↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
الفصل السادس عشر «أعقدُ قرانٍ هذا ؟!»
________________________________
شيء مجهولٌ بدأ يشعر به، لا هو يَعرف كيفَ ولِماذا، لكنه أحبَّ ذلك الشُعورَ كثيرًا ♡
⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
________________________________
_ مش عاوزينك تعوضنا، مش عاوزينك أصلا، خد الفلوس وفلوسك هتجيلك كل شهر زي الأول بس أبعد عننا، بالله عليك تبعد بقى وتسيبنا في حالنا، يـلا يــا لــيــنــا.
هدر في وجهها بعنف ليغادرا سريعًا قبل أن يستسلما لخدعه تلك.. التي يظنونها خدع لأخذ المال منهما وهي ليست إلا ندمًا حقيقيّ على كل ما فعل سابقًا بهم.
ياليتهما يسامحانه، ياليته يستطيع كسب حبهما للمرة الأولى في حياته، ياليت أحدًا يحبه في تلك الحياة بدلًا من أنهم يظهرون له كرههم أكثر فأكثر، نعم هو السبب في كرههم له لكنه وقسمًا بالعادل الذي أنتقم منه لهم قد نَدِم.
ظل يبكي ويبكي بِحُرقة، يتذكر كل صفعة لزوجته.. كل أذًى سببَّه لها ولأولاده، كل ندبة تركها في جسد كلاهما بسبب ظلمه وتعذيبه لهم، تذكر بكاءهم وترجيها له أن يتوقف عن إيذائهم جميعًا، تذكر حينما ترك أبنته تنزف و زوجته السابقة لا تستطيع التنفس بسبب خنقه لها!! هو يستحق كل شيء يحدث له الآن، لكنه يرجو العفو من ربه والرأفة بحاله ولو قليلًا فقط.
________________________________
ما إن عادا إلى والدتهما حتى انهالت عليهما بالأسئلة الكثيرة تريد أن تعرف ماذا قال لهما أو ماذا فعل، أما هما فـ لم ينبس أي أحدٍ منهما ببنت شفة، وكان الضيق يظهر على مُحياهم وقد فهمت هي من ملامحهم المضطربة تلك.
وياليتها صمتت بل زاد القلق بداخلها واستمرت في سؤالهما بعدة أسئلة في وقتٍ واحد، وكلًا منهما دلُف غرفته وأغلق الباب ولم يتحدث، "لينا" تبكي وتشعر بالندم على قسوتها مع والدها و "ليل" مازال يظن أنه يفعل كل هذا معهما ليأخذ منهما الأموال ليس إلا، بل كان يُقسم بداخل نفسه إن رأى والده الآن مجددًا سيقتله من شدة غضبه وكرهه له!!!
وظهرت أمامه "حوراء" فجأة، ليزداد غضبه أكثر فأكثر وبغباءها هتفت بغضب:
_ أنت أيها الأحمق لماذا لم تأتِ اليوم للمملكة؟!
حقًا لم يكن ينقصه غيرها بلسانها الذي يسبُّ دائمًا هذا، تحوَّلت عيناه للون الأحمر القاتم وأختفى من موضع جلوسه على الكُرسي وظهر أمامها بعدما قبض بيديه على عنقها بقوة يحاول خنقها!! فحاولت إبعاده بقواها وسحرها ولم تفلح حتى أن تنفسها أصبح صعبًا!
وما زاد السوء سوءًا أكبر غير الثعابين التي ألتفت حولها تحاول عصر جسدها وتكسير عظامها بقوة، وقد صنعها هو بقوة خلق الأوهام التي لديه، وبرغم أنهم وهمًا لكن الألم الذين سببوه لها كان حقيقيًا، والأسوأ أنها بدأت تشعر أن روحها تكاد تغادر جسدها حقًا.
لكن والدها أنقذ الموقف ببراعة حيثُ فتح فجوة أسفل أقدامهم لتنقلهم فجأة إلى حيث يمكث هو.. في القصر الملكي، صُدم جسده بأرض القصر فجأة ونظر حوله ليجد أنه قد أنتقل بطريقة ما لا يعلمها، وبجانبه "حوراء" تمسح على رقبتها بألم وتتنفس بسرعة.
_ منذ متى وأنت تُفرغ غضبك على مَن حولك يا ليل.
