برائحه المطر ..

برائحه المطر ..

24 0

طوال طريقي للعودة إلى البيت كانت نبضات قلبي تتسارع.

لم أكن أتخيل أن أكثر مكان حلمتُ بامتلاكه سيصبح مخيفًا هكذا.

أصبحت حياتي مملة وروتينية، العمل صباحًا ثم العودة إلى المنزل مساءً، والمكوث بمفردي طوال هذا الوقت.

لا أتحدث مع أحد، ولا يوجد شيء جديد أفعله.

أنا حقًا معتادة على ذلك، كنت دائمًا أفضّل الجلوس بمفردي في غرفتي الهادئة في منزل والديّ لكي أتجنب أي خلاف وأبتعد عن الضوضاء،

ولكني الآن أصبحت مجبرة على ذلك.

— هل الإنسان دائمًا هكذا؟ يفضّل المجهول وينسى الاستمتاع بما لديه لمجرد تركيزه على الحصول على شيء يرغب به، لاعتقاده أن هذا الشيء ربما سيجعله سعيدًا؟

وصلتُ إلى بيتي، فتحت الباب، كان المكان مظلمًا، ثم أضاءت الأنوار كعادتها.

كنت جائعة للغاية، لذلك توجهت أولًا إلى المطبخ، فتحت الثلاجة، حمدتُ الله أن هناك بعض الطعام الباقي من الأمس، لأنني لا أقدر على الوقوف وإعداد الطعام الآن.

قمتُ بوضعه في الميكروويف ليسخن قليلًا، حتى أتمكن من تغيير ملابسي.

توجهت إلى غرفتي وارتديتُ بجامتي، وخرجت إلى غرفة الجلوس، أحضرت الطعام وشاهدت التلفاز أثناء الأكل كي أشغل عقلي قليلًا عن التفكير.

ولكن انقطع الإرسال فجأة، ثم الكهرباء.

تسمّرت في مكاني على الأريكة، ضممت قدميّ نحو صدري، لا أعلم ماذا أفعل.

تحسست المكان حولي أبحث عن هاتفي لأضيء الكشاف، ولكن اتى نور فجأة من خلفى و أضاء المكان ثم سمعت صوت رعدٍ قوي ضرب مسمعي، وبدأت الأمطار في الهطول، والبرق يضيء المكان من حولي من شدّته.

علمت وقتها أن عاصفة قوية على وشك البدء، لذلك، خوفًا من حدوث أي إصابات، قُطعت الكهرباء.

هدأت قليلًا، فأنا لا أخاف المطر أو الرعد، ولكني فوجئت به فقط.

أنهيت باقي طعامي سريعًا، ثم حملت الأطباق إلى المطبخ، وأعددت كوب كاكاو ساخنًا، لعلّه يقلل توتري ويشعرني بالدفء قليلًا بعد توقف المدفأة.

ولأنني مغرمة بهذه الأجواء كثيرًا، قررت البقاء في غرفة الجلوس، أشاهد هطول الأمطار وأنا أحتسي مشروبي الساخن وأستمع إلى بعض البودكاست الهادئ.

بما أن حائط الغرفة من الزجاج، والحائط خلف الأريكة بارز قليلًا إلى الخارج وكأنه شرفة داخلية، ويوجد عليه مقعد خشبي مرتفع بضعة أمتار عن الأرض وأسفله بعض الأرفف وكأنها مكتبة صغيرة،

يمكنني الجلوس عليه، لذلك وضعت وسادة جلوس، وأحضرت غطاءً لأحتمي من البرودة، وجلست أشاهد قطرات المطر تتسارع في النزول.

— أعتقد أني أسعد مخلوقة على وجه الأرض الآن وأنا أستمتع بأكثر الأوقات المفضلة لديّ.

ضممت قدميّ نحو صدري، وأسندت ظهري إلى أحد جانبي الحائط، واحتسيت كوب الكاكاو.

غفوتُ قليلًا وأنا أُشاهد المطر، ثم استيقظتُ على صوت خبطٍ قويٍّ، لكنني أجهل مصدره.

فزعتُ واستمررتُ في النظر حولي، وقلبي كاد يخرج من مكانه من شدّة نبضاته.

-- بالطبع، هذا هو الوضع المناسب ليطاردني مختلّ الآن!

أمسكتُ هاتفي وأضأت الكشاف، ووجّهته نحو باب المنزل لأتأكد أنه مُغلق، ثم وجّهت الضوء لباقي المنزل لعلّي أرى أحدًا أو أعرف مصدر الصوت.

لكن كان الوضع هادئًا، الظلام يلتهم المكان، والصمت يسود إلا من صوت قطرات المطر المتساقطة على الزجاج.

نهضتُ من مكاني وتوجهتُ إلى المطبخ أبحث عن سكين، وأمسكتُ بها.

لا أعلم من سأواجه، ولكن ربما يكون لصًّا أو شخصًا مريضًا ظهر فجأة، لذلك أردتُ حماية نفسي.

لكنني أعلم في داخلي أنني في الحقيقة لا أقدر على إيذاء نملة.

ثم قلت لنفسي باستهزاء:

-- سكين حقًا يا كارلا؟ وأنتِ التي ترتجفين خوفًا عند رؤية صرصور ميت بالفعل!

كنتُ أتهيأ للعودة إلى مكاني مرة أخرى، لكن الصوت ظهر مجددًا.

كان خبطًا قويًا على الباب، وصاحبه برق قوى أضاء المكان، حتى إنني تمكنتُ من الرؤية وكأن الكهرباء قد عادت.

ثم أتى صوت رعدٍ آخر مفزع، وضعتُ يديّ على أذنيّ أرتعش خوفًا، ثم أخذتُ هاتفي والسكين والغطاء وتوجهتُ إلى سريري، لعلّي أنام فيهدأ هذا الضجيج قليلًا

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The Beauty On My Pain

المؤلف Lona 🪐
2025/11/10 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة