع صغيرة ذهبية تلمع كأنها جواهر.
وبجانبها كانت تورتة أخرى، ثم أخرى، ثم أخرى.
كل واحدة مختلفة عن الأخرى.
بعضها مزين بالكرز.
وبعضها بالشوكولا.
وبعضها بالكريمة والقطع الذهبية.
وبعضها كانت مغطاة بالكامل بطبقة حمراء لامعة جعلتها تبدو كأنها منحوتة من الزجاج.
تقدمت سيليستين أكثر.
ثم رفعت رأسها.
وتوقفت.
كانت هناك كعكة ضخمة تمتد من الأرض حتى السقف.
كانت طبقاتها كثيرة لدرجة أنها بدت مثل برج.
غطتها الشوكولا والكريمة، وتدلت حولها أغصان صغيرة مزينة بالكرز.
وبجانبها كانت كعكة أخرى أكبر.
ثم ثالثة.
"هل هذه كلها للبيع؟"
جاء صوت لوليانا من خلفها.
"بالطبع."
التفتت سيليستين إليها.
ابتسمت المرأة بفخر.
"لماذا تعتقدين أنني بنيت متجرًا بهذا الحجم؟"
ضحكت سيليستين.
تابعت السير.
كان هناك ممر كامل مخصص للحلويات المصنوعة من الكرز.
كرز مغطى بالشوكولا.
كرز مغموس بالسكر.
كرز محشو بالكريمة.
كرز مصنوع من الجيلي.
وحتى حلوى صغيرة على شكل حبات كرز، موضوعة داخل صحون خزفية وردية صغيرة.
في مكان آخر، كانت هناك أكواب مليئة بالكريمة، وفوق كل كوب كرزة واحدة.
وعلى رف مرتفع كانت صفوف من علب الشوكولا الذهبية.
كل شيء كان يبدو جميلًا لدرجة أن سيليستين لم تعرف أين تنظر أولًا.
ثم لاحظت درجًا واسعًا في نهاية القاعة.
كان مصنوعًا من الخشب الأبيض ومزينًا بدرابزين ذهبي.
قالت لوليانا:
"إلى أين يؤدي؟"
أجابت:
"إلى الطابق الثاني."
صعدت سيليستين الدرج بفضول.
كلما ارتفعت، بدأت تسمع أصواتًا من الأعلى.
ضحكات أطفال.
أصوات أقدام صغيرة.
وضجيج ملاعق وأطباق.
عندما وصلت إلى آخر درجة، وجدت بابًا كبيرًا.
فتحته.
وتوقفت.
لم تكن هناك أرضية.
كانت الأرض كلها غيمة بيضاء ناعمة.
غيمة تشبه القطن تمامًا.
خطت سيليستين قدمها عليها بحذر.
غرقت قدمها قليلًا.
ثم عادت الغيمة وارتفعت حول حذائها.
"واو..."
ابتسمت.
كان الممر كله ممتدًا فوق الغيوم.
وعلى جانبيه كانت تنتشر حبات الكرز والحلويات.
كرز كبير من الشوكولا.
كرز من السكر.
حلوى وردية على شكل كرز.
قطع كيك صغيرة.
ومارشميلو أحمر وأبيض.
وفي نهاية الممر كان هناك باب ذهبي ضخم.
تقدمت سيليستين نحوه.
فتحته.
وانفتحت أمامها غرفة هائلة.
كانت الغرفة ذهبية وخزفية، بجدران ناعمة لامعة، لكنها لم تكن تحتوي على نوافذ عادية.
كانت واجهتها مفتوحة بالكامل على السماء.
لم ترَ سيليستين إلا الغيوم البيضاء الممتدة في كل الاتجاهات، والسماء الزرقاء الواسعة فوقها.
وفي الغرفة...
كان هناك عالم آخر.
طاولات صغيرة وكبيرة موزعة في كل مكان.
وعلى كل طاولة أطباق من الحلويات.
أطفال يجلسون ويضحكون.
بعضهم يأكل قطع الشوكولا.
بعضهم يغمس المارشميلو في صلصة حلوة.
وأطفال آخرون كانوا يتسابقون لمعرفة من يستطيع أكل أكبر عدد من حبات الكرز.
وفي الزاوية كان طفلان يلعبان بكرات صغيرة من السكر.
ضحكت طفلة وهي تضع قطعة كرز فوق رأس صديقتها.
"أصبحتِ أميرة الكرز!"
صرخت الأخرى:
"لا! أنا الملكة!"
تعالت ضحكات الأطفال.
جلست سيليستين قرب إحدى الطاولات.
وضعت أمامها لوليانا طبقًا كبيرًا.
كان يحتوي على كيك أحمر، وشوكولا، وكرز، ومارشميلو.
قالت لوليانا:
"هذه الغرفة للأطفال."
نظرت سيليستين حولها.
"يأتون إلى هنا كل يوم؟"
"تقريبًا."
ثم ابتسمت.
"الأطفال يحتاجون إلى مكان يستطيعون فيه أن يأكلوا الحلوى دون أن يقول لهم أحد: لا تلمس، لا تركض، لا تضحك، لا توسخ ملابسك."
نظرت سيليستين إلى الأطفال.
كان أحدهم قد لطخ أنفه بالشوكولا.
وكان آخر يضحك وهو يطارد أرنبًا صغيرًا يحمل فيونكة زرقاء.
وعلى الأرض، كان طفل ثالث يحاول جمع ثلاث حبات كرز في يده دون أن تسقط.
ابتسمت سيليستين.
كانت الغرفة تطل على السماء فقط
يوجد فيها فقط الأطفال، والحلويات، والغيوم.
وبينما كانت تأكل قطعة صغيرة من الكيك، رفعت عينيها نحو السماء.
للحظة قصيرة جدًا...
شعرت أن إحدى الغيوم البعيدة تحركت بطريقة غريبة.
ثم عادت كما كانت.
نظرت إليها سيليستين قليلًا.
لكن الأطفال كانوا يضحكون حولها.
فابتسمت وعادت إلى كعكتها.
كان ذلك اليوم، ببساطة، يومًا جميلًا جدًا في إمبراطورية الكرز. 🍒
كانت سيليستين جالسة وحدها إلى جانب إحدى الطاولات، تأكل قطعة من كعكة الكرز ببطء، بينما كانت أصوات الأطفال تملأ الغرفة.
وفجأة، توقفت ثلاث خطوات صغيرة أمام طاولتها.
رفعت سيليستين رأسها.
كانت هناك طفلتان وصبي يقفون أمامها.
كانت الأولى فتاة صغيرة بشعر بني قصير مربوط من الجانبين، ترتدي فستانًا ورديًا مزينًا بالكرز.
قالت بابتسامة واسعة:
"مرحبًا! أنا لونا." 🌸
وأشارت إلى الفتاة التي بجانبها.
"وهذه مِيلا."
كانت مِيلا تحمل طبقًا مليئًا بالمارشميلو، وتحدق في سيليستين بفضول.
أما الصبي فكان يقف خلفهما قليلًا، وهو يحمل ثلاث حبات كرز في يده.
قال:
"وأنا نيلو."
ثم أضاف بسرعة:
"هل أنتِ جديدة هنا؟"
ضحكت سيليستين.
"لا، أنا من الإمبراطورية."
نظرت لونا إليها بإعجاب.
"حقًا؟"
أومأت سيليستين.
جلست مِيلا على الكرسي المقابل لها.
"هل يمكننا الجلوس معك؟"
نظرت سيليستين إلى الطاولة.
ثم ابتسمت.
"طبعًا."
لم يحتج نيلو إلى دعوة ثانية.
جلس فورًا.
وبعد لحظات، كانوا جميعًا يأكلون معًا.
دفعت لونا طبق الكرز نحو سيليستين.
"جربي هذا."
أخذت سيليستين واحدة.
"إنها حلوة جدًا."
قالت مِيلا بفخر:
"أنا أعرف! أطلبها دائمًا."
رفع نيلو قطعة شوكولا.
"لكن هذه ألذ."
اعترضت لونا:
"لا! الكرز ألذ."
"الشوكولا."
"الكرز."
"الشوكولا!"
ضحكت سيليستين حتى كادت تسقط الملعقة من يدها.
نظر إليها الأطفال.
ثم بدأوا بالضحك معها.
وبعد وقت قصير، لم تعد سيليستين تشعر أنها تجلس مع أطفال لا تعرفهم.
كانوا يتحدثون عن ألعابهم، ومدرستهم، وأفضل أنواع الحلوى، والأماكن التي يزورونها
ومع مرور الوقت، أصبحت الطاولة مليئة بالأطباق الفارغة وقطع الكرز وبقايا الشوكولا.
وكانت سيليستين سعيدة.
سعيدة بطريقة بسيطة جدًا.
لم تكن حارسة أبواب في تلك اللحظة.
كانت فقط فتاة تجلس مع ثلاثة أصدقاء جدد فوق الغيوم.
عندما حان وقت المغادرة، نزلت سيليستين إلى الطابق الأول.
كانت لوليانا تقف خلف المنضدة.
وحين رأت سيليستين، اختفت للحظة خلف أحد الرفوف.
ثم عادت وهي تحمل شيئًا بين ذراعيها.
كان أرنبًا صغيرًا أبيض.
كان ناعمًا ومستديرًا، وحول رقبته فيونكة حمراء كبيرة.
اقتربت لوليانا منه.
"هذا لكِ."
فتحت سيليستين عينيها بدهشة.
"لي؟"
أومأت لوليانا.
"لقد رأيتك اليوم تبتسمين كثيرًا."
ثم وضعت الأرنب بين ذراعيها.
كان دافئًا وناعمًا.
رفع الأرنب رأسه ونظر إلى سيليستين.
"ما اسمه؟"
قالت لوليانا:
"لم يكن له اسم بعد."
فكرت سيليستين قليلًا.
ثم ابتسمت.
"سأسميه كرز."
ضحكت لوليانا.
"طبعًا ستفعلين."
ضمّت سيليستين الأرنب إلى صدرها.
وعندما خرجت من المتجر، كان الغروب قد بدأ يلون الغيوم بالوردي والذهبي.
رفعت سيليستين رأسها.
كان كرز بين ذراعيها، وفِيونكته الحمراء تتحرك مع نسمة الهواء.
ومن خلفها، لوّحت لونا ومِيلا ونيلو لها من أعلى الدرج.
لوحت لهم سيليستين أيضًا.
ثم قالت:
"سأراكم غدًا!"
وأغلقت باب متجر لوليانا خلفها.
🍒☁️🐰
خرجت سيليستين من متجر لوليانا وهي تحمل الأرنب الصغير بين ذراعيها.
كان المساء قد بدأ يقترب، والسماء أصبحت أكثر نعومة، بلون ذهبي وردي امتد فوق الغيوم.
عند طرف الساحة، كان ينتظرها طائرها الكبير.
كان يشبه بجعة ضخمة، بريش أبيض ناعم وعنق طويل وأجنحة واسعة جدًا.
ما إن رآها حتى خفض جسده قليلًا.
ابتسمت سيليستين.
"هل كنت تنتظرني؟"
اقتربت منه، ثم صعدت على ظهره بحذر.
جلست بين ريشه الناعم، وأبقت الأرنب الصغير بين ذراعيها.
"هيا يا كرز."
رفرف الطائر بجناحيه.
ثم ارتفع.
ارتفع أكثر.
حتى أصبحت المدينة تحتهم صغيرة جدًا.
كانت الغيوم البيضاء تمتد في كل الاتجاهات، ناعمة وكثيفة مثل القطن، بينما كانت أشعة الشمس الأخيرة تمر بينها وتترك عليها خطوطًا ذهبية.
ضمّت سيليستين الأرنب إلى صدرها.
كان كرز هادئًا جدًا.
أخرج رأسه الصغير من بين ذراعيها، ونظر إلى الغيوم.
ضحكت سيليستين.
"هذه أول مرة ترى فيها السماء."
واصل الطائر التحليق.
مر فوق الأبراج.
وفوق الحدائق.
وفوق بيوت الإمبراطورية التي بدأت نوافذها تضيء واحدة تلو الأخرى.
ثم اتجه بعيدًا عن المدينة.
إلى مكان أكثر هدوءًا.
بعد دقائق، ظهر منزل سيليستين بين الغيوم.
لم يكن أمامه درج.
ولا طريق.
ولا حتى أرض حقيقية.
كان بابه يفتح مباشرة على السماء.
وأمام الباب كان هناك ممر صغير من الغيمة البيضاء، يمتد قليلًا في الهواء، كأنه جسر من القطن.
خفض الطائر جناحيه وهبط برفق.
نزلت سيليستين عن ظهره.
"شكرًا."
داعبت رقبته، ثم حملت كرز ودخلت.
كان منزلها هادئًا ودافئًا.
تقدمت إلى إحدى الغرف، حيث كان هناك فنجان خزفي ضخم موضوع على طاولة.
كان الفنجان أبيض وورديًا، وحوافه مذهبة، وكان أكبر بكثير من فنجان القهوة العادي.
لكن الفنجان لم يكن فارغًا.
كان مليئًا بالأرانب الصغيرة.
أرانب بيضاء ووردية وصغيرة جدًا، وكل واحد منها يضع فيونكة مختلفة حول رقبته.
بعضها أحمر.
وبعضها وردي.
وبعضها ذهبي.
وبين الأرانب كانت تنتشر حبات الكرز.
وضعت سيليستين كرز بينهم.
سرعان ما تحرك أحد الأرانب نحوه، ثم جلس بجانبه.
ابتسمت سيليستين.
"تعرفوا على صديقكم الجديد."
ثم نظرت إلى صحن الفنجان.
كان عليه مجموعة من السكاكر الحمراء، ومارشميلو أبيض ووردي، وحبات كرز لامعة.
أخذ كرز واحدة منها.
ثم بدأ يقضمها.
ضحكت سيليستين.
"أظن أنك ستنسجم معهم بسرعة."
تركتهم هناك، ثم حملت شيئًا صغيرًا من الطاولة.
نظرت إلى الأرانب مرة أخيرة.
ثم اتجهت إلى داخل المنزل.
وأغلقت الباب خلفها.
في الخارج، بقيت الغيوم البيضاء تتحرك ببطء أمام منزلها، بينما اختفى آخر ضوء ذهبي من السماء.
وفي الداخل...
كان بيت سيليستين مليئًا بالأرانب والكرز والهدوء. 🍒🐰🎀☁️
remanwrites