توتر ....

توتر ....

28 0

استيقظت في اليوم التالي قبل أن يرن منبه هاتفي.

ظللت مستلقية في مكاني على ظهري دون حراك لعدة دقائق، أنظر لسقف غرفتي، أشعة الشمس الخافضة تتسلل من الشرفة، الضوء يملأ المكان الآن عكس ظلام الأمس.

شرد ذهني و فكرت: هل ما مررت به و ما سمعته كان حقيقياً أم أن عقلي خدعني ببعض الهلوسة؟ هل حقاً كان هناك أحد يطرق بابي محاولاً إخافتي؟

قطع صوت تفكيري رنين المنبه.

نهضت من مكاني مثقلة الجسد لا أقدر على الحراك، حاولت الجلوس في البداية ثم نظرت نحو النافذة و ضوء الشمس الخفيف الذي يحارب الغيوم ليظهر و ينير العتمة. استطعت النهوض بعد دقائق.

ذهبت للاستحمام، ربما أخذ حمام دافئ سوف يقلل من توتري هذا.

انتهيت و ارتديت ملابسي و جهزت أغراضي و وضعتها في الحقيبة و قمت بأخذ الكاميرا معي، لكي أقوم بتحميل كل شيء على الحاسوب الخاص في المكتب و أعيد الكاميرا أيضاً

وصلتُ إلى العمل في الموعد، كنتُ مثقلةً بالتفكير فلم أتجاوز ما حدث بالأمس، ولكني أردتُ إشغال عقلي بالعمل. وضعتُ حقيبتي وجلستُ لأُفرغ ما قمتُ بتصويره أمس وأحمّله على حاسوبي، وبدأتُ بالعمل.

أتى صوت عميق من خلفي وقال:

-أريدُ أن أرى ما قمْتِ بتصويره أمس.

التفتُّ خلفي ووجدته يقف بجسده الطويل وأكتافه العريضة، انحنى قليلًا للأسفل حتى وصل لمستواي وتحدث مرة أخرى:

-لم أتوقع ما قمْتِ به، حقًا لقد أبهرْتِني.

-- هذا عملي الذي أبرع فيه وأجيده، لا يجب أن تقلل مني مرة أخرى يا سيد لويس.

ضحك بصوت هادئ وأحضر كرسيًا وجلس بجانبي:

-حسنًا، لنرَ ما أنتِ بارعةٌ فيه.

شاهدنا الفيديوهات والصور التي قمتُ بتصويرها، وكان يُبدي إعجابه. عندما يظهر مقطع جيد يقول:

-استخدمي هذا، إنه جيد. هذا يحتاج بعض التعديل. لا، هذه ليست جيدة بما يكفي. هل يمكنك التعديل على هذا؟

كنتُ أستمع له وأركز على ما يختاره لكي أعمل على منتجته، وعندما انتهينا تركني وذهب إلى مكتبه.

نظرتُ له وهو يذهب باستغراب وحدثتُ نفسي قائلة:

-- أعتقد أن لويس الذي أعرفه قد اختُطِف، وهذا اللويس الموجود حاليًا هو شبحه، أو ربما كائن فضائي بنفس هيئته.

عدتُ للعمل والتركيز، ولكن قاطعني صوت آخر:

صباح الخير يا صغيرة.

-- أندرو، أنا لستُ صغيرة. إلى متى يجب أن أقول لك هذا؟

-ولكنك صغيرة حقًا.

اكتفيتُ بالنظر له غير مكترثة له ولا لكلامه.

-ما هذه النظرة الحاقدة؟ هل تتجاهلينني؟

لم أرد عليه واستمررتُ في العمل.

-آه، أنتِ بالفعل غاضبة. أعتقد أنه يجب عليّ فعل شيء لكي أرضي صغيرتي.

*صغيرتي؟ ما هذا الهراء الذي يتحدث به الآن؟

التفتُّ له لكي أوبخه، ولكنه تركني وذهب.

ثم عاد بعد بضع دقائق ووضع كوب قهوة بجانبي على المكتب، ولم يتحدث بحرف، ثم ذهب إلى مكتبه.

استمررتُ في العمل وتعديل الفيديوهات لعدة ساعات، ولم أنتبه للوقت حتى وجدتُ أنه قد حان موعد الذهاب. حفظتُ ما قمتُ بتعديله حتى أكمل باقي العمل غدًا.

حملتُ حقيبتي وذهبتُ إلى المنزل.

كنتُ أشعر بالخوف أثناء عودتي إلى المنزل، أصبحتُ أخشى الجلوس بمفردي.

لطالما كنتُ أفضّل البقاء وحدي، ولكن كانت وحدةً باختياري وليست مفروضةً عليّ.

عدتُ إلى المنزل، حاولتُ تناول الطعام وبعدها جلستُ أشاهد التلفاز وتحدثتُ مع أمي قليلًا وأخبرتها بما فعلته في الأيام السابقة، ثم اتصلت بي صديقتي ليندا.

-مرحبًا كارلي، اشتقتُ لكِ.

-- اشتقتُ لكِ أكثر يا لينو.

-هل مرَّ كل شيءٍ بخير بالأمس؟ كيف كانت جلسة التصوير الأولى الخاصه بيكى؟

تحدثتُ معها وأخبرتُها بما حدث أثناء التصوير، وأخبرتُها بتصرفات لويس المفاجِئة وأيضًا تعامله معي اليوم، ولكني لم أخبرها بأكثر من هذا. أنهينا المكالمة وذهبتُ إلى غرفة نومي أحاول النوم، لكني بقيتُ مستيقظةً لفترة، أتصفح الهاتف وأقرأ بعض المقالات.

ولكن...

عاد صوت الطرق على الباب مرةً أخرى.

نهضتُ من مكاني سريعًا وعزمتُ أن أرى من الطارق هذه المرة.

جريتُ مسرعةً نحو الباب وألقيتُ نظرةً على الشاشة، ولكن لم يوجد أحدٌ كالسابق. ظللتُ أراقب الشاشة لبعض الوقت على أمل أن يظهر هذا الشخص المزعج، ولكن لم يظهر ولا حتى ظلّ أحدهم.

عدتُ إلى غرفتي وجلستُ على السرير أراقب المكان حولي، ثم غفوتُ نائمة، ولكن عقلي ظل مستيقظًا.

ذهبتُ للعمل في صباح اليوم التالي وتجهزت كعادتي، ووصلتُ إلى المكتب. أعتقد أني أول من يصل دائمًا، حيث إن المكتب يكون فارغًا في هذا الوقت، ولكن لويس يكون موجودًا دائمًا قبلي.

ذهبتُ أُعدّ كوب قهوة لي لكي أُعيد نشاطي، وها قد بدأ الباقون بالحضور.

-آه... أرى أنكِ تخلّيتِ عن قهوتي اليوم!

قالها أندرو وهو ينظر إليّ وأنا أحمل كوب قهوتي.

-- أنتَ الذي تأخرتَ اليوم.

-تأخرتُ!! أنتِ من تأتي مبكرًا دائمًا.

-- هذه طبيعتي.

-هل أنتِ بخير؟ أرى أنكِ لستِ على ما يرام.

-- أنا بخير، ولكن لا أستطيع النوم جيدًا، ربما بسبب أني لم أعتد بعد على المكان.

-لا يجب أن تشربي القهوة إذًا.

-- لا لا، ليس للقهوة ذنب في الأرق الذي لدي.

-حسنًا، استمتعي بها، وسوف أترككِ تُنهين عملكِ.

-- حسنًا.

عدتُ إلى المكتب وجلستُ أكمل العمل الذي بدأتُه أمس، ولكنني صُعقت لما حدث، ظللتُ أُغمض وأفتح عينايَ علَّ أن ما أراه مجرد وهم وهلاوس ولكن...كان حقيقياً.

-- ما هذا! كيف حدث ذلك؟!

نهضتُ سريعًا من كُرسي وظللتُ أراقب حاسوبي ولا أعلم ما الذي حدث، لا استطيع التنفس وعقلي لا يستوعب ما يحدث.

خرج لويس من مكتبه وتوجّه نحوي.

-ماذا حدث؟ هل أنتِ بخير؟

ظللتُ شاردة ولم أنتبه له، لذلك أعاد السؤال مرةً أخرى:

-كارلا، ماذا حدث؟

نظرتُ له والتعجّب والقلق يملآن وجهي.

-- لا أعلم كيف حدث ذلك، ولكن كل ما قمتُ بالعمل عليه أمس قد حُذف!

-مــاذا؟!

قالها صارخًا في وجهي.

-كيف حُذف؟ هل نسيتِ أن تحفظيه؟

-- لا، أقسم لك أنني حفظته، ولكن الأمر وكأنني لم أقم بعمل أي شيء! لا يوجد أي فيديو أو صورة واحدة حتى على الجهاز، وكأني لم أقم بتحميل أي شيء أمس.

-ربما أنكِ نسيتِ حفظ ما قمتِ به.

-- الأمر ليس هكذا، حتى وإن لم أحفظه، سوف يظل موجودًا في المسوَّدة. أنا أعمل على هذا البرنامج منذ فترة وأعرف أنه لا يحذف أي شيء.

-إذًا، وما العمل الآن؟

-- سوف أحاول تحميل كل شيء مجددًا وإعادة العمل مرة أخرى.

-يجب أن تُسرعي، أريدكِ أن تُنهي هذا سريعاً، لدينا عمل آخر نقوم بيه.

-- حسنًا، كل شيء سيكون جاهزاً فى اسرع وقت ممكن.

عدت إلى مكتبي، ولا أعلم ما الذي يحدث بالفعل.

هل اتفق العالم على إرباكي، أم أن عقلي لم يتحمل البقاء بمفرده وأصبح يختلق سيناريوهات؟

قمتُ بإعادة العمل الذي حُذف مرة أخرى، وأرهقت نفسي بالعمل حتى غفوت دون أن أدرك ذلك، إلا حينما أيقظتني ريتا.

ربّتت على كتفي برفق وقالت:

-كارلا، هل أنتِ بخير؟ استيقظي، انتهت مواعيد العمل.

استيقظتُ فزعة ونهضتُ مسرعة من على المكتب، حتى إنها تفاجأت أيضًا.

-ماذا بكِ؟ هل أنتِ بخير؟

-- نعم، بخير. أعتقد أنني غفوت قليلًا من شدة التعب.

-لا يجب أن تُرهقي نفسك هكذا، هيا لنذهب، انتهى العمل.

-- حسنًا، اذهبي أنتِ قبلي، سأُنهي هذا وأذهب.

-حسنًا، لا تتأخري.

غادرت ريتا، ثم جيمس، وعندما كان أندرو يستعد للذهاب أتى إليّ وتحدث معي قليلًا.

-هل أنتِ بخير؟ لا تستمري في العمل هكذا، الوقت قد تأخر، يجب أن تذهبي إلى البيت الآن. هيا انهضي وأحضري أشيائك، سأقوم بتوصيلك.

حمل حقيبتي أثناء حديثه وأمسك بيدي يريد أن أنهض،

فأفلتُّ يدي من قبضته، وأخذتُ حقيبتي وقلت له:

-- لا، لا، اذهب أنت، لديّ شيء يجب أن أقوم به الآن.

-ولكنك يجب أن ترتاحي.

-- سأُنهي هذا وأعود إلى المنزل فورًا.

-حسنًا، ولكن لا تتأخري.

تركني أخيرًا وذهب، وأصبح المكتب هادئًا على غير العادة، فعُدت إلى العمل مرة أخرى.

في الحقيقة، لم أردّ الذهاب إلى المنزل… أشعر بالخوف هناك.

استمريتُ هكذا ربما لساعة أو أكثر، حتى انتهيتُ وتأكدتُ تمامًا هذه المرة أنني قمتُ بحفظ كل ما عدّلته.

حتى إنني أخذتُ نسخة معي تحسّبًا إذا حدث أي شيء آخر مفاجئ.

نهضتُ من مكتبي وكنتُ في طريقي للذهاب، حتى فوجئتُ أن لويس ما زال هنا في المكتب.

نظرتُ إليه، لكن أعتقد أنه لم ينتبه لي.

حملتُ حقيبتي ورتّبت مكتبي، ثم توجهتُ إلى المصعد، نزلتُ وغادرتُ المبنى.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The Beauty On My Pain

المؤلف Lona 🪐
2025/11/10 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة