-
"عَينٌ تَحَالَفَ فِيهَا الدَّمعُ وَالأَرَقُ."!
- شَطرٌ بِقَصِيدَةٍ |• ✍💔
..
...
|1 ديسمبر 2015 |
رغم أن الصباح قد حل ،
إلا أنها لاتزال مستلقية في فراشها تتذكر ما حدث معها البارحة في مكتبة غلطة وكيف كاد أن يكشف أمرها و يمسكك بها صاحب المذكرة ،
مررت بصرها على النافذة بجاورها تتأمل السماء الرمادية .
الغيوم كانت متكاثفة ولونها مائل للسواد وكأنها وصف لصدر أستاذها في الأدب ألتان رورغاز.
دمعت عيونها فجأة بينما صورة هيئتهِ الحزينة المهمومةِ ترتسم في مخيلتها ..
' حقا هو تعيسُ تعاسة تثير الشفقة '
تساءلت في سرها ترى أي خطيئة إرتكبها في حق حبيته فأنهت مايبنهما وكيف إستطاع فعل ذالك بالرغم من كل هذا الحبِ الذي يكنهُ لها كلماته في مذكرة صادقة ولايمكن تكذيبها لقد أحبها بالفعلِ .
تقلبت على جانب الآخر
وطرأ سؤال آخر في رأسها ما الذي حدث بعد أن عادت أصالة للعراق؟
أسئلة كثيرة مبهمة تقفز في ذهنها دون توقف وكانت تدرك أن المذكرة هي الشيء الوحيد القادر على إجابتها وربما ستكره أستاذها ومذكرته كثيرًا بعد إنهاءها !
رن الهاتف بجانبها قطع خيط أفكارها أمسكته بعجلة حتى كاد أن يسقط نظرت للمتصل وإذ بها صديقتها دينيز تتصل ..
جلست القرفصاء و أجابت بصوتِ ناعسِ :
ــ صباح الخير .
جاء صوت الآخرى حادا كاد يمزق طبلة أذنها :
ــ لماذا لم تجيبي على إتصلاتي البارحة ؟ أعلمكِ أنك تعمدتِ ذالك .
كادت أن تجيب لكن خفت نبرة صوتها وقالت دينيز :
ــ هل انتِ مريضة ألم تستيقظي إلى الآن؟
ــ متعبة قليلا أريد أن أنام !
ــ ألن تأتي للمدرسة اليوم .
ــ لا أريد مجئ والجو غير مناسب .
ــ إسمعي لدي خبر سعيد لكِ ..
ــ أممم ماهو ؟!
ــ لن أخبركِ الآن حتى تأتي للمدرسة ..إلى اللقاء اتمنى لك الشفاء العاجل.
وأغلقت الخط
عقدت آيسون حاجبيها مستنكرة ولم تبالي كثيرًا فهذه إحدى عادةِ صديقتها المجنونة.
كادت تعود إلى النوم لكنها تذكرت أمر الأغنية العربية وقررت البحث عنها و سماعها .
بحثُت بإستعمال محرك البحث غوغل ..
في بحث ظهر عناوين أغاني لفيروز لا تطابق الكلمات تمامًا..
مقاطع فيديو بعنوان «فيروز – حنين / صيف / غربة»
تعليقات لأشخاص يكتبون:
هذه الأغنية تذكّرني بنفسي..
اقتراحات تلقائية للكلمات، لكنها لا تكمل الجملة التي في قلبها
وأخيرًا… وجدت الأغنية، و أحست بشعور جميل كان صوتها غذبا و الموسيقى القديمة الرنّانة رائعة ..
ثم بينما هي تتفحص ماورد في بحث عثرت على معلوماتِ عنها ..
فيروز
الاسم الحقيقي: نهاد رزق وديع حدّاد
تاريخ الميلاد: 21 تشرين الثاني / نوفمبر 1935
الجنسية: لبنانية
المهنة: مغنية (وتُعد من أهم رموز الموسيقى العربية)
تُلقّب بـ سفيرتنا إلى النجوم
صوتها مرتبط بالحنين، الصباح، الوطن، والحب الهادئ
اشتهرت بتعاونها الطويل مع الأخوين رحباني (عاصي ومنصور)
أشهر أغانيها:
نسم علينا الهوى
كان عنا طاحون
زهرة المدائن
بحبك يا لبنان
رجعت الشتوية
كيفك إنت
وبعدها قررت أن نستمتع إلى جميع اغانيها في وقتِ لاحق ...فهي الآن ستكمل قراءة المذكرة..
"1995/9/17
عدتُ إلى حياتي الطبيعيةِ بعودةِ أصالة لموطنها ؛ لا أنكر أن غيابها قد ترك فراغا كبيرا في داخلي بالرغم من أني لم أعاشرها سوى شهرين وكانت لقاءتنا قصيرة لكن أدمنتُ وجودها .
إنه الحب الذي لا تقيده المعيارية فهو لا يقاس بحجم المسافة ولا بعدد السنين ولاحتى اللقاءات والحديث..
بعد رحيلِ أصالة
- ولا يجب أن أقول عن عودتها رحيل فهي ستعود سأعيدها أنا وسنعيش كلينا معا في تركيا -
بعد عودةِ أصالة إستيقظت على واقعي على دروسي وإختباراتي المتراكمة و على مشروعي التخرجي الذي كنت قد أهملتهُ
وكأني طوال تلك المدة كنت في غيبوبة جميلة غيبوبة العشقِ .
وكأن حبها كان مسكرًا ذات تركيز مرتفعِ وأنا في حبها سكرانُ بشكلِ جميلِ ..
كنت أنوي مناقشة مشروعي مع صديقي حيدر كنت أنوي إستدعائهُ لمنزلي لكنه أصر على مجيئ له لنتناقش في موضوع مهم والاغلب ذو طابع سياسي لأنه كان مولعا بها ..
عندما وصلت كان يعقد حاجبيه مرارا وتكرارا بدونِ سبب واضح كأنه مصدوم وكأنه حائر ..
سألته عن الخبر ..
أجابني وهو يحك مؤخرة شعر رأسه :
ــ مذكرة التخرج إخترتُ موضوعا صعبا قررت أن أناقشك فيه
ــ له علاقة بالسياسة والتاريخ على ما أعتقد ؟ صح .
ــ فجأتني بصراحة كيف عرفت؟
ضربتهُ على كتفه وقلت :
ــ إنها الصداقة..
ثم تمعنتُ في موضوعِ الذي إختاره ..
عنوان البحث:
ــ صراع الهوية في الأدب التركي بين الشرق والغرب: قراءة في روايات أورهان باموق..
موضوع رائع كان موضوعه أعمق من موضوعِ الذي إخترته ..
كان يلمس هوية وروحها التي يتخبط فيها الفرد التركي ..
" الكاتب أورهان باموق واحد من هؤلاء الأفراد و أيضا واحد من أهم الروائيين الذين تناولوا الموضوع ، وقد كتب بشكل واسع عن الهوية الفردية والجماعية في مواجهة التغيرات الثقافية. في أعماله، تظهر شخصيات تبحث عن ذاتها في ظل تأثيرات مزدوجة: التراث الشرقي القائم على التقاليد والقيم الإسلامية، من جهة، والحداثة الغربية من جهة أخرى."
كانت لدي خلفية لروايتهِ التي كنت قد قرءتها و نالت إعجابي وأثارت تفكيري . أخبرته عن بعض روايتهِ التي التي تعكس التوتر بين الشرق والغرب
.........وتبدالنا بعض أسئلة منهاوسؤالي له .
كيف يعكس الأدب التوتر السياسي والثقافي في البلاد؟
اجابني مباشرةََ بإسترسال :
الروايات لا تكتفي بسرد قصصي فقط؛ بل تعكس تصادمًا لقيميًّا وسياسيًا بين تيارين:
تيارٌ يسعى لـ الاستفادة من التحديث الغربي والتقدم
تيارٌ يحاول الحفاظ على القيم التقليدية والهوية الإسلامية..
سكت فأردفت قائلا كأني وجدت خيطا :
تقصد الهوية كموقع بين ثقافتين..
شخصيات باموق غالبًا ما تعبّر عن هوية مركّبة: ليست شرقية فقط، ولا غربية فقط، بل في حالة توتر دائم. وايضا لغته أسلوبه
أعمال باموق تمزج بين الأساليب التقليدية في السرد الأدبي والنهج الحداثي في بنية الرواية، مما يعكس بدوره الصراع الثقافي نفسه على مستوى الشكل والمضمون.
ومن هنا بدأت أسئلة تتوالى وهذا كان أفضل فأسئلة يكتسب بحث قيمته و باحث يطرح عبقريته وفهمه لموضوعهِ .. وكنا نحاول إجابة عنها بإختصارِ
ــ هل الأدب يوحّد الهوية أم يزيد الانقسام؟
من خلال قراءة روايات باموق، يمكن أن نقول:
الأدب كمرآة
الأدب يكشف لنا الأزمة الحقيقية في الهوية التركية: لا توحيد يقيني، ولا انقسام مطلق، بل توتر دائم بين إرث ثقافي متنوع ومتغير.
الأدب لا يقدم حلًّا سياسيًا
روايات باموق لا تقدم جوابًا جاهزًا لإنهاء الصراع، لكنها تدفع القارئ لمساءلة موقفه من معنى الانتماء والذات في عالم تتداخل فيه الثقافات...
وبعد كل تلك نقاشات خرجنا بهذه الخلاصة:
يعكس الأدب التركي الحديث، ولا سيما روايات أورهان باموق، صراعًا عميقًا بين الهوية الشرقية ذات الجذور الإسلامية والتقاليد العثمانية، وبين الحداثة الغربية القائمة على العلمانية والفكر العقلاني. هذا التوتر يظهر من خلال شخصيات تعيش حالة اغتراب وحيرة بين الانتماء إلى الماضي والانفتاح على الحاضر، كما في رواية القلعة البيضاء ..
الأدب هنا لا يقدّم حلًا نهائيًا لهذا الصراع، بل يكشف تعقيد الهوية التركية بوصفها هوية مركبة ومتناقضة أحيانًا، مما يثير قلقًا لدى الطلاب حول دور الأدب: هل هو وسيلة لتوحيد الهوية عبر الحوار والفهم، أم أنه يعمّق الانقسام من خلال إبراز الاختلافات؟ غير أن هذا القلق ذاته يؤكد أهمية الأدب كفضاء للتفكير النقدي وفهم التحولات السياسية والثقافية في المجتمع التركي.."
معلومات مهمة ومفيدة أسئلة ملهمة وكاتب رائع لم أقرأ له من قبل ..
قالت هذا في نفسها و نهضت من مكانها لتجهز نفسها وترتب البيتَ قبل عودة تولين ..
.
.
.
في مكانٍ آخر…
منزلٍ كبيرٍ فارغٍ وموحش.
في وسطه غرفة تكاد تكون مظلمة، لولا شمعة باهتة فوق الطاولة تنيرها.
كان ألتان يجلس على كرسي مقابلها، بشعرٍ مشعث ولحيةٍ كثيفة،
وهالاتٍ سوداء عميقة تحت عينيه اللتين يكسوهما الكمد.
أنينٌ خافت يخرج من حلقه الملتهب بفعل حبات الدواء.
كان يرى أطياف ذكرياته تطوف حوله، يحادثها، يأخذ منها العِبرة ويكتب…
يكتب تعديلات روايته التي رفضتها أغلب دور النشر في تركيا،
مما جعل الأمر يبدو كمؤامرة من القدر.
لكنه لم يستسلم، بل بقي يعدّلها.
ربما في روايته كتب عن ذنبه وخطاياه التي لم يغفرها له الزمن،
عن زلاته التي لم يقصدها أو قصدها،
لكنه لم يكن يتخيل أن يصل به الحال إلى هذا.
عن أصالة ، وعن عائلته عما كان يجب أن يفعله نحوه و لكنه لم بفعله .
ربما غرفة مكتبه هي ملاذه.
ففيها كان الحبر وحده من يسمعه ويشاركه آلامه،
والورق يقاسمها معه دون أن يحكم عليه أو يؤنّبه،
والكتابة هي من تضمده وتعانقه عناقًا قاسيًا لكنه آمن.
قد يكتب عن حقيقة شعوره، عن مبتغاه، عن حقيقة مراده دون رتوش،
عن ما يخالف واقعه،
كصورة نجاةٍ منه.
نعم، كان يحاول النجاة…
لكنه كان يغرق أكثر، لذلك استسلم.
كان وحده، لا أحد يصغي لأنينه إلا الجدران الصمّاء،
وما عساها تفعل له؟
في يومٍ ما كان هو مثلها، مثل الجدران.
توقف لحظة، ازداد أنينه، ووقع منه القلم وتدحرج إلى الأسفل.
أسند عنقه، أمسك رأسه الذي كان كأنه يُدَقّ بمسمار.
حاول المقاومة لكنه لم يفلح، فوقع أرضًا.
لم تكن هناك يد ترفعه.
تمدّد على الأرض الصلبة، وسمح لدموعه أن تنهمر.
بكى بكاء النساء،
لم يستطع تحمّل الألم، ضرب بقدميه الأرض،
ثم سَكن .
لم يفكر بعدها في أي أحد،
بل فكر في الموت،
ولأول مرة سمح لنفسه بالتفكير فيه…
فبدت الفكرة له مخيفة إلى حدٍ كبير.
أغمض عيونه وعقد حاجبيه أحس بأن ساعته قد حانت ، إسترخى و كأنه يسمح لروحه أن تغادر صدره أن تحرر من جسدهِ ..
لكن طال ذالك ألم يزداد وروحه عالقة تعذبه عذاب شديدا ..
سمع صوتً نداء بجانبه في غرفةِ لم يستجب ظن أنه يخيل له ..
لكن أحدهم أمسكَ بيدهِ فتح عيونهِ وإذ بهِ يرى شخصا غريبًا يحمل هاتفه ينادي الاسعافْ .
لم يستغرب من وجوده كان يريد أن يمنعه سيفسدُ عملية موته لكنه لم يقدر شُلَت حركتهْ ولسانهُ ..
.
.
.
.
نجمة صغيرة أعزائي..☆
رأيكم يهمني أعزائي..🖤
من فضلكم لا تبقو صامتين !
سديم 'ے