↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝑘𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝑘𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
الفصل الثاني «البشريُّ المُنتَظر؟»
_______________________________
أحداثٌ عَديدَة مُتتالية
يَصعُب عَليهِ استيعابِها
فهَل سَيصمُدُ أمام ذاكَ العالَمُ العَجيب؟؟
أم أنّه سَيتوقَف إلَى هُنا؟!
⤶ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
_______________________________
هناك في ذاك الليل، تنتظره أحداثٌ عدة، سيشهد أشياءً لم يشهدها من قبل، سيعيش في عالَمٍ لا يعلم خباياه، عالَمٌ حُرِّم على البشر دخوله، سيحدث في ذاك اليوم حدثٌ مُهم، حدثٌ سيشهده عالَمٌ مجهولٌ بأكمله.
فرك عيناه بلا تصديق وهتف بصدمة وعقله يكادُ يُجنّ:
_ حورية إيه ياعنيا؟!
رفعت "حوراء" إحدى حاجبيها باستغراب وقالت بنبرة هادئة:
_ أنا لا أفهم حديثك، لكني قلت لكَ أنني من حوريات البحر.
فتح فاهه من الصدمة التي لم يعيها بعد و وجد نفسه لا إراديًا ينطق بسؤالٍ أجبره فضوله على نطقه:
_ أنتِ إزاي كدا؟؟ هو مش انتوا أسطورة؟!.
أستقامت و وقفت على نصفها السفلي الذي لم يكُن غير "ذيل سمكة" فاختفى سريعًا ما إنّ وقفت عليه وتحول إلى أقدام بشرية عادية، انتفض من مكانه وتحرك إلى الخلف بخطوات بطيئة وهو يحدق في نصفها السفلي الذي كانت تملأه الحراشف وتحول إلى أقدامٍ طبيعية لكنها مخفية تحت فستان سماوي درجة لونه هادئة، أخذت تقترب منه بهدوء وهي تنظر له بنظراتها البريئة حتى صرخ بها بعنف قائلًا:
_ أثبتي مكانك.. قولي أنتِ إزاي مش أسطورة زي ما فهمنا، وأنتِ إزاي عايشة أصلًا مش ميتة وإزاي..
قاطعته وهي تتوقف مكانها:
_ كفاكَ ثرثرة، لا أعلم كيف فهمتم أننا مجرد أسطورة، ونعم أنا على قيد الحياة أمامك، ما السؤال التالي؟؟.
بلع ريقه بتوتر من نظراتها وتوقف مكانه، كَف عن التحديق بها و تحدث بتساؤل:
_ إزاي رجلك بعد ما كانت ديل سمكة بقت رجل إنسان عادي مجرد ما وقفتي عليها؟، وليه بتتكلمي بصيغة الجمع انتوا كام؟؟ وليه كلامك بالفصحى مش زينا بالعامية؟.
زفرت بضيق وهتفت تجاوبه على سؤاله الأول:
_ نصفي السفلي تحول إلى أقدام بشرية لأنني لست حورية بحرٍ كاملة، أنا هجينة، أصلي يأتي من حوريّ بحرٍ كامل تزوج من بشرية فأنجبا الكثير من الهجائن، وأصبح جميع الهجائن يلدون هجائن أخرى، عدا القليل يصبح بشريّ كامل أو حوريّ بحرٍ كامل وهم ليسوا موجودين في مملكتنا.
_ مملكتكوا !!.
قالها "ليل" باستغراب فجلست "حوراء" على صخرة كانت بالقرب من مكانهم وأضافت تُكمل حديثها:
_ نعم.. أنا لست وحدي لهذا أتحدث بصيغة الجمع، وأما لهجتي فأنا التي أتعجب من حديثك لإن جميعنا نتحدث بنفس لهجتي، فقط أنا لا أعلم كيف رأيتي، لا يمكن للبشر رؤيتنا نهائيًا.
اقترب منها بضع خطوات قليلة وهتف يسألها بفضول:
_ طب فين المملكة دي؟
أشارت إلى البحر وقالت:
_ هُنا، أسفل ذاك البحر، توجد مملكة الخَيْلان.
وضع يده على رأسه يحاول استيعاب ما يحدث وأخذ يُحادث نفسه بصوتٍ مسموع:
_ كان فيها إيه لو كنت سمعت كلامك يا خالد، اديني واقف جنب البحر وجنبي جنيّة اهو وبتقولي أنها حورية بحر، أنا شكلي أتجننت.
رمشت الأخرى ببلاهة وقالت:
_ يُمكنني أخذك إلى مملكة الخَيْلان إنّ لم تكن تصدقني، لكنني لست بجنيّة.
أنهت حديثها بغضب طفيف فقال وهو يُحادث نفسه ثانيةً وكأنها هواءٌ بجانبه:
_ أهي دلوقتي عايزة تاخدني لعالمها اللي...
صمت ونظر لها بصدمة ونطق بلا تردد:
_ هتاخديني للعالم بتاعك ده؟؟.
هزت رأسها موافقةً بهدوء وهتف بسخرية:
_ عايزة تغرقيني وتموتيني يعني !!، ماشي أنا هطلع أذكى منك وأقولك لأ.
هدرت في وجهه قائلة:
_ لماذا سأقتلك بعقلك!، إنّ لم تكن تريد أنّ تأتي فلا أحد سيجبرك على هذا، لقد أضعت وقتي مع شخصٍ غبيٍ مثلك.
تمعضت ملامحه وصرخ هو الأخر بغضب:
_ أنا مش غبي.. ومش معنى أني ساكتلك من الصبح وأنتِ عمالة تهبدي في تخاريف أبقى غبي، وطلاما أنتِ كلامك صح خديني للمملكة بتاعتك دي.
هدأت ثورتها قليلًا وقالت:
_ حسنًا، فقط لا تخَف من ما سأفعله الآن.
قالت ذلك وهرولت مبتعدة عنه فيما نظر لها "ليل" باستغراب ثُمَّ عادت سريعًا وهي مازالت تهرول وأخذت في الدوران حوله بسرعة في شكلٍ يشبه الدائرة الضخمة، فتناثر ذرات الرمال حوله وكادت تدخل في عينيه فأغلقهما سريعًا.
_______________________________
كان يقف ويشاهد مَن يعملون معه وهم يغلقون المصنع فقد تأخر الوقت، تحرك إلى بيته وهو يسترجع ما حدث قبل بضع ساعات حين اجتمع الناس ومنعوه عن ما كان سيفعل، لماذا لا تختفي من حياته وتتركه وشأنه؟ أليس هذا طفلها الذي تركته؟؟ الآن تقول أنه طفلها وستأخده منه! زفر بضيق وصعد بيته ودلفه وجلس على أقرب أريكة وهاتَف شخصً ما وحين أستمع لصوت الأخر هتف بلا تردد:
_ نفذ اللي قولتلك عليه، وياريت في أسرع وقت.
رد الأخر بتفكير:
_ دي كانت في يوم مراتك ومتنساش أنها أم ولادك يا مُـحي.
كان لا يحتمل أنّ يتحدث مع أي شخصٍ في ما حدث سابقًا فقال بحدة:
_ قولتلك نفذ اللي كنا اتفقنا عليه يا رشـاد.
تحدث المدعو "رشـاد" بيأس:
_ أعتبره اتنفذ.
زفر "مُـحي" بضيق وأنهى المُكالمة بينهما.
_______________________________
بدأت الرؤية تتضح شيئًا فشيئًا، لكنّ كيف؟!، هو تحت الماء ويتنفس الهواء بكل أريحية!!، وإضافةً إلى ذلك يُمكنه التحدث! نظر بجانبه فوجدها قد عادت حوريةُ بحرٍ ثانيةً، كانت تبتسم وهي ترى ملامحه المُندهشة، أسماكٌ هُنا وهُناك، مخلوقاتٍ بحرية كثيرة لا يعلم عنها شيئًا، و.. بوابة!، بوابة شاهقة الإرتفاع، زُخرفت بزخارف رائعة، لونها أزرق من الدرجة الغامقة، وبها بعض النقوش الذهبية، لكنّ.. خلفها فراغ.. ليس إلا فراغ، ماءٌ فقط، لا يوجد أي مخلوق وكأن ما خلف تلك البوابة حاجز يمنع وصول أي مخلوق، بعد صمتٍ طويل قرر التحدث أخيرًا والدهشة تزداد على مُحياه:
_ أنا فين؟.
أتسعت ابتسامتها وضاقت عيناها الجميلة وهتفت بهدوء:
_ أنتَ تحت الماء، أمام بوابة مملكة الخَيْلان، وهي ما تسمى بـ «بوابة الحتف».
رفع يداه ومسح وجهه بها ونطق بحدة طفيفة:
_ فين المملكة اللي بتقولي عليها دي.. وأنا إزاي بتنفس كدا عادي وبتكلم كأني مش تحت البحر.
رفعت كتفيها دلالةً على حيرتها وقالت بيأس:
_ كنت أعرف أنّ لا أحد من البشر يُمكنهم رؤية المملكة، إنها أمامك خلف البوابة، أما بالنسبة لتنفسك تحت الماء وكلامك معي بشكلٍ طبيعي فهذا بسبب أنني عزلتك عن الماء.
صمتت لعدة ثوانٍ ثم أضافت بثبات:
_ تلك من قوى الخَيْلان.
رمقها بحدة وتملك منه الغضب وقال وهو يصرخ في وجهها بعصبية مُفرطة مُتجاهلًا أمر قوتهم العجيبة:
_ وطلاما أنتِ عارفة أني مش هشوف المملكة جبتيني هنا ليه.. هو علشان حتة بوابة يعني هصدق كل التخاريف بتاعتكوا دي؟!.
تجاهلت حديثه وأقتربت من البوابة و وضعت يديها على النقوش تتحسسها وهي تتأملها للمرة الألف فهي قد نالت إعجابها كثيرًا منذ أن رأتها، أقترب منها "ليل" و وضع يده يتحسس النقش الذي بجانب يديها فلفت نظره أنه نقشٌ لحوريّ بحرٍ، أبصرت يداه التي بجانب كف يديها فنظرت له بصدمة ورأته يتأمل النَقش بهدوء وصرخت وهي تبتعد عن البوابة بسرعة:
_ كيف لم تُصعق، كيف مازلت على قيد الحياة؟!.
رمقها بسخرية والتفت مجددًا يُعاود تأمُل ذاك النَقش الذهبيّ الجذاب ويتحسسه بيده، تحدث بنبرةٍ لم تخلو من السخرية دون النظر لها:
_ وكنتِ عايزاني أموت !!، ما طبيعي أنا عايش.
أقتربت منه بخطواتٍ بطيئة بعدما أبتعدت عنه مسافة كبيرة، رفعت إصبعها السبّابة وقالت وهي تُشير إلى البوابة:
_ أنتَ.. أدلُف تلك البوابة.. إنّ لم يكُن ما يجول بخاطري صحيحًا فعلى الأقل سأرتاح من ثرثرتك تلك.
ها قد عاد شعور الغضب يُسيطر عليه ثانيةً من تلك الفتاة، تلفّت لها وهتف ببرود:
_ شكلك عايزة تموتيني علشان تخلصي مني فعلًا، وأنتِ برضو أكيد جنيّة.
رمشت بملل وقالت بلامُبالاة:
_ حسنًا أفعل ما شئت لكنك لو دلفت تلك البوابة سترى المملكة وعالمنا المعزول عنكم.
ما إنّ أنهت كلماتها حتى رأته يتحرك بإتجاه البوابة حتى دلُفها، ومن المفترض أنّ أي بشريّ يدلُفها يُصعق حتى الموت، فأما الأشرارُ منهم ذوات النوايا السيئة فتُفصل رؤوسهم عن أجسادهم وتختلط دماؤهم بالماء في مشهدٍ مُريع.
_______________________________
وفي الشقة التي يقبع بها الشباب، مر الوقت مُعلنًا تأخُر "ليل" فكور "خالد" قبضة يده و تحدث بنبرة حاول جعلها هادئة:
_ هو اتأخر كدا ليه، مش قال هيتمشى شوية؟؟ ده بقاله أكتر من ساعتين.
رفع "زياد" يده ورمق ساعته التي يرتديها وهتف بهدوء:
_ ما أنتَ عارف ليل يا خالد، بيغيب في أوقات كتير وبيرجع عادي يعني.
صرخ به "خالد" وقد نفذ صبره:
_ بس مش بالطريقة دي واحنا بليل كمان!، كلمه شوفه اتأخر كدا ليه.
أمسك "زياد" بهاتفه وهاتَف "ليل" وكان "خالد" يتأهب لأي ردٍ من "ليل" وهو يكاد يفقد أعصابه بسبب ذلك المتهور، بعد عدة ثوانٍ قصيرة قطع "زياد" الصمت حين نطق والقلق يتخلله:
_ موبايله مقفول.
زاد الغضب بداخل "خالد" و ازداد معه القلق وظلّت الهواجس تأتيه فأستقام سريعًا وقال دون أنّ يتلفت لـ "زياد" أو شقيقه "إياد":
_ أنا هروح أشوفه راح فين ده، خليكوا هنا أنا مش هتأخر.
نظر "زياد" وشقيقه إلى بعضهما وهزا رؤوسها بموافقة وأكملا اللعب بقلق على "ليل" بينما خرج "خالد" من البناية وهو مُنزعِج من أفعال "ليل" وقَلِق من تهوره الدائم، تحرك مُتّجهًا إلى شاطئ البحر وهو لا يهاب أي شيءٍ في ذاك الوقت المتأخر.
بحث عنه كثيرًا فـ لم يجده، وقف مكانه وأمسك بهاتفه وهاتَف "ليل" للمرة التي لا يعرف عددها ولكنّ.. أبصر هاتفه مُلقى على الشاطئ فأخذ هاتفه وزاد القلق بداخله، زفر بضيق وعاد إلى البناية التي يوجد بها "زياد" و "إياد" وقد يأس من محاولاته للعثور على "ليل" فهو دائمًا ما يختفي ويظهر في ظروفٍ غامضة، ولا يخبر أحدًا عن ما حدث أو أين كان لكنّ تلك المرة ترك هاتفه مُلقى دون صاحبه.
_______________________________
وفي صباح يومٍ جديد حيث لا يوجد غير الهدوء الذي لم يدم طويلًا حتى صدح صوت امرأة تصرخ بهلع مما تشاهده أمامها، ها هو ولدُها أمامها غارقٌ في بركةٍ من الدماء، يزداد تدفق الدماء من قلبه المطعون بقسوة، جسدٌ قد غادرته روحه مُعلنةً موته، توقفت المرأة عن الصراخ بعدما أيقظت جميع من هم في الحي، هرولت إلى بيت شقيقتها وأخذت تطرق الباب بعنف وبعد عدة دقائق فتحت شقيقتها الباب بنعاس أما الأخرى فدلفت سريعًا لغرفة ابنة شقيقتها وأمسكتها من ذراعها وهي تصرخ بها فأجتمع سكان الحي على صوتها وهم لا يفهمون شيئًا.
كانت نائمة بهدوء وسكينة تحلمُ بأحلامٍ عدة لا تخشى شيء فـ قد ابتعد من كانت تهابه أخيرًا بعدما كانت تعيش حالة من الرعب بسببه، استيقظت من نومها بفزع على صراخ شقيقة والدتها وهي تمسكها من ذراعها بقسوة وتقول بصراخ:
_ أنتِ إيـه يا مفترية، رفضتِ ابني مرة واتنين بحجة الدراسة ولما خلصتِ اتقدملك ف وافقتِ بشروط و وافقنا وسيبتوا بعض، بس مش معنى إنّ ابني كان بيتحكم فيكِ كأي واحد بيتحكم ف خطيبته عادي جدًا وبينصحك تقتليه علشان تخلصِ منه !!.
رمشت الأخرى عدة مرات وهي لا تعي ما يحدث الآن حولها فصرخت بها شقيقة والدتها وهي تهزها بعنف:
_ ردي عـلـيَّ، قتـلـتِ ابنـي لـيـه؟؟.
نطقت أخيرًا بدهشة بعدما أفاقت:
_ أنا أقتل!، ومين؟.. ابن خالتي!!.
____________
"مليكة يحيى العامري"
فتاةٌ بيضاء البشرة ذات شعرٍ بُني، شعرها طويل وناعمٌ كما الحرير، قصيرة القامة، وجسدها متناسق، في الرابع والعشرون من عمرها، عيونها بُنية داكنة، وافقت على خطبتها من ابن شقيقة والدتها لتُرضي والدتها لا أكثر لكنها كانت تكره تحكمه بها وتعامله معها بغلظة وأوامره الكثيرة وغير ذلك أنه كان تابعًا لوالدته لا يُفكر حتى بما تقوله وعواقبه على حياته.. يُنفذ فقط كما الآلات.
____________
عدةٌ من سكان الحي يطرقون الباب بعنف ليعلموا ما هذا الصراخ الآتي من الداخل، أما "رُقـية" والدة "مليكة" كانت تحاول إبعاد شقيقتها لتعرف ماذا حدث، وأما شقيقتها فكانت نظراتها كالنار الحارقة التي ستحرق الحي بأكمله فـ في النهاية تلك أُم.. وتخشى على ابنها لكنّ.. ها هو قد قُتِل ولا تعرف مَن فعلها، أمسكت بخصلات شعر الأخرى بقسوة وهتفت بغلظة:
_ ورب الكعبة اللي ما بحلف بيه كدب.. لو ما قولتي مين اللي قتل ابني هيكون بياتك انهارده في السجن يا بنت رُقـية.
صرخت "رُقـية" بخوفٍ على ابنتها، أما "مليكة" فتأوهت بألم وأمسكت بشعرها تُحاول تخفيف الألم لكنّ بلا فائدة، وأمام باب الغرفة يقف عدد من سكان الحي الذين استمعوا لكلامها بصدمة وبعضهم ذهب لبيتها فرأى ابنها وهو مقتولٌ وبجانبه سكين حادة ملطخة بدمائه.
قام أحد سكان الحي بإبلاغ رجال الشرطة عن ما حدث، فأتوا في وقتٍ قصير وأخذوا "مليكة" وشقيقة والدتها التي تُدعى "هـبة" و والدتها "رُقـية" وبعض الذين شاهدوا ما حدث من البداية.
_______________________________
ذُهلت حين اختفى من أمامها وظنت للوهلة الأولى أنه لقى حتفه مثل غيره لكنّ.. لو كان لقى حتفه ألم تكن سترى جثته؟؟ أين اختفى؟!، عبرت البوابة بسرعة لتُفاجئ به أمامها يشخّص بصره على المدينة الغريبة التي أمامه، البيوت بيضاء وبها قباب ذات لون ذهبي، بيوتٌ كثيرة مُرتبة بجانب بعضها بطريقة هندسية رائعة، سماء المدينة مثل الدرع الحامي يمنع ماء البحر من الدخول إلى المدينة ولا يوجد غير قنوات مائية حول البيوت وبها أسماك مُذهلة، من المفترض أن يكون هناك ماء واسماك تسبحُ في كل مكان لكنّ.. سماء المدينة هي ذلك البحر من الخارج.. أما بداخل المدينة فعُزل عنها ماء البحر برغم أنها أسفله!.
نظرت له "حوراء" بعد أنّ عاد جسدها لجسد بشرية طبيعي وتحدثت وعلى وجهها آثار الصدمة:
_ كيف مازلت على قيد الحياة !!
لم يرمش له جفن وظلّ يُشاهد العجائب أمامه فهزته الأخرى برفق حتى رمقها بلا مشاعر وبداخله تساؤلات كثيرة لكنّ بداخلها تساؤلات أكثر، أعادت سؤالها فتحدث بحيرة وهو يهز كتفيه:
_ معرفش، هو أنا روحت عالم الجنّ قبل كدا؟!
أنهى حديثة بسخرية وأعاد بصره إلى ذاك المنظر البديع الذي أمامه وأضاف يُكمل حديثه:
_ هي دي مملكة الخَيْلان؟؟
حركت رأسها بموافقة بينما كانت في داخلها لا تصدق أنه لمس البوابة التي تفصل بين العالَمين وعبر من خلالها ولم يَمُت !!، صاحت فجأة بجدية:
_ ما حدث ليس طبيعيًا أبدًا، ستأتي معي إلى الحاكم أركون.
قال الأخر بعدم فهم:
_ أنا مفهمتش غير إنّ كان من المفترض أموت لما ادخل عالمكوا، بس هتوديني للحاكم ليه؟.
أنهى حديثه بتساؤل فأجابت "حوراء" قائلةً:
_ لا تقلق إنه والدي، سنذهب إليه للتأكد من شيء ما.
رمقها الأخر بيأس فلا يوجد أمامه غير أنّ يُكمل الطريق الذي بدأه بدافع الفضول، ولعله يُشبع فضوله حين يفهم ذلك العالم الغريب، تحرك معها بين الطرقات وظلّ ينظر للمملكة بانبهار، أشجار جميلة ذات درجات مختلفة من اللون الأخضر، يوجد العديد من القنوات المائية وبجانبها أعشاب مرجانية كثيرة ذات ألوان مبهجة، سكان تلك المملكة بشرٌ عاديون فأين هؤلاء الـ"خَيْلان"؟؟، الرجال يرتدون قلانيس بيضاء على رؤوسهم وقمصان واسعة ذات ألوان مختلفة وسراويل واسعة إما باللون الأبيض أو باللون الرمادي وأحذية جميعها باللون الأسود، أما النساء فجميعهن يرتدين فساتين جذّابة ذات أكمام طويلة و واسعة، ألوانها تختلف من فتاةٍ إلى أخرى حسب الذوق، يرتدين أحذية إما سوداء كالرجال أو بيضاء، الحلى تزين أعناقهن وأيديهن، تتميز الفتيات في «مملكة الخَيْلان» بأنهُن ذوات شعرٍ طويل منسدل على ظهورهن وبشرتهن بيضاء رائعة.
بعد عدة دقائق من تحركهم وصلا إلى قصر الملك الذي يقع في منتصف المملكة، قصر ضخم وشاهق الإرتفاع، لونه أبيض باهت وبه نقوش ذهبية غير مفهومة بالنسبة له، أشجارٌ عديدة تحيط به من كل الجهات وأمام باب القصر يقف عدد كبير من الحُراس ملابسهم مصنوعة من الحديد كالدروع وبها خطوط ذهبية، كلٌ منهم يُمسك بصولجان كبير يشبه لون دروعهم ولكنّ به نقوش سوداء تشبه تلك التي نُقشت على القصر بإختلاف اللون، هؤلاء الحُراس غلاظ الملامح لديهم لحية بيضاء خفيفة وشعر رمادي، يقفون بشموخ ويحرسون قصر المَلِك من أي عدو قد يُفكر بالهجوم على القصر.
حين أبصروا "حوراء" ابتعدوا عن باب القصر فدلفته بثقة وخلفها "ليل" يتأمل جمال القصر واللآلئ التي تزين جدرانه من الداخل، والنقوش المميزة ذات الألوان المختلفة التي تزين القصر.
حين أبصرت والدها جالسٌ على العرش هرولت بإتجاهه فأستقام وعانقته بحُب، رمق الواقف خلفها بحدة فلاحظته ابنته وقالت بحيرة:
_ أبي.. هذا البشريُّ عـ..
قاطعها "ليل" بغضب طفيف:
_ اسمي ليل.
ضيقت عينيها وزفرت بضيق ثُمَّ تحدثت ثانيةً:
_ هذا البشريُّ الذي يُدعى "ليل" عَبَر من «بوابة الحتف» ولم يحدث له شيء حتى أنه دلف عالَمنا ومازال على قيد الحياة !!.
هتف والدها بتساؤل:
_ هل لكَ شخصًا من عائلتك أصله حوريُّ بحر؟؟
هز "ليل" رأسه بنفي فزفرت "حوراء" بخيبة أمل فإنها كانت تظنّ أنّ له أحدًا من عائلته مثلهم، تفحّصه "أركون" بدقّة فوقع بصره على علامة النجمة التي في ذراعه فاقترب منه وأمسك بذراعه وتفحصها بدقّةٍ أكبر ثُمَّ وضع يده على كتف الأخر وقال بهدوء موجهًا حديثه لـ "ليل":
_ مرحبًا بكَ أيها البشريُّ المُنتظر.
وما إنّ أنهى جُملته حتى اهتزَّت الأرض بعنف وهرول الكثير من الحُراس إلى داخل القصر بخوف ليخبروا الملك بإنّ الهزّات الأرضية العنيفة قد تؤدي إلى اِنهيار القصر.. بل المملكةُ بأكملها.
⤶ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
Mariam Essam