الفصل السادس عشر.

الفصل السادس عشر.

14 0

كان منتصف نهار يوم الثلاثاء في شارع "الزمرد" يحمل طابعاً مختلفاً عن بقية أيام الأسبوع. الحركة فيه كانت هادئة نسبياً، وأشعة الشمس الخريفية تتسلل بخجل من بين الغيوم لتلقي بظلالها الذهبية على واجهات المحلات الزجاجية. في صالون "كراميلا بيوتي"، كانت الموسيقى الإسبانية الحيوية تصدح كالعادة، ممتزجة برائحة مثبتات الشعر، والقهوة، وعطر الفراولة الذي يميز المكان.

على الجانب الآخر من الجدار، في مملكة الصمت والأناقة الكلاسيكية، كان نزار يجلس خلف مكتبه الخشبي الفخم. منذ حادثة "الفستان الأحمر"، تغير شيئ جوهري في ديناميكية العلاقة بينه وبين كراميلا. لم تعد نظراتهما مجرد تحدٍ وعناد، بل باتت مشحونة بترقب خفي وتوتر عاطفي لذيذ. كان نزار ينتظر بفارغ الصبر اللحظة التي ستتخلى فيها عن كبريائها وتطلب تجربة الفستان، لكنها، وكعادتها في المماطلة والمشاكسة، كانت تتصرف وكأن شيئاً لم يكن، تكتفي بإلقاء نظرات مسروقة على الواجهة كل صباح قبل أن تفتح باب صالونها.

كان نزار يحاول التركيز في رسم "اسكتش" جديد لفستان سهرة، لكن خطوط الرصاص كانت تخرج عشوائية ومضطربة. كلما حاول رسم انحنائة، تذكر انحنائة ابتسامتها. وكلما حاول تظليل منطقة، تذكر لون شعرها الناري. زفر بضيق، ورمى القلم الرصاص على الطاولة، ثم فرك ما بين حاجبيه. وقف من كرسيه واتجه نحو آلة القهوة، لكن عينيه، وبشكل لا إرادي، اتجهت نحو النافذة الزجاجية.

في تلك اللحظة بالضبط، توقفت سيارة رياضية فضية لامعة أمام الصالون. لم تكن من نوع السيارات التي تعتاد الوقوف في هذا الشارع الكلاسيكي. فُتح باب السيارة، وترجل منه شاب في أواخر العشرينيات. كان يرتدي بدلة زرقاء فاتحة، ضيقة جداً عند الخصر، وقميصاً أبيض فُتحت أزراره الثلاثة الأولى لتكشف عن سلسلة فضية رقيقة. كان شعره مصففاً بعناية مبالغ فيها باستخدام كمية هائلة من الجل (الهلام)، ونظارته الشمسية ذات الإطار الذهبي تعكس أشعة الشمس. كان يحمل في يده حقيبة جلدية أنيقة، ويمشي بخطوات واثقة، أقرب إلى الطاووس الذي يستعرض ريشه.

راقب نزار الشاب وهو يتوجه نحو صالون كراميلا، يمرر يده في شعره ليتأكد من ثباته، يعدل ياقة قميصه، ثم سمعه يدفع الباب الزجاجي الوردي ويدخل.

عقد نزار حاجبيه. "مندوب مبيعات" ، تمتم لنفسه. كان يعرف هذا النوع جيداً. الشباب الذين يعتمدون على وسامتهم المبتذلة وكلماتهم المعسولة لبيع منتجات التجميل لمديرات الصالونات. في العادة، لم يكن نزار يهتم بما يحدث في صالون جارته، لكن شيئاً في طريقة مشية هذا الشاب، وفي ابتسامته اللزجة، جعل معدة نزار تتقلص بانزعاج غير مبرر.

في داخل الصالون، كانت كراميلا تقف خلف طاولة الاستقبال، تراجع دفتر المواعيد. عندما سمعت صوت الجرس، رفعت رأسها لتستقبل الزبون بابتسامتها المهنية الواسعة.

"أهلاً بك في كراميلا بيوت..." توقفت عن الحديث عندما رأت الشاب يقترب منها، واضعاً حقيبته الجلدية على الطاولة بأسلوب استعراضي، ورافعاً نظارته الشمسية ليضعها فوق رأسه، كاشفاً عن عينين زرقاوين ونظرة جريئة جداً.

"أهلاً بأجمل وجه رأيته هذا الصباح"، قال الشاب بصوت رخيم، متعمداً خفض نبرته لتصبح أكثر حميمية. "أنا سامر، المندوب الإقليمي لشركة 'فيونا' لمستحضرات العناية بالبشرة. ولكن بصراحة... عندما رأيتكِ، نسيت كل ما حفظته من عروض ترويجية."

رفعت كراميلا حاجبها الأيسر، محاولة كبح ابتسامة ساخرة. كانت معتادة على هذا النوع من الغزل الرخيص، وكانت تجد متعة في تفكيك غرور هؤلاء المندوبين.

"مرحباً سامر"، قالت بنبرة عملية لا تخلو من اللطف. "شركة 'فيونا' معروفة. لكنني أتعامل مع موردين محددين حالياً. إذا كان لديك كتالوج (دليل منتجات)، يمكنك تركه وسألقي نظرة عليه لاحقاً".

لكن سامر لم يكن من النوع الذي يستسلم بسهولة، خاصة أمام فتاة بجمال وحيوية كراميلا. استند بمرفقيه على طاولة الاستقبال، مقترباً منها أكثر مما تقتضيه المساحة الشخصية المهنية، وابتسم ابتسامة مائلة.

"كتالوج؟ الكتالوج لا ينقل سحر المنتجات يا... كراميلا؟ أليس هذا هو اسم المكان؟" مال برأسه قليلاً ليتأمل وجهها بوقاحة. "هل تعرفين أن لون شعركِ هذا من أندر الألوان؟ إنه يتطلب عناية خاصة جداً. لحسن الحظ، لدي منتج حصري هنا... صُنع خصيصاً ليليق بجمال نادر كجمالكِ".

مد يده ليفتح حقيبته، وأخرج منها عبوة زجاجية أنيقة، لكن بدلاً من وضعها على الطاولة، أمسك بها وقربها من يد كراميلا، وتلامست أصابعه بظهر يدها عمداً بحجة تسليمها العبوة.

"جربي ملمسه"، همس سامر، وعيناه لا تفارقان شفتيها. "إنه ناعم... لكن ليس بنعومة بشرتكِ بالتأكيد".

خارج الصالون، ومن خلف الواجهة الزجاجية لمحلها، كان نزار يراقب المشهد بأكمله. رغم أنه لم يكن يسمع الكلمات، إلا أن لغة الجسد كانت تصرخ بصوت أعلى من أي مكبر صوت.

رأى الشاب يميل بجسده فوق الطاولة.

رأى الابتسامة اللزجة.

ورأى... اللمسة.

في تلك اللحظة، شعر نزار وكأن قطرة من الحمم البركانية سقطت في منتصف صدره، وبدأت تحرق كل ما في طريقها. الغيرة، ذلك الشعور البدائي، الفوضوي، وغير العقلاني، والذي طالما احتقره واعتبره من صفات الضعفاء، اجتاحه الآن كإعصار مدمر.

كانت يده تقبض على فنجان القهوة الفارغ بقوة كادت أن تكسر الخزف. تنفسه أصبح أسرع، وعيناه الداكنتان اشتعلتا بنار باردة ومخيفة. لم يفكر في العواقب، ولم يفكر في صورته كمصمم أزياء راقٍ ووقور. كل ما كان يسيطر على عقله في تلك اللحظة فكرة واحدة واضحة: هذا الطاووس الرخيص يلمس كراميلا. ويجب أن يختفي الآن.

وضع نزار الفنجان على عتبة المحل بعنف، واندفع مقتحما باب صالون "كراميلا بيوتي" دون أي إنذار.

طررررن!

رن جرس الصالون بقوة جعلت كل من كراميلا وسامر ينتفضان.

دخل نزار إلى الصالون، وهالته تملأ المكان. كان يرتدي قميصاً أسود من الحرير الخالص، وبنطالاً كلاسيكياً رمادياً. قامته الطويلة، وأكتافه العريضة، ووجهه الصارم الملامح، جعلت ألوان الصالون الوردية تبدو باهتة أمامه.

توقف نزار على بُعد خطوات قليلة من طاولة الاستقبال. نظر إلى سامر نظرة مسحت الشاب من قمة رأسه المثبت بالجل، مروراً ببدلته الزرقاء، وحتى حذائه اللامع، وكأنه يتأمل حشرة غريبة ومزعجة تلوثت بها أرضية المحل.

"كريمة"، قال نزار بصوت أجش، عميق، وهادئ بشكل مرعب. لم ينظر إليها، بل ظلت عيناه مثبتتين على سامر. "لقد تأخرتِ".

نظرت كراميلا إليه بدهشة. كانت تعرف هذا الوجه. كان وجه "نزار الغاضب"، لكن هذه المرة كان هناك شيئ مختلف. كان هناك شراسة مبطنة في نبرة صوته.

"تأخرت؟" سألت بارتباك، وهي تنقل بصرها بين نزار وسامر. "عن ماذا؟"

"عن فنجان القهوة"، أجاب نزار فوراً، وبكل ثقة. تقدم خطوة أخرى نحو الطاولة، مجبراً سامر على التراجع قليلاً إلى الوراء بسبب اقترابه المهدد. "لقد اتفقنا أن تشربي معي القهوة في محلي في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف. الساعة الآن الحادية عشرة وخمس وأربعون دقيقة. أنتِ تعرفين أن وقتي ثمين جداً يا كراميلا، ولا أحب أن أُترك منتظراً."

رمشت عدة مرات. أي قهوة؟ وأي موعد؟ لم يتفقا على شيئ كهذا إطلاقاً! كادت أن تنطق وتكذبه، لكنها لمحت الشرارة المشتعلة في عينيه. ثم نظرت إلى سامر، الذي كان يبدو الآن مرتبكاً ومستاءً من هذا الاقتحام. وفجأة، فهمت كريمة كل شيئ.

الرجل الأنيق، البارد، الذي لا يهتم بشيئ سوى الأقمشة والخطوط المستقيمة... يغار. يغار لدرجة أنه ترك محله واقتحم صالونها ليطرد مندوب مبيعات فقط لأنه اقترب منها.

شعرت كريمة بموجة من الدفئ والانتصار تجتاح صدرها، لكنها حافظت على ملامح وجهها محايدة، وقررت أن تلعب معه هذه اللعبة الممتعة.

"أوه... القهوة،" قالت كريمة وهي تتصنع التذكر، وتضع يدها على جبهتها. "اعتذر يا نزار، لقد نسيت تماماً. كنت مشغولة مع... السيد سامر، مندوب شركة فيونا".

التفت نزار أخيراً بشكل كامل نحو سامر، الذي كان يحاول استعادة وقفته الواثقة.

"سامر، صحيح؟" قال نزار بصوت يحمل أطناناً من السخرية المبطنة. نظر نزار إلى البدلة الزرقاء مرة أخرى، وهز رأسه بأسف مصطنع. "كصانع أزياء ومختص في الأقمشة، لا يسعني إلا أن أقدم لك نصيحة مجانية يا سيد سامر. البوليستر (نسيج صناعي) سيئ جداً لمسام الجلد، خاصة عندما يتم خياطته بقصة ضيقة تعيق الدورة الدموية كما في بدلتك هذه. إنه يجعلك تتعرق بسرعة، وهذا قد يفسر رائحة العطر... دعني أقول... 'القوية' التي تملأ الصالون الآن".

اتسعت عينا سامر بصدمة. تحول وجهه من اللون الطبيعي إلى اللون الأحمر القاني في ثوانٍ. "عفواً؟ من أنت لتهين ملابسي وعطري؟ أنا أتحدث مع الآنسة كراميلا في عمل رسمي!".

"عمل رسمي؟" قاطعه نزار بسخرية لاذعة، وهو يميل بجسده نحو الطاولة، مستنداً بيده عليها ومحاصراً سامر بنظراته. "العمل الرسمي لا يتضمن التغزل بلون شعر صاحبة العمل، ولا يتضمن ملامسة يديها لتمرير عبوة كريم رخيصة. والأهم من ذلك، العمل الرسمي لا يتضمن تضييع وقت الآنسة كريمة عندما تكون لديها مواعيد أهم بكثير... كشرب القهوة معي".

وقف نزار منتصباً مرة أخرى، وأشار بيده نحو الباب بحركة حازمة، قاطعة، لا تقبل النقاش.

"الصالون مغلق الآن لاستراحة الغداء، يا سيد سامر. يمكنك أخذ عيناتك، وكلماتك المحفوظة، وبدلتك الخانقة... وتغادر. الآن".

كانت نبرة نزار لا تحمل أي مجال للمزاح. كان يقف هناك كجدار من الجليد الأسود، يفرض سيطرته التامة على المكان.

تلعثم سامر، ونظر إلى كراميلا باحثاً عن أي مساعدة، لكنها كانت مشغولة بترتيب بعض الأوراق على مكتبها، وتخفي ابتسامة عريضة جداً خلف شعرها المتدلي.

عندما أدرك سامر أنه خسر المعركة قبل أن تبدأ، سحب عبوة الكريم من على الطاولة بغضب، وأغلق حقيبته بصوت عالٍ. "أسلوبكم في التعامل مع الموردين سيئ جداً! سأبلغ إدارتي بهذا!"

تذمر وهو يتجه نحو الباب.

"ولا تنسَ إبلاغهم بأن يختاروا مندوبين يرتدون أقمشة تسمح بمرور الهواء في المرة القادمة!" ناداه نزار بصوت مرتفع قبل أن يغلق سامر الباب خلفه بقوة.

بمجرد أن اختفت سيارة سامر من الشارع، ساد صمت ثقيل ومكهرب داخل الصالون.

التفت نزار ببطئ نحوها. كان لا يزال يتنفس بسرعة، وصدره يعلو ويهبط، وعيناه تلمعان بتلك الغيرة التي لم تنطفئ بعد.

رفعت كريمة رأسها، وضربت بيديها على طاولة الاستقبال بقوة متصنعة الغضب.

"ما هذا الذي فعلته للتو؟!" صرخت كراميلا بشراسة، وهي تتقدم من خلف الطاولة لتقف أمامه مباشرة. "كيف تجرؤ على اقتحام صالوني، وإهانة زبون ومورد محتمل، وتأليف قصة سخيفة عن موعد قهوة لم يحدث أبداً؟ لقد طردت للتو رجلاً كان يمكن أن يقدم لي عروضاً تجارية ممتازة!"

لم يتراجع نزار. بل تقدم خطوة نحوها، حتى أصبحت المسافة بينهما لا تتجاوز بضعة سنتيمترات. نظر إلى عينيها بتحدٍ ممزوج بغضب عاطفي لم يستطع السيطرة عليه.

"عروض تجارية؟ هل تسمين ما كان يفعله ذلك المهرج ذو البدلة الزرقاء عروضاً تجارية؟" قال نزار بصوت منخفض ومزمجر. "لقد كان يغازلكِ يا كريمة! كان ينظر إليكِ وكأنكِ وجبة غداء، وكان يلمس يدكِ! هل كنتِ ستسمحين له بالاستمرار في هذا العرض التجاري السخيف لو لم أتدخل؟"

"وما شأنك أنت؟!" ردت كريمة بصوت أعلى، وهي ترفع ذقنها بتحدٍ. "حتى لو كان يغازلني، أنا امرأة بالغة، عزباء، وصاحبة عمل. أستطيع التعامل مع مندوب مبيعات وسيم دون الحاجة إلى حارس شخصي يتدخل لينقذني بمبررات واهية! من نصبك مسؤولاً عن من يدخل صالوني ومن يتحدث معي؟".

"أنا لم أنصب نفسي مسؤولاً عن شيئ!" صرخ نزار، فاقداً أعصابه الهادئة لأول مرة منذ سنوات. "لقد تدخلت لأن رائحة عطره الرخيص كانت تتسرب إلى محلي عبر مسام الجدران وتفسد حاسة الشم لدي! ولأن بدلته كانت جريمة لا تغتفر في حق الموضة! ولأنني... لأنني لم أحتمل رؤيته يقف قريباً منكِ بهذا الشكل!"

توقفت الكلمات في حلق نزار فجأة. لقد قالها. لقد اعترف، ولو بطريقة ملتوية وغاضبة، بأن السبب الحقيقي لكل هذه الفوضى لم يكن القماش ولا العطر ولا الذوق العام... بل هي.

صمتت كراميلا تماماً. اتسعت عيناها قليلاً، ونظرت إلى صدره الذي كان لا يزال يعلو ويهبط من الانفعال. اختفى الغضب المصطنع من وجهها، وحل محله شعور بالانتصار الحلو، والفرح الغامر الذي جعل قلبها يرفرف كالطير.

كانت تريد أن تضحك، أن تعانقه، أن تخبره بأن سامر لم يكن يعني لها شيئاً، وأنها كانت تنتظر تدخله منذ اللحظة الأولى. لكنها... كراميلا. وكراميلا لا تستسلم بهذه السهولة.

تراجعت خطوة إلى الوراء، وكتفت ذراعيها أمام صدرها، ورسمت على وجهها ملامح الجدية المطلقة، رغم أن عينيها كانتا ترقصان بمرح شيطاني.

"حسناً يا سيد نزار،" قالت كريمة بنبرة باردة ومرتبة. "بما أنك طردت المورد، ودمرت فرصتي في الحصول على خصم جيد على مستحضرات البشرة، وبما أنك تدعي أنني مدينة لك بفنجان قهوة... فمن الأفضل أن تكون قهوتك التركية جاهزة الآن. لأنني لن أقبل بأقل من قهوة مثالية تعويضاً عن هذه الكارثة التي أحدثتها في صالوني."

نظر إليها نزار بذهول. لقد تحولت في ثانية واحدة من قطة شرسة إلى مديرة صارمة تطالب بحقها. رمش بعينيه، محاولاً استيعاب تقلباتها المزاجية السريعة التي ترهق عقله المنظم وتسعد قلبه المتمرد في نفس الوقت.

مسح نزار وجهه بيده، وأخذ نفساً عميقاً ليستعيد قناعه البارد، رغم أن زوايا شفتيه كانت ترتجف محاولة كبح ابتسامة.

"القهوة جاهزة منذ ربع ساعة في محلي،" قال نزار بنبرة استعادت بعضاً من غرورها المعتاد. استدار نحو الباب، ثم التفت إليها مرة أخرى، ونظرة تحذيرية ماكرة تلمع في عينيه. "ولا تدعي أصحاب البدل الرخيصة يشتتون انتباهكِ عن عملك يا كراميلا. الذوق الرفيع يحتاج إلى تركيز."

دفع الباب الزجاجي وخرج، تاركاً إياها تقف في منتصف الصالون.

بمجرد أن أُغلق الباب، وبمجرد أن رأت ظهره يختفي خلف واجهة محلها الزجاجية... لم تعد كراميلا قادرة على كتمان مشاعرها أكثر من ذلك.

التفتت نحو المرآة الكبيرة المعلقة على جدار الصالون، ونظرت إلى انعكاسها. انفجرت في ضحكة مكتومة، ووضعت يديها على وجنتيها اللتين اشتعلتا بالحرارة. كانت ابتسامتها واسعة، عريضة، ومضيئة بشكل لم تشهده من قبل.

لقد جن جنونه. نزار ، مصمم الأزياء البارد كالثلج، فقد أعصابه تماماً بسبب الغيرة عليها.

أخذت نفساً عميقاً، وعدلت خصلات شعرها الناري، ورشت القليل من عطر الفراولة الخاص بها. نظرت إلى نفسها في المرآة مرة أخيرة، وغمزت لانعكاسها.

"حسناً أيها الخياط المبتدئ،" همست بانتصار وفرح. "لنذهب ونشرب هذه القهوة... ونرى ما إذا كانت غضبتك هذه ستدفعك للحديث عن الفستان الأحمر الذي ينتظرني في الواجهة".

أمسكت بمفاتيحها، وخرجت من الصالون، متجهة نحو الباب المجاور، وهي تعلم علم اليقين أن الأيام القادمة في شارع الزمرد لن تعرف الهدوء أبداً، وأن الحرب الباردة بينهما قد انتهت رسمياً، لتبدأ قصة حب مجنونة، صاخبة، ومفصلة بدقة لتناسبهما معاً.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كراميلا

المؤلف prince Egotist
2026/09/04 مستمرة
قائمة الفصول (24)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة