هنا حيث أنت لاتعرف أين أنت، حيث تسلك الطريق مراراً من كثرة الكر والفر، هنا ياسيدي حيث تبني أهدافك طوبةً طوبة وتركن بجانبها قذيقةً تعلم بأنها ستمحو تلك الأهداف في أقل من خمس ثوان وتجعلها حروفٌ خطّها النسيان أنت هنا ضائعٌ بين الأشلاء والأحزان فأنت هنا لاتستيقظ فتقول: صباح الخير لكل إنسان،بل تقول: كم عدد المرتحلين إلى جنّةِ الرحمن، أنت هنا لاتسلك سوى طريق المقاومة والطغيان، أنت إرهابيٌ حتى بنظر إخوتك في الإسلام فلابحرٌ يرويك ولابرٌ يحميك لايوجد إلا كوفيةٌ وحجر، وسماءٌ ومطر، وعدوٌ سيذل مهما حصل.
ياسيدي، أنا لاجىء، نعم أنا لاجىء استبعد وسلب من أرضه وأصبحت حقوقه في مهب الريح لن تعود بوجود الطغيان،أنا لاجىءٌ لم أتجاوز مرحلة العفيان، أنا لاجىءٌ ينبغي أن يعطّر سمعه صوتُ الأذان بدل امتزاجه بالزّن دون هوان، ياسيدي لو تعلم كم تخيلت وكم تمنيت الاستيقاظ على صياح الديك أو صدح الأذان، معرفة شعور النوم بلهفةٍ لاتفارق القلب ولااللسان، لطالما أردت تجربة ذاك الشعور الجميل الأخّاذ، سماع نقاء الأصوات دون تعكير أزيز الرصاص والزنان، استنشاق عبق الزهور دون خرابها برائحة الفسفور الأصفر الحرام، تحريك جناحيّ واستكشاف اللامكان دون قيودٍ خطّت معنى الإباء على يدّي الصغيرتان،، ياسيدي نعم، أنا لاجىء لكنني طفلٌ تمنيت العيش مثل بقية الأقران، نعم أنا لاجىءٌ لكنني أحاول تفتيت العدوان، أنا لاجىءٌ لاتتمنى أن تستبدل مكانه بمكان ابنك الحيران، أنا لاجىءٌ نكرةٌ بالنسبة لك ولك ولهم جميعاً، يعاملوننا وكأنهم البرجوازية ونحن البروليتاريا، وأنت كذلك ياراعي العدوان، يزورون الحقائق ويفبركونها وأنتم ماعليك إلا التصديق والتوثيق والتطبيع دون النظّر إلى الجانب المهان، أنا أعلم بأنني أطلت عليك بهذه الرسالة، لكن فلتعلم بأنّ قلبك يعرف من المحق ومن المخطىء، لكنك بتراب جهلك دفنت هذه الأفكار، ولكن اعلم أيضاً بأن هذه الأفكار ولو نسفت سنعمل نحن على انتشالها وزرعها في عقلك، لتعرف معنى كلمة لاجىءٌ، لتعرف معنى كلمة تطبيع، ومعنى كلمة معاناة، لتعرفوا معنى كلمة فلسطين...
إلى سكان العالم..
من المنسيين بين السطور.
{غـيـهـب}