أحلام

أحلام

20 0

"أصبحت لا أصلح لشيء ، فإنما أنا أكتفي بأن أحلم ، أحلم طوال الوقت ، حياتي كلها ليست الآن الا حلماًً ."

- دوستويفسكي 💨-

.

.

.

2 ديسمبر 2015

استيقظ ألتان قبل بزوغ الفجر بقليل،

بفعل الصداع الذي كان يضغط على جمجمته كقبضةٍ من فولاذ.

جلس على سريره، يحدّق في يديه الضعيفتين، وبين الفينة والأخرى كان يغلق عينيه من شدّة الألم.

كان ذهنه مشوشًا وهو يحاول أن يتذكر كيف جاء إلى هنا، لكنه لم يستطع.

سدّ أذنيه بكلتا يديه في حركة مفاجئة، كانت الأصوات من حوله مزعجة وتزيد من تشويشه؛ صفارات أجهزة المراقبة، خرير مضخات السوائل، خطوات الممرضين المسرعة، وطرقات نعال الزوّار الصاخبة، كلها كان يلتقطها كإشارات مزعجة.

شعر بالغثيان بسبب الرائحة التي تفوح حوله؛ رائحة ممزوجة بين مواد التعقيم، الدهانات الجديدة، والدواء الكيميائي، كانت كلها تزيد من حنقه.

وفجأة شعر برغبة في التقيؤ، نهض من مكانه وتعثّر عدة مرات قبل أن يصل إلى المرحاض،

بسبب الدوخة التي جعلته يتشبث بالحائط كأنه السند الوحيد والأخير في هذا العالم.

بعد دقائق…

عاد إلى غرفته يترنّح، اتجه نحو النافذة، فتح شباكها سامحًا للهواء بالدخول. تنفّس حزمة من الهواء جعلها حبيسة صدره لدقائق، ثم أطلق زفرة طويلة.

حدّق في الأفق البعيد، إلى السماء المظلمة؛ لا يوجد حتى نجم يؤنسها بنوره، تمامًا كدنياه البائسة.

نقل نظره إلى الأسفل، وإذا به يطلّ على فناءٍ خالٍ شبه مظلم، فقط شجرٌ عارٍ متساقط الأوراق يذكّره بالخريف، الذي يشبه سنين عمره، وكأنه يذكّره بالموت القادم.

وما إن جرى أمر الموت في ذهنه، حتى عاد إلى مكانه،

وجلس على سريره محاطًا برداء أبيض بدأ يهتز بفعل نسيمٍ ضعيف يدخل من النافذة،

وكأن شبح الموت يتربص به ليخطفه.

نفض هذه الفكرة من رأسه، لكن بلا جدوى؛ فكرة الموت لا تغادره.

مدّ يده المتعبة نحو زجاجة المياه على الطاولة، لكنه لم يستطع الإمساك بها. لم يعد يعرف جسده، كان كأنه غريبٌ عليه،

كأنه جسد شخصٍ آخر استعارَه، جسد عجوزٍ عذّبه الزمن بقسوته أمدًا طويلًا.

كان ضعيفًا، لا يطيق القيام بأي حركة، يريد فقط نسيان قساوة تلك الأيام. لا يرغب بالموت، بل بولادةٍ من جديد ليصحح أخطاءه، لكن هيهات أن يحدث أمر كهذا.

شرب رشفة من الماء، وسقطت القارورة من يده التي أمسكت رأسه.

اشتدّ الصداع أكثر، إنه يضغط على دماغه بقوةٍ كبيرة،

وليس هذا وحسب، فالألم لم يعد مجرد ألمٍ جسدي، بل كان نفسيًا أيضًا؛ إحساسًا بالفراغ الموحش يحيطه، شعورًا بالوحدة الحقيقية،

بل وأكثر من ذلك، حتمية الوداع المستمر لكل لحظة كان يظنها عادية في الماضي وتجاهلها.

بقي عدة دقائق على حاله تلك، حتى سمع صوت الباب يُفتح. لم يحرك ساكنًا، ليس لأنه متعمد، بل لأنه كان منهكًا ولم يستطع، رغم كل محاولاته، أن يستدير.

سمع خطوات الطبيب تقترب منه، وكان متأكدًا بأنه يحمل بين كلماته ما لا يرغب المريض في سماعه،

لكنه يعرف أنه يجب أن يعرف الحقيقة التي يرفض تصديقها.

— أعرف أن كل شيء يبدو صعبًا الآن… وأن الألم ازداد ولم يعد يرحمك،

قال الطبيب بصوت هادئ لكنه ثابت.

— الورم وصل إلى مرحلة متقدمة، والأدوية تساعد على تخفيف الأعراض، لكنها لن توقف المرض. نريد فقط أن نخفف عنك الألم ونحافظ على راحتك قدر الإمكان.

أخذ أنفاسًا عميقة، وتنهد تنهيدة نابعة من روحه المتعبة، ولم يتكلم.

شعر الطبيب بالشفقة تجاهه، جلس بجانبه، وضع يده على كتفه يربت عليه، كأنه بذلك يشاركه وحشة شعوره.

— أعلم أن الحديث عن النهاية صعب، لكن كما تعلم، هذه سنة الحياة.

جميعنا لدينا نهاية، فقط تختلف الأسباب والأوقات.

المهم أن تعرف أنك ستقضي هنا بعض الأيام أو الأسابيع، ونحن هنا لنكون بجانبك، لنُسهّل أي لحظة صعبة قدر ما نستطيع.

ومرة أخرى لم يجبه. ظل ساكنًا، ليس لأنه يتجاهله أو لأنه لا يملك ما يقوله، بل لأنه كان قد أغلق عينيه وغرق في ذكرياته التي تدفقت:

عندما تُرك وحيدًا أول مرة عند طلاق والديه،

ضحكات أصدقائه حيدر وأحمد التي أنسته بعض الألم، والعوالم التي كان يعيشها في كتبه،

والشمس التي كانت تتسلل من نافذته فيفرح باليوم الجديد،

مكتبة غلطة، أغاني فيروز، العراق،

حبه الذي دمّره، وحبيبته التي مزّقها، وعائلته التي خذلها بسبب ماضيه،

جراح زوجته وابنته النفسية، وأنانيته وبلادته…

كل لحظة من حياته، الجميلة والسيئة، مرّت كشريطٍ سريع، وصارت الآن كنزًا وحنينًا إلى زمنٍ لا يعود ولا يمكن تعديله.

كان يتذكرها، وإحساسٌ يخبره أنها ربما المرة الأخيرة في حياته التي سيستحضرها.

— كل شيء سيكون بخير…

موتي لن يغير شيئًا في العالم، بل بالعكس، سيتخلص من شخصٍ مقززٍ مثلي.

.

.

.

.

"1995.11.05

أثارني اليوم موضوعٌ مهم وأنا أتناقش مع زملائي،

فكّرت فيه بطريقةٍ أدبيةٍ فلسفية، لا كمجرد موضوعٍ عابر.

مما دعاني لتوثيقه في مذكّرتي.

أنا لستُ من الذين يكتبون كل لحظاتهم في يومياتهم،

أنا أنتقي المميّز منها.

لأني أؤمن بأن كل الأيام متشابهة من الخارج:

صباحٌ يأتي بعده مساء،

ولا يتقدّم أحدهما على الآخر ولا يتأخّر.

داخلنا فقط هو الذي يتغيّر،

وليس دائمًا؛ فهناك استثناءات تستحق أن تُحفَظ:

شعور جميل كان أو حزين،

حدث بعثر كياننا أو قلب حياتنا،

فكرة أثارتنا وجعلتنا نفكّر بطريقةٍ غير التي تعوّدنا عليها.

كنّا نتحدّث اليوم عن المستقبل،

عن العمل مع نفس الأشخاص الذين تحدّثنا معهم أمس عن الدراسة والنجاح،

وها نحن اليوم نتكلّم عن الوجهة التي سنمضي إليها بعد التخرّج،

وربما في وقتٍ لاحق، ونحن شيوخ،

سنتحدّث عمّا فعله بنا الدهر، ونستذكر هذه الأيام.

المستقبل مجهول بالنسبة لنا جميعًا،

ويصنع بداخلي رهبة.

والرهبة نوعٌ من الخوف،

تجعل معدتي تخزني بحذر.

وهذا الشعور ما هو إلا نبعٌ من تجاربي الماضية.

بأحرى… أنا أخاف.

أخاف أن تسرق الأيام شبابي ومشيخي كما سرقت طفولتي سابقًا.

أنا رجل، لكني أخاف.

أخاف من الوحدة.

أخاف أن أخطئ ذلك الخطأ الذي قد يدمّر حياتي كلّها.

أخاف من نفسي؛

إنها تدفعني أحيانًا إلى التصرّف بعشوائية، بلا ضوابط.

تؤدّي بي إلى الجنون في مواقف كثيرة.

لم أتصالح مع ماضي بعد،

ما زلت أشعر بالسخط عمّا حصل معي، رغم أن لا ذنب لي فيه.

في داخلي جرحٌ قديم لم يندمل بعد،

وأنا لم أسعَ لتضميده.

مضاعفاته خطيرة،

تجعل كل من يقترب مني يتأذّى.

أخاف أن أقع في ذلك الخطأ

الذي قد يدمّر حياتي وحياة من معي.

ثانية واحدة قد تدمّر كل شيء،

ولا تستطيع سنوات من عمرك إصلاحه.

كل شيء في هذه الدنيا يتقلّب.

لن تجد نفس الشخص في الشخص الواحد،

وأنا أرتعب من فكرة ألّا أجد نفسي.

أخاف أن تضيع مني في زحام الحياة.

والغريب في الأمر أن هذه الأحاسيس تتبدّد

عندما تأتيني تلك الرغبة في معرفة ما سيحدث،

عندما أتمنّى مرور الأيام المجهولة

وأنسى أنها أيّام عمري.

كل يوم نتكلّم عن أحلامنا،

عن طموحاتنا،

عن مستقبلٍ ورديٍّ مثاليّ بلا رتوش.

كأطفال…

أطفال عشرين كنّا.

قلت في نفسي:

هل يمكن للحياة، وهي ترى ذاك التفاؤل على وجوهنا،

أن تصدمنا بغير ما توقّعنا… بالأَسوأ؟

صمتُّ وابتسمتُ كأبله

وأنا أتخيّل أصالة معي.

أشياء كثيرة سنفعلها معًا.

ربما هي العِوض،

الشيء الوحيد القادر على إبعاد الخوف عني؛

لأنها تغزو أيامي المجهولة وهي جميلة،

وتجعل كل ما حولها جميلًا.

سيكون لديّ أطفال،

وسأعوّضهم الحنان الذي فقدته..

فجأةً وقع الدفتر منها بعدما اصطدمت بشيءٍ عريضٍ صلبٍ..

ــ رجل!؟ قالت في نفسها.

ــ يا آنسة، هل أنتِ بخير؟

ردّت وهي تهمّ بالوقوف بعدما أخذت الدفتر:

ــ بخير؛ آسفة!

وما إن اصطدمت عيناها بتلك العيون التي لم ترها منذ مدةٍ طويلة، لكنها تتذكرها جيدًا ــ عيون النادل ــ حتى سرت رعشة في بدنها ..

وبينما هي مشدودة تنظر إليه بارتباك، قال بنبرةٍ ممازحة وهو على وشك المغادرة:

ــ انتبهي، الشارع ليس مكانًا مناسبًا للقراءة، يمكنكِ الذهاب إلى المقهى..

غمز وهو يقول كلماته الأخيرة.

لم تردّ، احمرّ وجهها من الخجل، ومضى نحو سيارته.

وبينما هي تلعن حظها العاثر الذي أحرجها أمامه، انتبهت لوجود بطاقةٍ في الأسفل. حملتها وقرأت اسمه:

ــ ديمير رورغاز..

عقدت حاجبيها وهي تقرأ اللقب مجددًا،

وضربت جبينها بخفة:

ــ لماذا الحياة ترمي لي كل ما يتعلّق بأستاذ الأدب؟

ــ يا ترى، ما الذي أفعل بها؟!

تساءلت وأجابت نفسها:

ــ بالتأكيد سأعيدها له.

كانت تقترب من سيارته المتوقفة لتعيدها له، لكنها انطلقت بعيدًا، مما دفعها لركوب سيارة أجرة للحاق بها.

بعد مدةٍ، توقفت سيارته أمام مستشفى كبير لمرضى السرطان، فاقشعرّ بدنها..

ترجّلت من سيارة الأجرة ببطء، وعيناها معلّقتان على المبنى الضخم أمامها.

لم يكن مستشفى عاديًا؛ الاسم محفور بوضوح، والهواء من حوله يوحي بشيء غريب..

ترددت خطوة، ثم أخرى.

ــ مستشفى سرطان…

تمتمت وكأنها تحاول استيعاب الأمر.

نظرت إلى البطاقة بين أصابعها مجددًا، قلبتها وكأنها تبحث عن تفسيرٍ خلف الحروف.

ــ ديمير رورغاز…

قالت الاسم بصوتٍ خافت، فشعرت بغصّةٍ غير مفهومة.

لم ترَ سيارته في الخارج.

ربما دخل بالفعل.

تقدّمت نحو الباب الزجاجي، وحين انفتح تلقائيًا، لفحها مزيجٌ من رائحة المعقّم وصمت كئيب..

تساءلت:

هل جاء لزيارة أحد؟

أم…

أبعدت الفكرة سريعًا، وشدّت قبضتها حول البطاقة.

ــ مجرد إعادة بطاقة… لا أكثر.

قالت لنفسها محاولة طمأنة قلبها الذي بدأ يقلق عليهِ.

دخلت بخطواتٍ مترددة، وعيناها تجوبان الردهة بحثًا عنه،

فإلتقطت عينها ظهره ركضت نحوه نادته لكن لم يسمع كان منشغلا بهاتفه

دخل مصعد ولم تتمكن من لحاقِ به ..

فإضطرت لصعودهِ أيضا والبحثِ عنه في الرواق وبالصدفة وجدته أمام إحدى الغرف يتكلم مع الطبيب لم ترد إعادتها له بنفسها لأنه شعرت بنوعٍ من الحرج الشديد فقررت إعطائها للاحدى عاملات التي هناك وتقول أنها وجدتها وقد فعلت ذالك ..

وهمت بمغادرة لكن قبل ذالك  شعرت بالفضولِ نحو سبب تواجده هنا ، حاولت تجاهل هذا شعور لكنها لم تستطتع ودخلت الغرفة التي كان أمامها  بتردد ؛

في تلك اللحظة تجمّدت في مكانها، وكأن الأرض أميدت  تحت قدميها. لم تكن تتوقّع ذلك أبدًا.

فوجدت أستاذها مستلقيًا على السرير الأبيض، جسده هزيل، ووجهه شاحب لكن ملامحه ما زالت تحمل تلك الهيبة الهادئة التي اعتادتها في قاعة الدرس.

اقتربت خطوةً أخرى، وسمعت صوت الأجهزة ينتشر في الأرجاءِ ..

شعر بوجودها قبل أن تنطق بكلمة ، فتح عينيه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، متعبة… لكنها صادقة.

قال بصوتٍ خافت:

ــ لم أكن أظن أنني سأراكِ هنا..أنتِ بالضبط

ــ هل هذه صدفة أم أنك جئتِ لزيارتي !  

اختنق صوتها، ولم تستطع الردّ فورًا ماذا تخبرك عن القدر الذي دآئما يرمي بها في طريقه وهي تهرب منه !

قالت في نفسها ثم تراجعت للوراء وهي تحبس دموعها وركضت خارجََا دون أن يحس أحد وهو إعتقد أنه يتخيل المسكين لم يعد يفكر بين ما يرسمه خياله وبين حقيقة خاصه حبيته أصالة التي تغزو كل مكان

شرع في إستذكارِ أحلامه السابقة معها التي

كانت ستكون حقيقة لو أنه لم يفعل فعلته الشنيعة؛ 

كان يرى نفسه يستيقظ قبلها بدقائق، لا لشيء… فقط ليتأمّل وجهها وهي نائمة، مطمئنّة، كأن العالم لم يخذلها أبدًا.

على حسب مخطاطاته سابقا من المفروض في هذا الوقت انهما قج يحضّرا قهوتهما معًا، وتقاسما الصباح، وليس أن يكون وحيدًا فيه.

كان يتخيل نفسه يمشي معها في شارعٍ عادي، لكن شعورها ليس عادي الكثير و الكثير من الحب ...

أن يحدّثها عن يومه دون أن ينتقي كلماته،

وأن تصغي فقط ..

يحلم أن يضع رأسه على كتفها حين يتعب،

لا كطفلٍ ضعيف، بل كرجلٍ وجد أخيرًا مكانًا لا يُطالَب فيه بالقوة.

أن يعرف أن صمته معها لا يُفسَّر كبرود،

وأن غضبه لا يُقابَل بالخوف، بل بالاحتواء.

كان يرى أطفالًا منهم يشبهونه قليلًا، ويشبهونها كثيرًا،

يضحكون في البيت، يعبثون،

ويعد نفسه سرًّا أن لا يورّثهم ذلك الفراغ الذي عاشه،

أن يكون حاضرًا دائمًا..

كان يمكن  أن يشيخ معها،

أن تتغيّر ملامحهما دون أن يتغيّر شعورهما بالأمان،

أن يتشاجرا ثم يتصالحا،

أن يخطئا دون أن يهدّد الخطأ وجودهما معًا. أحلامه كلها بسيطة لكنها لم تحقق في واقع بل في خياله ..

كانت ستكون هي المكان الذي يعود إليه،

لا ليهرب من الحياة،

بل ليقدر على مواجهتها.

وكان كلما أنهى سرد أحلامه،

يصمت قليلًا،

ثم يبتسم بمرارة …

كأنه يقول في نفسه:

ربما ما أعيشه الآن في خيالي  ، كان من ممكن أن أعيشه في واقعي !

و كان الشابٌ بجانبه قد شعر بضجرِ منه وهو بناديه منذ مدة:

ــ عمي ..عمي !

لكنه لم يستجب لذالك قرر تأجيل ما سيقوله له إلى وقتِ آخر ..

.

.

.

رأيكم يهمني أعزائي..♡

لا تنسو التصويت...☆

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وَصْمَة دِيَسَمْبَر|مذكرات أستاذ الأدب|

المؤلف سديم 'ے
2025/08/27 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة