جوى

جوى

22 0

"عَيْناكـِ ...

فَيْرُوز تشْدُو السَّلام الدَاخِلي 🕊🎼"

~سديم~

●●●●

جالسََا في وسطِ منزلِه الفاهرِ الفارغِ منْ كل شيء إلا جسدهُ حتى روحهُ ربما ذهبت وبقي ظلهَا فقط يطفوا داخله ..

كان يحسُ بأنَ كلُ ماحولهُ يرفضهُ و كأنَ الحياةِ تحضرُ لنَفيهِ فقد أصبحَ عبئًا عليها ..

أحسَ وكأن الأرض تضيقُ به والهواءُ يخنقهُ بدلَ أن يريحهُ ..

هذا صباحُ كانَ في نظرهِ مختلفًا عن كلُ صباحِ عاشهُ في حياتهِ رغم أنَّ لاشَيء فيه مُمَيزْ ولا حَدَثَ فيهُ حدُثَ جَدِيد ..

لكنهُ كانَ إستثناءا بشكلِ لا يفهمهُ ولايريدُ الخوضَ في فلسفتهِ العقيمةِ التِّي ينوِي إعتزلهٰا..ربما لأنهُ أخرُ يومِ في نوفمبر وسيبدأ ديسمبر..هكذا فسر الأمر..

بعدها قرر منذُ هذه اللحظة أن لا يفكرَ في شيء لن يتفلسفَ في أي أمرِِ ولن يسأل نفسهَ ولا غيرهُ سيدعُ أيامهُ الأخيرة تمضي بهِ دونَ جدالَ ..

قبل قليل فقط..

كان قد إستفاقَ على ألمِ رأسهِ بعد إنتهى مفعولُ الدواءِ ..لم يكنْ وجعُ مرضهِ بمقدار الذي يسكنُ داخله لذالك لم يهمهُ أمرُ إطلاقًا..

ــ كل ماحولِي مُخَربْ وأنَا المُخربْ ..

همس بينه وبين نفسهِ ثم نهض يجر قدميه بتثاقل غسل وجهه وإرتدى ملابس شتوية ..فوقها معطفُ طويل أسودٌ كمكنوناتِه الداخلية تمامًا

ربما لا تعلمونَ أن أغلبنَا يُعبرُ عنْ مشاعرهِ بطريقةِ لبسهِ لملابسهِ في أحيانِِ كثيرةُ

لكن من حولهِ لا يفهمونَ لا يستطعونَ قرآتهُ رغم وضوحهِ ..

ما اودُ قولهُ أننا لسنا كاتومينَ بالدرجةِ الكبيرةِ نحنُ نعبرُ بكبرياءِ عنْ حزننا بتلكَ الأشياء الصغيرةِ سواء قصدنا أم لاَ ..

بعد إنتهاءه خرجَ من منزلهِ خطى خطواتهُ الأولى بإرتجافِ بسبب لسعاتِ البردِ ...كورَ معطفهُ حولهُ ومشى مبتعدا عنهُ ..

كان قد عزم على تؤديةِ طقوسهِ الديسمباربةِ المعتادةِ وكان دائمًا يبدأها بزيارةِ تلكَ الاماكنِ التي إحتضنتهُ هو وحبيتهُ أصالة يوما..

ركبَ الحافلة التي ستوصلهُ إلى مكتبةِ غلطةُ ذالك المكان الذي جمعهما بأحاديثهما أول مرةِ ..ولم يكنْ يدركُ أنَ أحدًا كان يفتحُ صفحةَ ويدكرهاَ معهُ ..

طوالَ الطريقِ وَ النافذةَ بجانبهِ مفتوحةَ ورغم أن الناسَ معهُ طلبُ منهُ إغلاقها إلا أنه تجاهلهم ولم يهتم لهم إطلاقًا..

كانَ الجوُ باردََا والهواءُ يحملُ بردا قارصَا سامَا لكن لم يفلحْ في إخمادِ ولا حتى تهدئةِ النارَ التي تحترقُ في صدرهِ ..

بقي يحدقُ في من النافذة يتذكرُ تفاصيلَ ذالكَ اليومِ ..

خاطبَ نفسهُ بقسوةِ قائلا

ــ كل شي تغير وهذه هي سنةُ الحياةِ لا أحد يبقى كما كان ولا شيء أيضًا..

العمرُ مضى بي دونَ أن أشعرْ وأنا عالقُ في تلكَ الذكرى لم أبى تركها أو هي العالقة لا تأبى أن تفلتني..

أو كلاهما تجذبا حتى صار كيانا واحدََا يصنعانِ حكايتنَا هذهِ ..

.

.

.

.

.

في مكتبةِ غلطة:

كانت أيسونْ قد جلستْ في مقعدِ الذي ذكرَ في مذكرةِ والذي جمعَ أستاذها وحبيتهُ في لقاءهما الاولِ ...وقرأتْ قراءة ماتسنى من صفحاتِ هناكَ ..

فتحت الدفتر على الصفحةِ التي إنتهت من قرأتها وقلبت الصفحةَ الاخرى..وإذا بها تجدها ممزقةُ زمت شفتيها بتذمر وخاطبت نفسها قائلة:

ــ لابد أنها زوجتهْ ..

لو لم أسرقها لمزقتها كلها إربا إربا قبل رحيلها ..

تمعنت في تاريخ

ــ سيئ هناك جزء مبتورُ من أحداث ..بل أجزاء آملُ ألا تعيقَ فهمي لما جرى قبل ثمانية عشر سنة..

09/15 /1995

( ياأنَا انَا وياكْ..

صرنا قصص الغريبةِ..

وسرقتْ مكاتبي وعرفوا إنك حبيبي..

يا أنا أنا ..

هرب الصيف ..

هربت عناقيد الزينةِ ..

وإذا ضيعني هوى شيء صيف ..

في قلبكْ بتلاقني..

وخبيني ولا تخبيني ...)

|🕊🎼🖤|

عقدت آيسون ججبيها وتجعد جبينها وهي تحاوِلُ قراءةَ تلكَ الكلماتِ العربيةِ الغريبةِ شكت لوهلةِ إحدى لهجاتِ دولِ العربية..لأنها قرِيبة من الفصحى جدا..تجاهلتْ البحثَ عن معناها إلى حينِ عودتها للمنزِل..

' اليوم شعرتُ أن بعض العلاقات لا تحتاج زمنًا طويلًا كي تتجذّر وهذا نابعُ من إدراكي بأن الروح تتعلق بشبيهتها فورًا شبيهتها فورًا...

العلاقة بيني وبين أصالة تطوّرت كثيرًا في هذا الوقت القصير، ولم يكن ذلك غريبًا عليّ.

فالروحُ تصبو دومًا لمن يشاكلها...

وكأن الأرواح، حين تتشابه، تتعارف دون استئذان.

نحن عاشقان للأدب، للفلسفة، للتاريخ، للسياسة، ولتفاصيل تبدو عادية في نظر الآخرين:

حبّ القهوة، متعة زيارة البحر شتاءً،

ولهفتنا للمطر، ورائحة التراب بعد سقوطه...

حتى ميولنا للكلاسيكية في كل شيء؛ في اللباس، في الأثاث، في الذوق العام.

نحب الموسيقى القديمة الرنّانة الخارجة من المذياع،

ونتشارك افتتاننا بالأفلام الصامتة بالأبيض والأسود.

قلتُ لها ذات مرة إنها تشبه تلك الشخصيات، لا في الشكل فقط، بل في العمق.

ابتسمت بخجل...

وضَحِكتُ أنا كأبله، غارقًا في تفاصيلها.

هي ليست جميلة فحسب.

أرادت اليوم أن تخبرني شيئًا مهمًا.

في فيروز كافيه التقينا.

كنت متحمسًا لرؤيتها، لدرجة أن هذا الحماس غلب على شعورٍ لازمَني منذ مدة:

ذلك الإحساس الثقيل بأن هذا الحب من طرف واحد...

من طرفي أنا.

دخلتُ المقهى.

كان الجو يعبق برائحة القهوة العربية وورق الكتب القديمة.

ومن الخلفية، كانت نغمات فيروز تملأ المكان،

كأن صوتها يعيد الوطن إلى قلب كل عربيٍّ غريب.

كانت أصالة جالسة، تترشف قهوتها بهدوء.

لوّحتُ لها، تقدّمتُ نحوها، وكانت تبتسم.

قلتُ وأنا أهمّ بالجلوس:

- يبدو أنكِ أحببتِ هذا المقهى.

تنهدت بفرح، وقالت:

- صحيح... لأنني أحب فيروز. كل مرة أستمع إليها أشعر أن المكان يصبح أجمل.

- أراها... صوتها يملأ المكان حقًا.

- أغنياتها تجعلني أستمتع بالقهوة أكثر، وكأنني أعيش لحظة مختلفة، لحظة خاصة بي...

كأنها تعرف كل همومي، كل لحظات الحنين... كأنها تغنّي لي وحدي.

- أفهم شعورك... الموسيقى تجعلنا نرى الأشياء من زاوية مختلفة.

- أحيانًا أحب أن أجلس هنا لساعات، أستمع، أستمتع، وأتخيل أنني في عالم آخر...

كأنني أشارك هذه اللحظة مع شخص يفهمني دون أن أقول الكثير.

- يبدو أن هذا المقهى صُمّم لمن يحبون هذه اللحظات...

صغيرة، هادئة، لكنها مميّزة.

- أحب الأجواء هنا... رائحة القهوة، الكتب، المطر... والموسيقى. كل شيء متناسق.

- ويبدو أنكِ مستمتعة جدًا... وهذا شعورٌ مُعدٍ.

شعرتُ أن لقاءاتنا لم تعد عابرة،

بل أصبحت أكثر خصوصية... وأكثر خطورة على قلبي...

ثم قالت فجأة، وكأنها تقطع خيط أفكاري:

- سأعود قريبًا إلى العراق...

توقّف الزمن لحظة.

تابعت وهي تنظر بعيدًا:

- أحيانًا أشعر بالحنين لكل شيء هناك... حتى الأشياء الصغيرة،

روائح الشوارع، صوت الباعة في السوق،

ضحكات الأطفال في الحي القديم...

لم تترك لي مجالًا لأتفاعل مع هول الصدمة.

بدلًا من ذلك، أنشدت بصوت خافت أنشودة أخرستني،

وكأنها كُتبت لنا... وكأنها نبوءة للقاءنا:

"يا أنا أنا وياك

صرنا قصص الغريبة

وسرقت مكاتبي وعرفوا إنك حبيبي

يا أنا أنا

هرب الصيف

هربت عناقيد الزينة

وإذا ضيّعني هوى شي صيف

في قلبك بتلاقيني

وخبّيني ولا تخبّيني..."

كان صوتها عذبًا، لامس أوتار قلبي.

فهمتُ كل شيء دون أن تقول شيئًا.

الصيف سينتهي.

وهي ستعود...

بعد أن صارت حبيبتي.

بعد أن علم والدها بعلاقتنا ولقاءتنا ..

كان هذا اعترافها...

لا بالكلمات،

بل بأغنية فيروزية قديمة.

هي تطلب مني أن أتركها،

لكن ليس إلى الأبد.

بعدها سكتنا طويلًا.

لم نتحدث كثيرًا.

كانت أعيننا تقول كل ما عجزت عنه الكلمات.

وعند المغادرة قلتُ لها:

- أعتقد أن هذه الصدف... أن نجد أنفسنا هنا معًا، في هذا المقهى، ليست صدفة.

أحيانًا القدر يختار أشخاصًا، ويضعهم في أماكن راقية، كجسر بين القلوب.

ابتسمت وقالت:

- القدر... نعم، كالمطر.

لا تعرف متى يبدأ، لكنك تعرف أنه سيصل إلى الأرض، ويغسل كل شيء.

قلتُ بابتسامة خفيفة:

- أو ربما يتركنا نغرق قليلًا...

ثم يعيدنا لنرى بوضوح،

أو لنبحث عن طريق النجاة...

كحبّنا الذي وُلد هكذا، على مهل، وتحت المطر.

....

غادرت، وبقي صوتها في رأسي.

وبقيتُ أنا، أكتب هذا اليوم، محاولًا أن أفهم كيف يمكن للحب أن يولد هادئًا... ثم يختار الصبر طريقًا له."

أنهت القراءة اليومِ،

وكانت أحداثه لا تزال ترتسمُ في بصرها، كأنها كانت شاهدة على قصةِ صادمة لم تكن مستعدة لاستيعاب ماحدث بعدها تساءلت عن الأمر الذي جعل علاقةََ كهذهِ تتدمر..عبست و

بيدٍ مرتعشة، أغلقت المذكرة فورًا، وصوت إغلاقها كان همساً حاداً كافياً لإعادتها إلى واقعها. تنهدت، تنهيدة عميقة سحبت معها هواء المكتبة كله، ورفعت عيناها المتحيرتانِ من نوائبِ الدهر وتغيرهِ.

​فإصطدمت عيونها بـعيونِ لطالما لحقتها. لم يكن على بعد خطوات هذه المرة، بل كان واقفاً عند المدخل، منتصب القامة، يرتدي معطفًا شتويًا داكنًا..بصره مثبَّت عليها بتلك النظرة الثابتة الهادئة التي تعرفها جيداً، والتي كانت دائماً تخفي خلفها الكثير.

​تجمدت في مكانها من الصدمة، ليس لأن ظهوره فاجأها - فشعورها بوجوده كان قد بدأ ينمو منذ نهاية الفقرة الأخيرة من المذكرة - بل بما كانت تحمله بين يديها: ماضيهِ! المذكرة السميكة، ذات الغلاف الداكن الذي خبأ صفحات مليئة بالندوب والأسرار.

​لحسن حظها، لم يكن قريباً بما يكفي ليرى بوضوح ما تحمله تحديداً، ولكنه كان قريباً بما يكفي ليرى توترها المفرط، واهتزاز كتفيها، والحركة السريعة التي أغلقت بها الدفتر.

​في أقل من ثانية، عمل عقلها بسرعة فائقة؛ لحظة واحدة من المواجهة كانت كافية لتكشف كل شيء. يجب أن تختفي المذكرة.

​بلمسة سريعة وخفيفة، ودون أن تخفض عينيها عن عينيه مباشرة، دفعت المذكرة ببراعة فائقة من حافة الطاولة نحو الحقيبة في حجرها . نجحت الحركة بامتياز، فسقطت المذكرة على وسطها، واختفت تماماً من مجال رؤيته،

​لم يعد هناك دليل مادي واضح في يدها.

​تنفست الصعداء بصمت، ونجحت في تحويل نظرتها المذعورة إلى نظرة مفاجأة مهذبة..لكنها بقيت متوترة نهضت من مقعدها.

​ظل هو في مكانه، يحدق بها. لم يفهم سبب هذا التوتر المبالغ فيه، لكنه أدرك أن شيئاً ما أربكها للتو. كان بصره يتنقل بينها وبين المكان الذي كانت تجلس فيه، يحاول فك شفرة ارتباكها. وهي تنهض بشكل مبالغ فيه، متفادية الالتفات للخلف للتأكد من المذكرة. كان هدفها الوحيد الآن هو الانسحاب بأسرع ما يمكن.

لذالك ​ووضعت في خطواتها كل ما تبقى من رباطة جأشها. كانت خطواتها سريعة، متجهة مباشرة نحو الباب.

​عندما تجاوزته، لم تتجرأ على رفع عينيها إليه، شعرت بـنظرة عيونه الحادة تطارد ظهرها، وكأنه على وشك أن يستدير ليرى ما أخفته. لكنها لم تمنحه تلك الفرصة.

​فتحت الباب وخرجت بسرعة، تاركة إياه خلفها في المكتبة، يقف صامتاً.

​ظل ينظر إلى الباب المغلق لثوانٍ طويلة، ثم بدأ يخطو ببطء نحو المكان الذي كانت تجلس فيه. كان هناك شيء غريب في ارتباكها وطريقة حديثها...فسر سببهُ أنه تحديقهُ مزعجُ فيها..

​في تلك الأثناء، كانت هي تركض بعيداً، والمذكرة بداخل حقيبتها، تحمل في صدرها وصمة ماضيه، وقد نجحت ببراعة في تجنب إفشاء السر، ولو مؤقتاً..

.

.

.

كان ما يزال يقف وسط مكتبة ، يتفحص الطاولة والكرسي الذي كانت تجلس عليه. لم يجد شيئاً يثير الشبهة، لكن إحساساً غامضاً بقي يحوم حولهُ في الهواء..

هز كتفيه، مقتنعاً بأن توترها كان مجرد رد فعل مبالغ فيه على دخوله المفاجئ.

​ توقف عن تفكير بها عندما أدركَ أن بصره واقع على الركن القديم ،

​هذا الركن لم يكن مجرد جزء من المكتبة، بل كان نقطة البداية. هنا، قبل سنوات طويلة، التقى بها للمرة الأولى... بـحبيبته، التي رحلت وتركت وراءها فراغاً لا يُملأ.

​وفي هذا الركن تحديداً، كانت تجلس الآن... طالبته شبيهتها.

​شعر أن الأكسجين قد سُحب فجأة من رئتيه.

​لم تكن مجرد تشابه عابر في الملامح. كانت شبيهتها الصارخة. نفس العينين ، ونفس لون الشعر الداكن الذي ينسدل بتموجات خفيفة على كتفيها، بل وحتى طريقة جلوسها على طرف الطاولة ، وهي مائلة قليلاً ، كانت طبق الأصل عن هيئتها الراحلة في ذاكرته.

​تصلبت ساقاه في مكانهما... لم يستطع تحريك قدميه ولا صرف بصره. تذكر كيف كانت آيسون منهمكة في قراءة كتابِ، تحرك شفتيها بصمت مع الكلمات وهي عادة كانت حبيبته القديمة تفعلها دائماً.

​لم يكن هذا مجرد تذكير؛ لقد كان عودة زمنية كاملة. كان المكان ذاته، وطريقة الجلوس ذاتها، والتفاصيل الدقيقة للوجه التي كانت محفورة في أعماق قلبه.

​شعر بـموجة باردة من الحنين المؤلم تضربه في الصدر، وكأن الماضي قد مد يده فجأة وسحبه إليه. تساءل في صمت مرعب: هل هذه مزحة كونية؟ هل هذا المكان يحمل لعنة، ليُعيد لي شبحها في هيئة إنسان حي؟

​تذكر أيضًا عندما رفعت عينيها من الكتاب..و التقت عيناهما. كانت عيناها تحملان نفس الشرارة الهادئة، نفس العمق الذي كان يضيع فيه سابقاً.

​لم يكن هناك أي مجال للشك. لقد كانت صورة طبق الأصل منها، وفي المكان الأول الذي التقيا فيه.

​شعر بـالشوق الرهيب يخنقه، وبـالذنب المبرح يلسعه. الذنب لأنه يشعر بكل هذا الحنين لشخص لم يعد موجوداً، ولأنه يرى في هذه الفتاة البريئة مجرد انعكاس لذاكرة مؤلمة.

​توقف قلبه عن النبض للحظة، ثم تسارعت دقاته بجنون. لم يعد يفكر في شيء. كل ما شغل عقله الآن هو هذه الظاهرة الغريبة، وهذا الشبح الجميل الذي ظهر فجأة في ركنه المفضل، ليقلب كل صفحات الماضي مرة أخرى.

​"أنتِ أصالةُ .." همس بصوت بالكاد مسموع، وكأنه ينادي اسماً قديماً على أمل أن يستجيب...

​.

.

.

رأيكم يهمني أعزائي..☆

لا تنسو التصويت...🦋🎼

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وَصْمَة دِيَسَمْبَر|مذكرات أستاذ الأدب|

المؤلف سديم 'ے
2025/08/27 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة