|¦ تـجـمـع الـقـمـة ::: قـمـة الوهـن ¦|

|¦ تـجـمـع الـقـمـة ::: قـمـة الوهـن ¦|

16 0

كل هنا يحمل ورقة ملطخةّ ببقاع الخيانة..

مملوءةٌ بالكلمات المتينة والغاضبة..

المفاهيم المستعصية..

يبدو أنهم بحثوا عنها كثيراً..

وفتشوا القواميس عنها

ليقولوا:{ نستنكر مافعله اليهود بالشعب الفلسطيني...

ندعو لوقفٍ عاجلٍ لإطلاق النّار..

ندعو لتوفير المؤن..}

هذا قيل أمام الشاشة ولكن خلفها قيل:

تبدو مناظرهم مزرية..

لم يكن عليهم أن يفعلوا مافعله أجدادهم بالهجرة..

كان عليهم التريث بإخماد أنفاس الكفرة ومحوها..

لنهجرهم من بقعة لأخرى إلى سينا مثلا لالا بل لصحراء النقب..

مارأيكم؟!

لاتعجب فهذا ماقيل حقاً..

لو نظرت لملامحهم لقلت:

يبدو أنهم أُجهدوا بالوصال معاً..

لابد أنّ أحدهم خاض البحار والآخر الأراضي، وربما قد مشى

بين الركام، في سيّارات الإسعاف، وعلى متن الجرّافات، مشياً على الأقدام، هرولة بلا إقدام، ربما وصل أحدهم مقطّع الأشلاء، لاهث الأنفاس، ربما ذهب بعائلته فوصل بدونهم، وربما هناك من بقي وصمد لكن سمعه من القذائف لم يسلم، شمّه من الفسفور لم يصمد..

ربما لم لا؟!

لاتعجب فهم هكذا يرون مايريدون ويغضّون البصر عما لايريدون..

هم شاهدوا قصص الرباط والأشلاء، شاهدوا الأموات وهم أحياء، شاهدو الخراب الذي لم نشاهده نحن،لكّنهم فضلوا مشاهدة الجموع المهاجرة لبر الأمان الكاذب الذي أعدوه، والتقطوه بقولهم(غلطوا لما عملوا عملة أجدادهم)..

أخطئنا؟!!

أ حقاً؟!

لكم ياأصحاب المناصب أوّجه كلماتي..

نعم لكم..

هل أخطئنا برأيكم؟!

هل محاولة حماية فلذات أكبادنا خطأ؟!

هل محاولة صون أهدافنا خطأ؟!

أو لا تعرفون بأننا هناك حين رحلنا غرسنا ثمارنا؟!

قبّلنا بيوتنا، وودّعنا ذكرياتنا..

نحن حين رحلنا منا من شاهد الموتى في الطريق ومنا من وصلت أمه للموت وهو عاجزٌ لايعرف كيف يسعفها، منا من انتظر ليرى طفله فقبل تقبيل حتى رأسه رحل، منا من هو في مكان وعائلته في مكان، لايدري هل سيموت من الشوق أم من الركام..

أو لاتعرفون بأننا قد قطّعت أوصالنا ونحن ننظر إليها غزة العزة ومبانيها تُدّمر أمامنا، وهي تسحق..

لكنها بالرغم من ذلك لازالت واقفة صامدة..

هي وأبطالها..

هي غزة التي وبالرّغم من صِغرها إلا أنها حيرتكم جميعاً ياسادة..

هي غزة التي سنعمرها ولو هدمتموها ألف مرة..

هي غزة المخضبة برائحة مسك الشهادة..

ياأصحاب المناصب..

يامن تجلسون في مكاتبكم المحصنة..

ياسادة العرب..

أترضون أن يقال عنكم كفرة؟!

أجيبوني أترضون؟!

وكذا نحن لانرضى أن يقال عنّا خونة..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دمعٌ من كلم

المؤلف {غـيـهـب}
2025/09/03 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة