كان صباح يوم الثلاثاء هادئاً بشكل استثنائي في شارع "الزمرد"، حيث كانت زخات المطر الخفيفة تغسل الأرصفة وتجبر المارة على الاحتماء بالمقاهي والمتاجر. داخل صالون "كراميلا بيوتي"، كان الجو دافئاً، تفوح منه رائحة القهوة التركية الممزوجة بلمحات من الفانيليا ومثبتات الشعر.
جلست كراميلا على الأرضية الخشبية في زاوية الانتظار، تحيط بها أكوام من المجلات القديمة. قررت أن هذا اليوم الهادئ هو الفرصة المثالية لترتيب الصالون والتخلص من الإصدارات القديمة التي تراكمت على الطاولة الزجاجية، واستبدالها بنسخ أحدث تناسب زبوناتها اللواتي يبحثن عن أحدث صيحات الموضة والتجميل.
"ريم، هل حقاً نحتاج للاحتفاظ بمجلة طبخ من عام ألفين وثمانية عشر؟" سألت كراميلا بصوت عالٍ وهي تلوح بمجلة متهالكة نحو ريم التي كانت تعيد ترتيب رفوف طلاء الأظافر.
ضحكت ريم دون أن تلتفت: "من يدري يا كراميلا؟ ربما تأتينا زبونة ترغب في معرفة طريقة تحضير الديك الرومي أثناء انتظارها لجفاف طلاء أظافرها!"
ابتسمت كراميلا وهزت رأسها، ثم ألقت المجلة في سلة المهملات المخصصة لإعادة التدوير. واصلت فرز المجلات بسرعة، عيناها تمران على الأغلفة اللامعة. وفجأة، توقفت يدها عند مجلة فرنسية عريقة متخصصة في الأزياء الراقية، يعود تاريخ إصدارها إلى ما يقرب من أربع سنوات. كان الغلاف يحمل صورة لعارضة أزياء ترتدي فستاناً أسطورياً من الحرير.
بفعل الفضول، فتحت المجلة وبدأت تقلب صفحاتها المصقولة. مرت على إعلانات العطور، ومقالات عن أسابيع الموضة في باريس وميلانو. وعندما وصلت إلى الصفحة الثانية والأربعين، توقفت أنفاسها للحظة.
كان هناك مقال رئيسي يمتد على صفحتين كاملتين، يحمل عنواناً عريضاً بالخط الأسود الأنيق: "نزار مهران: الإمبراطور الغامض لعالم الحرير".
عقدت كراميلا حاجبيها بشدة، واقتربت برأسها من الصفحة لدرجة أن أنفها كاد يلامس الورق.
في منتصف الصفحة، كانت هناك صورة فوتوغرافية احترافية بالأبيض والأسود لرجل يقف في نهاية ممر عرض أزياء، محاطاً بهالة من الأضواء الساطعة. كان يرتدي بدلة توكسيدو خالية من العيوب، وينظر إلى الكاميرا بنظرة ثاقبة، متعجرفة، واثقة لدرجة مخيفة.
"نزار مهران..." همست كراميلا، والاسم يتردد في ذهنها.
الاسم هو نفسه. هذا لا شك فيه. ولكن ماذا عن الشكل؟
نظرت إلى الرجل في الصورة بتمعن. كان يمتلك نفس الفك الحاد كشفرة الحلاقة، نفس الأنف المستقيم، ونفس الكتفين العريضين. لكن... الرجل في الصورة كان حليق الذقن تماماً، ولا يرتدي أي نظارات طبية. ملامحه كانت تبدو أكثر صرامة وحدة، وربما أصغر سناً ببضع سنوات.
استدعت كراميلا صورة جارها "نزار" في مخيلتها. نزار الذي يرتدي دائماً نظارات طبية ذات إطار فضي أو أسود، ويحتفظ بلحية خفيفة جداً ومحددة بعناية تضفي عليه طابعاً من الوقار الكلاسيكي. نزار الذي يمتلك محلاً صغيراً (وإن كان فاخراً) في شارع الزمرد، وليس إمبراطوراً يعيش في باريس!
"ريم! سلوى! تعاليا إلى هنا فوراً!" صرخت وهي تلوح بالمجلة بحماس طفولي.
ركضت الفتاتان نحوها، وعلامات القلق تعلو وجهيهما.
"ماذا حدث؟ هل وجدتِ صرصاراً بين الأوراق؟" سألت سلوى وهي تتراجع خطوة للخلف.
"لا، بل وجدت ما هو أغرب!" وضعت المجلة على الطاولة الزجاجية، وأشارت بإصبعها إلى الصورة. "انظرا إلى هذا الرجل. بمن يذكركما؟"
انحنت ريم وسلوى فوق المجلة. ضيقت ريم عينيها، بينما شهقت فدوى شهقة خفيفة.
"يا إلهي..." تمتمت ريم. "إنه يشبه... يشبه..."
"نزار!" أكملت سلوى وعيناها تتسعان بذهول. "جارنا نزار! ولكن... هذا الرجل يبدو كنجم سينمائي. وجارنا لديه لحية ونظارات".
أومأت كراميلا برأسها بحماس، وابتسامة واسعة بدأت ترتسم على شفتيها. "بالضبط! اقرآ الاسم: نزار مهران. إنه يحمل نفس الاسم أيضاً!"
"هل يعقل... هل يعقل أنه هو؟" سألت سلوى بصوت خافت، وكأنها تخشى أن يسمعها أحد. "هل يعقل أن جارنا هو مصمم أزياء عالمي شهير يختبئ في شارعنا؟"
نظرت إليها كراميلا لثانية، ثم انفجرت في نوبة ضحك هستيرية، حتى دمعت عيناها.
"أنتِ تشاهدين الكثير من المسلسلات التركية يا فدوى! هل تظنين حقاً أن رجلاً يمتلك إمبراطورية أزياء في أوروبا، وتتحدث عنه المجلات الفرنسية، سيأتي ليفتح محلاً لقص القماش في شارع الزمرد، ويتشاجر معي على إيجار المتجر وعلى صوت الموسيقى؟"
"ولكن... الشبه كبير جداً، والاسم يتطابق!" أصرت ريم، رغم أنها بدأت تقتنع بمنطق كراميلا.
أمسكت كراميلا بقلم تخطيط أسود (ماركر) من على الطاولة، وبحركة سريعة ومشاغبة، رسمت نظارات طبية على وجه الرجل في المجلة، وأضافت خطوطاً صغيرة لتمثل اللحية الخفيفة.
"الآن هو يشبهه تماماً!" ضحكت وهي تعرض لوحتها الفنية المعدلة على الفتاتين. "الأمر واضح جداً. جارنا العزيز، الخياط المبتدئ، هو مجرد معجب مهووس! لقد رأى هذا المصمم العالمي، ولاحظ الشبه الصغير بينهما، فقرر أن ينتحل اسمه، ويقلد أسلوبه في ارتداء الملابس الكلاسيكية الباردة، ليقنع زبائن شارع الزمرد بأنه مصمم راقٍ!"
"يا له من محتال وسيم!" ضحكت ريم وهي تضرب كفها بكف كراميلا.
"هذا يفسر غروره وتعجرفه،" أضافت كراميلا، وعيناها تلمعان بخبث. "إنه يتقمص شخصية 'الإمبراطور'. يا إلهي، هذا ألطف وأكثر الأشياء إثارة للشفقة التي اكتشفتها على الإطلاق. لا يمكنني أن أترك هذا الأمر يمر بسلام. سأجعله يندم على كل مرة سخر فيها من فوضاي!"
انتزعت كراميلا الصفحة من المجلة بعناية، وطوتها، ثم اتجهت نحو الباب بخطوات عسكرية مصممة.
"إلى أين أنتِ ذاهبة؟" سألت سلوى وهي تكتم ضحكتها.
"ذاهبة لزيارة السيد 'مهران المزيف'،" أجابت كراميلا وهي تغمز بعينها، وتندفع خارجة إلى الشارع البارد.
في الجهة الأخرى، كان نزار يقف في محله، مستغرقاً في أخذ قياسات دقيقة لسترة من الصوف الإنجليزي الفاخر. كان الجو في محله هادئاً كالمعتاد، وموسيقى الجاز الهادئة تنساب من مكبرات الصوت، لتخلق فقاعة من العزلة الأنيقة التي يعشقها.
كان نزار قد بدأ يعتاد على حياته الجديدة هنا. لقد ترك خلفه عالم الأضواء، والضغط النفسي الرهيب، والكاميرات التي كانت تلاحقه في كل مكان في أوروبا. اختار هذه المدينة، وهذا الشارع، ليختبئ، ليعود إلى جذور المهنة التي أحبها: الخياطة، بعيداً عن أطماع المستثمرين وصخب عروض الأزياء. لقد أطلق لحيته وارتدى نظارات طبية لم يكن يحتاجها حقاً، فقط لتغيير ملامحه وتجنب لفت الأنظار، رغم أن اسمه الحقيقي بقي كما هو، لثقته بأن عالم الأزياء الراقية الأوروبي بعيد كل البعد عن اهتمامات سكان هذا الشارع.
فجأة، انفتح الباب بقوة لتتدخل كراميلا، حاملة معها نسمة من هواء الخريف البارد، وطاقة حيوية أربكت هدوء المكان بأكمله.
"صباح الخير، يا جاري العزيز..." قالت بصوت يحمل نبرة موسيقية خبيثة، وهي تتقدم نحوه بخطوات بطيئة، تخفي يدها خلف ظهرها.
رفع نزار نظره عن السترة، وعدل نظارته، وابتسم ابتسامة خفيفة. رؤيتها دائماً ما تجعل يومه أفضل، حتى لو كانت قادمة لتتشاجر معه.
"صباح النور يا كراميلا. أرجو أن لا يكون هناك تسرب للمياه من سقفك، أو أن الموسيقى في محلي لم تكن هادئة جداً لدرجة أزعجتك".
تجاهلت سخريته المعتادة، وتوقفت أمامه مباشرة. يفصل بينهما طاولة القص العريضة.
"في الواقع، جئت لأطرح عليك سؤالاً مهماً يتعلق... بهويتك".
عقد نزار حاجبيه قليلاً. "هويتي؟ هل تشكين في أنني كائن فضائي تنكر في هيئة خياط؟"
"أسوأ من ذلك بكثير،" ضحكت بصوت رنان، ثم أخرجت الورقة المطوية من خلف ظهرها، وضربت بها على الطاولة الخشبية أمام عينيه مباشرة. "أنت... مجرد نسخة مقلدة!".
نظر نزار إلى الورقة.
في تلك اللحظة، توقف الزمن. توقفت موسيقى الجاز في أذنيه. شعر وكأن دلواً من الماء المثلج قد سُكب على رأسه.
كانت تلك الصفحة من مجلة "إل". كان يعرف هذه المقابلة جيداً، لقد كانت آخر مقابلة أجراها قبل أن يقرر الهروب من كل شيئ. صورته وهو يقف بثقة مفرطة على منصة العرض في باريس كانت تحدق به. الأسوأ من ذلك، أن اسمه "نزار مهران" كان مكتوباً بخط عريض فوق صورته.
تسارعت نبضات قلبه بشكل جنوني. لقد كُشف. انتهى الأمر.
عقله بدأ يعمل بسرعة الضوء. كيف سيشرح لها؟ كيف سيخبرها أنه لم يكن يكذب عليها، بل كان فقط يبحث عن السلام؟ هل ستغضب لأنه هو نفسه هذا المليونير الذي يختبئ في الشارع؟
حاول نزار أن يبتلع ريقه الذي جف فجأة. رفع عينيه نحوها، متوقعاً أن يرى نظرات الصدمة، أو الخيانة، أو الغضب.
لكن ما رآه جعله يتجمد في مكانه من شدة الحيرة.
كانت تبتسم ابتسامة واسعة، وتكتم ضحكة بالكاد تسيطر عليها. لم يكن هناك أي أثر للغضب في عينيها العسليتين، بل كان هناك... مرح؟
"ألم تجد اسماً آخر لتسرقه؟" قالت وهي تضرب بإصبعها على اسم "نزار مهران" المكتوب في المجلة. "يعني، أفهم أن تكون معجباً بشخصية مشهورة، لكن أن تنتحل اسمه بالكامل، وتأتي لتفتح محلاً للأزياء؟ هذا مستوى جديد من الهوس يا جاري!"
استغرق نزار ثلاث ثوانٍ كاملة ليستوعب ما تقوله.
هي لا تعتقد أنه هو.
هي تعتقد أنه... يقلد نفسه؟
شعر نزار بموجة من الارتياح العارم تجتاح صدره، تلتها رغبة مجنونة في الضحك. لقد كان متوتراً لدرجة الموت، والآن هذه الفتاة الفوضوية تقف أمامه، حاملة دليلاً قاطعاً على هويته الحقيقية، لتتهمه بأنه "منتحل شخصية".
حاول نزار السيطرة على ملامح وجهه. كان عليه أن يلعب هذه اللعبة ببراعة تامة.
"أنا... لا أعرف عما تتحدثين،" قال نزار بصوت مصطنع الارتباك، وهو ينظر بعيداً عن الورقة، ويمرر يده في شعره بتوتر مفتعل.
"أوه، حقاً؟ لا تعرف؟" ضحكت واقتربت أكثر. "انظر إلى هذه الصورة! الرجل وسيم جداً، كاريزما طاغية، نجم حقيقي. وأنت..." أشارت إليه من أعلى إلى أسفل بنظرة نقدية ساخرة، "...أنت استعرت اسمه، وحاولت تقليد تسريحة شعره، وارتديت نظارات لتبدو مثقفاً و'غامضاً' كما يصفه المقال. حتى أنك تحاول تقليد نظرته المتعجرفة!"
وضع نزار يديه في جيوبه، وضغط على أسنانه ليمنع نفسه من الانفجار في الضحك. كان الموقف كوميدياً بشكل لا يصدق. هو، نزار مهران الحقيقي، يُتهم بأنه نسخة رديئة من نفسه.
"الشبه مجرد صدفة"، قال نزار بنبرة دفاعية، وهو يرفع ذقنه محاولاً إتقان دور "المحتال المكشوف" "ونزار مهران هو اسم شائع... نسبياً."
"صدفة؟" شهقت ووضعت يدها على خصرها. "يا رجل، لقد رسمت لك نظارات ولحية على المجلة، وأقسم أنك أصبحت نسخة كربونية منه، ولكن... دعنا نقول، نسخة أقل تكلفة وأكثر مللاً."
"أقل تكلفة؟" رفع نزار حاجبه، متناسياً دوره للحظة بسبب إهانة ذوقه. "أنا أرتدي حريراً خالصاً، أيتها الآنسة".
"لا يهم الحرير إذا كانت الروح مفقودة، يا 'مهران المزيف'،" قالتها كراميلا وهي تطلق اللقب الجديد بانتصار. "الرجل في الصورة يمتلك نظرة ترعب المنافسين. أما أنت، فنظرتك ترعب فقط بائعي القماش في السوق الشعبي".
لم يعد نزار قادراً على التحمل. أدار ظهره لها، متظاهراً بترتيب بعض الأقمشة على الرف، بينما كان في الواقع يرتجف من الضحك الصامت. كانت معدته تؤلمه من محاولة كتمان ضحكاته. هذه الفتاة لا تقدر بثمن. لقد أنقذته سذاجتها العفوية من أكبر كارثة، وفي الوقت نفسه أهدته أسعد لحظات حياته.
عندما استعاد سيطرته على ملامحه، التفت إليها مجدداً. وضع يديه على حافة الطاولة وانحنى نحوها قليلاً، والابتسامة الخبيثة تلعب على زوايا شفتيه.
"حسناً، يا كراميلا. لقد كشفتِ سري العظيم،" همس نزار بصوت درامي، وعيناه تلمعان بمكر. "أنا أعترف. أنا معجب مهووس بهذا المصمم العظيم. لقد رأيته في باريس، وسحرني بريقه، فقررت أن أترك حياتي السابقة وأصبح 'هو'. لكن... بما أنكِ خبيرة تجميل، ألا تظنين أنني قمت بعمل رائع في استنساخ مظهره؟"
ابتسمت كراميلا بشعور بالرضا، وكأنها حققت انتصاراً ساحقاً في معركة الشطرنج اليومية بينهما. "عمل رائع؟ لقد حصلت على ستة من عشرة كحد أقصى. تنقصك الهالة. هذا الرجل،" نقرت على الصورة، "يبدو وكأنه يملك العالم. أما أنت، فتبدو وكأنك تملك فقط ماكينة خياطة وقائمة ديون".
"قاسية جداً كعادتك"، ابتسم نزار، ولم يرفع عينيه عن عينيها. "إذاً، ما هي نصيحتكِ لي لأصبح نسخة أفضل من إمبراطور الحرير؟ هل يجب أن أحلق لحيتي وأتخلص من نظاراتي؟"
اقتربت كراميلا، وتأملت وجهه لبضع ثوانٍ. كان قريباً جداً. استطاعت رؤية انعكاس صورتها في زجاج نظارته. شعرت بنبضها يتسارع فجأة، وتلك الفراشات المزعجة عادت ترفرف في معدتها. رغم أنها كانت تسخر منه، إلا أنها لم تستطع إنكار أنه، بنظاراته ولحيته الخفيفة، أكثر جاذبية من الرجل المثالي البارد في المجلة.
"لا،" قالت بصوت خفت فجأة، وحاولت التراجع خطوة لكسر هذا التوتر المغناطيسي بينهما. "احتفظ باللحية والنظارات. فهي... هي على الأقل تميزك عنه. تجعلك تبدو أقل... ترويعاً".
"أقل ترويعاً أم أكثر وسامة؟" سألها نزار بجرأة، وهو يميل برأسه قليلاً.
احمرت وجنتا كراميلا، واستدارت بسرعة هرباً من عينيه اللتين يبدو أنهما قادرتان على قرائة أفكارها.
"لا تغتر بنفسك يا مهران المزيف!" قالت وهي تتجه نحو الباب، محاولة استعادة نبرتها الساخرة. "لقد جئت فقط لأخبرك أنني أعرف سرك. وسأستخدمه ضدك في كل مرة تشتكي فيها من صوت مجفف الشعر في صالوني. من الآن فصاعداً، أنت تحت رحمتي!".
فتحت باب المتجر، وقبل أن تخرج، التفتت إليه وابتسمت ابتسامة دافئة رغم سخرية كلماتها. "نهار سعيد... يا إمبراطور الخياطة".
أغلق الباب خلفها، وعاد الصمت ليملأ المكان، لكن هذه المرة كان الصمت مشبعاً ببهجة غامرة.
وقف نزار في منتصف محله، ونظر إلى الورقة الملقاة على الطاولة. التقطها ببطئ، وتأمل صورته القديمة. الرجل في الصورة كان يملك كل شيئ، المال، الشهرة، والسلطة. لكنه كان وحيداً، وبارداً كتمثال من الرخام.
أما هو، "مهران المزيف"، فقد يكون بنظرها مجرد خياط بسيط يقلد المشاهير، لكنه يملك شيئاً لم يملكه الإمبراطور يوماً. يملك جارة مجنونة تملأ حياته بالضحك، وتراه كإنسان عادي، وتجعله يشعر بنبض الحياة الحقيقي.
أطلق نزار ضحكة عميقة، حقيقية، رددت جدران المحل صداها. أمسك الصفحة بعناية، ثم ألقاها في سلة المهملات. لم يعد يحتاج إلى هذا الإمبراطور القديم. لقد أحب هويته الجديدة. أحب كونه "مهران المزيف".
"تحت رحمتكِ يا كراميلا..." همس نزار لنفسه وهو يعود لعمله، والابتسامة لا تفارق وجهه. "أنا تحت رحمتكِ منذ اليوم الأول الذي رأيتكِ فيه في محلي، ولم أكن يوماً أكثر سعادة بهذا الاستسلام".
prince Egotist