بَصِيص..

بَصِيص..

19 0

حينما نتأت بوارق الأمل، وجثمت أكاسير الوجد، حينما اختال اليأس وانتصر علي، حينما هتّك الفقد جسدي وأشغل بالي، ورُد‌م شعاع عيني حينما احتدم الرّمش بالرّمش وجادل الدمع الجفن، حين ارتطام بغضائي بكبريائي، حين ما ارتحلت من أضاء ت دربي، حاوط ت وجدي، حصّنت لي مكانا في الجنة لبرّها، ريحانة قلبي، وتفاحة عيني، من لم تكسر لي أمراً، من جمّدتها من حبات عيني.

ابنتي..

حينما تبعثرت وعائلتها بحزّامٍ ناريٍ بغي أفقدني رباطة جأشي حزام اختطف أرواح المئات مثلي، ابتلع أحلاماً لم تلبث أن تبنى، رفض أن يتريث ويساوم ولو قليلاً، رمقهم بسخرية وحقد فوجد منهم من يصلي، من يطهو دون أن يراه أحد من مرّ بالطريق ليشتري طعاما لأحد من يكنس ويضع حلة النّوم، من يتصفح إنجازا ودمار، من يدعو بالوصال، رمقهم وسلب أنفاسهم وذهب ولاشأن له بمن عاش ومات من أصيب، استغل سواد الليل ليرفع عن وجهه اللثام دون أن يصوره أحد، وفي الصباح كنت أنا مستلقياً على الأرض والسماعات ملتصقة بأذني تعطيني الزّبد فقد أخرت موعد استماعي للأخبار لأوفر وقتا من ذهب، أستمع لآخر الأخبار في موجز الصباح، بين كل فينة وأخرى أقول:

_لاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم...

إنا لله وإنا إليه راجعون...

حسبي الله ونعم الوكيل...

لكن في هذه الفينة، انقطع صوتي، تحجرت عيني، انهالت دموعي، تعالت ضحكاتي، فقدت عقلي، غرقت بين أفكاري:

هل أنا في حلم أم علم؟

لاهذا مستحيل..

كلمات مدوية أغرقتني في دوّامة:«تدميرر كامل لشارع أبو العظام خلّف مئات الشهداء وخلف دماراٍ لايحصى، دمر الشارع عن بكرة أبيه، بعد قصف استهدفه»

هل يعقل؟!

خلعت السماعات وصرخت بأعلى صوتي:

(ابنتي..

ضياء عيني...

استشهدت ياناس..

ابنتي..)

أردت أن يكون ماسمعته وقلته هلوسة،

كابوس،

جاثوم،

لكن الواقع أبى ذلك، لم ألبث لأشاهد الشارع وألمح منزل ابنتي الذي أطبق على بعضه كالبسكويت، هنا حتى بارقة الأمل استحت أن تقول: أنا هنا.

لم أفهم ماحصل ولن أفهم، كل ماحصل بأنني فقدت جزءاً من روحي، لم أفتح بيت عزاء فبيت العزاء مفتوح لايغلق هنا، اتصلت بمن يخصني وخبرته تلقيت التعازي ممن أعرفه، وطمست هذا الجرح دون أن يشفى لم أرد إغلاقه، فقريبا سيفتح، اتخذت مقعدا لنفسي أبكي وأرثي حالي، أواسي نفسي بقول:

_حالي كحال البقية بل إن جرحي أفضل من غيره..

الحمد لله على كل حال..

سألتقي بها في الجنان إن شاء الله..

ألاليت اللقاء قريب..

قوطعت برن هاتفي نظرت للمتصل وصعقت مكتوبٌ ابنتي، لالا يستحيل ذلك، لابد أن الدموع أعمت عيني والشوق أكل قلبي، لابد أنني أهلوس، فلتختقي يابارقة الأمل، لاأريد أن أقع مرة أخرى...

كلمات خاطبت بها نفسي لأبرر اسم المتصل، رددت بسرعة فقد لايأتي هذا الاتصال إلا مرة، قلت:

_السلام عليكم من معي.

أجابني صوت تزينه الدموع، صوت منهك، مختنق:

_أشعر بحشرجةٍ داخل أمعائي، لقد استنزفت طاقتي وصبري ارتحل لمكان مجهول، عيوني أسدلت ستائرها، وأجنحتي أعلنت اعتزالها، قتل زوجي وأطفالي وأنا محاصرة الآن تحت ركام غادر، أولست أنت أبي، أنا لازلت حية أخرجني، لازال بي نفس، أعلم بأن الموت أشرف لي لكنه أبى زيارتي، أنقذني أرجوك أشعر بالرّعب، أنا ابنتك...

ابنتي، ابنتي صرخت صرخت؛

_إنها ابنتي، لازالت حية، لاتقلقي سأرفع حجرا حجر، وأنقب عنك ذرة ذرة وأنتشلك ياعزيزتي.

حزنت على أحفادي ونسيبي،وذرفت دموعا كثيرة،لكن معجزة نجاتها أنستني نفسي وسقطت مني عبارة سمعتها كثيرا لكن لم أفهمها إلا اليوم:

_كلما اشتد ت حلقاتها فُرجت..

Ⓢⓐⓣⓤⓡⓓⓐⓨ

7:38

-_-

ﻣـﻣـݪــﻝ⁽⇣̀😴💔

🥀

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دمعٌ من كلم

المؤلف {غـيـهـب}
2025/09/03 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة