استيقظت سيليستين هذا الصباح عندما أشرقت الشمس.
لم تكن شمس مملكة الكرز تشبه أي شمس أخرى.
فما إن ظهرت خلف الأفق حتى انسكبت أشعتها الذهبية فوق أشجار الكرز المنتشرة في المملكة، فتداخل الضوء مع أوراقها وأغصانها، وانتشر بين البيوت والحدائق بلون وردي وذهبي ناعم، كأن السماء نفسها قد أُضيف إليها القليل من الحلوى.
فتحت سيليستين عينيها ببطء.
كانت لا تزال نعسانة.
جلست فوق سريرها، وبقيت للحظات تحدق أمامها دون أن تفكر في شيء، وشعرها مبعثر حول وجهها.
كانت ترتدي ملابس نوم بيضاء ووردية ناعمة، مزينة برسومات كرز صغيرة، بعضها مطرز بخيوط حمراء لامعة، وبعضها الآخر بدا وكأنه كرز حقيقي صغير علق بالقماش.
تثاءبت.
ثم نظرت إلى النافذة.
كان الصباح جميلًا جدًا لدرجة أنها لم ترغب في العودة إلى النوم.
نهضت من سريرها، وارتدت نعليها، ثم خرجت من البيت وهي لا تزال تمشي بخطوات بطيئة من أثر النعاس.
كان بيتها هادئًا.
والعالم في الخارج كان يستيقظ معها.
امتدت أشجار الكرز حول المنزل، وكانت قطرات الندى تلمع فوق أوراقها تحت أشعة الشمس. بعض الأزهار الوردية تساقطت على الأرض، بينما بقي بعضها معلقًا بين الأغصان بجوار ثمار الكرز الحمراء.
توقفت سيليستين قليلًا.
ثم ابتسمت.
كان صباحًا عاديًا في مملكة الكرز.
لكن حتى الصباح العادي هنا كان يبدو وكأنه شيء خرج من حلم.
سمعت صوت الماء.
اقتربت من النهر الصغير الذي كان يمر بجوار منزلها.
لم يكن الماء فيه شفافًا تمامًا.
كان بلون بني فاتح ناعم، تتصاعد منه حرارة خفيفة، وتنتشر فوق سطحه رائحة القهوة.
فهذا النهر لم يكن نهرًا عاديًا.
كان يحمل القهوة بالحليب الساخنة طوال الصباح.
انحنت سيليستين فوقه، وأخذت كوبًا خزفيًا صغيرًا من أحد الرفوف الموضوعة بجانب ضفة النهر.
ثم غرفته بالماء.
امتلأ الكوب بالقهوة بالحليب الساخنة، وتصاعد منه بخار خفيف أمام وجهها.
أخذت أول رشفة.
وأغمضت عينيها.
آه...
كانت هذه هي الطريقة الصحيحة لبدء اليوم.
نظرت حولها.
كان النهر محاطًا بعشرات الصحون الخزفية المذهبة.
بعضها كبير، وبعضها صغير، وبعضها مزين بأشكال أرانب وكرز وغيوم.
وكانت كل تلك الصحون مليئة بأكوام من المارشميلو.
مارشميلو أبيض.
وردي.
وأحيانًا ذهبي صغير يلمع تحت الشمس.
وبين أكوام المارشميلو كانت تنتشر حبات الكرز الحمراء، بعضها موضوع بعناية فوقها، وبعضها تدحرج إلى جانب الصحون واستقر قرب الماء.
مدت سيليستين يدها وأخذت حبة كرز.
تأملتها للحظة.
ثم أكلتها.
كانت حلوة وباردة.
رفعت كوب القهوة مرة أخرى، وجلست على حافة النهر.
أمامها امتدت المملكة كلها تحت ضوء الصباح.
الأشجار الوردية.
البيوت الملونة.
الطرق التي تتلألأ تحت الشمس.
والغيوم البعيدة التي كانت تبدو وكأنها معلقة فوق المملكة بدل أن تكون في السماء.
أخذت سيليستين رشفة أخرى.
ثم تمتمت وهي لا تزال نصف نائمة:
«يبدو أنني استيقظت مبكرًا اليوم...»
نظرت إلى الشمس.
ثم إلى النهر.
ثم إلى أكوام المارشميلو.
وسكتت.
فجأة شعرت أن هناك شيئًا مختلفًا في هذا الصباح.
لم تعرف ما هو.
لكن بعيدًا بين أشجار الكرز، بدا وكأن بابًا أحمر صغيرًا ظهر في مكان لم يكن فيه باب بالأمس.
حدقت فيه سيليستين.
ثم أخذت رشفة أخرى من قهوتها.
وبقيت تحدق.
ربما كان عليها أن تذهب لترى ما وراءه.
لكن ليس الآن.
فهي ما تزال نعسانة جدًا. 🍒☕🌸
بعد أن عادت سيليستين إلى بيتها، بقيت للحظات واقفة أمام الباب، تنظر إلى السماء التي بدأت تتحول ببطء من الذهبي إلى الوردي.
كان الصباح في مملكة الكرز هادئًا، لكن ليس هدوءًا فارغًا.
من أحد البيوت القريبة، سمعت صوت طفل يضحك.
التفتت سيليستين نحو مصدر الصوت.
كان هناك بيت صغير بجانب بيتها، جدرانه بلون الفانيلا، ونوافذه محاطة بإطارات وردية، وعلى سطحه شجرة كرز صغيرة تنمو بطريقة غريبة، إذ كانت أغصانها تتدلى فوق المدخل وكأنها مظلة طبيعية.
لم تكن سيليستين قد تحدثت مع سكان ذلك البيت من قبل.
لكن في تلك اللحظة، خرجت منه امرأة تحمل سلة صغيرة مليئة بالملابس.
كانت شابة ذات شعر بني طويل، ترتدي فستانًا بلون المشمش، وتضع في شعرها مشبكًا على شكل كرزة.
وبمجرد أن أغلقت الباب، ركض خلفها صبي صغير.
كان في السادسة من عمره تقريبًا.
شعره بني فوضوي، وعيناه واسعتان، وكان يحمل أرنبًا أبيض صغيرًا بين ذراعيه.
قالت المرأة:
- "إميل، لا تركض وأنت تحمل الأرنب!"
توقف الصبي فورًا.
نظر إلى الأرنب، ثم إلى أمه.
- "لكن مولي أرادت أن تركض."
ضحكت المرأة.
- "مولي لا تستطيع الكلام."
هز إميل رأسه بثقة.
- "هي قالت لي."
رفعت المرأة حاجبًا.
- "وماذا قالت؟"
اقترب الصبي منها وهمس:
- "قالت إنها تريد كعكة."
ضحكت سيليستين دون أن تشعر.
التفتت المرأة نحوها.
وحين رأتها، ابتسمت.
- "أوه! أنتِ سيليستين، أليس كذلك؟"
اقتربت سيليستين قليلًا.
- "نعم."
- "أنا ميرابيلا. وهذا ابني إميل."
اختبأ إميل قليلًا خلف والدته، لكنه بقي ينظر إلى سيليستين من طرف عينه.
ابتسمت له سيليستين.
- "مرحبًا يا إميل."
رفع يده الصغيرة.
- "مرحبًا."
ثم أضاف بسرعة:
- "هل عندك أرنب؟"
تفاجأت سيليستين.
- "ليس عندي."
نظر إليها إميل وكأنها أخبرته بأمر خطير جدًا.
- "يجب أن يكون عندك واحد."
ضحكت ميرابيلا.
- "لا تستمعي إليه. منذ أن حصل على مولي، قرر أن كل شخص في المملكة يحتاج إلى أرنب."
قال إميل:
- "لأن الأرانب تجعل البيوت أجمل."
نظرت سيليستين إلى بيتها.
ثم إلى بيت ميرابيلا.
- "ربما هو محق."
ابتسم إميل بفخر.
- "أنا أعرف."
ضحكت ميرابيلا مرة أخرى.
ثم نظرت إلى سيليستين وقالت:
- "كنت أريد أن أزورك منذ أن انتقلتِ إلى هنا، لكن الأيام تمر بسرعة."
- "وأنا كنت أريد أن أتعرف إلى جيراني."
رفعت ميرابيلا السلة قليلًا.
- "في الحقيقة، كنت ذاهبة إلى متجر الحلويات."
لمعت عينا إميل.
- "لشراء الكعكة."
- "سنشتري شيئًا صغيرًا فقط."
اعترض إميل:
- "الكعكة الكبيرة صغيرة."
ضحكت سيليستين.
- "أعتقد أنني بدأت أفهم المشكلة."
ابتسمت ميرابيلا.
ثم قالت:
- "ما رأيك أن تأتي أنتِ أيضًا؟"
لكن سيليستين نظرت إلى بيتها، ثم قالت:
- "لماذا لا تأتين إليّ بدلًا من ذلك؟"
توقفت ميرابيلا.
- "إليكِ؟"
- "نعم."
ابتسمت سيليستين.
- "يمكننا أن نشرب شيئًا في البيت، وإميل يستطيع اللعب مع الأرانب إذا أراد."
رفع إميل رأسه فورًا.
- "عندك أرانب؟"
أشارت سيليستين إلى حقيقتها الصغيرة.
- "عندي أرنب صغير."
اقترب إميل منها بحماس.
- "ما اسمه؟"
فكرت سيليستين للحظة.
ثم ابتسمت.
- "كرز."
فتح إميل فمه بدهشة.
- "اسمه كرز؟!"
- "نعم."
قال إميل بجدية:
- "إذن يجب أن أقابله."
نظرت ميرابيلا إلى ابنها، ثم إلى سيليستين.
- "يبدو أن دعوتك أصبحت ملزمة الآن."
ضحكت سيليستين.
- "إذن تعاليا."
أغلقت ميرابيلا سلتها وقالت:
- "حسنًا. لكنني سأحضر معي شيئًا للحلوى."
ثم أمسكت بيد إميل.
أما إميل فكان يسير إلى جانبها وهو يحمل مولي، لكنه ظل ينظر إلى بيت سيليستين وكأنه اكتشف للتو مكانًا جديدًا في العالم.
وبعد لحظات، فتحت سيليستين باب بيتها.
دخلت ميرابيلا وابنها.
ودخل معهما صباح جديد تمامًا إلى حياة سيليستين. 🍒🐇
بعد دقائق قليلة، وصلت ميرابيلا إلى بيت سيليستين برفقة إميل ومولي.
كانت ميرابيلا قد بدلت ملابسها قبل أن تخرج من المنزل. ارتدت فستانًا ورديًا فاتحًا يصل إلى ما تحت ركبتيها، مزينًا عند أطرافه بتطريزات صغيرة على شكل كرز، وفوقه سترة خفيفة بلون كريمي. أما شعرها البني الطويل فربطته من الخلف بشريط أحمر تتدلى منه حبتا كرز صغيرتان.
أما إميل، فكان يبدو وكأنه خرج من صندوق هدايا مخصص لأطفال مملكة الكرز.
كان يرتدي شورتًا ليموني اللون، وتيشيرت أخضر فاتحًا عليه كرزة حمراء صغيرة في منتصفه، وفوقه قبعة لطيفة جدًا على شكل أرنب، لها أذنان طويلتان تتحركان مع كل خطوة.
وكان يرتدي جرابات بيضاء تصل إلى منتصف ساقيه، وحذاءً ليمونيًا صغيرًا يلمع تحت الشمس.
أما مولي، فكانت بين ذراعيه ترتدي فيونكة وردية صغيرة حول رقبتها.
قال إميل وهو ينظر إلى باب بيت سيليستين:
- هل هذا هو البيت؟
- نعم، قالت ميرابيلا.
نظر إلى الباب بإعجاب.
كان الباب أبيض، وحوله أغصان كرز صغيرة تتسلّق الجدار، بينما كانت حبات الكرز تتدلى فوق المدخل كأنها مصابيح صغيرة.
فتحت سيليستين الباب.
كانت قد بدلت ملابس النوم أيضًا.
ارتدت فستانًا أبيض ناعمًا مزينًا بالكرز الأحمر، مع شريط وردي حول خصرها، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها.
ابتسمت عندما رأتهما.
- أهلًا بكما.
قالت ميرابيلا:
- أحضرنا شيئًا معنا.
ورفعت سلة صغيرة.
- صنعت بعض كعكات الكرز هذا الصباح.
نظر إميل إلى السلة.
ثم إلى أمه.
ثم إلى سيليستين.
- هل أستطيع أن أراها؟
ضحكت ميرابيلا.
- حتى قبل أن ندخل؟
- نعم.
قالت سيليستين:
- ادخل أولًا، وبعدها يمكنك رؤيتها.
دخل إميل بسرعة.
تبعته مولي وهي تقفز من بين ذراعيه، ثم دخلت ميرابيلا وأغلقت الباب خلفها.
كان بيت سيليستين أكثر اتساعًا مما تخيلت ميرابيلا.
كانت هناك غرفة جلوس واسعة ذات أثاث ناعم، وستائر وردية طويلة، وطاولة صغيرة مستديرة في المنتصف.
وضعت سيليستين بعض الأكواب فوق الطاولة.
- اجلسا. سأحضر لنا شيئًا نشربه.
جلست ميرابيلا على الأريكة.
أما إميل فلم يجلس.
كان ينظر حوله.
كان هناك شيء آخر في هذا البيت.
شيء لم يكتشفه بعد.
قال:
- سيليستين؟
التفتت إليه.
- نعم؟
- هل عندك غرفة ألعاب؟
توقفت سيليستين للحظة.
ثم ابتسمت.
- ربما.
اتسعت عينا إميل.
- أين؟
قالت ميرابيلا:
- إميل، اجلس أولًا.
لكن سيليستين ضحكت.
- دعيه يبحث.
التفت إميل نحو الممر فورًا.
- أستطيع أن أجدها.
- هل أنت متأكد؟
- نعم.
انطلق الصبي في الممر.
مشى بضع خطوات.
فتح بابًا.
كانت غرفة صغيرة مليئة بالكتب.
أغلقه.
فتح بابًا آخر.
وجد حمامًا.
أغلقه.
فتح بابًا ثالثًا.
كان خلفه مخزن صغير.
هز رأسه.
- ليست هنا.
سمعت سيليستين صوته من غرفة الجلوس فضحكت.
ثم سمع إميل صوتًا خافتًا.
جرس صغير.
توقف.
التفت نحو نهاية الممر.
كان هناك باب وردي لم ينتبه إليه من قبل.
اقترب منه.
وضع يده على المقبض.
فتح الباب.
وتجمد في مكانه.
كانت الغرفة ضخمة.
أكبر بكثير مما يمكن أن يتوقعه أي طفل من بيت سيليستين.
امتدت أمامه أرضية ناعمة مغطاة بسجاد أبيض يشبه الغيوم، وكانت الجدران مزينة برسومات للكرز والأرانب والنجوم.
لكن هذا لم يكن أكثر ما أدهشه.
كانت الغرفة مليئة بالحيوانات الصغيرة.
أرانب.
دببة.
ثعالب.
قطط.
فئران صغيرة محشوة.
بطات صفراء.
وطيور مستديرة بأجنحة قصيرة.
بعضها كان صغيرًا جدًا ويمكن حمله بيد واحدة.
وبعضها كان ضخمًا لدرجة أن إميل يستطيع النوم فوقه.
كان هناك دب بني عملاق في زاوية الغرفة، وأرنب أبيض ضخم يجلس بجانب نافذة مستديرة، وثعلب برتقالي كبير يستند إلى الحائط.
وفي كل مكان كانت هناك ألعاب.
مكعبات.
قطارات صغيرة.
بيوت دمى.
عربات خشبية.
كرات ملونة.
وأرفف كاملة مليئة بالدمى.
أما الحلويات فكانت موجودة في كل مكان تقريبًا.
أطباق من الحلوى.
مرطبانات مليئة بالكرز المغطى بالسكر.
بسكويت على شكل أرانب.
مارشميلو وردي وأبيض.
مصاصات حمراء.
وشوكولاتة صغيرة ملفوفة بأوراق لامعة.
لكن إميل لم يلاحظ أيًا من ذلك في البداية.
لأنه رأى شيئًا آخر.
في نهاية الغرفة، كانت هناك نافذة ضخمة جدًا.
اقترب منها.
وخلف الزجاج...
لم تكن هناك مدينة.
ولا شارع.
ولا حديقة.
كان هناك بحر كامل من الغيوم.
امتد إلى الأفق بلا نهاية.
غيوم بيضاء ووردية وذهبية، تتحرك ببطء تحت البيت، وكأن المنزل نفسه معلق فوق السماء.
وقف إميل أمام النافذة وفمه مفتوح.
ثم قال بصوت منخفض:
- واو...
وصلت ميرابيلا إلى الباب.
نظرت إلى الغرفة.
ثم إلى ابنها.
- إميل؟
لم يجب.
كان قد دخل بالفعل.
مشى فوق السجادة الناعمة، ثم اقترب من الأرنب الأبيض الضخم.
لمس أذنه.
كانت ناعمة جدًا.
نظر إلى سيليستين.
- هل هذا حقيقي؟
قالت سيليستين:
- لا، إنه محشو.
فكر إميل للحظة.
ثم قال:
- هذا أفضل.
ضحكت ميرابيلا.
دخلت سيليستين خلفهما.
- يمكنك اللعب هنا إذا أردت.
نظر إليها إميل.
- حقًا؟
- طبعًا.
قفز إميل فوق الأرنب الضخم.
ثم تدحرج فوق السجادة.
وبعد لحظات، كانت مولي قد دخلت خلفه.
ركضت بين الألعاب الصغيرة، ثم اختبأت داخل بيت قماشي وردي.
قال إميل:
- مولي!
خرجت مولي برأسها فقط.
ضحكت ميرابيلا.
- يبدو أنها وجدت بيتها الجديد.
جلست سيليستين قرب النافذة.
كانت الشمس تدخل من الزجاج، وتنعكس على الألعاب والحلويات، فتجعل الغرفة كلها تبدو كأنها قطعة من حلم.
جلست ميرابيلا بجانبها.
قالت:
- لم أكن أعرف أن لديك كل هذا.
نظرت سيليستين إلى الغرفة.
- أنا أيضًا لا أدخل إليها كثيرًا.
- لماذا؟
ابتسمت سيليستين.
- ربما لأنني أحيانًا أنسى كم هي كبيرة.
نظرت ميرابيلا إلى بحر الغيوم.
- هذه الغرفة جميلة جدًا.
ثم أضافت:
- كأنها ليست داخل بيت أصلًا.
في تلك اللحظة، جاء إميل راكضًا نحوهما، وقبعته ذات أذني الأرنب تتأرجحان فوق رأسه.
كان يحمل أرنبًا صغيرًا محشوًا.
- سيليستين!
- ماذا؟
- هل أستطيع أن أختار لعبة واحدة؟
نظرت ميرابيلا إليه.
- واحدة فقط.
فكر إميل بجدية شديدة.
نظر إلى الدب.
ثم الأرنب.
ثم الثعلب.
ثم قطة وردية.
ثم عاد إلى الأرنب.
وأخيرًا قال:
- أحتاج وقتًا.
ضحكت سيليستين.
- خذ وقتك.
عاد إميل إلى الغرفة.
جلست مولي بجانب قدمي سيليستين.
وضعت رأسها فوق حذائها.
فحملتها سيليستين بلطف.
وفي الخارج، كانت مملكة الكرز تستيقظ أكثر فأكثر.
بدأت أصوات الباعة تظهر في الشوارع.
مرّت عربة مليئة بالكرز أمام البيت.
سمعت ميرابيلا صوت جرس بعيد.
وضَحِكَ طفل في مكان قريب.
وكانت رائحة الكعك التي أحضرتها ميرابيلا تنتشر في البيت.
قالت ميرابيلا:
- أعتقد أنني سأحب هذا الحي.
نظرت سيليستين إليها.
- وأنا أيضًا.
ثم نظرتا إلى إميل.
كان قد اختار أخيرًا لعبة.
لكن بدل أن يختار الدب العملاق أو الأرنب الكبير...
اختار أصغر أرنب في الغرفة.
كان أرنبًا صغيرًا جدًا، بلون الكرز، لا يتجاوز حجم كف يده.
حمله بين ذراعيه وقال:
- هذا.
ابتسمت سيليستين.
- اختيار جيد.
نظر إميل إلى الأرنب، ثم إلى بحر الغيوم خلفه.
وقال بكل جدية:
- أريد أن آتي إلى هنا كل يوم.
ضحكت ميرابيلا.
- لا تستغل كرم جارتنا.
فكر إميل قليلًا.
ثم قال:
- كل يومين إذن.
ضحكت سيليستين.
وفي تلك اللحظة، شعرت أن بيتها الذي كان هادئًا وفارغًا في الأيام الماضية، بدأ يصبح بيتًا حقيقيًا. 🍒☁️🐇
حلّ المساء بهدوء فوق مملكة الكرز.
بدأت الشمس تختفي خلف الأشجار، وانسابت آخر خيوطها الذهبية بين الأغصان، بينما أخذت السماء تتحول من الوردي إلى البنفسجي.
بعد أن غادرت ميرابيلا وإميل، بقيت سيليستين لبعض الوقت في غرفة الألعاب.
كانت تنظر إلى المكان الذي تركه إميل خلفه.
الألعاب مبعثرة قليلًا، والدمى الكبيرة مستلقية فوق بعضها، ومولي تركت فيونكتها الوردية قرب الأرنب المحشو الكبير.
ابتسمت سيليستين.
ثم أعادت كل شيء إلى مكانه.
عندما حل الليل، دخلت المطبخ وأعدّت لنفسها فنجانًا كبيرًا من الشوكولاتة الساخنة.
وضعت فوقه كمية كبيرة من المارشميلو الأبيض والوردي.
ثم حملت الفنجان إلى الخارج.
كان القمر قد ظهر.
لم يكن قمر مملكة الكرز أبيض تمامًا.
كان لونه فضيًا ناعمًا، وحوله هالة ذهبية خفيفة جعلت أشجار الكرز تبدو وكأنها مغطاة بالغبار اللامع.
جلست سيليستين على غيمة قطنية كبيرة أمام منزلها.
كانت الغيمة ناعمة ودافئة، وتتحرك ببطء فوق الأرض دون أن ترتفع كثيرًا.
وضعت فنجان الشوكولاتة بجانبها.
وكان أرنبها الصغير، كرز، يجلس قرب قدميها.
أخذت رشفة.
ثم نظرت أمامها.
كان هناك طائر بجع ضخم يقف على غيمة أخرى قريبة.
كان أكبر بكثير من أي بجعة عادية.
ريشه أبيض ناصع، وعلى أطراف جناحيه لمعة فضية تظهر تحت ضوء القمر.
كان طويل العنق، هادئًا، ويضع على صدره شريطًا أحمر صغيرًا تتدلى منه حبة كرز.
ابتسمت سيليستين.
- مساء الخير، لؤلؤ.
حرّك البجع رأسه نحوها.
ثم أصدر صوتًا هادئًا.
كان لؤلؤ صديق سيليستين منذ وقت طويل.
وكانت تستخدمه أحيانًا للتنقل بين أجزاء المملكة.
في بعض الأيام، كانت تجلس على ظهره وتطير معه فوق الأشجار والأنهار والغيوم، بحثًا عن الأبواب الجديدة التي تظهر في أماكن مختلفة.
قالت سيليستين وهي ترتشف الشوكولاتة:
- كان يومًا طويلًا.
اقترب لؤلؤ منها ومد عنقه نحو فنجانها.
أبعدته سيليستين بسرعة.
- لا.
نظر إليها.
- هذه شوكولاتتي.
ظل ينظر إليها.
- لا تحاول.
حرّك رأسه بعيدًا وكأنه شعر بالإهانة.
ضحكت سيليستين.
لكن ضحكتها لم تستمر طويلًا.
فقد سمعت صوتًا.
صوت خطوات صغيرة بعيدة.
رفعت رأسها.
نظرت إلى الطريق الممتد بين أشجار الكرز.
كان هناك شخص يمشي وحده.
لم يكن من سكان الحي الذين تعرفهم.
كان طفلًا صغيرًا جدًا.
ربما في السابعة أو الثامنة من عمره.
كان نحيلًا للغاية، وثيابه قديمة وواسعة عليه، وقدماها حافيتين ومتسختين من المشي.
توقف الطفل قرب شجرة كرز كبيرة.
ثم جلس على الأرض، وأسند ظهره إلى جذعها.
بقي هناك.
لم يكن معه أحد.
ولا حقيبة.
ولا لعبة.
ولا حتى بطانية.
راقبته سيليستين من بعيد.
وضع الطفل يديه فوق بطنه.
كان جائعًا.
بقي للحظات ينظر إلى الأشجار.
ثم نهض.
ومشى ببطء.
لم يعرف إلى أين يذهب.
كان يمشي فقط.
تبعته سيليستين بعينيها، لكن الطفل ابتعد بين الأشجار.
ثم اختفى عن نظرها.
واصل الطفل سيره.
كان يشعر بالجوع بشدة.
لم يكن يعرف أين يمكنه أن يذهب.
فقد كان بلا بيت.
وبلا عائلة.
وبلا مكان يعود إليه عندما يحل الليل.
ظل يمشي حتى رأى شيئًا غريبًا.
توقف.
أمامه كان هناك نهر.
لكنه لم يكن نهر ماء.
كان نهرًا من الشوكولاتة الساخنة.
كان يجري ببطء بين ضفتين من الحلوى، وتصاعد منه بخار دافئ يحمل رائحة الشوكولاتة.
وعلى جانبي النهر كانت هناك عشرات الصحون.
صحون خزفية وردية.
صحون مذهبة.
صحون صغيرة على شكل أرانب.
وكلها مليئة بالطعام.
مارشميلو.
بسكويت.
كرز.
قطع شوكولاتة.
كعكات صغيرة.
حلوى ملونة.
توقف الطفل.
لم يصدق عينيه.
اقترب ببطء.
مد يده نحو إحدى قطع المارشميلو.
تردد.
ثم أخذها.
نظر حوله.
لم يكن هناك أحد.
وضعها في فمه.
وبمجرد أن تذوقها، اتسعت عيناه.
كانت طرية وحلوة.
أخذ واحدة أخرى.
ثم قطعة شوكولاتة.
ثم بعض البسكويت.
وبعدها لم يعد يستطيع التوقف.
أخذ يأكل بسرعة، لكنه لم يكن يأكل بشراهة بقدر ما كان يبدو كمن لم يتناول وجبة حقيقية منذ وقت طويل.
جلس بجانب النهر.
غمس قطعة من المارشميلو في الشوكولاتة الساخنة.
ثم أكلها.
ابتسم.
لأول مرة منذ وقت طويل، شعر بالشبع.
رفع رأسه نحو السماء.
كان القمر فوقه.
والنجوم تلمع بين السحب.
قال بصوت خافت:
- لذيذ...
ثم ضحك.
كانت ضحكته صغيرة جدًا.
لكنها كانت حقيقية.
بعد أن انتهى من الطعام، شعر بالدفء والنعاس.
نظر حوله.
كانت هناك غيمة قطنية كبيرة تطفو قرب ضفة النهر.
اقترب منها.
لمسها بيده.
كانت ناعمة.
صعد إليها بحذر.
ثم استلقى فوقها.
غطته الغيمة مثل بطانية.
ضم ركبتيه إلى صدره.
وبعد دقائق قليلة، نام.
كان وجهه هادئًا للمرة الأولى.
ومن بعيد، كانت سيليستين لا تزال جالسة فوق غيمتها.
لم تكن تعرف الطفل بعد.
ولم تكن تعرف قصته.
لكنها كانت قد رأته.
نظرت إلى لؤلؤ.
ثم إلى كرز الصغير.
ثم إلى الطريق الذي اختفى فيه الطفل.
قالت بهدوء:
- هل رأيته؟
حرّك لؤلؤ رأسه.
أخذت سيليستين رشفة من الشوكولاتة.
ثم نظرت إلى القمر.
لم تقل شيئًا آخر.
لكنها بقيت مستيقظة.
وفي تلك الليلة، كان هناك طفل فقير جدًا ينام فوق غيمة قطنية بجانب نهر من الشوكولاتة، محاطًا بالمارشميلو والحلويات.
ولأول مرة منذ وقت طويل...
لم يكن عليه أن يخاف من الليل.
remanwrites