كتاب الابواب العشرة

كتاب الابواب العشرة

16 0

كان الليل قد حلّ بهدوء فوق إمبراطورية الكرز.

كانت الغيوم البيضاء تتحرك ببطء حول بيت سيليستين، بينما كانت أضواء البيوت الصغيرة البعيدة تلمع في السماء مثل نجوم قريبة.

جلست سيليستين قرب النافذة.

كان الأرنب الصغير كرز نائمًا داخل الفنجان الخزفي الكبير، محاطًا ببقية الأرانب التي كانت تتحرك بهدوء حوله.

ابتسمت وهي تنظر إليه.

لم يمضِ يوم كامل منذ أن حصلت عليه، لكنه أصبح وكأنه يعيش في البيت منذ سنوات.

كان كل شيء هادئًا.

لكن بينما كانت سيليستين تستعد للنوم، لاحظت شيئًا.

لم تكن تعرف لماذا...

لكنها شعرت برغبة غريبة في فتح الغرفة القديمة في آخر المنزل.

الغرفة التي لم تدخلها منذ وقت طويل.

اقتربت من الباب.

كان عليه غبار خفيف، وعلى المقبض حبة كرز صغيرة محفورة في الخشب.

وضعت يدها عليه.

ولسبب لا تعرفه...

شعرت أن الباب كان ينتظرها.

فتحته.

صدر صوت خفيف، كأن الغرفة تنفست بعد غياب طويل.

في الداخل كانت هناك رفوف خشبية قديمة.

كتب كثيرة.

بعضها صغير.

بعضها ضخم جدًا.

وبعضها كانت ألوان أغلفتها قد اختفت مع مرور الزمن.

تقدمت سيليستين ببطء.

لم تكن تعرف ما الذي تبحث عنه.

لكن شيئًا ما قادها إلى الرف الأعلى.

هناك...

كان يوجد كتاب واحد فقط.

كان مختلفًا عن بقية الكتب.

كان غلافه أبيض ناعمًا، وفي وسطه حبة كرز ذهبية محفورة.

لم يكن عليه اسم.

مدت سيليستين يدها وأخرجته.

في اللحظة التي لمست فيها الغلاف...

بدأت حبة الكرز الذهبية تضيء.

تراجعت سيليستين قليلًا.

ثم فتحت الكتاب.

لم تكن هناك صفحة عنوان.

فقط كلمات ظهرت ببطء على الصفحة الأولى.

"أبواب مملكة الكرز العشرة."

اتسعت عيناها.

قلبت الصفحة.

كانت الكلمات مكتوبة بحبر ذهبي قديم.

"منذ بداية المملكة، وُجدت عشرة أبواب لا تشبه أي أبواب أخرى.

كل باب يحمل طريقًا إلى عالم مختلف.

عشرة عوالم.

عشرة أسرار.

وعشرة أماكن لا يستطيع أحد الوصول إليها إلا عندما يُسمح له بذلك."

توقفت سيليستين.

وضعت إصبعها على السطر الأخير.

"عندما يُسمح له..."

تابعت القراءة.

"لم تُجمع الأبواب في مكان واحد.

فقد وُزعت بين أراضي مملكة الكرز، حتى لا يعرف أحد الطريق إليها كلها."

بدأت الصفحات تقلب نفسها ببطء.

ظهرت رسومات للأبواب.

باب محاط بالزهور.

باب مصنوع من الكريستال.

باب نصفه مغمور في الغيوم.

باب قديم وسط غابة.

باب لا يوجد حوله سوى الظلام.

نظرت سيليستين بدهشة.

كل باب كان مختلفًا.

كل واحد يبدو وكأنه يؤدي إلى مكان لا يشبه عالمها.

وصلت إلى الصفحة الأخيرة.

توقفت.

كان هناك رسم لباب أكبر من بقية الأبواب.

باب عاشر.

لكن الصفحة كانت ممزقة.

لم يبقَ منها إلا جزء صغير.

اقتربت سيليستين.

كان هناك سطر واحد فقط:

"الباب العاشر ليس طريقًا إلى عالم آخر...

بل هو الطريق إلى..."

وانتهت الجملة.

لا شيء بعدها.

فقط فراغ أبيض.

شعرت سيليستين بقشعريرة صغيرة.

من مزق هذه الصفحة؟

ولماذا؟

قلبت الكتاب مرة أخرى، تبحث عن أي شيء.

وفي آخر الغلاف الداخلي، وجدت جملة صغيرة لم تكن موجودة من قبل.

كأن الكتاب كتبها الآن.

"الأبواب لا تُبحث عنها...

الأبواب تختار متى تظهر."

نظرت سيليستين إلى الكلمات طويلًا.

ثم رفعت عينيها نحو نافذة الغرفة.

خارج البيت، كانت الغيوم تمتد بلا نهاية.

مررت سيليستين أصابعها فوق الكلمات ببطء.

وفجأة توقفت.

كان هناك شيء في هذه الجملة ذكرها بشيء قديم.

شيء من أول أيامها في إمبراطورية الكرز.

أغمضت عينيها.

وعادت ذاكرتها إلى ذلك اليوم.

كانت سيليستين قد استيقظت في هذا البيت.

لم تعرف كيف وصلت إليه.

لكنها تتذكر كل شيء.

تتذكر ضوء الصباح وهو يملأ الغرفة.

تتذكر الغيوم البيضاء التي كانت تتحرك خلف الباب المفتوح على السماء.

وتتذكر أنها خرجت وهي تنظر حولها بدهشة.

كان البيت صغيرًا وجميلًا.

معلقًا فوق الغيوم.

ولا يوجد حوله سوى السماء.

وعند الباب...

وجدت صندوقًا.

كان صندوقًا أبيض، مزينًا بالذهب، وعلى غطائه أغصان كرز محفورة.

وفي وسطه كانت هناك كلمات:

"إلى حارسة الأبواب."

فتحت سيليستين الصندوق.

في داخله كانت هناك عشرة مفاتيح

كل مفتاح مختلف عن الآخر.

وبجانبها...

كان هناك أرنب صغير.

أرنب ذهبي بفرو لامع، وحول رقبته فيونكة حمراء.

رفع الأرنب رأسه ونظر إليها.

ابتسمت سيليستين وقتها.

لم تعرف لماذا، لكنها شعرت أنه ينتمي إليها.

حملته بين ذراعيها.

ومنذ ذلك اليوم بقي معها.

احتفظت بالمفاتيح وأصبحت تحملها معها أينما ذهبت.

واحتفظت بالأرنب.

واحتفظت بالصندوق.

فتحت سيليستين عينيها.

عادت إلى الغرفة القديمة.

كان الأرنب الذهبي جالسًا قرب الكتاب، والمفاتيح ما زالت محفوظة في صندوقها.

نظرت إليه.

ثم نظرت إلى الصفحة التي تحمل رسم الباب العاشر.

لأول مرة فهمت.

لم تكن المفاتيح مجرد شيء وجدته.

ولم يكن الكتاب مجرد كتاب قديم.

كل شيء كان مرتبطًا.

الصندوق.

المفاتيح.

الأبواب العشرة.

أغلقت سيليستين الكتاب بهدوء.

لم تعد تريد التفكير بالأبواب في هذه الليلة.

وضعت الكتاب على الطاولة، ثم نظرت حولها في غرفتها.

كان البيت هادئًا.

والأرانب الصغيرة تتحرك بين الزوايا، بينما كان الأرنب الذهبي يجلس قرب الرف كأنه يحرس شيئًا لا يعرفه أحد.

ابتسمت سيليستين.

ثم حملت أحد الأرانب الصغيرة بين ذراعيها.

كان أبيض وناعمًا، وحول رقبته فيونكة حمراء صغيرة.

"تعال معي."

خرجت من الغرفة، واتجهت إلى الجزء الآخر من البيت.

هناك، قرب النافذة الكبيرة التي تطل مباشرة على السماء، كان يوجد فنجانها الكبير.

لم يكن فنجانًا عاديًا.

كان فنجان خزفي ضخم، أكبر من أي فنجان قهوة عادي، بلون أبيض ناعم وحواف ذهبية تلمع تحت ضوء المصابيح.

وكان موضوعًا فوق صحن خزفي واسع مزين بالنقوش الذهبية.

لكن الفنجان لم يكن يحتوي على قهوة.

كان ممتلئًا بالشوكولا السميكة.

شوكولا دافئة وناعمة، تتحرك ببطء داخل الفنجان، ورائحتها تملأ المكان.

وعلى الصحن حوله كانت هناك أكوام صغيرة من الحلوى.

حبات كرز حمراء لامعة.

مارشميلو أبيض ووردي.

وسكاكر حمراء بأشكال مختلفة.

جلست سيليستين على وسادة كبيرة أمام الفنجان.

كانت الوسادة حمراء ناعمة، مزينة بحواف من الدانتيل الأسود، وتناسب تمامًا زاوية النافذة.

وضعت الأرنب بجانبها.

ثم أخذت قطعة مارشميلو صغيرة، وغرستها في الشوكولا.

رفعتها ببطء.

كانت الشوكولا تلتف حولها بطبقة سميكة ولامعة.

أكلتها سيليستين.

وأغمضت عينيها للحظة.

"لذيذة..."

نظر الأرنب إليها وكأنه ينتظر دوره.

ضحكت.

"حسنًا، أنت أيضًا."

وضعت أمامه الكثير من حبات الكرز الصغيرة.

اقترب الأرنب منها وبدأ يأكل.

حبة بعد حبة.

كان يمسك الكرز بين كفوفه الصغيرتين وكأنه يأكل شيئًا ثمينًا جدًا.

ابتسمت سيليستين وهي تراقبه.

خارج النافذة...

لم تكن هناك مدينة.

ولا أرض.

فقط بحر هائل من الغيوم البيضاء يمتد حتى نهاية السماء.

كانت الغيوم تلمع تحت ضوء القمر، وفوقها كانت نجوم كثيرة تملأ سماء إمبراطورية الكرز.

نجوم قريبة لدرجة أن سيليستين شعرت وكأنها تستطيع لمسها.

جلست بهدوء.

تغمس المارشميلو بالشوكولا.

وتأكل الكرز.

وتستمع إلى صوت الأرنب الصغير وهو يقضم حباته.

للحظة...

بعد أن انتهت سيليستين من الشوكولا، بقيت للحظات تنظر من النافذة.

كانت السماء هادئة.

النجوم تلمع فوق مملكة الكرز، والغيوم البيضاء تتحرك ببطء تحت ضوء القمر.

شعرت أنها لا تريد أن تنتهي هذه الليلة بعد.

نهضت سيليستين.

اقتربت من المطبخ الصغير في بيتها، وأخرجت سلة نزهة جميلة.

كانت سلة من الخيزران الأبيض، مزينة بشريط أحمر صغير.

بدأت تملؤها.

وضعت فيها حبات كرز لامعة.

ثم قطع شوكولا صغيرة ملفوفة بورق ذهبي.

ثم مارشميلو.

وسكاكر حمراء.

وبعض الكيكات الصغيرة.

وأخذت قطعة من تورتة الكرز التي كانت تحبها.

ثم أغلقت السلة.

ذهبت بعدها إلى غرفتها.

فتحت خزانتها، وأخرجت فستانًا أسود جميلًا.

كان فستانًا ناعمًا، مزينًا بتفاصيل صغيرة على شكل كرز أحمر، مع حواف دقيقة جعلته يبدو كأنه مصنوع خصيصًا لليالي مملكة الكرز.

ارتدته سيليستين.

ثم عادت إلى الأرانب.

"من يريد الذهاب معي؟"

ما إن قالت ذلك حتى تحركت الأرانب الصغيرة بحماس.

حملت اثنين منها، بينما قفزت البقية حولها.

حتى الأرنب الذهبي رفع رأسه وكأنه يريد أن يعرف إلى أين ستذهب.

ابتسمت سيليستين.

"ليس هذه المرة... سأعود قريبًا."

خرجت من بيتها وهي تحمل السلة.

عند طرف الجزيرة السماوية كان ينتظرها طائرها الكبير.

البجعة الضخمة ذات الريش الأبيض الناعم.

كان واقفًا فوق الغيمة، يلمع ريشه تحت ضوء القمر.

اقتربت منه سيليستين.

"هل نذهب في جولة؟"

خفضت البجعة عنقها.

ركبت سيليستين على ظهرها، وجلست بين ريشها الناعم، بينما وضعت السلة والأرانب أمامها.

رفرفت البجعة بجناحيها.

ثم ارتفعت.

أعلى.

وأعلى.

حتى أصبح بيت سيليستين نقطة صغيرة بين الغيوم.

كانت مملكة الكرز أجمل من الأعلى.

الجزر الصغيرة المعلقة في السماء كانت تلمع بأضواء دافئة.

وأشجار الكرز تبدو كأنها نجوم حمراء صغيرة بين بحر الغيوم.

حلقت البجعة حتى وصلت إلى غيمة كبيرة وواسعة.

هبطت عليها بهدوء.

نزلت سيليستين وجلست فوق الغيمة.

كانت ناعمة مثل القطن.

فتحت السلة.

خرجت الأرانب حولها.

واحد جلس قربها.

وآخر تمدد بجانبها.

أما البجعة فجلست أمامها، تطوي جناحيها براحة.

بدأت سيليستين توزع الحلوى.

أعطت الأرانب حبات كرز صغيرة.

وأخذت قطعة كيك.

ثم نظرت أمامها.

لم يكن هناك سوى السماء.

غيوم لا نهاية لها.

ونجوم كثيرة.

وبينما كانت تأكل، بقيت البجعة تراقب الغيوم بصمت، وكأنها تعرف كل طرق السماء.

ابتسمت سيليستين.

وضمت ركبتيها إلى صدرها.

في تلك اللحظة...

كان العالم كله هادئًا.

فقط غيمة تحتها، ونجوم فوقها، وأصدقاء صغار حولها.

وفوق إمبراطورية الكرز...

استمرت ليلة سيليستين الجميلة.

🍒☁️🐰🦢

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مملكة الكرز

المؤلف remanwrites
2026/10/02 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة