استيقظت مفزوعة على صوت هاتفي.
-- إنه المنبّه! ما هذا؟ كيف غفوت هكذا؟ كم الساعة الآن؟
نظرت للوقت، كانت السابعة والنصف. لم أتأخر هذه المرة!
ذهبت إلى الخزانة لأختار ما سأرتديه اليوم. بما أن الطقس أصبح باردًا، اخترت كنزة صوفية سوداء اللون، وارتديت تحتها قميصًا ورديًا، مع بنطال جينز أسود ومعطف جلدي طويل أسود.
ذهبت إلى الحمام، غسلت وجهي وأسنانـي كالمعتاد، رتبت شعري، ثم ارتديت ملابسي. وضعت بعض المكياج الخفيف، وأحضرت حقيبتي الجلدية السوداء. وضعت فيها دفتر ملاحظاتي – بالطبع أهم من أي شيء آخر – وبقية أغراضي. ارتديت حذائي الجلدي ذا الكعب العالي قليلًا، رغم أنه يرهقني قليلًا، ثم خرجت من شقتي.
طلبت تاكسي من التطبيق على هاتفي، وبعد ثماني دقائق وصلت السيارة. ركبت واتجهت إلى المكتب.
وصلت قبل الموعد أيضًا اليوم. دخلت مكتبي، وضعت حقيبتي على المكتب، شغّلت جهاز الكمبيوتر، خلعت معطفي وعلّقته على ظهر الكرسي، وأخرجت دفتر ملاحظاتي أتصفح بعض المعلومات التي دونتها بالأمس وأبحث عنها أكثر على الإنترنت.
مرت دقائق ووصل باقي الموظفين. لم أُلقِ التحية على أحد، ولم يلتفت لي أحد.
لكن عندما حضر "أندرو"، ألقى التحية:
مرحبًا كارلا، صباح الخير. كيف حالك اليوم؟
-- مرحبًا أندرو، أنا بخير. وأنت؟
بخير أيضًا. على ما يبدو أتيتِ مبكرًا؟
-- نعم، لا أحب التأخير.
كنت أتحدث بصوت هادئ، مع ضحكة خفيفة وأنا أنظر إليه.
هو حقًا شخص هادئ، لطيف، وجذاب.
إذن، لم تعتادي الأمر بعد، أليس كذلك؟
-- أعتاد ماذا؟
أجواء العمل والشركة.
-- نعم، بالطبع. كيف يحدث هذا بين ليلة وضحاها؟ أنا لا أستطيع التكيف سريعًا.
ولماذا اخترتِ هذه الشركة إذن؟
-- هل تقوم الآن بمقابلة شخصية ثانية معي؟
هاهاها، لا لا. أقصد فقط أنني أتحدث معكِ.
كان يضحك وهو يتحدث.
-- حسنًا... بصراحة، لم أفكر كثيرًا بهذه الشركة تحديدًا، بل تقدمتُ لعدة شركات. لكن هذه بالذات كانت الأصعب من حيث معايير التوظيف. لم أكن أتخيل أن يتم قبولي، وعندما وصلت رسالة القبول، شعرت بسعادة لم أشعر بها من قبل.
وكيف سمح والدكِ لكِ بالسفر وحيدة هكذا؟ فتاة صغيرة وحدها في مكان جديد!
-- صغيرة!!! من قال لك إنني صغيرة؟
إذن، كم عمركِ يا صغيرة؟
قالها وهو ينظر في عيني بابتسامة ساخرة.
-- لست صغيرة، ولا أحب التحدث عن عمري... لكنني في السابعة والعشرين.
ماذااا!!؟؟
قالها بدهشة، غير مصدّق.
-- أرأيت؟ لست صغيرة.
لكن بالنظر إلى مظهركِ، لن يصدق أحد هذا الكلام.
بدأ يتفحصني بنظراته من أسفل قدمي حتى رأسي.
في تلك اللحظة، شعرت بصداع شديد، وكأن رأسي سينفجر، فوضعت يدي ممسكة برأسي.
هل أنتِ بخير؟
-- نعم، فقط أشعر بصداع شديد.
ألم تنامي جيدًا أمس؟
-- لا، لقد كنت أعمل. أخشى أن يوبخني لويس مجددًا... آه، أقصد السيد لويس.
تحدثت ببرود ونظرت إلى السقف.
ضحك أندرو وقال:
لا بأس، يمكنكِ أن تقولي "لويس" فقط ونحن بمفردنا. ما رأيك أن نتناول كوب قهوة معًا؟
-- حسنًا، لا بأس.
ذهبنا إلى الكافتيريا لإعداد قهوتنا
إذن، كيف تفضلين قهوتكِ؟
-- سأقوم بصنعها بنفسي.
لا لا يا صغيرة، أنا من سيقوم بإعدادها.
-- قلتُ لكَ، أنا لست صغيرة!
وضع يده على الطاولة بجانبي، وانحنى قليلًا ليكون في مستواي، واقترب مني، ثم نظر في عيني وقال بصوت هادئ:
أنتِ صغيرة بالنسبة لي
حاولت أن أتماسك، فتراجعت قليلًا للخلف، ثم قلتُ بصوت أعلى قليلًا:
-- إذن، كم عمرك أنت؟
ليس مهمًا... لكنني أكبر منكِ بعدة سنوات
-- هممم، لا تريد أن تخبرني؟ حسنًا، لا بأس. لكن... هل يجب أن أناديك "السيد" أنت أيضًا؟
أصدر ضحكة هادئة، وكأنه يسخر مني، ثم نظر إليّ وقال:
لا، ليس ضروريًا... يا صغيرة
قالها ببطء وكأنه يريد استفزازي حقًا
رفعت نظري عنه وأدرت وجهي
إذن، كيف تحبين قهوتكِ؟
-- سادة، بدون حليب ولا سكر أيضًا
ماذا؟ سادة؟! حسنًا، يجب أن نطلب شيئًا مع القهوة إذن
-- لا بأس
ما رأيكِ بشطائر الدجاج؟
-- لا بأس، أحبها
سأقوم بطلبها، وستصل عندما تنتهي القهوة
انتهينا من تجهيز القهوة، وعدنا إلى مكاتبنا. وصلت الشطائر، جلسنا لنتناول الفطور معًا، وتحدثنا قليلًا عن العمل
إذن، أنتِ لم تدرسي من قبل مجال الإعلانات والميديا؟
-- لا، درست فقط التصوير والإخراج
حسنًا، لا بأس. أنا هنا معكِ، سأساعدكِ وأعلمكِ أيضًا. لا تقلقي
-- شكرًا لك يا أندرو
قلتُها بابتسامة تُظهر امتناني
....★....
فجأة ظهر ظل طويل خلفي
ابتسم اندرو وقال:
-أهلاً لويس، لقد أتيت أخيراً
لويس نظر نحوي سريعًا ثم قال بصوته العميق:
- أرى أن المستجدة قد تركت ما طلب منها وتجلس لتحتسي القهوة بجوارك
اندرو ابتسم بهدوء:
-لا بأس، اتركها. نحن فقط نتناول فطورنا. هل تناولت فطورك أنت؟ أم كالعادة لا تحب الطعام في الصباح؟
- إذا كنت تعرفني، لماذا تسأل؟ هيا، أنهِ فطورك وتعالَ إلى مكتبي، أريدك
قالها وهو يقف خلفي مباشرة، حتى شعرت بصوته العميق يتخلل أذني ورائحته المميزة تقترب مني أكثر من اللازم ثم ابتسم ابتسامة ساخرة وابتعد
-حسنًا، سأَلحق بك. اعتذر كارلا، لكن يجب أن أذهب
تركَني اندرو وذهب خلف لويس، بينما أكملت فطوري متجاهلة كلمات هذا المتغطرس.
دخل اندرو مكتب لويس وجلسا يتحدثان بهدوء كأصدقاء:
-لماذا كنت قاسيًا هكذا معها؟ الفتاة ما زالت جديدة، ولا تعرف طبيعتك بعد
- إذا كانت صغيره يجب أن تعود لوالدتها ولا تعمل معى انت تعرف كيف احب ان يكون العمل كامل و مميز، لا أستطيع تقبّل أي تهاون في العمل
-أعلم، وأتفهم ذلك، لكن تذكر أنها ليست خبيرة في الإعلان هي مصورة، وهذا مجالها الحقيقي
- هذه طريقتى فى العمل، وارجوك لا تناقشتى ثانيا فى أمرها
- حسنا كما تشاء، لماذا استدعتنى
- ابلغ الجميع أن لدينا إجتماع أريد إنهاء فكرة الاعلان اليوم، لترتيب و تجهيز باقى التجهيزات، لكى نبدأ دا التصوير الاسبوع المقبل
حسنأ، سوف ابلغهم ، إذا ستقوم كارلا اخيرا بعملها
- قلت لك اهتم بشؤونك فقط، اذهب الان
-تمام، سأبلغهم
ابتسم اندرو وأومأ برأسه، ثم غادر المكتب
Lona 🪐