..

..

20 0

أشرقت الشمس وضوؤها الخافت يحاول التسلل لغرفتي، كأنها تعطيني أملًا ليوم جديد ربما سيكون أفضل.

حاولت النهوض بصعوبة؛ جسدي متيبس، رأسي ثقيل، صداع يضرب عقلي وكأن هناك من يقيم حفلة داخله. نظرت إلى المرآة ووجدت عينَيّ حمراوين من كثر البكاء، وجهي منهكٌ كثيرًا ويظهر عليه آثار التعب، هناك آثار يد على ذراعي.

-- يا إلهي، مرة أخرى أؤذي نفسي دون أن أشعر بهذا. لماذا أفعل هذا كل مرة أُصاب بنوبة هلع أو توتر؟ يجب عليّ أن أتوقف.

تجهزت سريعًا وهذه المرة وضعت ماكياجًا كثيرًا أحاول إخفاء آثار الدمار التي تعلو وجهي.

وصلت إلى المكتب وهذه المرة لم يكن لويس بمفرده، كان معه شخص، ربما يكون عميلًا وسنبدأ مشروعًا جديدًا. جلست أحاول الانتهاء من التعديلات النهائية التي طلبها لويس، وعندما ذهب من كان معه ذهبت إلى مكتبه حتى أعرض عليه ما قمت به.

دخلت مكتبه وكان لويس منهكًا في شيء ما يركز ويقرأ بعض الأوراق أمامه، يبدو عليه الانزعاج؛ أرى ذلك من ملامحه الحادة، لكن هذا طبيعي جدًا له. عدد السجائر التي شربها وكم الدخان الذي يملأ المكان يشير إلى ذلك.

-- صباح الخير سيد لويس، لقد قمت بالتعديل وركزت على الملاحظات التي أعطيتها لي، أعتقد أنني انتهيت الآن.

-جميل جدًا، أريد أن أراه. هيا اجلسي هنا تفضلي.

أطفأ السيجارة التي كانت بيده وأبعد الأوراق المتناثرة على مكتبه وانتبه لي. شاهد الإعلان بتركيز وتمعن حتى انتهى، رجع بجسده ليستند على الكرسي ثم نظر إليّ وقال:

-لقد أحسنتِ صنعًا حقًا، لقد كانت مجازفة أن نوظف شخصًا واحدًا يستطيع العمل مصورًا ومحررًا أيضًا، لكنك أديتِ عملك كاملًا.

-- شكرًا لك سيد لويس، ولكن هل يمكنني طلب شيء؟

-ليس معنى أنك جيدة وانتهيتِ العمل سريعًا أن أوافق على أي طلب فورًا... آه حسنًا تفضلي، اخبريني ما هو.

-- أشعر ببعض الإرهاق، هل يمكنني الذهاب الآن؟

-لا، لا يمكنك؛ لدينا عمل اليوم، سوف نجتمع لنناقش مشروعًا جديدًا نعمل عليه.

-- حسنًا.

-عندما يأتي أندرو أخبريه أني أريده.

-- سوف أخبره.

خرجت من المكتب ورأيت ريتا فذهبت للتحدث معها.

-- صباح الخير ريتا.

-صباح الخير كارلا، هل أنت بخير؟ هل نمتِ جيدًا أمس؟

-- ممم إلى حد ما، الرقم الذي اتصل بي سابقًا اتصل بي مجددًا أمس ولم يُجب أحد مرة أخرى.

-ربما هو فقط شخص مزعج، لا تجيبي عليه.

-- سافعل ذلك.

في هذه اللحظة حضر أندرو ومر من جانبنا، التفت إليه.

-- أندرو، لويس يريدك في مكتبه الآن.

-ماذا هذا في بداية الصباح؟ حسنًا.

توجه أندرو إلى مكتب لويس؛ تنهدت ريتا وأكملت حديثها:

أعتقد أن لدينا عملًا جديدًا، دعينا نجلس قليلًا قبل أن يبدأ الاجتماع في بداية اليوم هكذا.

بالفعل لم يمر وقت طويل حتى تجمعنا في غرفة الاجتماعات ونقشنا المشروع الجديد الذي سنعمل عليه، وكانت جلسة تصوير ترويجية لبعض الفنانين بالتعاون مع شركة عالمية. قُسّم العمل علينا وهذه المرة أخيرًا لم أهتم سوى بعملي فقط. قبل أن ينتهي الاجتماع قال لويس:

ما رأيكم أن نتناول العشاء معًا الليلة؟ لقد أنهت كارلا عملها على الإعلان في وقتٍ مبكر، احتفالًا بأول مشروع لها، لنقم بعشاء عمل؛ لكم اختيار المطعم المناسب.

رد الجميع وقالوا: «حسنًا هذا جميل» وقاموا باختيار المكان أيضًا.

أما أنا فلم أقدر على التحدث وفضلت الصمت؛ كانت الأفكار تجول في بالي، أريد أن أشكر لويس وأقول:

*إنني ممتنة حقًا لأنك أخذت ما فعلته في الاعتبار وجعلتني أشعر بالثقة في نفسي، لكني فضلت الصمت.

خرجنا جميعًا من الغرفة لنباشر عملنا، وجلست على مكتبي أحضر للعمل الجديد، ولم أعلم كيف نمت مرة أخرى وأخرى في العمل؛ أعتقد أنني أعوض عدم استطاعتي النوم في بيتي ببعض الوقت في المكتب، لكن هذه القيلولة تعيد نشاطي حقًا.

انتهينا من العمل وذهبنا جميعًا لمطعم قريب من المكتب، وكان مطعمًا راقيًا وهادئًا. لويس طلب لنا الطعام—ربما طلب القائمة بأكملها—وعندما أحضر النادل الوجبات كانت تملأ الطاولة؛ العديد من الأصناف المختلفة والمتنوعة. بدأنا نأكل وكان الجميع يتحدث ويضحك، بينما التزمت الصمت؛ ليس لأنني لا أقدر مجاراة حديثهم، لطالما كنت هكذا دومًا، لم أعد أفضل النقاش أو التحدث في مجموعة، لأن عادة لا يستمع لي أحد، لذلك فضلت الجلوس والأكل بهدوء.

-كارلا، لماذا أنت هادئة هكذا؟ هل المكان لا يعجبك أم الطعام؟

تحدثت ريتا التي تجلس على الكرسي بجانبي واقتحمت تفكيري.

-- لا، لا المكان جميل والطعام جيد حقًا.

-ممم، لماذا أنت صامتة هكذا؟

-- لا أعلم ما الذي عليّ التحدث به.

-تحدثي في أي شيء مثلنا، لا تفكري كثيرًا.

التفت إليّ لويس عندما انتبه لحديثها وقال:

-هل هناك مشكلة؟ كارلا، هذا العشاء على شرفك، لماذا أنت منزعجة؟

-- لا، لا لست منزعجة حقًا، أنا سعيدة، شكرًا لك على هذا العشاء، وأنا حقًا ممتنة لك.

-لا داعى للشكر؛ هذا أقل ما يمكنني فعله.

انتهينا من الطعام وعند خروجنا من المطعم فوجئنا بعاصفة مطرية قد بدأت بالفعل. لم أملك مظلة لأنني لم اتوقع حدوثها مجددا ، كان بعضهم يحمل مظلة مثل أندرو، لذلك قال لي:

-هيا كارلا، سأوصلك للمنزل، أنت لا تملكين مظلة.

-- لا، ليس هناك داعٍ، سأستقل تاكسي، منزلي ليس بعيدًا.

-لا بأس، سأذهب لأوصلك، تبدين متعبة بالفعل.

-- لا، لا أنا بخير حقًا، لا أريد إزعاجك.

تدخل لويس وقال:

-أندرو اتركها وشأنها، لا تضغط عليها، سأطلب لكِ تاكسي.

قام بالفعل بإحضار تاكسي لي فركبت وتوجهت إلى منزلي. لم يقف التاكسي أمام منزلي وكان المطر مستمرًا؛ حاولت الإسراع والجرى في الطريق كي لا تبتل ملابسي حتى وصلت إلى المبنى الذي أسكن فيه. توجهت لاستقلال المصعد ووقعت الكارثة:

-- لماذا لا يعمل؟ أرجوك، لا أقدر الصعود كل هذه السلالم، أرجوك اعمل!

للأسف دون جدوى، واضطررت للصعود إلى الطابق الذي أسكن فيه. كان السلم مظلمًا—لم تنقطع الكهرباء لكن الضوء خافت جدًا هنا—حتى أنني شعرت بأحدهم خلفي، وعندما نظرت لم أجد أحدًا. وصلت أخيرًا إلى باب منزلي وحينها سمعت بعض الضجيج؛ نظرت حولي أبحث عن مصدره فلم أجد أحدًا. شعرت بأنفاس تخترق جسدي، ارتعشت وأسرعت بالنظر خلفي فلم أجد أحدًا أيضًا، شممت رائحة عطر مميزة.

-- هذا العطر أعتقد أني شممته من قبل لكني لا أتذكر أين.

فتحت باب شقتي وأسرعت في الدخول.

أُصبتُ تلك الليلة بنزلة برد لم تكن شديدة، واستمررتُ على هذا الحال أيامًا طويلة. أذهب إلى العمل في الصباح ثم أعود إلى البيت، عاجزة عن إعداد الطعام سوى وجبة صغيرة بالكاد أستطيع تناولها بسبب فقدان الشهية… ربما بسبب وحدتي

كان عقلي مشوشًا في الصباح لقلة النوم الناتجة عن الأرق الذي لا يرحل عني، وفي المساء أدخل في نوبات هلع مما يحدث لي. الطَرقات على الباب لم تتوقف، بل ازدادت حتى صرت أسمع أصواتًا غريبة داخل المنزل أجهل مصدرها. كنت أجلس كل ليلة على سريري أضم جسدي بيدي، وبسبب قوة قبضتي كانت أصابعي تترك آثار ندوب على ذراعي

لم تتوقف أيضًا رنّات هاتفي المزعجة حتى صرت أخاف استخدامه. جسدي أصبح يقاوم كل شيء بشدة. فقدت وزني وأصبحت هزيلة فعلًا، والجميع صار يتساءل عن حالي، لكنني لم أقدر على التحدث مع أحد... حتى ريتا، هي بالفعل أصبحت صديقتي، لكن ما ذنبها أن أخبرها بما يحدث وأورّطها في الخوف معي؟

ظللت على هذا الوضع حتى ذلك اليوم. انتهى العمل فنمت في المكتب مرة أخرى—وقد أصبحت هذه عادتي في الأيام السابقة—ثم استيقظت فزعة وغادرت المكتب. عندما خرجت من المبنى كانت هناك عاصفة شديدة ومطر غزير، ولم أحمل مظلة ذلك اليوم… لا أعلم ما الذي حدث بعدها

وجدت نفسي مستلقية على سرير ما. حاولت فتح عينيّ لكن جفوني كانت ثقيلة جدًا، بالكاد استطعت رؤية سقفٍ مرتفع غير مألوف. أدركت فورًا أنني لست في غرفتي. حاولت النهوض لكن جسدي كان أكثر ثقلًا من أن يتحرك. أدرت رأسي ببطء نحو اليمين في محاولة لاكتشاف المكان، فرأيت مقعدًا بجانب السرير، وكان أحدهم يجلس هناك. لم أستطع تمييز ملامحه، كانت الرؤية مشوشة للغاية… ثم عدت إلى النوم مرة أخرى

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The Beauty On My Pain

المؤلف Lona 🪐
2025/11/10 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة