هدوء ....

هدوء ....

31 0

قام أندرو بإبلاغنا بالاجتماع، فتوجهنا إلى غرفة الاجتماعات.

الفريق كان صغيرًا، يتكون فقط من خمسة أشخاص، بما فيهم أنا وأندرو.

كان يجلس لويس في منتصف الطاولة، يدخن سيجارته بلا أي اهتمام بالآخرين، بينما كان الدخان يملأ الغرفة دون أن يعترض أحد.

جلسنا جميعًا، وكان أمام لويس الأوراق التي دوّنا فيها أفكارنا للإعلان، وبالطبع كان ينتظر ما سأقدمه.

كان يتفحص الأوراق حتى أمسك بورقتي. وضع يده على وجهه، تغطي أصابعه عينيه وفمه.

ظللت أراقبه في تحفز شديد، وكان قلبي ينبض وكأنني أمام اختبار مصيري.

قرأ بتركيز، ثم ابتسم ابتسامة عابرة لم تتجاوز ثوانٍ، تبعتها تنهيدة قصيرة وكأنه يسخر مما يقرأ. لم يلاحظ أحد ذلك، لأن يده كانت تحجب ملامحه.

ثم فجأة نظر إلي، ووضع الورقة على الطاولة، وأطفأ سيجارته قائلًا:

هممم… لا بأس، هذا أفضل قليلًا من العبث الذي قمتِ به بالأمس، لكنه ليس بالمستوى المطلوب بعد. سوف أقبله. أعتقد أن عقلك الفارغ بدأ يملأ شيئًا في شيء، يا فتاة.

عقلي الفارغ! أشعر أنني سأقفز وأضربه. ولماذا لا يتوقف عن مناداتي "فتاة"؟

نظرتُ إليه ببرود وقلت:

-- ما زلتُ أحاول أن أتعلم.

فأجاب، وهو لا ينظر إليّ بينما يرتب الأوراق:

لا يجب عليكِ أن "تحاولي"، بل أن "تتعلمي".

ثم تابع بجدية:

حسنًا… الآن يبدأ عملنا الفعلي.

أندرو، أريد منك تنسيق هذه الأوراق كالعادة وإرسالها للشركة التي سنتعامل معها، واتفق معهم على كل شيء.

جيمس، رتّب أماكن التصوير واحجزها.

ريتا، قومي بالتنسيق مع العارضين والمصممين.

بيل، افحص أجهزة التصوير ومعدات الصوت والإضاءة، وابحث عن مصوّر.

مصور؟! وما دوري إذن؟ أريد أن أصرخ وأقول: هذا عملي! لكنني صُدمت، ولم أستطع النطق.

أما أنتِ يا فتاة…

قاطعه أندرو قائلًا:

دع كارلا تساعدني، فلن أتمكن من إنجاز هذا العمل وحدي.

نظر لويس إليه نظرة طويلة وكأنه يذكّره بتحذيره السابق من التدخل في شؤوني، لكنه استسلم وقال:

حسنًا، لكن أريد الانتهاء سريعًا من هذا العمل.

انتهى الاجتماع، وخرجنا جميعًا من غرفة الاجتماعات، ليبدأ كل واحد منا بتنفيذ ما كُلّف به.

أما أنا، فبدأت العمل مع أندرو.

لم أكن أعلم ما الذي عليّ فعله، لذلك اكتفيت بمراقبة أندرو، وهو يرمقني بين الحين والآخر بابتسامة مطمئنة.

-- أندرو، قل لي… ما الذي يجب أن أفعله؟ أريد مساعدتكم.

فقط اجلسي ودعيني أتولى الأمر، وإذا احتجت إليكِ سأخبركِ بما يجب أن تفعليه.

جلست على هذا الحال أراقب الجميع في صمت، دون أن أعلم ما دوري الحقيقي. مرّ الوقت حتى اقترب موعد انتهاء العمل، حينها خرج لويس من مكتبه ووقف قليلًا يراقبنا، ثم اتجه نحوي. انحنى قليلًا ووضع يده على المكتب أمامي. يداه كانتا ضخمتين، عروقه بارزة وأصابعه طويلة، ثم قال:

أنتِ، يا فتاة… لماذا لا تقومين بعملك؟

فتحت فمي لأجيب، لكن أندرو سبقني سريعًا وقال:

إنها تتعلم الآن، وغدًا ستقوم بتنسيق الأوراق وإرسال الإيميلات بمفردها. دعها الآن.

اعتدل لويس في وقفته، ولم يعلّق، ثم عاد إلى مكتبه دون كلمة أخرى.

التفت إليّ أندرو قائلًا:

لا تهتمي له، لقد انتهى العمل اليوم، يمكنكِ الرحيل. انتظريني، سأوصلك.

-- لا، شكرًا لك. المنزل ليس بعيدًا، وسأتوقف لشراء بعض الأشياء قبل أن أعود.

رتبت أغراضي، ارتديت معطفي، وحملت حقيبتي متجهة إلى الخارج.

يا لهذا المتغطرس! سألقمه ردًا في وجهه يومًا ما… لكن يداها كفيلة بكسر رقبتي قبل أن أنطق حتى! هااه…

أوقفتُ سيارة أجرة واتجهت إلى السوق لشراء بعض الأغراض: خضروات، دجاج، ولحم لأعدّ طعامًا حقيقيًا في المنزل بدلًا من الوجبات السريعة.

....★....

عدتُ للبيت، وضعت المشتريات في المطبخ، ثم ذهبت لغرفتي لأغيّر ملابسي. ارتديت بجامتي، رفعت شعري ذيل حصان، وشغّلت التلفاز لأستمع إلى بعض الموسيقى وأنا أعد الطعام.

رتبت الثلاجة وملأتها بما اشتريت، ثم طبخت طبقي المفضل: باستا مع شريحة لحم ستيك.

كنت جائعة للغاية، فجلست في الصالة أمام التلفاز لأشاهد فيلمًا بينما أتناول الطعام. وبعد أن انتهيت رتبت المكان، غسلت الأطباق، وأعدت المطبخ إلى نظامه.

-- آه… ما كل هذا الإرهاق؟ عمل طوال اليوم، ثم طبخ وترتيب المنزل! أمي كانت تفعل كل هذا دون شكوى… أنا حقًا مدللة.

اشتقت لها، فتذكرتها واتصلت بها لأطمئن عليها وعلى أبي وإخوتي. بعدها استعددت للنوم.

-- لازال الوقت مبكرًا… سأكمل مشاهدة الفيديوهات التعليمية التي بدأت بها في الصباح، ثم أحاول النوم بعدها.

مرّت ساعة… وأخرى… ثم أخرى. النوم لم يأتِ.

-- يا إلهي! هل سيصيبني الأرق مجددًا؟ لا أريد ذلك… لن أتحمل.

تركت هاتفي وحاولت إغماض عينيّ، لكن دون جدوى. وبعد معاناة طويلة، غلبني النوم أخيرًا، ولم أدرك حينها كم كانت الساعة.

استيقظت على موعدي، لكن برأسٍ يفتك به الصداع ورغبة شديدة في النوم مجددًا. مع ذلك نهضت سريعًا، ارتديت ملابسي، رتبت نفسي، وتوجهت إلى العمل.

مرَّ كل شيء على ما يرام خلال الأيام المتبقية من الأسبوع، دون أي مشاكل تُذكر. لم يكن هناك مجال للحديث مع لويس، ولهذا لم يقم بتوبيخي.

كنت أقضي معظم الوقت بالقرب من أندرو، فهو الوحيد الذي يتحدث معي بلطف وعمق. شعرت وكأنه يهتم لأمري حقًا. كنا نشرب القهوة سويًا، نتناول الفطور، ونتبادل بعض الأحاديث الخفيفة قبل أن نبدأ العمل.

خلال هذه الفترة القصيرة تعلمت منه الكثير. اكتسبت منه خبرة في كيفية إدارة الأمور، وترتيب العمل، وتنسيق المهام بشكل منظم وصحيح.

لكن داخلي… كان هناك شيء يرفض الوضع. ففي كل مرة كنت أرى فيها بيل منشغلًا بترتيب معدات التصوير وتجهيزها، كنت أريد أن أصرخ وأقول له: اترك هذا لي… هذا عملي أنا!

ومع ذلك تماسكت. لا بأس… سوف أثبت نفسي لاحقًا.

وأخيرًا، مر الأسبوع بسلام، وجاءت عطلة نهاية الأسبوع.

وقد كانت .....

"هدوء ما قبل العاصفة"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The Beauty On My Pain

المؤلف Lona 🪐
2025/11/10 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة