العطلة ....

العطلة ....

23 0

انه صباح يوم العطلة لذا لم أستيقظ مبكراً وأجبرت نفسي على النوم ولكن ليس لوقت طويل، نهضت من مكاني على الساعة 11:25 تقريباً، وأخذت دشاً دافئاً، ثم ارتديت ملابسي وقررت أن أرتدي شيئاً مختلفاً اليوم، لذلك وقع الاختيار على سترة باللون الوردي وجاكيت أزرق وبنطال جينز وحذاء شتوي، كان الجو لا يزال عاصفاً وبارداً أيضاً لذلك أخذت معي وشاحاً.

عندما أوشكت على الانتهاء اتصلت عليّ ريتا لتأكد موعدنا، أنهيت المكالمة معها وتوجهت للذهاب إلى محطة القطار، وصلت عند الموعد وكانت ريتا أيضاً.

-مرحباً كارلا، كيف حالك اليوم؟

-- بخير، كيف حالك أنتِ؟

-بخير، سوف نركب القطار للذهاب للمكان، ولكن لا أريد إخبارك ما هو، أريد أن أزيد حماستك

-- أووه أشعر أنك سوف تقومين بخطفي.

-أممم، ربما هذه ليست فكرة سيئة.

ضحكت على كلامها وهي أيضاً.

ركبنا القطار وتحدثنا في الكثير من الأمور وتعرفنا على بعضنا البعض أكثر، أخذ الطريق منا تقريباً ساعة.

-هيا بنا لقد وصلنا وجهتنا.

نزلنا من القطار وتمشينا قليلاً.

-حسناً سوف أخبرك بما سوف نفعله، يقام هنا معرض للأحياء البحرية، سوف نذهب لرؤيته ثم نذهب للشاطئ نشاهد الغروب ونتغدى سوياً.

لم أستطع التعبير عن شعوري في هذه اللحظة، كنت أشعر بأني عدت صغيرة مرة أخرى، لا أحمل هم شيء، وأنتظر والديّ يأخذانني في نزهة مشوقة ولا أعلم وجهتنا، ولم يكن علي سوى اختيار ملابسي فقط، أردت القفز فرحاً ولكن سوف أشبه البلهاء هكذا لذلك اكتفيت بالابتسام لريتا ثم ذهبنا.

دخلت المكان وكان واسعاً وكبيراً للغاية ويوجد الكثير والكثير من الكائنات الحية المختلفة، شاهدنا العديد من الأحواض التي بها أنواع مختلفة، وكنت منبهرة حقاً مما أراه، حتى وصلنا لحوض كبير ولكن بشكل مختلف، دخلنا نفقاً وكان الحوض فوقنا وعلى جانبينا، كأننا داخل المحيط، أرى الأسماك تسبح من حولي، أنواع كثيرة حقاً، وتسمّرت مكاني عندما رأيت سلحفاة كبيرة ضخمة وبجانبها سلحفاة صغيرة يمران من فوقي، لطالما أحببت السلاحف منذ صغري لا أعلم ما السبب ولكن أحبها.

أصابنا التعب الشديد من كبر المكان ورغم ذلك لم ننهِ زيارته بعد، لذلك قررنا التوجه للخارج والجلوس على الشاطئ لنرتاح قليلاً.

كان الشاطئ هادئاً ولا يوجد الكثير من الأشخاص، والجو بارد ومثالي حقاً للاستمتاع، جلسنا على الرمال وبجانبنا بعض طيور النورس التي قررت أن تشاركنا وقتنا.

-- شكراً لكِ ريتا.

-على ماذا؟

-- لأنك أحضرتِني إلى هنا، ولكن كيف علمتِ أني سأستمتع؟

-على الرحب، لم أعلم ولكنني أحب أن آتي هنا كثيراً، ولذلك قررت أن تشاركيني اليوم، أتمنى أنكِ استمتعتي حقاً.

-- نعم استمتعت كثيراً، أتمنى أن نأتي كثيراً هنا كلما أتيحت لنا الفرصة.

حسناً اتفقنا.

-- أنا أحب البحر كثيراً وأحب الاستماع لصوت الأمواج.

-وأنا أيضاً، آتي إليه كثيراً عندما أريد أن أريح عقلي وأرتاح من ضغط العمل.

-- بالأمس ذهبت للمطعم على الشاطئ بعد العمل، كنت أشعر أني سوف أنهار من الضغط، وكنت بمفردي ولكنني اليوم معكِ، أنا لا أستطيع تكوين صداقات أو التحدث مع الغرباء، ولم يكن لدي سوى صديقة واحدة معي منذ سنوات طويلة، الوحيدة التي استطاعت البقاء معي، ولكن الآن بوجودك معي هنا لن أشعر بالوحدة مجدداً.

-أنتِ فتاة هادئة للغاية، ومنذ اليوم الأول الذي أتيتِ فيه وأنا أريد أن أتحدث معكِ، لقد كنتِ الفتاة الوحيدة في المكتب وعندما علمت بقدومك شعرت بسعادة بالغة، لقد فعل لويس الصواب عندما اختارك.

-- لويس؟ اختارني أنا؟

-نعم، الشركة لا تقوم بتوظيف أي شخص من بلد مختلفة، وأنتِ أول واحدة نقوم بتوظيفها، لويس أصر عليكِ.

-- لماذا فعل هذا؟

-لا أعلم السبب حقاً ولكن بالتأكيد علم أنكِ موهوبة عندما رأى السيرة الذاتية خاصتك.

-- ولكن الطريقة التي كان يعاملني بها منذ قدومي تقول إنه لم يكن يريدني.

-لا، لويس ألطف شخص يمكن أن تقابليه، لن تري مديراً مثله حقاً، عندما أتى لفرع الشركة هذا كان متشدداً في البداية مع الكل وبعد ذلك تعودنا عليه، أعتقد أنه أنسب مدير لنا ولهذه الشركة.

-- ولماذا لا تقوم الشركة بالتوظيف من خارج البلد؟

-بالتأكيد بسبب الميزانية، الشركة الرئيسية مديرها لا يهتم سوى بالمال، ولويس عندما اختارك قرر أن يصبح مدير فرع الشركة هنا وأن تكوني معنا.

-- مدير الفرع؟ لويس هو المدير حقاً؟ ومن هذا الذي قابلته في أول يوم أتيت فيه؟

-آه، هذا ليس المدير، إنه فقط من العلاقات العامة، كان يجب تواجده لكي يرتب معكِ العقد وهكذا، ولكن لويس هو المدير بالفعل.

-- هذه مفاجأة.

-الحياة مليئة بالمفاجآت.

توقفنا عن الحديث قليلاً بعد هذه الصدمة التي لم أتوقعها، ثم قطع هذا الصمت رنّة هاتفي، نظرت له وقد كان نفس الرقم الغريب الذي اتصل بي سابقاً.

-- من هذا المزعج مرة أخرى؟

ماذا بكِ؟ هل يزعجك أحد؟

-- لا أعلم، هذا الرقم اتصل بي أمس في وقت متأخر جداً ولا أعلم من هو، سوف أجيب لأعرف من.

-- مرحباً، من معي؟

...........

-- ألوووو! هل تسمعني؟ ألووو؟ مرحباً؟

لم يجب أحد لذلك أغلقت الخط.

ربما أخطأ أحدهم في الرقم.

-- نعم ربما.

اقترب وقت الغروب، استمتعنا بمشاهدته ثم توجهنا بعدها لمطعم بالقرب من الشاطئ وتناولنا الغداء، وبعد الانتهاء ركبنا القطار وعدنا أدراجنا.

-- لقد سعدت حقاً اليوم معكِ، شكراً لكِ وأتمنى أن نكرر هذا مرة ثانية.

استمتعت أيضاً كثيراً معكِ، هيا يجب أن تذهبي للبيت سريعاً، وتوخي الحذر في طريق العودة.

-- حسناً وأنتِ أيضاً.

ودعتها وذهبت إلى البيت.

....★....

أثناء عودتي للمنزل كان الوضع هادئاً ولكن لا أعلم لماذا كنت أشعر بالخوف.

وصلت البيت، ولم أشعر بالإرهاق رغم أنه كان يوماً طويلاً ولكن الاستمتاع أنساني كل شيء حدث لي منذ قدومي هنا، لم أشعر بهذا الحماس منذ فترة طويلة.

غيّرت ملابسي وجلست أشاهد التلفاز حتى شعرت بالنعاس وتمكنت من النوم هذه الليلة.

استيقظت اليوم التالي على صوت الرعد الذي أعلن عن بداية عاصفة جديدة، لطالما أحببت فصل الشتاء كثيراً ولكن هذه العواصف المستمرة التي تحدث هنا ربما ستغير حبي له، وبسبب هذا لم أترك البيت اليوم.

لا بأس، لا أحب الخروج من المنزل كثيراً على أي حال، وحياتي دائماً هكذا روتينية بطريقة مملة، كانت أيام سابقة تتكرر مع اختلاف فترات حياتي، حتى الآن.

-- لا أريد أن أقضي باقي عمري أكرر نفس اليوم دون تغيير، أريد الخروج والاستمتاع، لن أبقى هكذا، سوف أتحدث مع ريتا غداً وأرى ما الذي يمكننا فعله سوياً بعد انتهاء العمل، والآن ما الذي يجب علي فعله غير الجلوس هكذا؟ آآه سوف أنظف البيت وأرتبه وأعد وجبة غداء أحبها، لقد أنهكني عقلي من كثرة التفكير، والترتيب ليس فقط للبيت بل يرتب أفكاري أيضاً.

نهضت بالفعل وأنهيت ما قررت فعله، ولكن لم ينتهِ اليوم بهدوء، كنت أتوجه للسرير أستعد للنوم، ولكن عاد صوت الطرق مرة أخرى على بابي، بقيت على سريري أضع يدي على أذني أحاول عدم سماع الصوت، ضممت قدمي نحو صدري ووضعت رأسي عليها وكأنني أحتوي نفسي، فلا يوجد أحد بجانبي يمكن أن أتحمى به.

اعتقدت أن هذه المرة الصوت أتى من أكثر من مكان وليس من الباب فقط، وهذا ما بثّ بي الرعب أكثر، حتى رن هاتفي مرة أخرى ونفس الرقم المزعج.

-- ماااذاااا!! من أنت وما الذي تريده مني!!

.......

-- لماذا تتصل إذا كنت لن تجيب!! من أنت أيها الوغد!!

هذه المرة هو من أغلق المكالمة.

كان جسدي كله ينتفض وأرتعش رعباً، قلبي يخفق بشدة، يدي لا أستطيع السيطرة عليها، مثل دموعي التي سقطت دون إنذار ولم تتوقف.

-- أريد العودة إلى أمي... أشعر بالخوف...

بقيت هكذا لفترة طويلة حتى تمكن مني النوم بسبب نوبة الهلع التي سيطرت علي، واستمرت الكوابيس في زيارتي ولم تتوقف حتى أيقظتني.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The Beauty On My Pain

المؤلف Lona 🪐
2025/11/10 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة