قبل عبور مدخل السجن ، إستمرت قبضتها تنغلق وتنفلت بلا وعي، كأنها تبحث عن مخرج من توتر يعتصره ، ضمت ماي يدها تخفيفاً عنها ، إستندت النظيرة برأسها على كتف ماي فإنسابت خصلاتها مغطية حديقتيها الفارغة .
ماي : إخترق أراتا بالأمس جدول السجن للزيارة ، أضاف زيارتك لها كأنك قريبتها و سأكون مرافقتك ، أهم شيء أن الزيارة جماعية وقت الغداء ، لذا لن ينصت لنا حارس أو يقف بالقرب ، مع ذلك لا ترخي حذرك .
أومأت ، ثم بدأت تستذكر يوم ليلة أمس ، ذهلت لحظة إطلاعهم على المعلومات ، لم تجدا تهمة في سجل نظيرتها ، فقد أدخلت السجن بناء على أمر حكومي مبهم دون أي تفاصيل ، لا جريمة لا عائلة لا شيء حرفياً ، من شدة تفاهتم لم يشددوا أو يمنعوا الزيارة بل لم يتركوا أي تحذيرات ، فهذا يدل على صحة كلام خالها بالأمس ، كل تلك الأمور مؤكدة بناء على سجل السجن، لذا يمكنهم بسهولة الدخول ، المشكلة الوحيدة تكمن في الخروج و قد ناقشتا كل ذلك بالتفصيل البارحة الخطة جيدة ، فالأمن في مراكز الأحداث ليس قوياً ، رغم هذا يجب ألا يخطئوا في أي جزء منها أو ستغلق كل الأبواب في وجوههم .
فتح لهم طريق ، عبرت الفتاتان وسط الزائرين الآخرين ، دوى رنين آلي ليخرج السجناء الذين تم تنبيهم بموعد الزيارة .
القاعة أشبه بقاعة طعام ، حيث بها طاولات و مقاعد جماعية ، لكزتها ماي بكتفها ، و هي ترى بذهول فتاة تشبه صديقتها تماماً ، الفرق الوحيد في طول الشعر ، فتعرفت عليها تلقائياً ، كانت تسير بين المساجين ، هالات سوداء أسفل عينيها المرهقة التي لم تأخذ رشفة من النوم ، بداخلها كان قليل من الأمل اليائس ، شدت نظيرتها على يد ماي بقهر ، هما لا يعرفان ما قاسته نفسياً ، فقد كانت وحدها تواجه فكرة الإعدام و اختفاء الأكوان داخل زنزانتها ، لم يوجد رفيق ليخفف ثقلها ، الذعر وحده كان شريك وقتها .
جلست مثبتة نظرها بفراغ في الطاولة ، لمحت ظلين فرفعت بصرها لترى من ، إتسعت عيناها لحظتها ، نظيرتها مع نظيرة ماي مطابقة لها تماماً ، إرتعش فكها قبل أن تتكلم بدهشة .
ريا : أنتما من طلب حق الزيارة ؟ .
ماي : من كنت تنتظرين ؟ .
ريا : لا أحد ، إعتقدت فقد أن الزائر خالي ، أ...أقصد خال نظيرتي ، لعله وجد حلاً .
غطت نظيرتها فمها ، فنطقت بهمس عابر .
النظيرة : هم يصنعون جهاز سراً لإعادتك ، لكن سيكون لديهم مشكلة إخراجك ، لذا نحن هنا .
علقت ريا عينيها بنظيرة ماي ، لم تتوقع و لن تفعل أن تذهب لهذا الحد كيف يمكنها من الأساس ، وجهها اللعوب ظهر لتردف بخبث .
ماي : أجل يا عزيزتي ، سنهربك .
أشارت لها بيدها لتقترب ، و بدأوا يتهامسون بخفوت لن يدركه حتى الحائط قربهم لو له أذان .
رن جرس نهاية الزيارة فمدت ماي يدها مودعة ريا ، فردت سلامها مع يدها التي ترتعش بخوف ، رغم كل الضغط إسترخت بعض الشيء ، فهي ليست وحدها بهذا ، قليل من الأمل الذي فقدته في فترة بقائها .
................................................................................................................................................
بعد ساعتين
عقب رحيلهما بفترة ، بدأ نظرها يتشوش ، وجسدها محمل بالإرهاق ، لاحظ أحد الحراس خلال نوبته صوت تثاقل أنفاس أحد ما خلف الزنزانة ، عندما وصل إليها فتح بابها ليراها في هذه الحالة المزرية ، وضع يده على جبينها ليجد حرارتها مرتفعة حد الموت ، إنطلق ليتصل بالممرضات لنقلها لمشفى السجن .
فتلك الأثناء ماي و النظيرة في الخارج أمام حائط قديم به نافذة تهوية شبه مفتوحة .
ماي : ها هي ذا نافذة الحمام ، تكون مفتوحة للتهوية و المشفى جزء خارجي من السجن لذا الدخول إليه سهل .
النظيرة : لنراجع مجدداً ، كيف سنخرجها ؟ .
ماي : أعطيتها دواء يخص جارنا وقتما صافحتها ، تناول حبة واحدة منه لشخص صحي سيسبب مشاكل ، مثل حمى مؤقته ، و مشاكل هضمية كالغثيان ، لكن لا داعي للقلق مرة واحدة لن تحدث أي مشاكل دائمة ، سينقلونها للمشفى الذي حفظنا خارطته فهو أقل حراثة ، سندخل من الحمام ، و نخرجها و نلوذ بالفرار .
النظيرة كانت غير مركزة تترنح ، أمسكت ماي بها ، متسائلة عن خطبها ، لتصفعها لحظة إدراك قاتلة .
ماي : أنت تتأثرين بنظيرتك ، يجب أن ننقلك للمشفى أيضاً .
هزت رأسها بالنفي القاطع ، نهضت بصعوبة ، و خرج صوتها بحزم .
النظيرة : لا يوجد وقت للتراجع إما الآن أو أبداً .
لقد غفلتا عن هذه النقطة ، لكن الأوان قد فات ،
عندما وصلا لنافذة الحمام وضعت ماي يد فوق الآخرى ، لتضع النظيرة قدمها فوقها لترفعها
شرعت النافذة أكثر لتكفيها للدخول ، رفعت جزء من جسدها بصعوبة ، فهي لم تكن رياضية وعندما أدخلت قدمها إستطاعت أن ترفع باقي جسمها بيسر ، بعد أن دخلت لحسن الحظ لم يكن هناك أحد مدت يديها لإدخال ماي فشعرت ثقلها و سحبتها بقوة للداخل لتسقط فوقها .
النظيرة : هذا مؤلم .
ماي : هيا ، لا وقت .
نهضت من عليها ، كانت غرفة التبديل أمامهم كما في الخريطة ، و وجهت نظرها الكاميرا بين الحمام و غرفة تبديل الملابس ، تنتظرها لتستدير يمين أو يسار لأحد الرواقات الموجودة ، و بالفعل لم تمضي دقائق حتى توجهت لرواق الأيسر ، ركضت على الفور و تبعتها هي الأخرى خلفها مباشره ، لتدخلا غرفة تبديل الملابس كان وقت إستراحة الموظفين ، لن تختر ماي الوقت عبثاً لذا كانت جميع الملابس و العربات جاهزة مجتمعة .
لم تمضي مدة حتى خرجتا من غرفة إلا و هما بملابس عمال النظافة ، فهذا وقت إستراحتهم لذا يتركون ملابسهم في غرفتها ، بدأتا بالسير نحو غرفة التي سمعتا في الطريق أنه تم نقل سجينة حديثاً لهناك ، و بالفعل وجداها هي و معها طبيب يفحص حالتها بدأ بتنظيف المكان منتظرين من الطبيب الخروج ، ليحدث ما جمد دم في كلتي عروقهما .
الطبيب : من منكما ريا ؟ .
majesty