قالها "أركون" بعتاب له على ما فعله بـ "حوراء"، ولم يتحدث المقصود بالحديث فقط نكس رأسه لأسفل دون حديث، أشار الأول برأسه لأبنته لتغادر ففعلت لتتركهما ليتحدثا، جلسا أمام بعضهما وقال "أركون" أولًا:
_ لم نتحدث في هذا منذ آخر مرة، متى ستتزوج حوراء؟؟
أصابته الحيرة، هو لا يريد زواجًا وليس هذا وقته من الأساس، وقد فهم "أركون" ما يدور بذهنه فهتف يفسر له الأمر بهدوء:
_ لا تنسَ أن هذا قانون من قوانين المملكة، وإن تغيَّرت بعض القوانين تزامنًا مع حكمك للمملكة لم تتغيَّر بضع القوانين أيضًا كهذا، ليس شيئًا أريده أنا أو غيري.. هذا شيءٌ قد فُرِضَ علينا يا بُني.
زفر بضيق، هو لا يحتمل حرفًا أزيد، هتف بيأس ينهي ذلك الحديث:
_ حددوا الوقت وقولولي.
لم يكن يريد غير أن يرتاح ذهنه من التفكير في كل شيء يحدث له وسيحدث.
وبعد قليل، بالقُرب منهم، كان "داريان" يقف خلف الحائط ويبتسم بلا وعي وهو يشاهدها تتحدث مع والدته، وما إن أنتهى حديثهن حتى أستقامت والدته وذهبت إليه بعدما أبصرته وهو يراقبهما سرًا، ولم يلتفت لها بل لم يلاحظ أنها تقف بجانبه من الأساس، هتفت بامتعاض وهي تهزه برفق:
_ داريان.. استعد في المساء سنذهب إلى فتاة ما أعرفها لتتقابلا وتتزوجا قريبًا، قد كبر عمرك ومازلت لم تتزوج.
رمقها بطرف عينيه وأعاد بصره إلى "روح" مجددًا ورد عليها بثبات:
_ لن أتزوج، ولن أقابل الفتيات بعد الآن يا أمي، قد أختارها قلبي وأنتهى الأمر.
فهمت مَن يقصدها بحديثه وهي "روح"، لم تتحدث لكنها ألقت في وجهه بضع كلمات جعلت الحزن يخيم على وجهه وقبله قلبه، وغادرت من بعدها:
_ لن تتزوجها يا داريان وأزِلها من رأسك، هذه فتاة لا نعرف عنها شيئًا ومهما راقت لك لن تتزوجها.
لم يرد عليها، فقط تركها تقول ما تقول، فهو منذ أن أتت تلك الـ "روح" وقد أعادت روحه إليه صدقًا، لم يعد "داريان" السابق الذي ينفذ حديث والدته دون تفكير، منذ أن أتت وهو تغيَّر كليًا ولأجلها وفقط!! برغم أنه لم يفصح عن ما بقلبه لها وربما لا ينوي أن يفعل ذلك الآن لكنه يستمتع كثيرًا بهذا الشعور في السر.
________________________________
كانت ترى أعينه المُصوبة بإتجاهها لكنها تجاهلتها، في كل الأحوال لا يمكنها إلا تجاهل هذا العالم الغريب بكل ما فيه وكل مَن فيه، عندما فقد تركيزه عليها تحركت ببطء خارج القصر دون أن يراها أحد، وبدأت تسأل المارة في شوارع المملكة عن مكان تلك البحيرة التي يسمونها بالبحيرة السحرية وبضعٌ منهم أجابها والبضع الآخر نقل شائعات أن البشرية التي أتت إلى المملكة تريد إلقاء نفسها في البحيرة السحرية!!
أن يُلقي شخصٌ ما نفسه في مياه البحيرة السحرية أمرٌ أصبح كالأنتحار بالنسبة لسُكان المملكة، هذا إضافةً إلى أنها منذ أتت وقد عرف معظم الخَيْلان بقدومها وهذا جعل الشائعات تنتشر كالنار في الغابات بل أسرع!!!
أقتربت "روح" من الوصول، لكنه ما إن لم يجدها حتى تحرك خارج القصر يحاول العثور لها على أي أثر، وقد استمع للشائعات التي يهمسن بها النساء والأطفال حوله، فذهب إلى هذه البحيرة بأسرع ما يمكن لعله يوقفها أو تكون فتاةٌ غيرها من الأساس.
كانت تهرول بالإتجاه الذي وُصِفَ لها من قِبل بعض المارة، وهو يهرول أسرع منها لكنه لم يراها بعد، حتى أنه استخدم بضعًا من قوته في إبعاد الأشجار الكثيفة ليستطيع رؤيتها.. لكنها كانت بعيدة بمسافة كافية عنه.
أخيرًا وصلت! اقتربت ببطئ وهي تنظر خلفها كل هُنيهة وأخرى، كانت تفكر لو أنها ألقت نفسها في البحيرة التي جاءت منها ربما قد تعود إلى وطنها.. وإن لم يحدث فلتغرق وينتهي كل هذا بسلام، في النهاية لا أحد يريدها ولا أحد يهتم لشؤونها ولن يهتم أحد أبدًا.
وقفت على حافة اليابسة وانحنت قليلًا، أراحت جسدها حتى كادت تسقط في مياه البحيرة الخضراء!!! لكنه كان قد أمسك بيديها وأسقطها أرضًا من شدة اندفاعه وسحبه لها، وقد سقط بجانبها هو أيضًا!
فتحت عيناها ببطئ وهي تتمنى ألا يكون أحدًا قد أنقذها وأنها قد عادت إلى وطنها فقط.. لكن كل هذا أصبح سرابًا حين أبصرته بجانبها فصرخت بملء فمها من الفزع، و وضع هو يديه على فمها بتلقائية ليوقف صراخها.
أبعدت يديه بعنف وأستقامت وتحركت بعيدًا عنه، حاول "داريان" إيقافها ولمسها مرةً أخرى لكنها صرخت في وجهه وهي تقول بغضب جام:
_ إياك تلمسني تاني فاهم؟؟ إيــاك.
رفع إحدى حاجبيه بدهشة وهتف يسألها بسخرية:
_ كنتي تريدينني أن أترككِ تُلقين بنفسك في البحيرة؟ لن يحدث.
_ وأنت مالك أصلًا أرمي نفسي ولا مرميش نفسي، وإيه اللي جابك ورايا أنا مش عاوزة أشوف حد.
جاوبته سريعًا بلا تفكير ولكنه لم يفهم الكثير من الكلمات بسبب اختلاف اللهجات، لم يهتم لما قالته وأردف هو بحيرة:
_ لماذا قد تريد فتاةٌ مثلُكِ أن تُلقي بنفسها في مياه تلك البحيرة؟ حتى وإن لم يكن هذا عالمكِ لكن مملكة الخَيْلان ليست سيئة مثلما تظنين.
_ علشان محدش مهتم أنا موجودة ولا لأ ولا حد هيهتم حتى أهلي مـ.. أنت جيت ورايا ليه؟
قالتها "روح" بعفوية بعدما اندمجت في الحديث لكنها توقفت وسألته السؤال الأهم في نهاية حديثها، وما كان له إلا أن يجاوب بما يشعر به دون تفكير أو كذب:
_ أنا أهتم لأمركِ يا رَوح، أنا أهتم لشأنكِ، جئت خلفكِ أتبعُ قلبي ليس غيره.
لم تجاوب ولم تلتفت حتى، بل أكملت سيرها مبتعدةً عنه حتى صاح بصوتٍ عالٍ وهو يقول بصدق:
_ أنا وأشباهي السِتةُ في الأكوانِ الموازيةِ الأُخرى نقول لكِ أُحِبُكِ يا رَوح.
وكان هذا أفضل أعترافٍ قد نالته، بل أفضل أعترافٍ في التاريخ!! توقفت مكانها بل تجمدت حين سمعت تلك الجملة، لكنها وبرغم هذا استغفرت ربها بداخلها وأكملت طريقها نحو القصر، ليس هذا مَن يجب أن ينبض القلب حينما يراه.. ليس هذا!!
هي حتى لا تعرفه، لا تعرف ماذا يعبدون في تلك المملكة لكن من الأكيد أنهم ليسوا مسلمين، وإن كان هذا صحيحًا فمن الأساس لا يصح! حيرةٌ جديدة بدأت بالظهور بداخلها، وياليت رأسها يرأف بها ولو قليلًا.
________________________________
مازال يشعر بالضيق يُطبق على صدره لا يتركه ولو للحظة، لا يريد العودة لعمله لكن ما باليد حيلة، هو أمام البناية التي يوجد فيها مكتبه ولن يتراجع لإجلها بالتأكيد! ربما تأخر قليلًا اليوم.. بل كثيرًا!!
يشعر أنه سيراها.. كيف ولماذا لا يعلم، هو فقط شعورٌ يتمنى لو يكون مجرد شعور يجتاحه لا أكثر، يُقدم قدمًا ويؤخرُ الأخرى، لكنه في النهاية دلُف البناية وألقى السلام على مَن رآهم أمامه، وما إن دخل إلى مكتبه حتى وجدها أمامه تبتسم بحرج، زفر بضيق وقال وهو يحاول أن يكظم غضبه:
_ خير.
حمحمت بحرج وهتفت بإعتذار بعدما أستقامت:
_ أنا آسفة على اللي حصل واللي أنت رديتهولي بأنك ساعدتني أخرج، جاية علشان أعتذرلك بس ويارب تقبل إعتذاري، هي مش حاجة سهلة والإعتذار مش هيغير حاجة بس أنا كنت متهورة ساعتها فأنا آسفة تاني، وشكرًا على اللي عملته معايا ومع والدتي وأنك ساعدتنا.
_ خلصتي؟
رد عليها ببرود شديد لا يُبالي بما قالت، بينما رفعت هي حاجبيها بدهشة فقد كانت على وشك البكاء ليسامحها!! أومأت بهدوء فتحدث هو بنبرة لم تخلو من الغضب:
_ باين أوي يا آنسة مليكة أنك جاية علشان والدتك هي اللي قالتلك وأنك أصلًا بتعتذري غصب عنك، طلاما مش عاوزاني في حاجة مهمة يبقى اتفضلي برا لو سمحتي.
يُهينها؟! بل ويطردها من محل عمله!! كانت تحمل ذاتها الأداة الحادة وكانت تشتعل غضبًا وتريد أن تكرر ما فعلت وأكثر! لكنها قالت بنفس بروده وعدم إهتمامه:
_ صح.. أنت صح، وعلى فكرة بقى أنا معايا المطوَة ولو عاوزة اعورك بيها تاني هعملها بس أنا مش هعمل كدا علشان تعرف أني محترمة.. مش زي ناس كدا.
كانت تُشير بحديثها إليه، فما كان منه إلا أن يضع يديه فوق بعضها أمام صدره ويهتف بسخرية:
_ يعني مش علشان خايفة أرفع عليكِ قضية توديكِ في ستين داهية؟ تؤ تؤ علشان مش عاوزة تعملي كدا علشان أنتِ محترمة.
أشتعلت غيظًا أكثر وغادرت وهتف هو بتوديعٍ لها أو ربما إهانة:
_ مع السلامة يا.. محترمة.
وقد سمعته، لكنها لم تُبدي إهتمامًا بهذا وغادرت البناية بأكملها، أخرجت هاتفها الذي يصدح بصوتٍ عالٍ مُعلنًا عن مُتصل، جاوبت فإذا بها والدتها التي قالت بفرحة ظهرت بوضوح في نبرتها:
_ ها عملتي إيه؟ زياد سامحك؟؟
_ طردني ياماما.. طردني.
قالتها بغضب وقد فرت منها دمعة رغمًا عنها فمسحتها سريعًا وأكملت بجمود:
_ عملت زي ما قولتيلي وطردني، أنا مش هروحله تاني هو حر بقى.
تلاشت فرحة والدتها وهتفت تنهرها بغضب:
_ دي غلطتك أنتِ وهتفضلي وراه لحد ما يسامحك يا مليكة، كفاية أنه كان سبب في خروجك بعد ربنا بعد اللي عملتيه ده كله، مش هو جه ياخد منك دوا لوالده قبل كدا ولما سألتي عرفتي أنه كان عنده فقدان ذاكرة مؤقت؟ اعرفي عنوانه وروحي أدي أدوية لوالده وخدي حاجة معاكِ متبقيش غبية.
دُهِشت مما قالته لها "رُقـية" وتحدثت باِستنكار شديد:
_ وأنا هعرف عنوان بيته منين إن شاء الله؟! وبعدين هروحله هناك علشان يطردني كمان.
_ يا هبلة أنتِ مش هتروحيله هو.. أنتِ هتروحي لأبوه وأخوه وهما لما يلاقوكِ كويسة هيخلوه يسامحك.
ربما لم تكن تلك الحقيقة التي تريدها والدتها، كانت تريد أن تزوجهما فبرغم كل شيء لاحظت بعض نظرات الإعجاب منه، تريد تقريبه منها أكثر فأكثر، ربما تعلم أنه ليس من الصواب فعل هذا لكنها تصدق مقولة «الغاية تُبرر الوسيلة» ولم ولن يكون هذا صوابًا يومًا حتى وإن أرادته هي.
وقد فهمت "مليكة" ما يدور في ذهن أمها، لكنها نفت ذلك نفيًا قاطعًا حين قالت:
_ مش هعمل كدا ياماما واللي في دماغك مش هيحصل وحتى لو هيحصل مش عاوزاه يحصل بطريقة أني أفرض نفسي عليهم، أنسي ياماما.
أنهت المُكالمة بعدها وزفرت بضيق وذهبت إلى عملها هي الأخرى، هي تفهم ألاعيب والدتها تلك التي هي من الأساس ليست جيدة، لكن منذ أن صادفت ابن شقيقة والدتها هذا وخُطِبَت له وقد كرهت الرجالُ جميعًا.
________________________________
ها هي سترحل، سترحل قريبًا جدًا إلى وطنها وعالمها، إلى أهلها، ولن يراها مجددًا وربما لن يراها أبدًا.
كان هذا ما يدور بِخُلد "أدهـم" وهو يجلس على سريره ويُثبت بصره على اللاشيء، هو ليس هنا من الأساس، هو يغوص في ذكريات هذا اليوم ليس إلا، حيث ذهب إلى شقيقته كما أرادت بعدما أنتهى من عمله، ليته لم يذهب.
«منذ ثلاثون يومًا»
حين عاد إلى "نورهان" كما طلبت منه وجدها تجلس وبجانبها "رين"، وحين جلس افتتحت شقيقته الحديث أولًا بقولها:
_ متعرفش حد حصل معاه نفس اللي حصل مع رين؟ ونعرف رجع ازاي يعني؟ كلامي مش منطقي علشان أول مرة نشوف حد ينتقل من عالمه لعالم تاني بس هي عاوزة ترجع ويعني ممكن تحاول تدور.
هز رأسه نافيًا بأسف.. لكنه تذكر حديث "خالد" معه الذي لم يعيه جيدًا، فهاتَفه ربما يكون صديقهما "ليل" حدث معه شيئًا كهذا ويمكنه إفادته، أما الآخر فجاوب بعد قليل وهتف بتذكر:
_ معلش نسيت اطمنك على ليل أكيد عاوز تطمن عليه، لينا قالتلي أنه رجع وأنه كويس.
_ أنا مبسألش على كدا، أنت لما كلمتني الصبح قولتلي إيه؟
رد عليه "أدهـم" بمقاطعة فأردف الآخر بهدوء:
_ قولتلك إن ليل راحلها وقولتلي أنك مش فاضي تسألني مين اللي راحلها دي فقولتلك أنها حورية البحر وأبوها ملك المملكة اللي هو هيحكمها، بتسأل ليه؟
وعلى الجانب الآخر كانت تستمع "رين" لهذا الحديث وربما قد تأكدت الشكوك التي بداخلها لكنها انتظرت أن ينهيا حديثهما، وقد رمقها "أدهـم" بطرف عينيه وأكمل حديثه مع "خالد" قائلًا وهو يريد تفسيرًا أكبر:
_ حورية إيه يا خالد؟ ومملكة إيه دي؟ هو ليل قالك على الموضوع ده؟ وأنت أصلا بتتكلم بجد ولا بتهزر.
_ وههزر ليه، ليل في مرة كنا رايحين اسكندرية يومين تلاتة كدا ويوم ما روحنا بليل راح يتمشى جنب البحر وفضل مختفي لحد تاني يوم تقريبًا وساعتها رجع وحكالنا على اللي حصل وأنه واحد هما مستنيينه من زمان وأنه لازم يحكم المملكة بتاعتهم دي اللي ودته ليها حورية البحر اللي شافها عند البحر، وأبوها اللي هو الحاكم أداله كتاب من المملكة عندهم وبعيدًا عن أني أنا وزياد لسه مش مصدقينه لحد دلوقتي يعني بس هو ده اللي حكاه.
كان "خالد" يسرد عليه الموقف ليفهمه، ومازالت "رين" تستمع وحين أنتهى هتفت بحماس:
_ نعم إنه ليل البشريّ المُنتَظر والحاكم الحالي لمملكة الخَيْلان، هذه مملكتي وهذا عالمي.
دُهِش جميعهم بما فيهم الذي يحادثهم من الهاتف فنطق مذهولًا من لهجتها:
_ ولا يا أدهـم هي مين البت دي؟ وبتتكلم كدا ليه؟؟ ومين البشري المُنتظر ده ومملكة خَيْلان إيه.
_ مش وقتك هبقى افهمك بعدين، سلام.
أغلق في وجهه ثانيةً لم يعطِه فرصة لأن يتحدث، بينما قد تحدثت "نورهان" بعد صمت دام لعدة دقائق قليلة:
_ يبقى ليل صاحبك ده هو حاكم في عالم رين والمملكة اللي فيها أهلها دي على حسب كلام صاحبك وكلام رين؟
لمعت أعيُن "رين" بفرحة وهتفت برجاء:
_ أرجوكَ يا أدهـم تحدث مع البشريّ المُنتَظر الذي هو صديقك هذا عني ربما يستطيع إعادتي إلى وطني أرجوك.
هز رأسه بموافقة وهو يشعر بالحيرة وبعض الحزن أنها ستغادر يومًا قريبًا، كان دومًا يريدها أن تذهب إلى عالمها وتتركه كان يريدها أن تختفي من أمامه بشتى الطرق وكان يتمنى ذلك بشدة! واليومَ هو لا يريد أن يأتي اليومُ الذي ستغادر فيه تلك الـ "رين" عالمهم.
عاد من ذاكرته على نفس الشعور، ذاتها الحيرة ذاته الحزن الذي تفاقم كثيرًا بداخله، وبرغم أنه قد مَر ثلاثونَ يومًا بأكملهم على عودة "ليل" إلا أنه كان يخشى كثيرًا أن يقابله، يخشى أنه قد يستطيع إعادتها إلى أهلها وعالمها!
________________________________
جاء اليوم المُنتَظر أخيرًا! والوقتُ المُنتَظر كذلك!! وهي تقف بكامل زينتها بردائها الأبيض الهادئ، لم تضع من مساحيق التجميل تلك عدا قليلًا جدًا وتركت ملامحها هكذا بطبيعتها، الفرحةُ تغمرها كأي فتاةٍ مثلها، فاليومَ سيُعقد قرانها عليه.
لم تشعر بالوقت حيث مَر سريعًا وإذا بها هي وشقيقها و والدتها في المسجد لعقد القران! ثُمَّ رأته، رأته وهو يجلس أمام شقيقها ويُردد ما يُقال له لأجل إتمام عقد القران.
وقد كانوا في بدايته، مازالت تلك أول جملة يرددها "خالد" خلف مَن يُسمونه بالـ "مأذون"، لكن شخصٌ ما دلُف فجأة المسجد حيث يمكثون هم، وكان لحضوره أثر مَهيب! ما إن رأوه ظلوا في صدمة كبيرة، حتى نطق هو يقطع الصمت بسخرية:
_ إيه ياجماعة، هو أنا علشان سافرت لشغلي وغِبت شوية أرجع ألاقيكوا بتجوزوا مراتي؟ ما تتكلمي يا لينا.
صدمة كوقع الصاعقة سقطت عليها حينما استمعت لصوته.. لصوت "هاشم" زوجها الذي مات غرقًا أمام عينيها من قبل!!!! صمت الجميع ولم ينطقوا من شدة الصدمة، تحدث مجددًا هو بعدما رمق "خالد" بطرف عينيه بحنق وقد أدرك ماهيته وأن ذلك هو مَن كان سيتزوج من زوجته:
_ هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟! إيه يا شيخنا أنت هتجوز واحدة متجوزة ولا إيه! حـد يـقـولـي دي بـتـتـجـوز ازاي؟؟؟
صرخ في وجوههم يريد إجابة توضح ما يراه بعينه، وقد هرع الشيخ بعيدًا بعدما استغفر ربه في صدمة كذلك، نظروا جميعًا بعضهم لبعض في دهشة وذهول، كان عقد قران سعيد! لكنه منذ أن أتى قد أصبح عقدُ قرانٍ صادم!! وكيفَ يعودُ الميت إلى الحياةِ مُجددًا! حقًا إنه ليس إلا عقدُ قرانٍ مليء بالصدمة! أعقدُ قرانٍ هذا؟!
⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
Mariam Essam