2

2

14 0

الدماء قد تجف لكن الغدر يظل في القلب" .

قد يرحل الأعداء ويبقى أثرهم في كل زاوية، لكن الصداقة تبقى أقوى من كل شيء،

_

_

_

صرخت وانا أبكي بحرقة:

"أين الإسعاف؟ أرجوكم، أسرعوا!"

كنتُ ممسكة بيد إليف، جسدها الملقى على الأرض والدماء تسيل منها، كان العالم يختفي من حولي، وكل ما كنت أراه هو تلك اللحظة القاسية.

فجأة، اقتربت مني امرأة مسنّة، عيونها مليئة بالحزن، وقالت بصوت منخفض:

"انهضي، ياابنتي. تعازيّ لكِ..."

صرخت بها ونهرتها، والدموع تتناثر على وجهي:

"اغربي عن طريقي ايتها اللعينة! ابتعدي من هنا! إليف ما زالت حية، لا تتحدثي عن شيء لا تعرفينه!"

التفتُ إلى الناس الواقفين حولنا، فصرخت:

"أرجوكم، الإسعاف!"

وما لبثت سيارة الإسعاف أن وصلت، نزل منها مسعفان وضعا إليف على الحمالة ثم نقلوها إلى السيارة.

نهضت بصعوبة لأركب معها، لكن أمسك معصمي أحد المسعفين وقال:

"لا يمكنك الركوب، سيدتي."

لم أشعر بنفسي إلا وأنا أرفع يدي وأصفعه بأقوى ما أستطيع، ثم قلت له:

"إذا حاولت منعي، سأقتلك!"

لم أكن أعرف كيف فعلت ذلك، ولكن تفهم المسعف فعلتي ولم يعترض، بل سمح لي بالركوب بجانب إليف.

ركبت السيارة، وقلبى مقبوض خوفًا من أن يحدث لها شيء، كانت تنزف بصمت، والرعب يلتهمني.

كل ثانية كانت تمر كالعمر بأسره. وعقلي يرفض قبول فكرة أنني قد أخسرها.

قطع تفكيري صوت أحد المسعفين وهو يقول:

"النبض ينخفض، القلب سيتوقف."

تخبطت، وأخذت أتوسل إليهم:

"أرجوكم، ماذا يحدث؟"

الجو أصبح متوترًا بشكل كبير، والقلق يكاد يقتلني مع كل ثانية تمر.

مسكني أحد المسعفين وقال بنبرة هادئة:

"سيدتي، لن تستفيد صديقتك من صراخك. اهدئي، وحاولي أن  تدعي لها."

كتمت دموعي بصعوبة، لكنني تذكرت كلمة إليف المفضلة:

"التمسك بالحياة هو الأمل الذي يضيء طريقنا في الظلام."

مسحت دموعي بكم قميصي وأخذت نفسًا عميقًا ثم أمسك يدها بحنان وقلت:

"لن تتركيني، أبدًا، أبدًا!"

لا أعرف لماذا كنت أحدثها وأتوسل إليها، لكنني كنت أرى في الأفلام أن المصابين قد يسمعون ما يدور حولهم، فكنت أحاول أن أبعث في نفسي أي بصيص أمل.

بدأ المسعف يحاول إنعاش قلبها، لكن دون جدوى، بل بدأ نبضها يضعف أكثر. كنت أفقد صوابي، ماذا أفعل؟ ماذا سيحدث؟

ثم فجأة

دوّى صوت جهاز إنعاش القلب

"توقف قلبها على جهاز نبض الحياة، لحظات من السكون الذي يسبق العودة، وكأن الزمن نفسه يلتقط أنفاسه قبل أن يعيد الحياة إلى الجسد.

لكن وفي اللحظة الاخيرة عادت نبضات قلبها للعمل، شعرت وكأن الحياة عادت لي وليس لها.

وصلنا إلى المستشفى، ونزلنا مسرعين، ركض المسعفون داخل الممرات، وأنا أصرخ:

"هل يوجد طبيب هنا؟ أرجوكم، صديقتي تصارع الموت!"

وصلنا إلى غرفة العمليات، وكنت أريد الدخول معها، لكن ممرضة أوقفتني وقالت:

"لا يمكنك الدخول، سيدتي."

لم أتمالك نفسي، شعرت بغضب يكاد يعصف بي، لكنني تذكرت أنه لا جدوى من الغضب هنا.

فقط سكتُ وقلت لها:

"على الأقل أخبريني، كم ستستغرق العملية؟"

أجابت بثبات:

"لا أعلم بالضبط، لكن غالبًا ساعتين.

تركتني وحدي، وملأ المكان بالهدوء، كل ما كنت أسمعه هو دقات قلبي المتسارعة، وكل تفكيري كان يدور حول كيف سأنتظر هذه الساعات، وأنا أكاد لا أحتمل.

مرت حوالي عشر دقائق، بدأت أستنزف صبري، وكان الوقت يمر ببطء، حتى خرجت ممرضة بيدها كيس شفاف وقالت:

"هذه أغراض المريضة، زال البأس."

أمسكت بالكيس بين يدي كأنني أحمل جزءًا منها، بدلتها الحمراء التي كانت تشهد على ما مرت به، وتحمل رائحة ذكرياتنا.

كل خيط فيها كان يعيدني إلى لحظة ضحكنا، وكل ثنية كانت تذكرني بها وهي تبتسم لي، لكن الآن، كل ما أملكه هو هذا الكيس الذي يحتوي على جزء منها، وأنا أنتظر خلف تلك الأبواب،

في تلك اللحظات رأيت خالة ماهور تهرول باتجاهي وهي تبكي وتنادي:

اين ابنتي اليف؟ اين هي؟

نظرت لي وقالت بتوسل:

اين اليف! ارجوك سيفدا أخبريني ماذا حدث؟

إحتضنتها وأنا أجهش بالبكاء. ثم قلت لها:

"لن يحدث لها شيء، إنها قوية."

ابتعدت عن حضنها وأضأت عيني بابتسامة حزينة، ثم قلت:

" تعلمين أن إليف  أكثر من يتمسك بالحياة، ستنجو، صدقيني."

جلسنا على كرسي الانتظار، وأخذت يد خالتي بين يدي، وكانت تبكي بهدوء. ثم قالت لي:

"كيف حدث هذا؟"

نظرت للأفق وأنا أقول:

"لا أعلم. كل ما أعرفه هو أنني سحبت إليف وركضنا في المطار، ثم حدث ما حدث."

بعد لحظات، وصل رجال الشرطة وكان بينهم قائد أربعيني، اقترب مني وقال:

"زال البأس، أتمنى لها الشفاء العاجل."

في تلك اللحظة، غلبني الغضب، فصرخت:

"زال البأس؟

أين كنتم حينما كانت صديقتي تئن من الألم ؟

أين كان صوتكم؟ أين كان دعمكم؟ كنتم غائبين عنّا، وتظهرون الآن لتتحدثوا عن زوال البأس وكأن ما حدث كان مجرد حادث عابر!."

رد عليّ القائد بهدوء:

"أفهم ألمك، وأعلم أن الكلمات لا يمكنها أن تواسيك. لكن الوضع معقد، ونحن نبذل جهدنا."

قاطع عتابي دخول مارت وهو يركض الينا لكنه تسمر كالمسمار عندما وجد القائد متواجد وقال:

تحياتي سيدي القائد.

رد عليه القائد بفضول:

ارتح ايها الملازم الاول، لما تهرول هكذا؟

هل حدث شيء في المركز؟

رد عليه كالألة المتحدثة وكأن من امامي ليس مارت:

اسف لخروجي سيدي ولكن المصابة هي اختي الصغيرة.

صدم القائد ورفع يده على كتف مارت وقال:

"أفهم ما تشعر به، لكنك هنا كضابط أولًا."

—امرك سيدي.

سماع كلام مارت وطريقة تحدثه استفزتني، فلم يكن بوسعي سوى اني توجهت له ونظرت له بتقزز وقلت :

أسف سيدي! امرك سيدي! سأفعل سيدي!

هل انت مارت؟؟ برأيك هل هذا وقت الوظيفة؟؟ ألست رجل أمن هااا؟ أين كنت عندما حدث هذا؟!

أكملت وكلي ألم:

أسفي عليك وعلى وظيفتك اللعينة،

لتذهب انت وعملك للجحيم مارت.

تركتهم ونظراتي كلها خزي واحباط، وتوجهت لخالة ماهور التي كانت تشاهد بصمت وهي تبكي.

اقترب منّي القائد، جلس على ركبتيه أمامي، كانت ملامحه هادئة على نحو غريب وسط كل هذا الصخب.

قال بصوت منخفض:

"هل تريدين أن أخبرك بقصة؟"

رمقته بدهشة مشوبة بالغضب، قلتُ بصوت مرتجف:

"هل جُننت؟! هل هذا وقت الحكايات؟!"

لكنّه ظلّ هادئًا، هدوءه كان يثير جنوني أكثر. قال بنفس النبرة:

"ربما هي قصة... لكنها قصتي."

توقفت دموعي للحظة، حدّقت فيه بصمت، شيء في عينيه جذب فضولي، وكأنني أقول له بصمتي: تحدث...

أدار وجهه نحو غرفة العمليات، نظر من الزجاج للحظة، ثم قال بصوت خافت، يحمل في طياته حنينًا وألمًا:

"كنتُ مكانكِ تمامًا منذ سنة."

انقبض قلبي، تزايد فضولي مع كل ثانية.

تابع وهو يعيد النظر إليّ:

"كان لديّ صديق مقرّب، نعمل معًا في الجهاز العسكري. لم يكن مجرّد زميل... كان أخي، سندي، كلّ ما أملك في هذه الحياة."

صوته بدأ يضعف، لكنه استمر بشجاعة:

"في أحد الأيام... تمّ استدعاؤنا لعملية حساسة، وخلالها، أصيب صديقي بطلق ناري... تمامًا كما حدث لصديقتك الآن."

اتّسعت عيناي، وشعرت وكأن قلبي يسقط في مكانه.

قال بنبرة يملؤها القهر:

"يومها... فقدت نفسي، تخبّطت كما تفعلين الآن. صببتُ غضبي على الجميع، وكأنني أبحث عن شيء ألومه... لكن لم يفدني ذلك،

خسرته. مات بين يدي."

شعرت بحرارة دموعي تعود لتسلك طريقها على وجنتي. كنتُ أستمع، لكن قلبي يصرخ.

قال بصوت مبحوح:

"انسحبت من كل شيء... تركتُ العمل، عزلتُ نفسي في البيت لشهور. كأن الحياة توقّفت."

تنهد بعمق وأكمل:

"شعري طال، ذقني نمت كأنها حجاب للحزن... أصبحتُ كالمتسوّل، الناس تمرّ بي وتهمس: هذا الذي فقد صديقه، دون أن أتفوّه بكلمة."

سكت قليلًا، ثم قال بنبرة أهدأ:

"أتساءلتِ كيف عدتُ لما أنا عليه اليوم؟ كيف نهضتُ؟"

أومأتُ برأسي بخفة، لم أستطع التحدث، لكن فضولي كان يحترق داخلي.

قال وهو ينظر باتجاه الخالة ماهور الواقفة بعيدًا:

"بفضل سيدة مسنّة."

عقدتُ حاجبي بدهشة، وقلت بصوت متسائل:

"ماذا تعني؟"

ابتسم ابتسامة حزينة، ثم تابع:

"ذات يوم، كنت جالسًا على الرصيف، غارقًا في سوداويتي، جاءت وقفت أمامي، نظرت في وجهي وكأنها ترى كل ما في قلبي."

ثم استعاد كلماته وكأنها ما زالت ترنّ في أذنه:

"قالت:

'لن تعيش في هذا الحزن إلى الأبد، ليس في قلبك مكان للموت، لأن الحياة لن تتوقف هنا. ارفع رأسك... وابدأ من جديد.'"

صمت لثوانٍ، ثم نظر لي بعينين تحملان شرارة مختلفة:

"منذ تلك اللحظة، بدأتُ أتغيّر... عدتُ إلى العمل، قرّرت أن أبحث عن الذين سرقوا مني كل شيء، ومن هنا بدأت المطاردة."

ثم تقدّم قليلًا، قال بحزم:

"أنا فقدته... أما أنتِ فلن تفقديها."

أشحتُ بوجهي نحو غرفة العمليات، صوت الأجهزة يتسرّب إلينا، وكأنّه دقات قلبي المتسارعة.

تابع قائلاً:

"ستخرج صديقتك، وأنا واثق من ذلك. ستحكين لها قصتي، وستواصلان الحياة معًا، يدًا بيد."

ثم نظر إليّ بجدية، وقال:

"أتدرين لماذا أخبرتك كل هذا؟"

نظرتُ إليه، وقلت بهزّة صغيرة من رأسي:

"لماذا؟"

أجاب، وصوته يملؤه أمل حقيقي:

"لكي لا تفقدي الأمل. لكي تنتظريها... وأنتِ تؤمنين بأنها ستعود إليكِ."

أخفضتُ عينيّ، شفتاي ارتجفتا، شعرت بكلماته تنخر في أضلعي.

رفعتُ بصري إليه، وقلت بصوت مختنق:

"تعازيّ لك..."

ابتسم القائد بخفة، لكنها لم تكن ابتسامة عادية... كانت تحمل وجعًا دفينًا، وعزيمة حديدية خبأها خلف ملامح هادئة.

ثم قال بصوته العميق:

"هل أستطيع أخذ إفادتك الآن؟"

نظرت إليه بصمتٍ للحظة، ثم أومأت برأسي، وأجبت بصوت خافت:

"نعم."

التفت إلى مارت الذي كان واقفًا خلفه، والدموع تلمع في عينيه لكنه يحاول التماسك.

ناداه القائد:

"أحضر ورقة الإفادة."

تحرك مارت بهدوء، وكأنه يسير فوق الزجاج، ثم ناوله الورقة والقلم.

جلس القائد على الكرسي المقابل لي، نبرة صوته هادئة، لكن نظراته كانت تحمل شيئًا جادًا، شيئًا يبعث على الثقة رغم قسوة اللحظة.

"فلنبدأ... ما اسمك؟ وكم عمرك؟"

شعرت أني أتحدث من مكان بعيد عني، كأن صوتي لا يخصني. لكنني أجبت، محاوِلة الحفاظ على اتزاني:

"سيفدا يلماز، عمري أربع وعشرون سنة."

دونَ الإجابة بصمت على الورقة، ثم تابع:

"اسم والدك ووالدتك؟"

هنا توقف الزمن قليلًا... شعرت بوخزة في صدري، لكنني تماسكت، ونطقت بالكلمات كأنني أخرجها من بئر قديم:

"توفيا وأنا صغيرة."

رفع رأسه ناحيتي، ونظر في عينيّ للحظة، بعينين لم تكونا قاسيتين، بل مملوءتين بالتفهم:

"أعتذر لتذكيرك... ولكن، أين تعيشين الآن؟"

نظرت إلى الفراغ من حولي، وكأنني أبحث عن شيء لم يعد موجودًا، ثم قلت بصوت خافت:

"أعيش مع إليف."

هز رأسه قليلًا، وأكمل بنفس نبرته:

"عملك؟"

أجبته بعد لحظة صمت قصيرة، نبرة صوتي هذه المرة كانت أكثر حذرًا:

"أعمل مصوّرة في مجلة."

سجل المعلومات، ثم سأل أخيرًا، ونبرة الحزن تسربت من بين كلماته رغم محاولته إخفاءها:

"اسم صديقتك؟"

تجمعت الدموع في عيني رغمًا عني، حاولت أن أتمالك نفسي، لكن الاسم خرج مني وهمسة تشق القلب:

"إليف... إليف كارتال."

توقف للحظة، كأن الاسم لامس شيئًا داخله، ثم سأل:

"عمرها؟"

أجبت فورًا، دون تفكير، وكأن العمر هو الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا في فوضى هذا اليوم:

"أربع وعشرون سنة."

رفع عينيه إليّ وسأل بلطف، وكأنه لا يريد أن يضغط عليّ:

"هي مضيفة طيران، أليس كذلك؟"

أومأت برأسي موافقة، ولم أتمكن من قول كلمة واحدة بعدها، فقد صار كل شيء يؤلمني... حتى الكلمات.

ثم أضاف القائد بصوت هادئ، لكن مع نظرة جادة:

"إذاً انتهينا من فقرة الأسماء، الآن أخبريني بما حدث بالضبط منذ البداية."

اتكأت على الكرسي، وكان عقلي يسبح في بحر من الذكريات، بينما نظرت إلى الحائط لأجمع شتات أفكاري، ثم بدأت بسرد الأحداث:

"كنت قد تحدثت مع إليف وطلبت منها أن نلتقي في المطار، وبالفعل التقينا، كنا جالستين هناك، نتبادل الحديث عن أعمالنا."

استوقفني فجأة، وسأل بحذر:

"لماذا طلبت لقائها في المطار؟ لماذا في المطار تحديدًا؟"

أجبته، وكأن كلماتي تحمل عبئًا كبيرًا:

"لأنني كنت قد حضرت لها مفاجأة."

ثم أضفت، والخوف يكاد يلتهمني:

"اشتريت لها تذكرة طيران، وضعتها في حقيبتها، لتتفاجأ بها حين تراها."

عندما قلت هذه الجملة، بدأت الخالة ماهور بالبكاء فجأة، فتوجهت إليها برفق، وضعت يدي على كتفها، وقلت بصوت دافئ:

"سنحقق هذا الحلم، أعدكِ."

نظر إليّ القائد بتساؤل، كأنما يريد أن يفهم المقصود:

"ماذا تعنيين بذلك؟"

فقلت له، وأنا أحاول أن أخفف من حدة مشاعري:

"كنت أنا وإليف نحلم دائمًا أن نسافر معًا على طائرة واحدة، هي كمضيفة طيران وأنا كمصورة، واليوم أردت أن أحقق هذا الحلم، لذا طلبت لقائها في المطار."

نظر إليّ القائد، وعينيه تشع بالأمل، وكأن شعاع الأمل قد بدأ يغزو عينيه:

"ستحققونه، ستحققون حلمكم.

أضفت، وأنا أتحسس الكلمات في قلبي:

"تحدثنا قليلاً، ثم قررنا أن نذهب إلى مكان ما خلال فترة استراحتها، ولكن عندما ذهبنا، نسيت كاميرتي، فعدت لأخذها، وهناك… رأيت ثلاثة رجال يحملون أسلحة طويلة."

قاطعني فجأة وهو يعبس حاجبيه، وكأن شيئًا ما لم يعجبه:

"هل رأيتِ أشكالهم؟"

أومأت برأسي ثم أكملت، متذكّرة التفاصيل بوضوح:

"نعم، أحدهم كان أسمر، وذو ملامح حادة، وآخر كان شعره طويلًا، أما الثالث فكان نحيلًا، ذو ملامح غجرية، ويرتدي حلقًا في أذنه وشعره قصير."

ثم أضفت وأنا أحاول أن أسترجع أدق التفاصيل:

"هناك شيء مشترك بينهم."

نظر إليّ بتركيز، وكان يبدو أنه يشك في شيء:

"ما هو؟"

قلت بسرعة، كأن الكلمات خرجت دون تفكير:

"يرتدون جميعهم أطقم سوداء وقبعات مكسيكية."

وقف فجأة، وعيناه تلمعان بجدية:

"حسنًا، سيفدا، شكرًا لتفهمك. زال البأس الآن، ولكن لن نهدأ أو نستكين حتى نعاقب الفاعلين."

ثم سار نحو مارت، وضع يده على كتفه بلطف، وقال بهدوء:

"اليوم إجازتك. كن مع والدتك وأختك، زال البأس، أيها الملازم."

عندما نطق بهذه الكلمات، انفجر مارت الذي كان يحبس دموعه طوال الوقت، لم يعد يستطيع أن يكبح ما في قلبه، فتساقطت دموعه بغزاررة.

ذهب القائد، وبقيت مع مارت والخالة ماهور، ننتظر في صمتٍ قاتل، وقلوبنا تتأجج خوفًا من كل شيء قد يحدث.

"كانت الدقائق تمضي وكأنها ساعات، وكأن الزمن يتعمد إطالة انتظاري، كأنه يجبرني على مواجهة خوفي وجهًا لوجه، دون رحمة أو رفق."

مضت حوالي ثلاث ساعات، وبعدها، خرج الطبيب والممرضة، وقفنا جميعًا متشبثين بأمل ضئيل، ثم توجهنا نحوهم بخطوات ثقيلة، ونحن نتمسك بقلوبنا التي تكاد تتوقف من شدة الخوف.

قلت بسرعة، وعلى شفاهي يرتسم قلق لا يوصف:

"ماذا حدث؟ إليف بخير، صحيح؟ هل يمكنني رؤيتها؟"

نظر لي الطبيب للحظات، ثم أجاب باقتضاب، وكأن الكلمات كانت ثقيلة عليه:

"فعلنا ما بوسعنا لإنقاذ المريضة، ولكن مع الأس_"

لم أتمكن من تحمّل المزيد، فصرخت في وجهه:

"كذب! أنت تكذب! إليف لم تمت!

لم تمت! كلكم تكذبون!"

_

_

_

اتوقع كرهتوني من كثر الدموع صح؟ 😂😭

يلا قريبا انزل الفصل الجاي

توقعاتكم للفصل الجاي؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الولاء الصامت

المؤلف عاشقة المستحيل
2025/07/19 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة