التجربة

التجربة

47 0

عند بلوغها البوابة وجدت الحارث مرحب بعودتها ،  أبصرت بعض العلماء خارجين من المبنى الصغير ، بينما خالها يتكأ على الجدار ، أعينه معلقه في الفراغ شاردة ، كأنه بإنتظار أحد ، تقدمت نحوه مستفسرة .

ريا : هل تأخرت ؟ .

الخال : لا ، سندخل بعد بضع دقائق.

ريا : لم تخبرني شيء عن المفاجأة ، ماذا عن تلميح .

الخال : الشرح سيكون صعباً ، لذا من الأفضل أن نقف أمامها أولاً .

ريا : أين هي على كل حال ؟، لم تخبرني .

فخر أستولى على وجه و نظر لها بتمعن كما لو يستعد لرد فعلها .

الخال : لمبنى التجارب.

إتسعت عيناها بغير تصديق ، مفاجأة جاءت تطرق دون حساب و لا إستئذان ، حلم الطفوله الذي ظنت أنه أحرق ، قد عاد من الرماد ناراً، تعلثمت الحروف في نفسها قبل فمها ، لا تستطيع أن تصوغ جملة تعبر ، إبتسم الخال و مسح على رأسها ، كما كان يفعل عندما كانت صغيرة .

الخال : حصلت على الإذن لإصطحابك بصعوبة ، لكن يبدو أن الأمر يستحق .

الكلمات تخون أحياناً لتعبير عن إمتنان الوجدان ، لم ترد لكن تعابيرها أكثر من أن تترجم لحروف .

خطوات منتظمة ، أعينن مترقبة ، و وجه صارمة ، تجربة سببت مشادات مع الحكومة ماذا تكون يا ترى ، فتحت أبواب المبنى ليتقدموا داخله ، و بمجرد دخولها ضوء قوي دخل عينيها لتغلقها جزئياً ، كانت مصابيح فلوريس شديدة الإضائة بالإضافة لنظافة المكان الذي كل شيء به أبيض ، الجائط الأرضية و السقف ، لدرجة أنه لو كانت الملابس غير مطوية أو بها حتى بقعة واحدة ستكون واضحة وضوح الشمس ، كانت سعيدة من الداخل لأنها عادت و غيرت ملابسها .

غرف الأجهزة و الحواسيب كذلك الربوتات الذكية ، يستطيعون رأيتها من الزجاج ، كان هناك علماء بالفعل في الداخل ، و قد إلتفتوا لهم فهمت عندها أن هذه التجربة خاصة لفئة محددة و لم تعرف سبب تنقيتهم أو إختيار خالها من ضمنهم ، إلا أنها قررت سؤاله لاحقاً عندما يقفون أمام التجربة ، خالها وعدها بالشرح حينها يمكنها سؤاله عن السبب .

انقطعوا عن المشي عندما وصلوا أمام غرفة تحت الأرض ، واضح أنها كبيرة بسبب حجم حائطها العملاق و بابها كذلك ،الذي فتح ليظهر الجزء الأول منها مكان فارغ تماماً ليس به سوى لوحة تحكم ، ثم تتضح الصورة لحظة دخلوهم ، حيث ترى داخلها ، على بعد بضعة أمتار من خلال زجاج الأمان الذي هو نافذة بطول الغرفة على شكل مستطيل ، بها دائرتان مثقوبتان ضخمتان ، كل واحدة مثبته بدعامات من الأربع إتجاهات ، يمين يسار فوق و تحت ، في فجوتي كل واحدة منهما شئ سير ناقل يمر من خلال الفجوتين ، فوق أحد الناقلات زراع آلية و صناديق أسفلها ، فهمت أن اللوحة للتحكم بالذراعات الآلية و شيء له علاقة بالدائرتان ، لكنها لم تعرف ما عملهما ، فلتفتت إلى خالها منتظرة شرحه ،ليستدير إليها بدوره ملاحظاً ملامحها المستغربة ففهم تسأُلتها على الفور مستعد ليشرح لها بينما ينظر للجهاز بكل إعتزاز .

الخال : هذا يا عزيزتي الصغيرة بوابتا إنتقال ، كالتي كانوا يتصورونها في أفلام الخيال العلمي ، ستأخذ الذراع الآلية أحد الصناديق و تضعه في السير الناقل الذي سيمررها لداخل فجوة البوابه الدائرية ، ثم لحظة دخوله سيخرج للسير الناقل من فجوة البوابه الدائرية الآخر ، أي أن ما يدخل من تلك سيخرج من الآخرى .

ريا : إنتظر إذن يمكننا نقل الأشياء و ربما الأشخاص ، من مكان لآخر فقط عن طريق الدخول و الخروج من هذا الشيء .

1

الخال : لم نجربه على البشر حتى الآن ، كما أن هذه الصناديق فارغة ، هذه التجربة لضمان العمل و السلامة حتى الآن لا أكثر .

ظلت تقلب الكلام برأسها تستوعبه ، هذه حقاً تماماً كما وضعت في مجلات الخيال العلمي ، يصعب تصديق أنها هنا الآن أمام ناظرها ، إنه حقاً أكثر بكثير من كل ما تمنت رأيته ، عاد سؤال لخاطرها كادت أن تنساه .

ريا : خالي لما إختاروك لتأتي معهم لرأيت الجهاز .

الزهو كانت الكلمة المناسبة لوصف محيا خلها تلك اللحظة .

الخال : يدخلون من عملوا و ساهموا على الجهاز فقط .

بانت الدهشة منها نظرت له كما لو ترى أحد صانعي التاريخ ، بالطبع فهذا الجهاز يقلب العالم قريباً، ثم سألت مرة اخرى بلهفة .

ريا : و في أي جزء من هذا شاركت ، ما هو الجزء الذي صنعته؟

الخال : في الجزء المتعلق بصناعة المولد و بعض حسابات الإنحناءات اللازمة في نسيج الزمكان لنخلق فجوة ليست بالكبيرة لتكون ثقب أسود و تكون مناسبة لربط البوابتين .

فردت مقاطعة بإستغراب

ريا: مهلاً أليست هذه مجرد نظرية كيف تمكنتم من بناء جهاز على أساس نظريات وحسابات فقط ، هذا يزيد من إحتمالية أن يفشل أو بالأحرى ينفجر .

1

الخال : في الواقع لن أنكر إمكانية حدوث ذلك لكن هذه الغرفة لم يتم إختيارها عبثاً فهي مضادة للإنفجارات و حتى للقنابل و تأكدنا عدة مرات من عدم قدرة الإنفجار على تخطي قوة تحمل الغرفة .

إرتبكة بمجرد وقوع هذا على مسامعها ، هي تخاف من الألعاب النارية إذن ماذا عن إنفجار ستكون مذعورة لحظتها إن لم يتوقف قلبها اساساً ، حسناً لنأمل أنه سيكون بداية تاريخ و ليس فشل ذريع .

يقطع تفكيرها تحركهم في إتجاه غرفة التحكم عن بعد ، والتي كانت أيضاً خارج غرفة البوابتين ، لم يكون فيهما شئ بإستثناء البوابتين و الناقل و الأزرع الآلية .

وقف العلماء و تقدم أحدهم ففهمت أنه الباحث الرئيسي في التجربة ليضغط على زر في لوحة التحكم فتصدر البوابتان صوتاً ثقيلاً رغم كون الغرفة عازلة للصوت و الصدمات ، لكنها لم تمنع خروج ذبذبات واضحة تستطيع الشعور بها تتحرك في جسدك و بين أضلعك تسبب قشعريرة ، تماماً مثل وقوفك قرب مكبر صوت عالي .

تظهر في الفجوتين كهرباء تدور بسرعة حتى تصبح موجية ، ثم فجأة ظهر صورة لمكان ما إتضح أنه ما أمام البوابة الآخر أي أن البوابتين فتحا لبعضهما ، ذهلت من أن الأمر نجح ، تزايدت همسات العلماء من حولنا ليضغط العالم على زر آخر فيعمل السير الناقل و كذلك الزراع الآلية ، لتأخذ صندوق من الموضوعين على الأرض و تضعه في الناقل ليتحرك بإتجاه البوابة فيدخل بوا حدة ويخرج بالأخرى ، صدم الجميع بنجاح الأمر ، و أنا تسمرت مكاني من الصدمة و للحظة لم أستطع التنفس رغم فرحي بالأمر لم أصدق أنه نجح ، رأيت معظم من حولي مصدومين ، ما عدا خالي و صاحب التجربة و بضعة علماء آخرين ، يبدو أنهم كانوا متأكدين من نجاحها ، لكن عندها أتى إنذار بزيادة درجة حرارة الغرفة أراد صاحب التجربة إيقافه لكن أتى أحد العلماء الذين كانوا يقفون معه

العالم : إنتظر ربما هو خلل بسيط لنتابع سيد لوو

لوو : هذا ليس آمنن علينا إيقافه و التحقق من سبب الخلل .

العالم : لو أوقفنا التجربة ستجد الحكومة فرصتها و تأخذ الجهاز منا .

1

عندها تعالت الهمسات من حولنا ، فتوجه نظري لخالي لأجده يحدق بصاحب التجربة ، بدا لي هادئ لكن مرتبك بعض الشيء ، لألتفت و أجد صاحب التجربة ، لا يزال يتحدث مع ذلك العالم و الذي من الواضح أنه يعارض إغلاق الجهاز ، لكي لا تصادره الحكومة و يصبح تحت إسمها ، لكن لم أستطع أن سماع فحوه الحديث بسبب تعالي الأصصوات المتضاربة ، التي لم فهم اي واحد منها.

و إذا بغتتة إرتفع إنذار آخر بعدم الآمان ، و في جزء من الثانية إحترقت أحد البوابتين ، تراجعت للخلف بفزع ليمسكني خالي وسط العلماء الذين بدورهم تراجعوا بضع خطوات للوراء ، الدخان ملأ الغرفة الداخلية لدرجة لم يستطع أحد رأيت مافي الداخل إتجه صاحب التجربة للوحة التحكم وبدأ بإطفائها ، خلال ذلك لاحظت شيء يبتلع الدخان ركزت عندها صدمت و شحب لوني ، كما نظرات الفجع لمن حولي ، البوابة التي لم تحترق بدأت تمتص كل شيء بالغرفة لداخلها تماما كالثقب الأسود ، إبتداء من الدخان ثم الصناديق ثم إقتلعت الذراع الآلية من الأرض المثبته بها و جزء من السير الناقل، و خلال كل هذا كان يحاول صاحب التجربة إيقاف الجهاز و تحرك البعض لمساعدته ، و كان من ضمنهم خالي المشكلة أنه أثناء عملهم تشقق الزجاج من قوة الجاذبية للآلة ، و بدأوا يعملون بشكل أسرع حتى كادوا ينتهون.

عندها إنكسر الزجاج ، حاول هذا الشيء سحبنا لداخله ،  تشبث الجميع في أقرب شيء لهم ، أنا تمسكة بأقرب عمود لي ، و الأخرون تمسكوا بالحائط و الأعمدة الأخرى ، بعضهم في لوحة التحكم ، و عندها مد صاحب التجرية بده لزر الإيقاف و كان قلبي ينبض بشدة لفكرة أنه إن لم يتوقف الجهاز سيتم إبتلاعنا ، وعندما كاد يضغط عليه إنفكت السلسلة من حول رقبتي لتتجه نحو البوابة و لم أستطع إمساكها ، إذ طارت نحوها بسرعة شديدة و دخل جزء منها و كادت تدخل كلها لكن لحظتها ضغط صاحب التجربة زر الإيقاف لتغلق البوابة .

ظلوا يتنفسون و أنا تجمدت مكاني سقطت على الأرض كالجثة ، تلك اللحظات التي كانت تبتعد عني قلادتي مرت كالدهر و أمام عيني إبتلعها هذا الشيء اللعين ، سارت بلا وعي خلف بأعين خاوية ، خلف بضعت علماء دخلوا ليروا الحطام و مدى الضرر .

ظلت تبحث بيأس و ركود بين الحطام عن ما تبقى منها على الأقل بكل يأس .

عندها ثبتت بصدمة في مكانها لبرهة ، وجدتها كاملة أمسكتها من الأرض وسط الرماد و رمال الحطام ، إنها سليمة كاملة بين يديها إبتهجت كما لو عاد طفلها الضائع كادت تبكي لكنها تمالكت نفسها و أغلقت جفنها حتى تجف الدموع .

1

عندها توجهت نحو خالها الذي كان يقحم أنامله بين شعره ، حاكاً رأسه بإنزعاج .

اليا : خالي أنظر القلادة سليمة.

نظر لها و توقف عن حك رأسه لكن ملامح الإنزعاج لم تختفي .

الخال : من الواضح أن البوابة أغلقت قبل دخولها داخلها ، أنت محظوظة جداً ، أعرف مدى أهميتها لك ، كنت أظن أنها إحترقت ، لا أعرف ماذا كنت سأقول لك .

1

إتجه نحو صاحب التجربة ليحدثه ، لتلحق به و تخبره .

ريا : أنا أيضاً ، متأكد أني رأيت نصفها على الأقل قد دخل .

توقف لفترة وجيزة ، يستدير لها مستفر .

الخال : هل أنت متأكدة ، أنا أيضاً رأيت ذلك لكن ظننت أني كنت أتوهم .

الخال : أريد فحصها لعل بها أمر ما يتعلق بالتجربة .

ريا : ماذا؟.

قالتها من بين أسنانها ، كونها كانت ستصرخ لو لم أتذكر وجود آشخاص حولهم ، نظر بجدية و أردف

الخال : هل تريدين أن نتوقف عن تطوير التجربة ، كانت ستنجح .

لم تعرف بماذا ترد بالضبط تخببط بين أفكارها ، رغبتب في الصراخ لدقائق لتحاول ترتيب جملة ، و فشلت مرة و أخرى لتتكلم بعد تهدأت نفسها و أشارت نحو تلك البوابة المقيتة التي لم تحترق .

ريا : هذا الشي كاد يبتلعنا.

وضع يديه على كتفاي يحاول تهدأتها بعد أن لاحظ غضبها المكبوت .

الخال : لم يحدث شيء لذا إهدئي.

أبعدت يديه بإنفعال محاولة عدم لفت الإنتباه ، و نظرت له بغيظ .

ريا : و هل ستنتظر حتى يحدث شيء ، هل أنت ذلك النوع من العلماء الذي سيضحي و يجرب على الآخرين ، ليرضي فضوله و مصلحته الشخصية .

1

نظر لي بصدمة صامتاً ، كأنه لم يتوقع أن أقول كلام قاسي كهذا ولا أنا توقعت ، حتى أني شعرت بالخجل من نفسي لحظتها ، وهو لم يبدي تعبير لصدمته و عندها بعدها بمسافة إستطعت تحريك قدمتي بصعوبة ضد رغبتي في البقاء و الإعتذار أنا لم أقصد .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نظيرتي

المؤلف majesty
2025/09/21 مكتملة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة