نار الغيرة المكتومة

نار الغيرة المكتومة

12 0

كل شيء بدا نقيًّا، مطمئنًا، كما لو أن الأيام قررت أخيرًا أن تمنحهما استراحة طويلة من كل ما كان يؤلمهما.

وكأنّ الزمن نفسه توقّف قليلاً، تآمر مع القدر ليمنحهما فسحة هدوء... لا عتب فيها، لا صدام، ولا حتى كلمة واحدة زائدة.

الصباح ناعم، الشمس تتسلّل بخجل من خلف الستائر، تنثر دفأها على السجادة المفرودة، وتغمر الزوايا الصامتة بلونها العسلي.

في ذلك الصباح تحديدًا، لم يكن هناك ما يُقلق آسِن... ولا حتى ما يُربكها.

كانت هادئة، بشكل غريب يشبه ما بعد البكاء الطويل... سلام هشّ، لكنه حقيقي.

هي... لم تعد تلك الفتاة التي تُثير العواصف في كل زاوية.

لم تكن المشاكسة التي تُجادل على كل تفصيلة، أو العنيدة التي تُمسك بجراحها كأنها درعٌ تحمي به نفسها.

بل امرأة جديدة.

امرأة صامتة تصحو للصلاة مع جسار، تجلس بقربه دون أن تُفكر في كسر المسافة، تبتسم له بخجل يشبه ارتجاف الندى على حواف أوراق الزيزفون.

وجسار... لم يكن الرجل الذي يُعلن حبّه بصخب.

لكنه كان يراها...

يراها حين تمر من أمامه بثوب بيتٍ بسيط، تمسك بدفتر ملاحظاتها وتُحدّث نفسها بهمس.

يراها حين تصبّ له الشاي دون أن تسأله، فقط لأنها حفظت توقيت مزاجه.

وإن لم يقل، فقد كان قلبه يقول، في كل سجدة، في كل همسة دعاء: "اللهم احفظها لي".

في إحدى لحظات الصمت بينهما، سألته بهمسٍ وهي تمر من خلف الكنبة:

- بتحب تشرب شاي ولا قهوة؟

رفع عينيه من فوق شاشة هاتفه، صوته منخفض كهمس الشتاء، وابتسامته شبه نائمة:

- لو معك... بشرب أي شي.

قالها، وأدرك الاثنان أن ما بينهما قد تغيّر.

حتى النظرات... تغيّرت.

لم تعد حذرة، لم تعد متوترة، بل صارت دافئة، حنونة، كأنّ القلوب أنهكتها كل الحروب، فقررت أخيرًا أن تستكين.

في تلك اللحظات، لم تكن الحياة صاخبة.

بل كانت تُعزف على نغمة بطيئة... كأنهما يمشيان على أطراف الزمن، ويقولان في سِرّهما:

"خلينا نرتاح شوي... قبل ما يرجع كل شي يهتز."

---

أسند الفنجان بين راحتيه، كأنه يحتضن لحظةً من السكون قبل أن تُكمل الحياة دورتها من جديد. راح يتأمل بخفوت حافة الكوب، ولم ينظر إليها مباشرة حين قال بصوتٍ منخفض، فيه طمأنينة رجلٍ اعتاد أن يزن كلماته:

- "جزاكِ الله خير، آسِن."

رفّت جفنتاها، كأن اسمه وهو يخرج من بين شفتيه على هذا النحو، قد مرّ على قلبها كنسمةٍ دافئة في مساءٍ بارد.

ابتسمت بخجلٍ بسيط، وغمغمت:

- "عفوًا."

كانت كلمة صغيرة، لكنها خرجت بنبرة مختلفة... ليست نبرة صدفة أو مجاملة، بل نبرة امرأة بدأت تذوب بهدوء داخل معنى جديد للاطمئنان.

جلسا سويًا في صالة المنزل، الأضواء خافتة، وصوت الساعة وحده يملأ الفراغ. كانا يتصفّحان صورًا قديمة من ألبوم عائلته، ضحكات متفرقة، تعليقات على التسريحات القديمة، وعلى أشكالهم الطفولية.

وفجأة، توقفت آسِن عند صورة محددة.

مدّت إصبعها، وأشارت لوجه فتاة تقف بجانبه: - هاي مين؟

ألقى نظرة عابرة، ثم قال ببساطة: - هاي لانا، بنت عمي.

حاولت آسِن أن تُخفي الضيق الذي سرى في أعماقها فجأة. شدّت على طرف البطانية بين أصابعها، ثم قالت بضحكة مصطنعة: - واضح إنها بتحب الكاميرا.

ردّ دون أن ينتبه لذبذبة صوتها: - بتحب كل شي كنت أعمله وأنا صغير.

مرّت الكلمة مثل شرارة صغيرة في صدرها، لكن وجهها بقي كما هو... ساكن، بلا ردّ.

مدّت يدها لتغلق الألبوم بهدوء، لكن قبل أن تفعل، رنّ هاتفه.

التفت إليه، نظر إلى الشاشة، ثم زفر برفق:

- "أبي..."

تغيّر شيء خفيف في نبرة صوته، وكأن تفاصيل العالم عادت تطلبه من جديد.

نهض، التقط مفاتيحه، ثم قال وهو يُعادل بين الجدّ والحنان في نظرته:

- "لازم أروح المطعم أرتّب شوية أمور... رح أطوّل شوي، اهتمي بحالك."

أومأت له، لكنه لم يرَ الابتسامة الصغيرة التي كانت على وشك الانطفاء.

ولم يسمع قلبها وهو يهمس في غيابه:

"ما كنت بدي الوقت يخلص... مو بهيك لحظة."

---

مرّ مرّ النهار ببطءٍ جميل...

كأن الزمن قرر أن يتريّث قليلاً، يمنح قلبها فرصة للانتباه لكل تفاصيل هذا البيت الجديد... بيتها.

آسِن كانت تتحرّك داخله بخفةٍ ناعمة، ترفع غرضًا من هنا، تمسح الغبار عن رفٍ هناك، وتبتسم كلما وقعت عيناها على صورة من تلك الصور الصغيرة التي اختاروها معًا في أول أسبوع من زواجهما - صورة لهما في أحد المقاهي، يضحكان بوجهيهما النصف مخفيّين خلف فناجين القهوة. وأخرى ليديهما متشابكتين فوق طاولة خشبية، كُتب على طرفها: "أوّل مرة، مو آخر مرّة."

ثم جلست أخيرًا قرب النافذة، حيث كانت أشعة العصر تدخل كأنها خيوط ذهبية، وفتحت كتابًا كانت قد بدأت قراءته منذ أيام. رواية من تلك التي لا تقدّم لها إلا كوب شاي وصمت... لكنها اليوم كانت تقرأ ببالٍ صافٍ، دون هروب أو محاولة نسيان، بل بدافع الهدوء وحده.

هدوء البيت لم يكن فراغًا... بل كان امتدادًا لنغمة قلبها الجديدة. شيء يشبه أن تُحبّ شخصًا في سلام، لا في معركة.

في هذه الأثناء، كان جسار منذ الصباح في المطعم، يراجع الفواتير، يُعطي ملاحظات للموظفين، ويُطمئن والده على سير الأمور.

وضعت الكتاب في حجرها بلطف، كأنها لا تريد أن تقطع فصول الحكاية التي كانت تقرؤها، ثم رفعت نظرها إليه. عيناها تحملان لمعة خفيفة، مزيج من شيء لم يُقال بعد، وفضول يتلوّى خلف ابتسامة مجاملة.

كأنها أرادت أن تفتح الباب لحديث جديد، فسحبت نفسًا عميقًا وقالت، بنبرة مترددة لكنها متعمّدة:

"يعني... ناوي تروّح إمتى؟ ولا لسا مش حاسس بقلق الغياب؟"

كان صوته لا يزال يتردد في الأذن عندما أجاب، عبر الهاتف، بصوته الدافئ الرجولي، فيه سكينة رجل يعرف متى ينصت، ومتى يُطمئن:

> "الشوق مو محتاج ساعة... بس خليني أجهز حالي وأرجعلك زي ما بتحبي."

صمتت، لكن قلبها لم يصمت.

كانت كلماته كافية لتخترق حواجز تحفظها، تترك في صدرها شيئًا يشبه الرجفة... ليس خوفًا، ولا خجلًا، بل ذلك النوع من الرجفة الذي يأتي حين تشعرين أن أحدهم فهمك من دون أن تشرحي، واحتوى نبضك دون أن تفتحي قلبك.

وبينما كانت الكلمات تتزاحم على الصفحات أمامها، تقفز من سطر إلى سطر كأنها تهرب من واقعٍ ما، حدث شيء غريب.

لم تعد عيناها تتابع الجُمل، ولم تعد تعرف ما الذي قرأته للتو.

مرت دقيقة... ثم اثنتان...

ثم فجأة، أغلقت آسِن الكتاب.

بلا أي تردّد، كأن يدها سبقتها لقلب الصفحة الأخيرة، لكنها بدلًا من ذلك... أنهت كل شيء بضغطة واحدة.

رفعت رأسها ببطء، وعيناها ثابتتان نحو لا شيء محدد، كأنهما تحاولان الإمساك بفكرة كانت تختبئ خلف جدار الوقت.

جلست بصمت.

الساعة كانت تقترب من السادسة، الضوء البرتقالي للمساء ينسكب على أطراف الستائر، والبيت يغرق في هدوء غريب، هدوء لا يشبه السكون، بل يشبه سؤالًا لم يُطرح بعد.

وكان قلبها، وحده، ينبض بشيء يشبه الحنين... لكن لا تدري لِمن، ولا لِماذا.

مدّت يدها نحو كوب الماء، ثم توقّفت قبل أن تمسكه.

شيء ما كان يدعوها أن تنهض، أن تتحرك، أن تبحث... لا تدري عن ماذا، لكن بداخلها شعور أشبه بنداء صامت.

نهضت أخيرًا.

خطواتها بطيئة، مترددة، لكنها حاسمة.

كأنها تعرف أنها لن تعود لذات المقعد الآن، وكأن لحظة التوقّف تلك كانت أكثر من مجرد مللٍ عابر.

كانت شيئًا يشبه القرار.

سحبت هاتفها من الطاولة، نظرت إليه لثوانٍ، ثم أغلقت شاشته دون أن تفعل شيئًا.

تقدّمت نحو النافذة.

فتحتها قليلًا، فدخل الهواء باردًا، نقيًا، كأنه كان ينتظر هذا الفتح منذ وقت طويل.

أغمضت عينيها...

وهمست بصوتٍ بالكاد سُمع:

- "يمكن لازم أعمل شي... غير."

ثم ابتسمت...

ابتسامة خفيفة، لا يُعرف إن كانت شجاعة أم وجعًا متنكرًا.

وبقيت هناك، واقفة، بين صفحة لم تُكمل... وشيء في قلبها بدأ للتوّ يُكتب.

---

وفي الجهة الأخرى، كان هو ينظر إلى هاتفه بعدما أغلق الاتصال، ابتسم بخفوتٍ وهو يتمتم:

"بتستاهل أرجع، مش بس عشان الشوق... عشانها."

ثم وقف، رفع أكمام قميصه، كأنه يستعد لمهمة، وليس مجرد زيارة.

.

لم تكن تدري كم مضى من الوقت وهي تغوص بين صفحات الرواية، حتى غابت الشمس عن نافذتها دون أن تنتبه.

سكونٌ غريب خيّم على الأرجاء... ذلك النوع من السكون الذي لا يعني أن كل شيء بخير، بل أن شيئًا في القلب بدأ يتحرّك، خفيًّا، لكن بثبات.

كان الكتاب بين يديها، لكنها لم تعد ترى السطور.

نظراتها توقّفت عند جملة معيّنة، كأنها استقرت فيها، أو كأنها هي من كُتبت لها:

"بعض الأرواح لا تُشفى بالكلام... بل بشخصٍ يُشبه الصدق."

شهقت داخليًا.

هل كانت تقرأ لتنسى... أم كانت تفتّش في الرواية عن نفسها؟

أغلقت الكتاب فجأة، كمن قطع حبلًا داخليًا كان موصولًا بالوجع، ورفعت رأسها ببطء.

عينان شارودتان، ونبضات تسأل:

لماذا لم تعد تخاف من الصمت كما اعتادت؟

ولماذا صار صوت قلبها واضحًا لهذا الحد؟

لم تُدرك كم من الوقت مرّ وهي جالسة على الأريكة، تحدّق في اللاشيء، بينما الغروب يسرق آخر ذهبه من السماء.

وفجأة... انفتح الباب.

دخل جسّار، بخطواته الهادئة المعهودة، يحمل كيسًا صغيرًا بيده، وابتسامة فيها شيء من الطفولة، وشيء من الحنين، وشيء ثالث... يشبه "هو".

أغلق الباب، نظر نحوها بعيون متعبة قليلًا، وقال بنبرة خفيفة:

- "رجعت قبل المغرب شوي، وجبتلك المفاجأة التقليدية."

رفعت حاجبها باستغراب، مع لمعة فضول في عينيها:

- "شو هالمفاجأة؟"

اقترب منها، جلس على طرف الطاولة الصغيرة، وفتح الكيس ببطء، كمن يكشف سرًّا دفينًا.

أخرج قطعة من الحلوى القديمة، تلك التي اعتادا أكلها في استراحات الجامعة، وقت كانت الحياة أبسط، وأحلامها أكثر ضجيجًا.

رفعها نحوها وهو يقول بابتسامة خفيفة:

- "عشان ما تقولي إني نسيتك وقت انشغلت بالمطعم."

حدّقت بالحلوى كأنها كنز صغير من الزمن الجميل.

ضحكت، وأخذتها منه وهي تهمس:

- "يعني رشوة مغلفة بسكّر؟"

ضحك بدوره، وهز رأسه بنفي تمثيلي:

- "رشوة؟ لا... هذا حب قابل للأكل."

صمتت... لكنها لم تضحك هذه المرة.

نظرت إليه للحظة، ثم إلى الحلوى في يدها، وشيء في داخلها همس:

"هو الوحيد الذي يعرف كيف يُطفئ زواياها المظلمة، دون أن يشعل كلامًا لا داعي له."

وضعت الحلوى جانبًا، واستندت برأسها إلى حافة الأريكة.

همست، بنبرة هادئة:

- "بتعرف؟ يمكن كنت محتاجة شي بسيط... زي هيك. يذكرني إنو الحياة مش بس صراع."

جلس إلى جانبها بصمت، لا يسأل، لا يعلّق، فقط يرافقها كما اعتاد... كما يُجيد.

وللمرة الأولى منذ زمن... شعرت أن قلبها يأكل الحب، لا الحلوى.

---

مرّت اللحظات بينهما بخفّة لا تُشبه إلّا الأيام الأولى من الحب. ضحكات آسِن كانت تخرج صافية، كأنها انسكبت من كأس راحةٍ طال انتظارها. وجِسار، وهو يراها بهذا الهدوء والبهجة، شعر بشيء داخله يُزهر من جديد، كما لو أن الطمأنينة عادت لتسكن ملامحه بعد طول شتات.

جلس بقربها، يتأمل ملامحها التي صارت له... تلك الملامح التي كانت فيما مضى لغزًا، ثم أمنية، ثم نصيبًا.

لكن بعد ضحكتين، وصمتٍ ثالث، اقتربت منه قليلًا، وقالت بنبرة دافئة لكنها مقصودة:

- "جِسار؟"

رفع حاجبيه بنعومة:

- "نعم، حبيبتي؟"

أخذت نفسًا خفيفًا، وكأنها تراجع الكلمات قبل أن تنطقها، ثم قالت بابتسامة خفيفة:

- "شو رأيك نروح اليوم عند بيت حماي؟"

ابتسم، لكنه لم يردّ على الفور. تأمّلها بنظرة طويلة، نظرة من يعرف تمامًا أنها لم تقُل الجملة عبثًا.

- "عند بيت حماكي ، ها؟؟"

ضحكت بخجل وهي تعدّل جلستها:

- " خليني أقول بيت حماي عن عيلتك. بدنا نكون عادلين."

قهقه، ومدّ يده يأخذ منها قطعة الحلوى، وقال بنبرة نصف جادة:

- "إنتِ مش بس صرتي من العيلة... إنتِ صرتي قلب العيلة، آسِن."

نظرت إليه بدهشة خفيفة، ابتسامتها تراجعت قليلًا، كأن كلماته لامست مكانًا أعمق مما كان مقصودًا.

- "قلب العيلة؟"

- "آه... مش بس عيلتي. حتى قلبي، صار يحسّ إنك ببيتك، بين ناسك، مش ضيفة."

صمتت. ثم قالت بصوتٍ ناعم:

- "بس أحيانًا... بحس إني لسا عم أكتشف المكان. بخاف أفرح زيادة."

نهض جسار من مكانه، وسحب يدها ليوقفها، وقال وهو يربّت على كتفها:

- "ما تخافي... الليلة، نفرح شوي. بعد المغرب منكون عندهم. جهّزي حالك، وأنا رح أجهّز الكاميرا... حاسّك طالعة مرتّبة اليوم."

ضحكت آسِن، وضربته بلطف على كتفه:

- "ما بدي صورة... بدي قهوة!"

- "قهوة وعيلة وسهرة... الليلة حلوة."

لكنها لم تكن تدري...

أن خلف هذا المساء المشرق، ظلٌّ بدأ يتمدد بهدوء.

.

.

عند باب بيت أهله، كان الهواء يحمل رائحة القهوة والضيافة، وتفاصيل البيوت التي تشبه أصحابها... دفء، وركن صغير من الطمأنينة.

سهر كانت أول من استقبلهم، واقفة عند المدخل بشالٍ خفيف على كتفيها، تلوّح بسعادة صادقة:

- "أهلين أهلين! نورتوا، والله."

ابتسامتها كانت مثل الضوء... خفيفة، غير مصطنعة، تحمل في طيّاتها شيئًا من حبّ الأخوة.

آسِن ردّت بابتسامة مماثلة، وإن كانت أهدأ قليلًا... فهي وإن بدت واثقة، لم تستطع أن تهزّ شعورًا خفيًّا يسكن أعماقها، ارتباك بلا سبب واضح، كما لو أن قلبها يتنصّت لشيء لم يُقال بعد.

دخلوا إلى المجلس الكبير، وكانت الأرائك مصطفّة كما في كل زيارة، ذات الستائر، ذات الطاولات الصغيرة، ذات الرائحة التي اعتادتها آسِن سريعًا... رائحة بيت العيلة.

لكن ما إن دخلت وقد سبقتها ضحكة جسّار، حتى وقفت لحظة... لأنهم كانوا هناك.

أحمد، عمّ جسّار، يجلس على الطرف، ملامحه هادئة، وإلى جانبه زوجته التي كانت تمسح على طرف عباءتها بحركة تلقائية.

لكن عيني آسِن لم تذهبا لهما.

ذهبتا فورًا إلى الكرسي المقابل... حيث كانت "هي".

لانا.

تجلس بثقة، ترتدي فستانًا بسيطًا، لا فيه مبالغة ولا تكلّف، لكن شعرها كان مرفوعًا بعناية، ووجهها صامتٌ مثل صفحة ناعمة... إلا عينيها.

عيناها كانتا تتكلمان كثيرًا.

ما إن رأت جسّار، حتى نهضت بخفة، وابتسامتها تمتد أكثر مما يلزم، كأنها لم ترَ منه رجلًا، بل ذكرى اشتاقت إليها.

قالت بصوتٍ عالٍ:

- "والله زمان يا ابن العم... طولت الغيبة."

آسِن توقفت في مكانها، كأن الصوت دُقّ على جدارٍ داخلها.

جسّار رد بابتسامة سريعة، لم يبدُ عليه الارتباك، فقط قال:

- "أهلًا لانا... كيفك؟"

كلماته عادية، نبرته طبيعية، لكن شيئًا في طريقة نظراته جعل قلب آسِن ينقبض.

نظرت إلى لانا مجددًا... ورأتها.

رأت تلك اللمعة الصغيرة في عينيها، لم تكن فرحة عادية، ولا ترحيبًا تقليديًا. كانت مثل نظرة من تقول "أنا كنت هون قبلك"، نظرة أنثى لا تزال تقف على أطراف الماضي، لكنها تُرسل إشاراتها بدقة.

وآسِن؟

آه، آسِن شعرت بشيء ساخن يتحرك تحت جلدها. ليس غيرة، بل أشبه بحرقة... كأن القلب تفاجأ، كأن شيئًا من الماضي انكشف دون إذن، وكأن الحاضر قرر أن يختبر صلابتها باكرًا.

لكنها لم تتكلّم.

فقط جلست، ويدها تقبض حافة الفستان بهدوء، وابتسامة صغيرة علقت على طرف شفتيها... ابتسامة امرأة تعرف كيف تُخفي الحرب في صدرها دون أن ترفع صوتها.

جلسوا.

حديث عام، ضحكات خفيفة، وأجواء دافئة تتنقّل بين المزاح والذكريات الأولى.

سهر تمازح آسِن عن طبخها، وجِسار يشرح لأمه كيف كانت أيامه الأولى معها، كيف أنها كانت عنيدة قليلاً، لكنها "حلوة رغم كل شيء"، كما قال، فضحكت آسِن وهي تمثّل الغضب المزيف.

ثم همست سهر بخفّة:

- يلا تعالوا نعمل قهوة يا بنات... آسِن، تعالي ساعديني.

رفعت آسِن حاجبيها بمزاح:

- ليش أنا يعني؟

ضحكت سهر وهي تنهض:

- عشان بتتعلمي، لازم تتدربي... يلا.

تبعتهما لانا بتكاسل ناعم، بينما بقي الجميع في الصالة.

دخلن المطبخ.

ضوء أصفر دافئ غمر المكان، وعبق الهيل بدأ يتسرّب من علبة صغيرة بجانب الغاز.

البخار تصاعد من إبريق الماء، وصوت الغليان كان كأنّه قلب يُعدّ شيئًا هامسًا.

سهر كانت تضحك وهي ترتّب الفناجين البيضاء بزخارف ذهبية.

آسِن وقفت بجانبها تتأمل المكان.

شيء ما في دفء المطبخ، في البخار، في ضحكة سهر، جعلها تشعر بأنها داخلة إلى حكاية جديدة، حكاية لا تُشبه التي عرفتها يومًا.

لكنها لم تُكمل تأملها.

رنّ هاتف سهر فجأة من الطابق العلوي.

قالت بسرعة وهي تمسح يديها بالمنديل:

- أوف هاد التليفون... دقيقة وبرجع.

وغادرت، تاركة آسِن ولانا وحدهن.

تبادلتا النظرات للحظة.

ثم تنهدت لانا وجلست على طاولة المطبخ الخشبية، تراقب البخار يصعد ببطء.

قالت آسِن وهي تقلب القهوة بملعقة صغيرة:

- المكان هيك لما يفضى... بحسّ كأنّه بيحكي.

رفعت لانا حاجبيها:

- بيحكي؟

ابتسمت آسِن، نظرتها كانت شاردة:

- آه، صوت الغليان، ريحة القهوة، كل شي... بحسّه بيحكي بس بلغة غير مفهومة.

قالت لانا:

- أو يمكن إحنا اللي بلّشنا نسمع أكتر من قبل.

سكتتا.

كان في المطبخ سكون ناعم، سكون يشبه الدفء، لكنه يحمل في عمقه شيئًا آخر...

شيئًا لم يُقال بعد.

---

المطبخ كان ساكنًا إلا من صوت ملعقة لانا تدور في فنجان الخزف ببطء... طنين السكر في قعر الفنجان بدا وكأنه يعدّ نبضات الصمت.

رفعت لانا عينيها فجأة، بنظرة حيادية جدًا... حيادية مُقلقة، ثم قالت وكأنها تُلقي جملةً محفوظة من مسرحية قديمة:

- "بتعرفي آسِن؟ أنا كنت رح أكون محلّك."

كأن الكلمة لامست جدارًا داخليًا لم تطرقه أحد من قبل. لم تُجب آسِن فورًا، فقط رفعت نظرها عنها ببطء، وبدا التوتر وكأنه غبار خفيف بدأ يعلو الهواء فجأة.

لكن لانا استرسلت، بصوت لا يخلو من الثقة المبطّنة:

- "من وإحنا صغار، الكل كان شايفنا لبعض... إحنا 'جسّار ولانا'، كانوا ينادوْنا كأنها جملة وحدة، مثل كوب وفنجانه. حتى هو... كان يعرف. ما احتجنا نحكي، كان يكفينا نظرات."

ابتلعت آسِن ريقها. عيناها ما زالتا تحدّقان في نقطةٍ ما فوق الكتفين، وكأنها تحاول التعلّق بأي شيء لا يشبه صوت لانا.

اقتربت لانا، حتى صارت المسافة بينهما بالكاد تسمح بالتنفس بحرية، وهمست بنبرة حملت في طياتها كل ما لا يُقال عادةً بصوتٍ عالٍ:

- "كان يسمّيني نصفي الثاني، بتفهمي شو يعني؟ أول لمسة، أول ضحكة، أول شخص قلتله أسراري. هو ما كان بس حدا... كان البداية، وكان المفروض يكون النهاية."

يد آسِن التي تمسك الفنجان بدأت ترتجف، لكنها ما زالت صامتة. كل كلمة من لانا كانت تُحدث صدًى في صدرها، وكأن أحدًا يُخربش داخلها بإبرةٍ دقيقة، لا تجرح الجلد، بل ما تحته.

لكن لانا تابعت، كأنها تسكب الزيت على نارٍ ما زالت تبحث عن عود ثقاب:

- "بس الحياة ما بتمشي متل ما بدنا، صح؟ يمكن هو نسي، بس أنا لأ. وأنا بعرفه... بعرفه أكتر من أي حدا. قلوب الناس إلها ذاكرة، غير الورق... غير عقود الزواج."

كانت آسِن على وشك الانفجار. لكنها لم تمنحها تلك النشوة.

رفعت الفنجان بتأنٍ، نظرت إلى وجهه لدقيقة، ثم بصوت هادئ جدًا... لكنه ممزوج بغصة لا تخفى، قالت:

- "بتحبّي القهوة سادة... ولا وسط؟"

تجمدت لانا لوهلة. لم تكن تتوقّع أن يأتي الرد بهذا الشكل. لكنها ابتسمت ببطء، بنبرة شبه ساخرة:

- "كيف ما عملتيها... بقدّرها. طالما إنتِ اللي عم تقدّميها... ما رح أنسى الطعم."

توقف الزمن لثوانٍ.

ثم قالت آسِن، بصوتٍ يشبه الحرير المشدود:

- "منيح إنك بتتذكّري الطعم... لأن الذكريات أوقات، ما بتكون غير مرارة لذيذة."

وأكملت سكب القهوة بثبات، وكأنها سكبت قلبها أيضًا، لكن دون أن تُحدث صوت ارتطام.

وكل ما في داخلها، كان يهمس:

"يمكن تكوني نصه القديم... بس أنا الواقع اللي اختاره."

عادت سهر، وهي تلهث بخفة:

- يا الله شو تأخرت... آسفة! شو، خلصتوا القهوة؟

آسِن نظرت إلى الركوة، ثم إلى سهر:

- لسه... بس على وشّ الغلي.

ثم بابتسامةٍ هادئة، نظرت مرة أخيرة إلى لانا وقالت:

- كل شي بياخد وقته... حتى القهوة. بس الفرق إنّها بتنضج، مش بتتعكّر.

ومع رائحة البن التي بدأت تملأ المطبخ، شعرت آسِن أنّ يدها لم تَعُد ترتجف.

كانت ثابتة. قوية. ومستعدة لتبدأ الصفحة التالية، بدون ظلال إضافية.

--

كانت القهوة لا تزال ساخنة، تتصاعد منها أبخرة تعبق برائحة الهيل، تتماوج في الجو كأنها تسعى لتغطية توترٍ بدأ يتسلل خلسة في الأرجاء.

آسِن جلست على طرف الأريكة، قدّمت الفناجين بابتسامة هادئة، تحمل ثقل كل اللحظات التي سبقتها. ناولت الفنجان للانا، ونظرت إلى جسّار بسرعة. ابتسم لها بخفة، ابتسامة قصيرة، لكنها كانت كافية لتُشعرها بأن وجودها مرئي... وإن لم يكن محسوسًا كما تتمنى.

لكن اللحظة انكسرت.

لانا أخذت الفنجان بتأنٍ مبالغ فيه، وابتسمت وهي تتفحّص زخرفته كما لو أنها تستعد لافتتاح مشهد مسرحي محفوظ:

- "آه، من زمان ما حدا قدّملي قهوة بهاللباقة... بتعرفي آسِن؟ مرات الغريب بيحاول يكون ألطف من اللازم، مشان يثبت حاله."

نظرت إليها آسِن نظرة محايدة، فيها القليل من الاستغراب، والكثير من الحذر.

لانا تابعت، ناظرة نحو جسّار هذه المرة:

- "كنت أحكي لأمي، جسّار مستحيل يختار إلا إنسانة راقية... بس الصراحة، ما توقعت تكون غير عن محيطنا لهالدرجة."

آسِن بقيت ساكنة. لم تتحرك ملامحها، لكنها شعرت بشيءٍ ثقيل يهبط في صدرها. شيء يشبه الإهانة المغلفة بعسل.

جسّار لم يتدخل. كان ينظر إلى فنجانه، كأن تفاصيله فجأة أصبحت أهم من تفاصيل الحديث.

- "بس يمكن التغيير منيح... يعني، مرات الناس بتحتاج شوية... مفاجآت."

ضحكة لانا كانت هادئة، لكنها تنكأ.

آسِن رفعت حاجبًا، وقالت بنبرة هادئة لكنها تحمل وخزًا:

- "آه... المفاجآت مرات بتوقظ الناس."

لانا مالت قليلًا وقالت بابتسامة واسعة:

- "تمامًا. وأنا دايمًا بحب أوقظ الناس."

الصمت خيّم للحظة، ثم قالت آسِن بنعومة زائدة:

- "عن إذنكم، بدي مي."

نهضت بهدوء، وكأنها لا تهرب بل تنظم أنفاسها، ثم سارت نحو المطبخ دون أن تنظر خلفها.

لكن الحقيقة؟ كانت تشتعل.

كل خطوة نحو المطبخ كانت تخطّها بأسئلة: "ليش ما وقف؟ ليش ما علّق؟ ليش حسّيت حالي لحالي؟"

دخلت، ووقفت أمام الحوض. سكبت كوب ماء، شربت نصفه، ثم شبكت يديها على الرخام البارد.

ما لحقت تفكر أكثر، حتى دخل جسّار خلفها بهدوء، صوته منخفض:

- "آسِن؟"

ما ردّت. اكتفت بأن تنظر إلى الكوب في يدها.

اقترب منها خطوة، وقال:

- "شو مالك؟"

أخذت نفسًا طويلًا، ثم قالت بنبرة متماسكة:

- "ما فيني شي، عطشانة بس."

رفع حاجبيه، كأنه لا يصدق، لكنه لم يُلحّ. فقط قال:

- "إذا في شي مضايقك... احكيلي. ما بدي تروحي اليوم وانتي مش مرتاحة."

هزّت رأسها وقالت:

- "مرات الراحة مش بيدنا."

ثم ابتسمت ابتسامة سريعة، أقرب للعتب منها للفرح.

قال جسّار بخفوت:

- "أنا آسف إذا..."

قاطعت كلماته بنظرة ناعمة لكنها صارمة:

- "مش مطلوب منك تعتذر... بس... كنت أتمنى تشوف اللي أنا شفته."

ثم خرجت من المطبخ دون أن تنتظر منه جوابًا، وعادت إلى المجلس بفنجانها، وهدوءٍ يخفي عاصفة.

كانت لا تزال صامدة... لكنها تشتعل بصمت.

---

عندما غادرت آسِن البيت مع جسّار، كان الجو هادئًا، وكأن الزمن قد توقف لحظة. كانت خطواتهما متسارعة، وكل شيء حولهما يردد صمتًا غريبًا. بينما كان جسّار يتقدّم إلى الأمام، كانت آسِن تمشي خلفه بهدوء، قلبها مشدود بأفكارٍ متشابكة، وأعينها تمسح الطريق بنظرة ضبابية.

لكن شيءٌ ما في قلبها كان يُشعرها بالاحتقان. كانت قد استمعت إلى كلمات لانا، تلك الكلمات التي لم تكن تحمل إلاّ حدة زائفة وذكرياتٍ قديمة مُزخرفة. كانت تلمح إلى شيءٍ ما؛ قد يكون صحيحًا، وقد يكون مجرد اختلاقٍ لتقوية موقفها أمامه. لكن، حتى لو كانت أكاذيب، كان تأثيرها عليها لا يقل عن الحقيقة.

في السيارة، كان الصمت هو الذي يملأ الأجواء، وجسّار لا يتكلم. نظرته كانت متوجهة إلى الطريق، كأنه لا يريد أن يكون هو من يكسر هذا الصمت الذي يشبه الحجر. ومع ذلك، كانت آسِن تشعر أن الكلمات تُختَزن في قلبها، على الرغم من أنها لم تكن تعرف ما الذي تقوله. كان هناك شيءٌ يجعلها تكتم صوتها، وتستمر في صراعها الداخلي دون أن تصرخ.

عند وصولهما إلى المنزل، أوقفت آسِن نفسها لحظة عند الباب. كانت تشعر بشيء غريب، كأن قلبها يريد أن يخرج الكلمات التي كتمتها طويلاً. لكن حين دخلت غرفتها، أغلقت الباب خلفها بحذر، وكأنها تريد أن تبني حاجزًا بينها وبين ما حدث في الخارج.

لكن جسّار، الذي ما يزال يحمل الكثير ليقوله، نادى من خلف الباب بصوتٍ خافت ولكنه ثابت:

- "بدي أحكي معك... مو اليوم، بس قريب."

نظرت إليه، عيناها مليئتان بالحيرة، وكذلك الأمل. هناك شيءٌ ما كان يصرخ في قلبها، ربما الأمل في أن هناك من الكلمات ما يمكن أن يغير كل شيء. لكن، حتى ذلك الأمل كان مشوشًا، فقد تراكمت الجروح بينهما، وتداخلت الأوقات السيئة بأوقاتٍ جيدة، مما جعل الفجوة كبيرة بين الحقيقة والتوقعات.

أغلقت الباب بهدوء، لكن في صدرها كانت تنهيدة طويلة، تخرج كأنها تودّ أن تخبره: "قد يكون هناك مجال، لكن كيف؟ ومتى؟" كانت تدرك أنه رغم صمتها، هنالك سيلٌ من المشاعر يكاد يغرقها.

دخلت آسِن البيت أولًا، لم تنتظر جسّار ولا التفتت له. خلع حذاءه على عجل، وترك المفاتيح على الطاولة بصوتٍ بدا له أعلى من اللازم. لحق بها بخطوات بطيئة، لكنه لم يقترب كثيرًا... فقط وقف عند باب الغرفة، يتأمل ظهرها وهي تنزع حجابها ببطء، وكأنها تخشى أن تنهار مع كل حركة.

هي لم تلتفت. ولم تقل شيئًا.

- "آسِن..." ناداها بصوت منخفض، أقرب إلى الرجاء منه إلى الحوار.

لكنها ظلت تُعدّل وسادة السرير. ثم التفتت نحوه أخيرًا، بوجه هادئ... أكثر مما ينبغي.

قالت بجملة قصيرة، دون أن تنظر لعينيه:

- "تعبانة شوي... بدي أنام."

تقدم خطوة، وكأن الكلام اختنق في حلقه، ثم قال بتردّد:

- "بتعرفي... لو بدك تحكي، أنا موجود."

رفعت عينيها إليه، نظرة كانت تحمل شيء من الذهول وشيء من التعب، ثم همست:

- "أنا ما بعرف شو ممكن أحكي..."

توقفت لحظة، ثم أضافت:

- "يمكن لأني خايفة إذا حكيت، أقول إشي ما بقدر أرجّعه."

كأن كلماتها أصابت صدره مباشرة.

أراد أن يقترب، أن يشرح، أن يقول أي شيء يكسر هذا الحاجز الجديد الغريب بينهما... لكنه شعر أنه لو اقترب أكثر، قد يُفسد المساحة الوحيدة التي لا تزال تحميها.

- "ما رح أضغط عليكِ... بس، ما بديك تفكّري إنك لحالك."

ابتسمت آسِن ابتسامة صغيرة جدًا... أقرب للغصة منها للرضا، ثم همست:

- "أنا مش لحالي... بس اليوم، بدي أكون."

انحنى برأسه قليلًا، كمن يسلّم بما لا يريد أن يُسلّم به. ثم تراجع، وخرج من الغرفة ببطء، تاركًا الباب مواربًا خلفه.

في الداخل، وقفت آسِن أمام مرآتها. نظرت إلى وجهها طويلاً... لم تبكِ، لم تنهار، فقط رفعت يدها ولمست مكان قلبها، كأنها تحاول أن تطمئن أنه ما يزال ينبض رغم كل شيء.

في الخارج، جلس جسّار على الأريكة، يضم كفيه معًا، ينظر إلى الأرض، ويسأل نفسه بصمت:

"هل فعلاً كل شيء تغيّر؟ أم أن ما تغيّر هو نظرتنا لبعض؟"

كانت الليلة ثقيلة... لكنها لم تنتهِ بعد.

---

"آسفة على التأخير،

لكن كل كلمة في هذا الفصل كانت تستحق الانتظار...

فالحكاية لم تكتمل بعد، والقلوب ما زالت تخبئ أسرارها."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لم أكن أدري

المؤلف Malak
2025/07/25 مكتملة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة