الفصل الأول «يكادُ يُجنّ»

الفصل الأول «يكادُ يُجنّ»

37 0

↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡

𝑘𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑛 𝑘𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..

الفصل الأول «يكادُ يُجنّ»

_______________________________

حَياةٌ طَبيعية

كانَت تَسيرُ علَى نَهجٍ لا يَتغَير

حتَى ظَهرَت مِنَ العَدم

فقَلَبت حَياتي رأسًا علَى عَقِب.

_ ⤶ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡

_______________________________

«آهٍ لُو ينالُ المرء ما يودهُ

آهٍ لَو انالهُ، آهٍ يالله لَو أنا لهُ»

استلقى على سريره المهندم وشبك يداه خلف رأسه وأغمض مِقلتاه يُحاول التفكير في كلام صديقه الذي لم يغِب عن باله مُنذ أكثر من شهر، هل حقًا يوجد أساطيرٌ عدة؟؟، مثل عوالِم أخرى وأبعادٍ غريبة غير بُعدنا هذا، ظل يبحث كعادته كل يوم عن معلوماتٍ حول تلك الأساطير في نظره حتى قاطعه رنين هاتفه فأجاب بضيق:

_ خير، أختي ولسه شايفها عايز إيه تاني؟.

ضحك الأخر باستفزاز وهتف بنبرة هادئة:

_ إيه رأيك نروح أنا وأنتَ وزياد اسكندرية كام يوم كدا؟.

رفع "ليل" إحدى حاجبيه بإستنكار وقال بتساؤل:

_ هو مش أنتَ وزياد عندكوا شغل؟.

أطلق الأخر تنهيدة وقال بلامُبالاة:

_ هاخد اجازة عادي.. ولو على زياد فـ هو لسه فاتح المكتب من قريب ومعندهوش شغل كتير أصلًا، نروح بكرا؟.

بعد تفكير دام لعدة ثوانٍ أردف الأخر مؤكدًا:

_ خلاص تمام هقول لأمي وأختي علشان يبقوا عارفين وميقلقوش وهكلمك بليل أنتَ وزياد.

أنتهى حديثهما سريعًا وأغلق كل منهما الُمكالمة وابتسم "ليل" على مشاغبته لـ "خالد" بسبب أخذه لشقيقته وحبيبته التي لم يكتفي منها بعد.

«ليل عبد الرحيم القُدري»

شاب في العام السادس والعشرون مِن عمره، بشرته حنطية مِن الدرجة الفاتحة، ملامحه هادئة في الأغلب، شعره بني ناعم و مهندم، عيونه عسلية وأهدابه كثيفة، طويل القامة، يعمل كـ مُهندس معماري، طبعه هادئ ورزين في أغلب الأحيان.

____________

خرج من غرفته وتحرك إلى حيث تجلس والدته "ليلى" وشقيقته "لينا"، جلس في المنتصف بينهن ورفع كلتا يداه يعانق والدته باليد اليمنى وشقيقته باليد اليسرى، قال يبدأ الحديث بهدوء:

_ بقولك يا ليلى أنا هروح مع الواد خالد والواد زياد اسكندرية يومين تلاتة كدا، هيسافروا بكرا.

هزت "ليلى" رأسها بموافقة و تحدثت بيأسٍ على مناداته لها بأسمها:

_ أنتَ يالا مش هتحترمني خالص؟، أنا أمك والله إيه ليلى دي؟؟.

غمز الأخر وقال بمشاكسة:

_فيها إيه يا ليلو؟، غلطت يعني أني مش عايزك تحسي أنك كبرتي؟؟، طب بالله أنتِ أحلى ليلى.

ضربته بخفة و توردت وجنتاها بحُمرة الخجل وقالت بتحذير:

_ بطل تثبتني بقا بكلامك ده، عامةً هتوحش أمك وأختك يا واد.

عانقهما بحبٍ صادق فـ صدح صوت هاتف "لينا" لترمقه بهدوء وتتوتر سريعًا حين ترى اسم "خالد" يظهر على الشاشة دلالةً على إتصاله بها، لاحظ "ليل" توترها الشديد فجذب منها الهاتف سريعًا ورأى اسم الأخر فـ فتح المُكالمة حتى تحدث الأخر قائلًا بنبرة رخيمة وهو لا يعرف أنّ بجانبها شقيقها و والدتها:

_ بقولك إيه، مش معنى إني هسافر يبقى مش هكون فاضي أكلمك، هرن عليكِ كل يوم، بدل ما أنا بتسحب زي الحرامية كدا علشان اشوفك شوية، مِنه لله اللي كان السبب.

ضحكت "لينا" و اغتاظ "ليل" بشدة و هتف بغضب:

_ غور يالا جهز نفسك علشان سفرية بكرا دي، ولما أشوفك ليا كلام تاني معاك على أنك بتتسحب دي وبعدين دول يومين يعني مش سنة!!.

أغلق الأخر الهاتف من شدة الفزع بينما زفر "ليل" بضيق وأردف بنبرة بها الغضب:

_ يارب صبرني على الواد الأهبل ده، هيبقى نسيبي ومضطر استحمله.

نظر لـ "لينا" فوجدها تضحك عليهما فأضاف بإشمئزاز:

_ نفسي أفهم بتحبيه على إيه ده؟!.

«لينا عبد الرحيم القُدري»

فتاة في عمرها الثالث و العشرون، ملامحها بريئة وليّنة، بشرتها أقرب إلى البيضاء، عيونها سوداء وأهدابها كثيفة مثل شقيقها، شعرها طويل وبني غامق، جسدها متناسق لكنّها ترتدي دومًا ملابس واسعة، مازالت في عامها الأخير من الجامعة، تمت خطبتها لـ "خالد" صديق شقيقها منذ عدة أشهر.

____________

خجلت من حديثه ذاك وأشاحت بوجهها عن شقيقها بسبب شعور الخجل الذي تمكن منها، أستقامت وذهبت لغرفتها بخطوات هادئة ولم يتحدث الأخر حتى لا يُزيد من خجلها الذي عَلِمَ به.

_______________________________

أغلق هاتفه سريعًا حين أستمع لصوت صديقه وأخذ صدره يعلو ويهبط فهو لم يتوقع هذا أبدًا، حاول أنّ يُهدئ من روعه قليلًا لكنه لم يستطع فجلس على سريره وأمسك بخصلات شعره وقال بتوتر:

_ يعني محبكتش أرن عليها غير وهي جنب أخوها!.

«خالد ياسين الراغب»

شابٌ في عمره السابع و العشرون، وحيدٌ ليس له أبٌ أو أم فقدهما في حادث منذ سنوات عدة، ربته جدته ولحقت بوالديه بعدما أشتد عوده، شعره أسود قصير وناعم دومًا يُصففه بعناية، طويل نسبيًا، عيونه خضراء وأهدابه خفيفة، ملامحه حادة رغم أنّ طبعه ليس حادًا، يعمل ممرض في مشفى.

____________

أطلق تنهيدة تدل على ضيقه بسبب وحدته تلك، عادت به الذاكرة إلى اليوم الذي علق بذاكرته ولن ينساه قط وكأنه حدث الأمس، يومٌ كان بمثابة حياة في بدايته، وفي نهايته كانت نيران الحزن تشتعل بداخله.

«منذ ما يقارب تسعة عشر عامًا»

كانت تعانقه بشدة وتربت على ظهره بحبٍ أمومي فهتف طفلها وعيناه تلمعان بالحب لوالدته:

_ هتسيبيني في يوم؟.

ربتت على رأسه وقالت بنبرة بها حنان مُفرط:

_ عمري ما هسيبك في يوم يا أغلى من عيني.

شدد على عناقه لها وشعر بالسكينة والأمان وتمنى ألا تبتعد عنه أبدًا، لكنّ هيهاتٍ، كيف يصبح عبدًا ولا يبتليه ربه، وفي نفس اليوم خرج والداه فذهبت أرواحهما إلى الله نتيجة لحادث على الطريق، فما فعله هو أنه كان حبيس غرفته لا يخرج منها يشعر بالحزن الشديد والضياع والوحدة، ساعدته جدته على تجاوز تلك الفترة بصعوبة، لكنّ ذاك اليوم محفورٌ في ذاكرته وكأنه لا يتذكر غيره.

دمعت عيناه فمسحها سريعًا و أطفأ الإضاءة الخافتة وذهب في نومٍ عميق بعد أنّ شَعَر بألمٍ شديد في قلبه وكأن هناك مَن يطعنه عدة طعنات بذكرياته المؤلمة تلك.

_______________________________

أسدل الليل عباءته على المكان فأصبحت ظلمة حالكة، في أحد البيوت الشعبية التي يمكث بها "زياد" صديق "ليل" و "خالد" ومعه والده "مُحي" الذي يملك مصنع ملابس قريب من بيتهم، ويمكث معهما "إياد" شقيق "زياد" ذاك الصغير الذي يُفضله "زياد" و والده عن نفسيهما فبرغم أنّ عمره لم يتخطى التسع سنوات إلا أنه يفهم كل شيءٍ سريعًا ويحاول المساعدة دومًا.

كان "زياد" يقف في شرفة منزله ويشخِص بصره على الحي بهدوء وعقله غائبٌ يبحث عن فتاة تعوضه عن حنان الأم الذي أفتقده، فإنها ستكون صديقته قبل زوجته، ستكون شقيقته التي سيخشى عليها من الهواء، ستصبح الصدر الحنون الذي يرتمي فيه حين تؤلمه الحياة بصفعاتها المتتالية، لكنّ أين التي تشبهه؟، أين تلك التي تخطف روحه وتجعل ذهنه مُعلق بها هي فقط، أفاق من تفكيره ذاك حين صدح صوت هاتفه فأجاب و إذا بهما "خالد" و "ليل" يُهاتفانه كي يتفقا على ما سيفعلانه أثناء سفرهما.

«زياد مُحي الصاوي»

شابٌ في عمره الخامس والعشرون، بشرته بيضاء وجسده رياضي قليلًا، شعره بني فاتح يميل إلى الأصفر «عسلي»، عيونه رمادية تجذب إنتباه أي شخص يراه، طوله مناسب لجسده الرياضي، ملامحه هادئة وعيناه ضيقة قليلًا، أهدابه بنيّة خفيفة لكنّها طويلة، يعمل محامي بمكتبه الذي لازال جديدًا، والداه انفصلا بسبب طمع والدته، لم يرى منها غير القسوةِ في حياته، يا الله كيف تكون والدته وقلبها بتلك القسوة.

____________

تحدث الثلاث شباب معًا و أتفقوا على أنّ يقضوا ثلاثة أيام هناك، وعلى سفرهم بالقطار ويتقابلون معًا بالقرب منه، أقترح كلٌ منهم شيئًا ليحضره من الطعام كي لا يهدروا أموال كثيرة، فدلف الصغير "إياد" وتحدث معهم وأخذ يترجى شقيقه أنّ يذهب معه فرفض، هتف "ليل" بضجر من صديقه:

_ يابني ما تخليه يجي معانا فيها إيه؟؟

رمش "زياد" ببلاهة وهز كتفيه بلا إكتراث وقال:

_ ماشي بس لو زهقكوا أنا مليش دعوة.

وضع "إياد" يده على وجهه يحاول ألا يضحك و ابتسامته تتسع لكنّ تعابير وجه شقيقه و أصدقائه الغاضبين منه كانت كفيلة لتجعله يضحك ببراءة وهتف بعبوس مصطنع:

_ ازهقهم؟! ده أنا حتى واد عسل.

ضحكوا جميعًا على حديثه وبعد قليلٍ من الوقت أتموا كل شيء ورتبوا ما سيفعلوه غدًا وخلد كلٌ منهم للنوم.

_______________________________

أشرقت الشمس وغاب القمر، بدأ يومٌ جديد لا أحد يعلمُ خباياه غير الخالق، استيقظ "ليل" على صوت القرآن، تحرص "ليلى" كل يوم أنّ يكون على مسمع أبنائها حتى يرددوه دومًا بلا توقف، ابتسم "ليل" وهو يفرك عيناه بنعاسٍ فأستمع للقرآن الكريم فرُسمت ابتسامة على ثغره وأستقام ليؤدي فرضه ومن ثُمَّ يذهب إلى أصدقائه.

أنتهى من صلاته وذهب إلى حيث تجلس "ليلى" وأمسك برُسغيها وقبّل كفيها بحبٍ فربتت هي على كتفه وقالت:

_ يلا هصحي أختك وتفطر قبل ما تسافر.

جلس بهدوء يستنشق رائحة البخور الجميلة التي تجعل بيتهم أجمل وتحدث بهدوء:

_ ماشي يا ليلى بس بسرعة بالله عليكِ.

ربتت على خصلات شعره البنية وذهبت لغرفة أخته وأيقظتها سريعًا وحضّرا الطعام معًا وجلسوا ثلاثتهم يأكلون في جو أُسري جميل.

حين أنتهى من تناول طعامه ذهب لغرفته ثانيةً ليُبدل ملابسه وحين أنتهى أخذ حقيبته التي رتبها أمس، ودّع شقيقته و والدته وأتجه إلى محطة القطار فألتقى بالشباب هناك وركبوا القطار معًا.

_______________________________

تحت أعماق ذاك البحر، يعتقدون أنّ ما هُنا ليس إلا ظلام ومخلوقات بحرية عادية، لا يشعرون بالمخلوقات الأخرى التي تعيش معهم لكنّ تحت الأعماق وسط الظلام الحالك، يوجد أسفل ذاك الظلام الدامس ممالك كثيرة، أبعادُ غريبة، عوالِمٌ مُختلفة، مخلوقاتٍ ظنّوها أسطورية وليست بحقيقية.

كان الملك "أركون" جالسٌ على عرشه وهو مُتعب، يظهر التعب الشديد على مُحياه، ذاك الذي هو في بداية العقد السادس من عمره، تجلس بجانبه زوجته "كاترينا" التي تدّعي البراءة، وهي في داخلها تتمنى لو يحدث ما يجول بخاطرها.

خلى القصر من الحراس عدا عدة قليلة منهم وخرج الباقي ليحرسوا القصر الملكي من الخارج، هتفت "كاترينا" والابتسامة على ثغرها تتسع كلما أضافت على كلماتها كلماتٍ أخرى:

_ مولاي الملك، أنتَ تتعب كثيرًا تلك الأيام، وتعلم قانون مملكتنا، وهو أنّ أي مَلِك يمرض بشدة يختار المَلِك الذي سيكون من بعده، لا أقصد شيئًا أنا فقط أفكر في حال المملكة.

أجاب "أركون" يسألها بوهن:

_ ومن رأيك مَن الذي يستحق أنّ يكون المَلِك من بعدي؟

أتسعت الابتسامة على ثغرها أكثر وقالت بخبث:

_ داريان ابن شقيقتي أعتقد أنـ..

صاح "أركون" يقاطع حديثها بغضب جام:

_ إلا هذا أتفهمين؟؟ إنه لن يحمل مسؤولية مملكة كاملة ويعدل بالحق بينهم، إنّ هذا الـ "داريان" ليس إلا تابعًا لكِ ولوالدته، أنتهى الحديث حتى هُنا.

أنهى حديثه وتركها ليذهب إلى غرفته فأشتعلت هي بالغيظ منه فأصبحت كجمرة من نار، لماذا يكره ابن شقيقتها هكذا؟؟، ما المشكلة أنّ يوافق على أنّ يكون الحاكم من بعده؟، زفرت بضيق ودلفت لغرفتها لتجلس بها وتحاول التفكير في مَكيدةٍ أخرى.

_______________________________

بعد عدة ساعات وصل الشباب إلى وجهتهم وصعدوا الدار التي استأجروها لثلاثة أيام ورتبوا ملابسهم وقسموا أنفسهم على غرفتان فاستراح كلٌ منهم من عناء السفر ونعموا بنومٍ هادئ ولم يبقى غير "إياد" الذي أراد اللعب ولم يُرِد النوم، وكذلك "خالد" حاول النوم فـ لم يستطع فجلسا سويًا وحادثه "خالد" بجوع:

_ بقولك إيه أنا جعان، ما تيجي نعك سوا.

هز "إياد" رأسه وهو يبتسم وقال بتساؤل:

_ بتعرف تعمل أكل؟.

غيّر "خالد" نبرة صوته إلى أخرى نسائية وقال بكلمات شعبية:

_ طبعًا ياخويا ده أنا هعملك مكرونة بشاميل تاكل صوابعك وراها.

ضحك الصغير وأردف بحماس:

_ طب يلا نعك سوا.

غمز له الأخر و ردد كلامه بضحك وأستقام كلٌ منهما ليطهوا الطعام الذي بالطبع لم يكُن "خالد" يستطيع طهيه لكنّهُ أراد أنّ يُجرب، وما الحياةُ إلا تجارب إما فاشلة أو ناجحة.

وبعد عدة محاولات فاشلة أصبحت الفوضى تنتشر في البيت فجلس "إياد" وهتف بضجر:

_ طلاما أنتَ مبتعرفش تعمل أكل قولتلي ليه أنك بتعرف؟!.

حرك الأخر رأسه وكتفيه بلامُبالاة وسأله بهدوء:

_ أطلبلك بيتزا معايا؟

نظر له الصغير بغضب وتحدث قائلًا بجوع:

_ أطلب ياعم هي كانت فلوسي!.

_______________________________

ذهب "مُحي" والد "زياد" و "إياد" إلى مصنع الملابس الخاص به وجلس في مكتبه ونطق بحدة خفيفة:

_ ولا يا كريم أنتَ وديت القماش للحاج إسماعيل امبارح؟

ضرب الأخر رأسه بخفة وقال وهو ينكس رأسه للأسفل:

_ لأ يا حاج والله نسيت، الشغل كان كتير امبارح، هوديهم دلوقتي.

زفر "مُحي" بضيق وقال بهدوء:

_ طب يلا بسرعة.

أخذ الأخر القماش متنوع الألوان وخرج به سريعًا فاقتربت امرأة لمكتب "مُحي" لكنه حين أبصرها وقف وصرخ في وجهها بغضب قائلًا:

_ أنتِ جاية هنا ليه، مش خدتي اللي أنتِ عايزاه خلاص؟؟.

رمقته بحقدٍ كامن في داخلها وقالت:

_ عايزة مصنع ابويا يا مُحي.

قهقه بشدة وهتف بنبرة لم تخلو من السخرية:

_ مصنع ابوكي ده اداهولي قبل ما يموت وكتبه بأسمي، كتر خيره مخلانيش محتاج، الله يرحمه.

نظرت له نظرات باردة خالية من المشاعر ومن داخلها تشتعل كما النيران، تحدثت بعدما رُسمت ابتسامة صغيرة على ثغرها:

_ لأ مهو، يا إما تديني المصنع، يا إما هرفع عليك قضية وأخد ابني بالقانون أصلك مش هتخليني أخده بالذوق.

أتسعت حدقتا عينيه بدهشة وتحولت ملامحه إلى ملامح خبيثة لا يحمل خلفها غير الشر فذهب من أمامها ودلف إحدى الغرف بالمصنع وأحضر أداة حادة وعاد لها، مازال الاستغراب على مُحياها لا تعرف ماذا يفعل، أقترب منها والأداة الحادة خلف ظهره يمسكها بيديه و يخفيها وحادثها بخبث:

_ يعني آخر كلام؟؟، بتهدديني يا.. طليقتي؟.

بلعت ريقها بخوف من نبرة صوته المُرعبة وهزت رأسها بشجاعة مزيفة، فأقترب هو أكثر ورفع يده التي بها الأداة الحادة حتى أبصرتها وما كادت تتحرك قيد أنملة حتى قيدها من الخلف في حركة سريعة و وضع السكيّن الحاد على رقبتها وهمس بنبرة مُحذرة أشبه بالفحيح:

_ عايزة تاخدي ابني اللي ولدتيه من هنا وصممتي تتطلقي من هنا وعلشان إيه؟ علشان شكل جسمك باظ ومرضيتيش ترضعيه حتى!! ، معنديش مشكلة، ارفعي قضية..بس بعد ما نخليكِ جثة مشوهة.

_____________________

انتصب القمر في السماء، وتبدل النهار إلى ليل، وأصبحت النجوم تزين السماء فتزيدها جمالًا على جمالها، استيقظ جميع الشباب وجلسوا معًا يلعبون تارة، ويتحدثون تارةً أخرى، شَعَر "ليل" بالضيق وأراد أنّ يسير بجانب البحر قليلًا فقال بهدوء والضيق يتخلله لكنه أراد أنّ يُظهر عكس ذلك:

_ بقولكوا إيه، أنا هروح أتمشى شوية جنب البحر كدا علشان زهقان.

رمقه "خالد" بحدة وأردف:

_ يابني في جن دلوقتي امشي ف أي حتة إلا جنب البحر الهي تنستر ياشيخ مش ناقصين بلاوي.

ضحك الشباب و من ضمنهم "ليل" الذي ضحك بسخرية ومن ثُمَّ تجاهل كلامه وخرج ينفذ ما قد قرره، وصل بجانب البحر سريعًا ونظر له يتأمل جماله ويتأمل الأمواج التي تعطيه مظهرًا جذابًا تحت ضوء القمر، لم يتحرك من مكانه قيد أنملة وظلّ هكذا يحدق إليه ويسبّح ربه في داخله، حتى سمع صوت غناء عذب يأتي من فتاة بالقرب منه تُغني بصوتٍ عذب وهي تنظر للمياه أمامها وشعرها الأصفر اللامع ذو الأطراف الخضراء متدرج الألون منسدل على ظهرها تُحركه الرياح بِحُريّة، توقفت عن الغناء وكادت تُلقي نفسها في البحر فصاح بدهشة:

_ يا مجنونة أنتِ هتنتحري ولا إيه؟!

نظرت له فرأى عينيها الزرقاء الصافية وكانت تبدو وكأنها ظهرت من العدم لكنه لم يهتم كثيرًا لهذا، ألقت نفسها في الماء ولم تعره اهتمامًا فرمش الأخر ببلاهة وأخذ يبحث عنها بعينيه فـ لم يجدها ثانيةً، كاد أنّ يعود إلى أصدقائه لكنها ظهرت أمامه فجأة وهي ترمي بجسدها على الشاطئ فظهر نصفها السفلي الذي يُشبه ذيل السمكة ونصفها العلوي الذي هو جسد فتاة تغطيه الحراشف حتى كتفيها تحدثت الفتاة بتعجب:

_ كيف رأيتني؟!.

كان المشهد أمامه غريبًا وصادمًا له، كان يعجز عقله عن تصديق ما تراه عيناه، تجمدت أطرافه من شكلها وخرج الكلام منه بصعوبة لما يحدث أمامه الآن وقال بحروف متقطعة:

_ أنتِ.. مين؟؟

لم ترد الفتاة فورًا، بل أمالت رأسها قليلًا كأنها تدرس ردة فعله، ابتسمت ابتسامة هادئة ثُمَّ قالت:

_ أنا حوراء، حوريةُ بحر.

كانت الكلمات تخرج من فمها ببطئ وكأنها تتوقع رد فعل معين، أما هو فكان عقله مشوشًا بين ما رآه وما سمعه للتو، فرك عيناه بلا تصديق وهتف بصدمة وعقله يكادُ يُجنّ:

_ حورية إيه ياعنيا؟!.

⤶ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡

↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡

𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑛 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مـمـلـكـة الـخَـيْـلان

المؤلف Mariam Essam
2025/10/19 مستمرة
قائمة الفصول (18)
الفصل 0: _المقدمة_
2025/10/19
الفصل 1: الفصل الأول «يكادُ يُجنّ»
2025/10/19
الفصل 2: الفصل الثاني «البشريُّ المُنتَظر؟»
2025/10/19
الفصل 3: الفصل الثالث «اِنهيار المملكة !!»
2025/10/20
الفصل 4: الفصل الرابع «غـريبة في منزله !»
2025/10/20
الفصل 5: الفصل الخامس «مَكيدة جديدة»
2025/10/20
الفصل 6: الفصل السادس «ألم ينخر عظامه بقوة !»
2025/10/20
الفصل 7: الفصل السابع «أصبح بين الحياة والموت»
2025/10/20
الفصل 8: الفصل الثامن «قد أُعلِنَت الحرب»
2025/10/20
الفصل 9: الفصل التاسع «آذاهم دون رأفه»
2025/10/20
الفصل 10: الفصل العاشر «كالــروحُ الـتائـهة»
2025/11/06
الفصل 11: الفصل الحادي عشر «مسخٌ مُخيف»
2026/01/20
الفصل 12: الفصل الثاني عشر «النور أم الظلام»
2026/01/24
الفصل 13: الفصل الثالث عشر «الشُكر على طريقتها ؟!»
2026/02/02
الفصل 14: الفصل الرابع عشر «نال جزاؤه»
2026/03/24
الفصل 15: الفصل الخامس عشر «قد نَدِم»
2026/03/24
الفصل 16: الفصل السادس عشر «أعقدُ قرانٍ هذا ؟!»
2026/03/24
الفصل 17: الفصل السابع عشر «لم تعُد تشعُرُ بشيءٍ.. أبدًا»
2026/06/17

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة