قالوا: غلطوا لما عملوا عملة أجدادهم.
من ثم صموا آذانهم،وغمّوا عيونهم، وهم لايسمعون أنين الأطفال، معاناة النساء، حِملَ الرجال، وشوق الأتربة لمن رحلوا، خوف البيبان من اضمحلال طارقيها، الهلع المميت، الاستنفار المخيف،العرق المتساقط، الدم المتسابق للنزيف، المقل المحملقة الدّامعة، القلوب المرفرفة الخائفة..
هم غمّوا عيونهم عن أشكال من رحلوا وأسبابهم، عن قصص أنينهم التي غرقوا فيها، عن كيف تهتكت وصالهم وهم يحاولون الوصول بحَمَلهم لبرّ الأمان الكاذب، من أيضاً أمضى لياليه في العراء والظلام الحالك لارفيق ولاقريب له ليلجأ عنده، من سكن ببيت غريبٍ كريمٍ أشفق عليه، من التجأ لمدرسة ثم دمرّت.
غمّوا أبصارهم العمياء عنها..
عن الجروح التي لن تلملم نفسها البتى..
هناك من ذهب بعائلته فوصل بدونهم،من ذهب بجسده فأضحى مجرد رأسٍ متكىءٍ على أعضائه العليا، من ذهب ولم يصل من الأساس، من وصل ولكنه اختنق تحت الركام، من مرض بسبب برودة الجو التي لم تردعها ملابسه الجرداء،
هذا قليلٌ من كثير، فهم غموا أبصارهم عما حصل في طريق الهجرة، عن سطور الألم وحكايا القلق، وتحديات القدر:
{غـيـهـب}