كيف تحول أكثر يوم حماسي إلى أكثر يوم مقلق لى
إنني بطبيعتي متوترة وقلقة أكثر من اللازم، ومنذ وصولي هنا ونزولي من الطائرة وأنا أشعر بقلق مما سوف أمرّ به.
هل سأقدر على العيش بمفردي؟ هل يمكنني التكيف سريعًا مع هذا الوضع؟ هل سأتحمل العمل وطبيعته، وهو مجال جديد بالنسبة لي؟
كل هذه التساؤلات كانت تعصف داخل ذهني باستمرار، لكن شعوري بالنجاح ووصولي إلى هنا أنساني كل ذلك.
وعندما استيقظت اليوم أجبرت نفسي ووعدتها أنني لن أتوتّر، وأن كل شيء سوف يكون بخير، لكني صُدمت بالواقع الآن.
-- ماذا يجب أن أفعل؟ كيف يمكنني رسم فكرة تخيلية عن إعلان؟ لقد شاهدت الكثير من الإعلانات، ولكن لم يخطر ببالي يومًا أن أُجبر على إعداد واحد.
نظرت إلى الساعة فلم أعد أسمع دقات عقاربها، لأن دقات قلبي تعلو صوتها. قررت أن أنهض وأذهب إلى الشرفة لأستنشق بعض الهواء، كي أرتب أفكاري وأجمع شتات عقلي المبعثر.
لم أعرف المكان جيدًا، فهذه أول مرة لي هنا، ولا أحد يساعد؛ الكل يهتم فقط بنفسه. نظرت حولي فوجدت ممرًا ولوحة تعليمات كُتب عليها: Coffee Corner.
بالطبع هذا هو المكان الذي سأعيد فيه ترميم أفكاري.
ذهبت، وقمت بإعداد كوب لاتيه، ورتبت أفكاري قليلًا، واستنشقت بعض الهواء أخيرًا بعد ضيق التنفس الذي شعرت به. ثم عدت إلى مكتبي.
كان المكتب صغيرًا يتكون من شاشة كمبيوتر، ولوحة مفاتيح، وماوس، وبعض الأوراق الفارغة والأقلام.
هذا مكتب موظف إداري حكومي، ليس مكان مصورة!
وضعت كوب اللاتيه، وأمسكت قلمًا وورقة، ثم فتحت الكمبيوتر وبحثت في GPT: "كيف يمكنني رسم فكرة أو تصور لإعلان؟"
وكالعادة، لم يخذلني، فهو صديقي المفضل. شرح لي كل التعليمات والخطوات الممكنة التي قد تساعدني، وأخيرًا استطعت أن أكتب شيئاً
قمتُ بالكتابة ، أعتقد أنها فكرة مبتذلة، لكن هذا ما استطعتُ الوصول إليه
نظرتُ إلى الساعة، وقد اقترب وقت انتهاء الدوام، وكان "لويس" قد طلب منّا أن نجمع كل الأفكار ونرسلها له
*أتمنى أن يكون كافيًا
اقترب أحد أعضاء الفريق وألقى التحية عليّ:
مرحبًا، أنا أندرو.
-- أهلًا بك، أنا كارلا
-أعلم أنكِ صُدمتِ في أول يوم عمل لكِ، لكنكِ ستعتادين الأمر، بل وستحبين العمل معنا
-- آه بالطبع، أعتقد أنني سأحبه كثيرًا... وخصوصًا هذا الشخص، السيد!
(قلتُها بسخرية، وأنا أنظر نحو مكتب لويس)
-هاها، أقصدتِ لويس؟ لا عليكِ، لا تهتمِ له. هل انتهيتِ من عملكِ لأُسلّمه له؟
-- نعم بالطبع، تفضل
أخيرًا... تحدث معي أحد من هؤلاء العالم الصامتين
كان "أندرو" طويل القامة، بشوش الوجه، مبتسمًا ويتحدث بلطف. يرتدي معطفًا جلديًا أسود وبنطالًا أسود أيضًا.
جلستُ بعدها في المكتب لا أعلم ما عليّ فعله. نظرتُ حولي إلى الأشخاص المنهمكين بتركيز شديد في أعمالهم، بينما أنا فقط أحدّق في النافذة أمامي
-أنتِ يا فتاة، ما هذا الهراء؟
وجدت فجأة لويس أمامي، ووضع ورقتي بعنف على المكتب، ثم صرخ في وجهي هكذا
-- مـ.. ماذا؟! ما الذي تتحدث عنه؟
-أتسمّين هذه فكرة إعلان؟! هذا ليس إلا هراء
-- أنا لا أعلم كيف أقوم بهذا، ولكني حاولت
- حاولتِ؟! أهذا ما بداخل عقلك الفارغ؟
(وأشار إلى رأسي بإصبعه بعنف، فأغمضتُ عيني من الخوف والقلق اللذين لم أشعر بهما من قبل)
*أهذا الشخص مجنون؟ كيف يفعل بي هذا؟! حتى أبي لم يفعل ذلك معي أبدًا.
-- ما الذي تقوله؟! لقد بذلتُ قصارى جهدي بالفعل، وهذا ما توصلتُ إليه
-تحدثى بأدب! وهذا الهراء لن أقبل به، وبما أنه أول يوم عمل لكِ، فسوف أتغاضى اليوم وأتركك ترحلين في مواعيد العمل، لكن غدًا أريد فكرة أخرى
-- حسنًا.
-قلتُ لكِ تحدثى بأدب!
أهذا الشخص مجنون؟! أنا أتحدث بأدب! آه.. آه.. نسيت أن أقول له "سـييييـدي"
-- حسنًا، سيدي
(كنت أشعر بالاشمئزاز وأنا أنطقها)
*وأخيرًا، رحل هذا المرعب
حملتُ حقيبتي وخرجت من المكتب مسرعة. كنت أريد أن أعود إلى المنزل فورًا… أو ربما أريد أن أعود إلى أمي
عدتُ للمنزل...
لا، بل إلى عالمي...
ألقيتُ الحقيبة على الأريكة، وذهبتُ إلى غرفتي، ثم رميتُ جسدي على السرير وأطلقتُ صرااااخًا حتى أفرغت طاقتي. أخذتُ نفسًا عميقًا، والآن أشعر بتحسّن قليل.
-- لم أعلم أن العمل مُرهق إلى هذه الدرجة! أنا لم أعمل حتى، لكن كل هذا التوتر أرهقني حقًا. وهذا المريض... لن أحتمله أبدًا
ذهبتُ إلى الحمّام واستحممتُ سريعًا بماء دافئ لأسترخي، ثم ارتديتُ بجامتي المفضلة المريحة. والآن... أنا جائعة. لم أذهب للتسوق اليوم، عقلي لم يكن يفكر جيدًا من شدة التوتر، لذلك نسيت أن أشتري طعامًا. والآن، ليس أمامي سوى مطعم البيتزا... أو لا، سأطلب برجر اليوم.
بالفعل أمسكتُ الهاتف وطلبتُ وجبة برجر دجاج، فأنا أفضلها عن اللحم، كما أنها مضمونة أكثر
ذهبتُ إلى غرفة الجلوس لمشاهدة التلفاز ريثما يصل الطعام. فجأة تذكرت... لم أتحدث مع أمي اليوم
أمسكتُ الهاتف واتصلتُ بها مكالمة فيديو
*يجب أن أتماسك، وألا أُظهر أي تعب أو توتر
ارتسمت ابتسامة على وجهي وبدأتُ الحديث:
-- مرحبًا أمي، كيف حالكِ؟
-روري عزيزتي، اشتقتُ لكِ! كيف كان أول يوم عمل لكِ؟
-- كان جيدًا، الحمد لله، لقد مرّ بسلام
-حمدًا لله يا حبيبتي، أتمنى ألا تُرهقي نفسكِ في العمل, هل تناولتِ الغداء؟
-- لا، ليس بعد، أردتُ الاطمئنان عليكم أولًا
-نحن بخير، لكن يجب أن تأكلي سريعًا، لا تفوّتي وجباتكِ
-- حاضر
رن جرس الباب... رن... رن...
-- أمي، اعتذر، سأذهب الآن وأتصل بكِ لاحقًا
-هل حدث شيء؟ مَن يرن جرس الباب؟
-- لا شيء، هذا الحارس فقط. لا تقلقي، أنا بخير
-حسنًا، نتحدث لاحقًا. إلى اللقاء
-- إلى اللقاء
*نعم، بالطبع لن أقول لها إنني طلبت وجبة سريعة، فهي ستبدأ بتوبيخي وتعطيني محاضرة طويلة: كيف لفتاة مثلكِ في سنّكِ أن تأكل هذا؟! و"الخ الخ"... لا طاقة لي الآن لمثل هذا النقاش
فتحتُ الباب، أخذتُ الطعام، وجلستُ أشاهد فيلم أنمي وأنا أتناول وجبتي
هذه الطريقة فعّالة جدًا لتهدئتي
أخذت استراحة محارب... هاهاها، محارب لم يحارب شيئًا ولا حتى قلقه!
ولكني بالفعل استعدت نشاطي
أطفأت التلفاز بعد انتهاء الفيلم، رتبت المكان بعد تناول الطعام، ثم دخلت إلى غرفة نومي
بالطبع لن أنام، لدي عمل يجب أن أقوم به. لا أريد أن أُوبَّخ مجددًا من ذلك المتسلط
أحضرت جهاز الكمبيوتر الخاص بي ودفتر ملاحظاتي وجلست على السرير. شغّلت بعض الموسيقى الهادئة لتساعدني على التركيز
نعم، أنا لا أستطيع التركيز إلا عندما أستمع لشيء هادئ. لا أريد أن أسمع صوت أفكاري وصراعي الداخلي، لذلك أشغل نفسي دائمًا هكذا
أول ما فعلته كان البحث عن مصادر لتعلم الدعاية والميديا والإعلانات وكل هذا المجال. لا أريد أن أكون جاهلة بعدما وُضعت غصبًا فيه
بحثت طويلًا، وبالفعل حصلت على معلومات ساعدتني قليلًا في الكتابة. وبعد ساعات، أخيرًا تمكنت من كتابة فكرتين للإعلان
لم أنظر إلى الساعة، لكن أعلم أن موعد نومي تأخر كثيرًا ظللت منهمكة في العمل والتعلّم، حتى غلبني النعاس وسقطت نائمة دون شعور
Lona 🪐