شيء لا أجيد تسميته

شيء لا أجيد تسميته

18 0

في مساءٍ بدا وكأنه يلبس ثوبًا من صمتٍ ثقيل، جلست آسِن على طرف الكنبة داخل غرفة واسعة تفوح منها رائحة القهوة العربية، أناملها تعبث بحاشية الفستان الأحمر الخمري الذي تدلّت أطرافه على ركبتيها. كانت "أم جسار" تنحني أمامها، تُعدل الثنية الأخيرة من الرداء بخبرة يدٍ خبِرت الإبرة والخيط منذ زمن.

– "بس خلّصنا يا بنتي، والله طالع عليك زي القمر."

رفعت آسِن رأسها، وابتسمت بلطف:

– "تسلم إيدك، عن جد ما توقعت يطلع بهالجمال."

لم تكن آسِن هي من خاط الفستان. كانت فكرته من البداية لامرأة غيرها. "أم جسار" كانت تملك مشغلًا صغيرًا في المنزل، عملت فيه لسنوات حتى باتت شهرتها بين النساء في الحي تتجاوز الاسم والعنوان.

خرجت آسِن من الغرفة بعد أن شكرتها، لكن قلبها ظل هناك. لم تكن تعلم تحديدًا ما الذي يربطها بالمرأة الطيبة تلك، ربما لأنها أم جسار. أو ربما لأنها تشبه أمّها... لو كانت لا تزال على قيد الحياة.

---

في اليوم التالي، كان البيت يموج بأصوات النساء، موسيقى خافتة، همسات وضحكات. تأخرت آسِن في تجهيز نفسها، ربما عمدًا. لم تكن تحب الأعراس، لكنها وعدت صديقتها

بالحضور.

ارتدت الفستان، نظرت في المرآة طويلًا. شيء ما في انعكاسها كان غريبًا. وكأنها ترى وجهًا آخر، لا يشبه تلك الفتاة التي تعرفها. شدّت خصلات شعرها للخلف، وضعت قليلًا من أحمر الشفاه، ثم خرجت.

وصلت إلى قاعة العرس، وكانت الأضواء تتراقص على وجهها. اقتربت منها صديقتها "لُجين"، ابتسمت وقالت:

– "كنت متأكدة إنك رح تطلعي هيك اليوم... الكل بيطالع فيكي!"

ضحكت آسِن، لكنها لم تعلّق. شعرت بأن شيئًا ما غير مريح في الجو. وبينما كانت تتحرك بين الطاولات، استوقفها شاب لم تره من قبل.

– "مرحبا... آسِن، صح؟ أنا أدهم، من أصدقاء العروس."

نظرت إليه بدهشة، ثم ردّت بتحفظ:

– "أهلاً، تشرفت."

– "أنا شايفك أكثر من مرة بالجامعة... بس ما صار لنا نحكي."

أخفضت نظرها قليلًا، لم تشعر بالارتياح، لكن لم ترد أن تكون وقحة.

– "ممكن... ما بعرف."

جلس أدهم قربها لبعض الوقت، بدأ يتحدث عن نفسه بثقة مفرطة. كان أنيقًا، صوته واضح، لكن هناك شيء ما في عينيه...

لم يعجبها. شعرت بنفور خفي.

حاولت أن تبتسم بلطف،

لكنها كانت تتمنى أن تنتهي تلك اللحظة بسرعة.

.

.

.

---

كان الوقت بين محاضرتين، والجو العام في الحرم الجامعي مشبع بأحاديث الطلبة وضحكاتهم المتفرقة.

جِسار خرج من المكتبة بخطى ثابتة، يحمل في يده كتابًا استعاره حديثًا عن "الهندسة الروحية في التصميم"، وقد عزم على قراءته في الهدوء الذي يفهمه أكثر من الناس.

لكن الخطى ثبتت فجأة...

العين التقطت شيئًا مألوفًا، بل شخصًا مألوفًا، كان يضحك وهو يضع يده على طرف الحقيبة وكأن لا شيء في الحياة يعكّر مزاجه.

وهي كانت تقف أمامه. آسِن.

---

أسند ظهره تلقائيًا إلى الجدار المجاور، عينيه لا تريدان أن تتساهلا، والقلب... لا يعرف بماذا ينشغل أولًا.

أدهم.

ذاك الشاب الذي لا تكتمل سيرة المجالس الطلابية بدونه.

وهي... كانت تضحك.

ضحكتها التي لم يرها منه مباشرة يومًا، كان يسمع صوتها فقط متفرّقًا حين تتحدث مع الآخرين، لكنه الآن...

رأى كل شيء. ملامحها، تفاصيلها، وذاك الإشراق الذي لم يكن يعرف إن كان من النور أم من الغفلة.

خفض نظره... ولم يتحرك.

كأن المشهد مر عليه في بُعدٍ آخر.

>

"مو شُغْلَك."

قالها داخله، يُعنّف شعورًا غريبًا بدأ يشتعل في صدره.

لكن العقل كان أسرع:

"صديقتي؟ لا... ولا حتى قريبة مني. مجرد فتاة تساءلت عنها مرة... ومضيت."

لكنه لم يمضِ.

المكان كله صار ضيقًا.

الكتب ثقيلة.

والنفس... تعثر.

---

حين انتهت المحاضرات، اقتربت منه بخجل، ترددت، ثم قالت:

– "جِسار... لحظة؟"

لم يلتفت.

كررت بهدوء:

– "بس بدي أحكي معك شوي..."

– "مشغول."

أجاب دون أن ينظر إليها، وسار بعيدًا.

وقفت في مكانها، تشعر بفراغٍ داخلي لا يشبه أي شيء شعرت به من قبل.

دخل القاعة المخصصة له، وجد صديقه - صهيب - يجلس بالفعل على المقعد الثاني، يبتسم له ابتسامة مترددة.

قال له صهيب وهو يرفع حاجبه:

– "مالك؟ وجهك مش مرتاح."

أجابه جِسار وهو يجلس بجانبه:

– "ما في شي. بس... شفت شي ما كنت حابب أشوفه."

– "شي زي شو؟"

– "حدا كنت مفكر إنه مختلف... طلع مثل الكل."

– "بتحكي عن مين؟"

جِسار نظر أمامه طويلًا، ما رد.

– "آه... هي البنت؟"

ضحك صهيب ضحكة خفيفة، لكنها خبيثة بعض الشيء:

– "صديقتك اللي ما بدك تعترف إنها صديقتك؟"

– "مش صديقتي."

نطقها جسّار بحدّة خفيفة، ثم تمهّل.

كأنه ندم على النبرة.

أكمل بصوتٍ أهدأ:

– "بس كنت أحترمها."

صهيب سكت..

يعرف جِسار جيدًا، يعرف أن صمته حين يطول يعني أن قلبه مشغول.

ولم يكن بحاجة لكلام إضافي.

جِسار أخرج كتابه، فتحه... لكنه لم يقرأ.

لم يكن يريد أن يتكلم، لكن رأسه ضجّ بأسئلة لا تُقال:

"شو بتعمل مع أدهم؟ كيف بتضحك هيك؟ ليه أنا اللي توجعت؟"

وصهيب بجانبه، لا زال يرقب ملامحه.

مرّ اليوم كله على هذا النحو. في المحاضرات، كانت تسرح أكثر من أن تصغي. في كل زاوية، كانت تبحث عن وجهه.

وفي نهاية اليوم، وقفت تنتظر. وعندما لمحته يخرج من أحد الممرات، سارت نحوه، جمعت شجاعتها، اقتربت.

– "جِسار... ممكن أحكي معك لحظة؟"

توقّف. نظر إليها نظرة خاطفة. ثم... أكمل طريقه.

كأنها لم تكن.

كأن صوتها لم يخترق الهواء.

كأنها لم تُخلق بعد.

---

عاد إلى المنزل متأخّرًا قليلًا. لم يكن في عجلة من أمره، كما لم يكن راغبًا في شيء.

صوت خطواته على الدرج بدا أعلى من المعتاد. كل شيء يُضخِّم الشعور داخله.

دخل غرفته دون أن يُلقي التحية بصوته المعتاد، ووضع حقيبته على الكرسي كما لو كانت تحوي جبلًا.

وقف لثوانٍ، ثم جلس على طرف سريره، فتح هاتفه ليرى إشعارات كثيرة. لا شيء منها يُهمه.

كان قلبه مشغولًا باسمٍ واحد.

وجهٍ واحد.

آسِن.

"ليش زِعِلِت؟"

سأل نفسه بهدوء... لكنه لم يجد جوابًا.

هو لم يعترف بها لصدره يومًا، لم يُحدّث نفسه يومًا أنها تعنيه، لكنها... كانت في تفكيره كثيرًا.

ولم يتوقع يومًا أن يراها تضحك بذلك الشكل لشخصٍ مثل أدهم.

"هي حرّة."

ردّدها مرارًا، لكنّ شيئًا داخله كان يقول له:

"ما كان لازم تكون بهالصورة."

أغمض عينيه، وأسند رأسه إلى الحائط.

كل صوت في الغرفة خفت... إلا صوته الداخلي، يضجّ بالأسئلة والصمت، والغضب الذي لا يعرف له بابًا.

---

..

في تلك اللحظة...

رنّ هاتفه.

نظرة خاطفة، ثم ابتسامة باهتة على شفتيه.

"صُهيب".

أجابه بصوته المتعب:

– "أهلا."

– "نزل شوي، أنا قريب من البيت، بدي أشوفك بس دقيقة."

لم يرفض.

نزل بعد دقائق، ليجد سيارة صديقه مركونة عند الزاوية، وصُهيب يلوّح له من الداخل.

ركب بصمت، وجلس دون كلمة.

قال صُهيب وهو يحرّك السيارة قليلًا:

– "لساتك بنفس الحالة؟"

لم يُجب جِسار، فقط نظر من النافذة.

تابع صديقه:

– "كنت ناوي أفتح موضوع بس شكلك مش رايق... بس خليني أحكيه عالسريع."

التفت له جِسار بخفّة، وقال:

– "احكي."

– "تتذكّر صديقي "وائل " من أيام السفر؟ اللي كان يدرس معي في ألمانيا؟"

– "آه، اللي تزوّج؟"

– "أيوه، هو وزوجته رجعوا من أسبوع ، وساكنين هون، قريبين منّا."

هزّ جِسار رأسه بلا اهتمام ظاهر، لكن صُهيب أكمل:

– "وزوجته... ما بعرف إذا بتتذكّرها، كانت صاحبة آسِن من أيام المدرسة. اسمها مايا ."

توقف جِسار فجأة.

لم تكن المفاجأة بقدر ما كانت ارتباكًا داخليًّا.

قال صُهيب بابتسامة:

فكرة أن يأتي شخصان من الخارج ليقتربا من تفاصيله، من دوائره، من الأشخاص الذين بالكاد يلمسهم بالكلمات... كانت تزعجه.

قال صُهيب:

– "وائل بيحبك كثير، وإنت عارفه. وشكله ناوي يقعد هون فترة طويلة."

أومأ جِسار بصمت.

---

في منزل آسِن

كان الجو هادئًا على غير العادة. بعد العشاء، جلست آسِن على السرير، ترتّب كتبها بتشتّت واضح.

لم تكن تستطيع التركيز.

عيناها تطاردان الفراغ.

كأن شيئًا ناقصًا... شيء غير مرئي، لكنه يثقُل القلب.

رنّ هاتفها.

"سُهى".

الاسم وحده كاد يُبكيها من الذكريات.

– "آسِن؟"

قالت سُهى بحماس:

– "معقولة؟ صوتك ما تغيّر ولا شي!"

ضحكت آسِن بخفة:

– "وإنتي! لسه بتصرخي نفس الصرخة لما تفرحي."

ضحكتا معًا، فاضت الذكريات سريعًا.

– "وينك يا مجنونة؟ ولا خبر ولا رسالة!"

– "البلد كلها تغيّرت، وأنا ضعت بالنص."

ثم فجأة قالت سُهى:

– "أنا هون! وصلت من أسبوع، أنا ووائل!"

– "إنتي و...؟"

– "زوجي! ما حكيتلك؟ آه أنا تزوجت! بس المفاجأة مش هون..."

– "وين؟"

– "جيرانكم تقريبًا، وقاعدين مع أصحاب زوجي... وجزء منهم بتعرفيه."

والله يا آسِن القدر بلعب لعب! بكرا لازم أجي أشوفك، اشتقتلك كتير."

– "وأنا أكتر."

قالتها آسِن وصوتها يرتعش، قلبها يركض.

لكنها لا تعلم...

أن اللقاء القادم سيحمل شيئًا لم يكن في الحسبان.

---

خرجت آسِن من منزلها بعد أن أنهت الاستماع لرسالة مايا الصوتية، قلبها يحمل مزيجًا غريبًا من الحنين والتوجس.

لم تُطل التفكير. استقلت الحافلة متجهة إلى الحيّ العتيق، حيث تنتظرها صديقتها القديمة التي لم ترَها منذ سنوات.

مايا... صوتها وحده أيقظ ذاكرة ناعمة نائمة، كانت تخاف الاقتراب منها كثيرًا، لكنها الآن تمشي نحوها بخطى حذرة، تشبه من يمشي على أطراف قلبه.

حين وصلت أمام باب الشقة، طرقت بخفة، وانفتح الباب فجأة، كأن مايا كانت بانتظارها تمامًا.

"آسِن!" صاحت مايا بفرح، واحتضنتها بقوة.

ضحكت آسِن بحرارة، رغم ما تحمله الأيام بداخلها، هذه اللحظة كانت مليئة بشيءٍ يشبه الطمأنينة.

دخلت الشقة الصغيرة، وجلستا معًا كما في الماضي، على الأرض، فوق سجادة مزخرفة، وفنجانان من القهوة بينهما.

تبادلتا الأحاديث القديمة، الضحكات الصغيرة، وتلك اللحظات التي تنكسر فيها الحواجز بلا مقدمات.

ثم سألتها مايا بابتسامة ماكرة:

– "بتتذكري جِسار؟"

رفعت آسِن رأسها قليلاً، ارتبكت، ثم قالت وهي تضحك:

– "مين؟"

ضحكت مايا:

– "جِسار، اللي كان يدرس معانا، كنتِ دايمًا تسألي عنه."

أجابت آسِن، تُخفي ابتسامة متوترة:

– "آه... كنت أشوفه غريب شوي."

قالت مايا:

– "لا تخافي، مش هو وزوجي ! زوجي صاحبه...، وائل . تعرفوا على بعض من المدرسة، وبشتغلوا مع بعض كمان."

تغيّرت ملامح آسِن للحظة، ثم قالت بهدوء:

– "وائل؟"

هزّت مايا رأسها:

– "آه، وسمع عنك كتير، وحابب يتعرف عليكي. بالمناسبة، جِسار حكى عنك يوم الحادث."

توقفت آسِن عن الحركة.

نظرت نحو فنجان القهوة، ثم رفعت عينيها ببطء:

– "حكى عني؟"

– "آه، قلي إنك كنتي تبكي، بس مش دموع خوف... دموع شي أعمق. حسّ إنك كنتي عم تتغيّري قدامه."

صمت.

تلك الكلمات نزلت كالمطر على أرضٍ عطشى.

ثم قالت مايا بهدوء:

– "هو جاي بعد شوي مع وائل ... بس حبيت أنبّهك، مشان ما تتفاجئي."

لم تُجب آسِن، فقط هزّت رأسها بخفة، وكأنها تُقنع نفسها أنها لا تهتم... لكنها كانت تهتم.

مرت دقائق، ثم فُتح الباب.

دخل وائل أولًا، ثم تبعه جِسار.

تجمّدت آسِن للحظة.

لم يكن غريبًا، كان نفسه، بنفس النظرة، ونفس الهدوء الذي يُربكها كل مرة.

تبادل الجميع السلام، وجلسوا حول المائدة الصغيرة.

جِسار لم يحدّثها، لكنها شعرت بعيونه تمرّ عليها في لحظات خاطفة.

قالت مايا:

– "آسِن بتحب الكتابة، كانت دايمًا تكتب خواطر عن الروح."

علّق وائل مبتسمًا:

– "إحنا منحب نقرأ، بس جِسار بيخبّي كتاباته!"

نظرت إليه آسِن وسألته:

– "ليش ما تنشر؟"

أجاب بهدوء وهو يتجنب النظر المباشر:

– "مو كل الناس بدها تسمع، وبعضهم بيحبّوا النوم أكثر."

نظرت إليه مباشرة وقالت:

– "بس يمكن، لو سمعوا الصوت الصح، يصحوا."

سكت للحظة، كأن الكلمات عبرت قلبه لا أذنه، ثم قال:

– "المشكلة مو بس بالصوت... المشكلة إن الناس بطّلوا يميّزوا بين الصح والغلط."

سكتت آسِن.

كان هناك شيء في نبرته، في عينَيه، في طريقة جلوسه… يُشبه السكون الذي كانت تبحث عنه.

******

في طريق العودة، كانت السيارة تسير بهدوء.

كان وائل يقود، وإلى جانبه جِسار، بينما جلست آسِن في المقعد الخلفي بجوار صديقتها.

أسندت رأسها إلى زجاج النافذة، وأخرجت هاتفها، كتبت في ملاحظاتها:

"في بعض الأرواح، لا تحتاج إلى صخب لتُحدث ضجيجًا فيك. تمرّ بهدوء، لكنها تُشبه الخسوف حين يعبر قلبك."

أغلقت الملاحظة بهدوء، واعتدلت في جلستها دون أن تنطق بشيء.

حين وصلا إلى نهاية الطريق، توقفت السيارة أمام البناء.

ظلت آسِن جالسة في مكانها لوهلة، تمسك حقيبتها كما لو أنها تؤجّل لحظة النزول.

– "وصلنا."

قالها جِسار بنبرة منخفضة وهو ينظر إلى الأمام، يتجنب التقاء الأعين.

فتحت الباب ببطء، وقبل أن تترجل، همست دون أن تلتفت: – "شكرًا... ع التوصيلة."

بعد أن ابتعدت السيارة قليلًا عن المبنى، لمح وائل ملامح جِسار في المرآة الجانبية،

فابتسم بخفة، وربّت على كتفه قائلًا بنبرة مازحة لا تخلو من المغزى:

– "بتعرف؟ في شي عم يصير… وشكلك آخر واحد ممكن ينتبه له."

**

وكان ذلك... أول طريقٍ لا يشبه الرجوع.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لم أكن أدري

المؤلف Malak
2025/07/25 مكتملة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة