↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎n..
الفصل الرابع عشر «نال جزاؤه»
________________________________
هُناك أُناسٌ يصدموننا بأفعالهم، في حين أننا لم نؤذِهم قط! فَلِماذا؟؟
السؤالُ الذي لَم توجَد لهُ إجابةٌ بَعد.
⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
________________________________
سالت الدماء من يديه وقد صرخت "رُقية" بملء فمها عندما أبصرت الدماء بينما هتفت "مليكة" باِنتصار:
_ ده حاجة بسيطة بس يا أستاذ زياد، علشان تبقى تتحدى مليكة العامري تاني.
هو لا يعرف أيتألم أمام تشفيها هذا أم يأخذ حقه في ما فعلت أم يتهمها بالشروع في قتله أو آذيته فتزداد حالتها سوءًا، وهو الذي أنقذها سابقًا! وكان سينقذها تلك المرة أيضًا تفعل به هذا!! هل هذا هو الشُكر على طريقتها؟!
شُلَّ تفكيره لوهلة، بدأ الغضب يسيطر عليه وما كاد أن يفعل شيئًا حتى فُتِح الباب بفعل الضابط "أدهـم" الذي كان ينتظر في الخارج ودخل سريعًا ما إن سمع صوت الصراخ، هتف يسأل "زياد" بحدة:
_ حصل إيه يا زياد؟؟ أنت كويس؟
لم يجاوب الآخر ولم ينبس ببنت شفة، بينما وقعت أعين "أدهـم" على يديه التي تنزف وبشدة.. لم يكن إلا شقًا عرضيًا صغيرًا لكنه كان عميقًا قليلًا، يكفي لخروج دماء كثيرة، أشار بعينيه إلى أحد الضباط الذين كانوا خلفه ففهم الآخر إشارته وأخذ السكين الصغيرة من الفتاة وقيّدها بإحكام ينتظر إشارة من "أدهـم"، وقد تحرك الآخر لإحضار حقيبة الإسعافات الأولية التي يضعها في درج مكتبه تحسبًا لأي ظرفٍ.
بعد عدة دقائق أخرى مرت عليهم بثقل، كانوا كما هم نسبيًا لم يتحدث أحد منذ ما حدث، كان "أدهـم" قد عالج جُرح صديقه المُصاب وضمده لئلا ينزف مجددًا، وطلب من الضابط المُمسك بـ "مليكة" أن يتركها ويغلق الباب ويظل خلفه وقد فعل بهدوء، بينما جلس "أدهـم" على كرسي مكتبه ونطق بحدة:
_ أنتِ هيتعملك محضر على اللي عملتيه ده وهتفضلي مشرفانا هنا كتير يمكن تطوّلي لسنة ده غير المحضر اللي كان معمولك أساسًا وبعد اللي حصل ده مستحيل تطلعي منها حتى اللي كان ممكن يخرجك أنتِ بإيدك أذيتيه.
لم تندم كثيرًا، لكنها كانت تأمل أن يخرجها مما هي فيه ويتنازل عمّا فعلت وينقذها، لإجل والدتها التي تبكي بصمت تلك حتى! هو مَن تحداها وهي ليست بشخصٍ ضعيف قد يخسر تحدي كهذا، حتى وإن كانت ستدفع الثمن غاليًا لا يهم.
أما هو فـ لم يتحدث، كان مُشاهدٌ صامت فقط، ليس وكأن بإمكانه إنقاذها!! رمقه "أدهـم" بطرف عينيه ينتظر منه أن يؤكد على حديثه أو يدافع عنها، لكنه لم يفعل شيء منهما، هتفت هي ببعض الحرج من فعلتها بعدما طال صمته وتأكدت بالفعل أنها في مأزق كبير:
_ أستاذ زياد حضرتك مش هتسيبني صح؟ أنت اتحديتني وأنا كنت قد التحدي وبعدين ما أنت كويس أهو وزي الفل.
وجه بصره إليها بحدّة وغادر المكان دون أن يتحدث وقد كانت هي تنطق اسمه مرّات عديدة لكنه لم يلتفت لها ولم يعطيها أي اهتمامًا، وكانت هذه الصدمة الأولى لها، أما الثانية حين تركتها والدتها وهي غاضبةٌ منها كذلك حتى كادت تبكي ندمًا لكنها تماسكت بصعوبة بالغة حتى دلُفت مع مَن هم مثلها وأسوأ وحينها أنهارت باكيةً بندم.. وياليت ينفعُ الندم بعدما حدث.
________________________________
منذ وقتٍ لم يكن بكبير كانوا أحباءً، واليوم كلًا منهما يُطلق قواه وسحره على الآخر، هي تُلقي شعلة من النار وهو يعيدها إليها بقواه فتتخطاها بمهارة، كان حجمها كبيرًا مقارنةً به وإضافةً إلى ذلك كانت قد صنعت أوهامًا كثيرة من حوله لتشتت إنتباهه، بعضها وحوش والبعض الآخر ذوي أشكال مخيفة، وبرغم كل هذا التشتت والضباب والظلام وقواها التي أقوى منه بمراحل لكن عيناه كانت مصوّبتان عليها جيدًا، أمسُ كانت محبوبته وكان لا يزيل عينيه من عليها من شدة حبه لها واليومَ لا يزيل عينيه من عليها من شدة كرهه لها.
وبالقرب منه كان "داريان" قد رآه يهرول إلى حدود المملكة من شرفة منزلهم وقد شَعر بإقتراب الخطر فذهب خلفه بخطوات بطيئة وحَذِرة لكي لا يعرف أنه كان يتسلل خلفه، فإن كان خطرًا فليساعده وإن لم يكن ليعود أدراجه وكأن شيئًا لم يكن دون أن يراه أحد.
حين وصل أبصر "أركون" مُلقى على الأرض فساعده على الوقوف دون تردد بل وكان خائفًا عليه كثيرًا، وقد دُهِش الآخر وكأن الذي أمامه هذا شخصٌ آخر غير "داريان" الذي يعرفه.. كان سابقًا يريد الإستيلاء على المملكة ولا يهتم لشؤون أحدٍ غير نفسه ولا يسمع أحد غير والدته وكان الشر يملؤه، والآن هو شخصٌ مختلفٌ تمامًا!
رأى "داريان" الكيان الذي يحارب "أركون" لكنه لم يشاهد ملامحه بسبب ضخامته والضباب الكثيف المُطبق على المكان من حولهم، صرخ عاليًا بحديثه ليسمعه "أركون" جيدًا من بين هذه الضوضاء:
_ مـا هــذا؟!
_ إنها كاترينا.
قالها الآخر بإيجاز بينما أردف "داريان" بصدمة ظهرت بوضوح على مُحياه:
_ لكنها ليست كاترينا! هذا ليس إلا مسخ!!!
لم يُعلق "أركون" وقد أبصروا صواعق برقية تأتي إليهم بسرعة مهولة بفعل قوى هذا المسخ فتفادوها بصعوبة، نهض الأول وعاد ليحاربها مجددًا ومعه "داريان" يساعده بقواه، فإن كانا اثنان فهي بداخلها كيانان أيضًا إحداهم هو قرينُ "كاترينا" والآخرُ جن.
كانت السماء مظلمة لكن تتخللها أضواءٌ إحداها لصواعق برقية وأخرى لنيران متقاذفة وأخرى لإعصارات بها النيران والصواعق معًا إضافةً إلى قواهم المنيرة التي يقذفون منها شُعلًا كثيرة وكأنها نارٌ وبألوان عديدة!!
كان "أركون" يحاربها على الأرض.. أما الآخر فكان يحاربها في السماء فلديه قوة الطيران ضمن قواه! وكان قد تحوّل إلى الكائن الأسطوري "هيبوجريف" الذي له جسدٌ كجسد الحصان المجنح ورأسٌ كرأس النسر، كان لونه يميل إلى الزُرقة قليلًا، كائنٌ أسطوريّ بالفعل قد ظهر ليحارب ذلك المسخ، وما كان هذا الكائن غير "داريان".
يًقال أن واحدٌ فقط ربما يخسر في المعركة.. أما إذا كانا اثنين فتزداد فرصة الفوز، وإن كانوا ثلاثة.. فبالطبع النصر من نصيبهم وأما لو كانوا أربعة فلا شيء سيوقفهم بالتأكيد، وهكذا كانوا هم عندما وصل لهما "ليل" و "حوراء" ليروا هذا المشهد المَهيب.
شعرت "حوراء" بعدة مشاعر عندما رأت والدتها.. أو بالأصح المسخ الذي يشبه والدتها، كانت تشعر بالغضب والكُره.. وكذلك تشعر بالحنين لوالدتها حتى لو لم تكن تلك والدتها بالفعل، بالطبع عرفتها دون أن تتحدث ودون أن تسأل مَن تلك، كانت السيدة التي قد درّبت "ليل" تحدثت عن هذا المسخ الذي يوجد في غابة الهواجس.
قد فهما الأجواء سريعًا وأن هذه معركة بين مسخٌ بشع و "أركون" و "داريان" معه، فقد بدأ "ليل" يُروض الأوهام لصالحه وبدأ يُشكّلها حسب ما يريد لينقلبوا ضد "كاترينا"، وأخرجت "حوراء" سيفها من مِغمده بعدما أتخدت قرارًا بإن حتى وإن كانت تلك والدتها فهي قد قررت سابقًا أن تقتل والدها ولهذا هي اليوم هنا لقتالها.. لقتال والدتها.
جميعهم ضدها.. ابن شقيقتها، زوجها، حاكم المملكة الحالي، وأبنتها! كيف ستربح هكذا إذن، حتى أن هناك أوهامًا تشوّشها حتى وإن كانت تعرف أنها مجرد أوهام، هي مصدر تشويش لها سواءً عرفت ذلك أم لا.
بدأ "ليل" بتشويشها أكثر.. كان يختفي من مكان ويظهر في آخر ويُلقي إليها العديد من شُعل النار في أماكن متفرقة في جسدها وهي تصرخ من الألم ومن الغيظ كذلك، أما "حوراء" فكانت قد تحولت إلى ببغاء ملون بألوان عديدة وتطير من حولها بسرعة كبيرة وتُلقي إليها ضربات بسيفها الذي كان يتحرك بجانبها في الهواء أيضًا.
وقد كان "داريان" يساعدهم حيث كان في هيئة الهيبوجريف تلك ويطير حولها ويقذف لها شُعلًا كثيرة من قواه، أما الأخير وهو "أركون" فكان يتمتم بطلاسم ليسيطر على تفكيرها أو على أقل تقدير ينجح في تشويشها أكثر، وبيديه يستخدم سحره في صنع أحبال تُكبلها.
وفي خلال محاولته للسيطرة على تفكيرها سمع جُملة قد قالتها لنفسها بداخل ذهنها وهي:
_ لن يستطيعوا قتلي بأي طريقة، إنهم يؤلمونني فقط لكنني لن أموت.
صرخ عاليًا بما قد فهمه يأمرهم بالتوقف ويخبرهم بداخل أذهانهم أن يستخدموا سحرهم معه ليستطيعوا تكبيلها بأحبال مصنوعة من السحر، فنفذّوا ما قاله سريعًا دون أن تنتبه "كاترينا" لهم فحقًا طاقتها تكاد تنفذ وهم يرهقونها أكثر فأكثر.
عادت إلى حجمها الطبيعي، قد كُبلت بأحبال بواسطة سحرهم وجرّوها معهم إلى السجن لتمكث فيه حتى يستطيعوا قتلها والتخلُّص منها.. فهل النصرُ لهم؟؟ أم للمسخ البشع؟
________________________________
ربما قد حان وقت الرحيل ومفارقة أشخاص قد أحببناهم بصدق!
هي نائمةٌ في سلام، في حين أن "نورهان" قد دلُفت غرفتها لتحضر بعض الملفات المهمة لشقيقها الذي هاتفها وأخبرها أن تجهزهم له حتى يصل إليها.
استمعت لصوت "رين" النائمة تهمس بهدوء بداخل نومها وهي لا تعي ما تقول من الأساس:
_ اشتقتُ لكِ أُمي.. أنا لم أمُت كما نظن أن مَن يُلقى في البحيرة السحرية يَمُت، لقد حُبِستُ في عالم غريب ولا أعرف طريقة للعودة إليكِ.
خرجت "نورهان" من الغرفة بعدما أحضرت الملفات وقد طرق الباب ليخرجها من شرودها حينما فكرت في كلام تلك المسكينة، ولم يكن الطارق سوى شقيقها.
فتحت له فأخذ الملفات من يديها سريعًا ليستطيع العودة إلى عمله ثانيةً بسرعة، فهتفت هي ببعض الغموض:
_ لما تخلص شغل أبقى تعالى.
أومأ بهدوء دون أن يتحدث وغادر على الفور، ربما قد خمّن بالفعل ما تريد التحدث معه فيه لكنه لم يخبرها بتخمينه ولا يوجد لديه الوقت لهذا من الأساس.
صدح صوت هاتفه عاليًا مُعلنًا عن مُتصل فجاوب بعدما ركب سيارته وقال الطرف الآخر يفتتح الحديث:
_ عامل إيه يا..
قاطعه "أدهـم" بنفاذ صبر وهو يكره المقدمات التي تليها المصائب فتحدث بغضب طفيف سيطر على نبرته:
_ خلّص يا خالد إيه اللي حصل أنا مش فاضي.
_ متعرفش ليل فين؟
ألقى السؤال على مسمعه دفعة واحدة دون مقدمات كما أخبره فنفى الآخر ذلك بقوله:
_ لأ للأسف، حصل حاجة؟؟
رد "خالد" بعدما زفر بحيرة تفاقمت بداخله بعد إجابة "أدهـم":
_ مرجعش البيت بقاله يومين تلاتة تقريبًا.. هو شكله راحلها.
همس بآخر كلماته ورغم ذلك سمعه "أدهـم" وأردف يُنهي الحديث بضجر:
_ أنت عارف ليل طول عمره كدا، مش فاضي اسألك هي مين اللي راحلها دي بس هعرف بعدين.
_ دي حورية البحر وأبوها ملك المملكة اللي هيحكمها ليل.
جاوب سريعًا لم يعطِه فرصة لإن يُنهي المكالمة معه فنطق الآخر بسخرية:
_ حورية إيه ومملكة إيه يا خالد.. اقفل الله يسترك أنا مش ناقص هلوسة على الصبح.
أغلق بعدها مباشرةً دون حديث وقد دُهِش الثاني قليلًا من رده لكن لم يهتم كثيرًا فقد كانت تلك ردة فعله تمامًا حين عَلِم الأمر لأول مرة.
________________________________
كانت قد استيقظت مع شروق الشمس وتحركت في القصر قليلًا تتفحصه ولم ترى به أحد غير بعض الخدم ولم تشعر بالإطمئنان لعدم وجود المرأة التي قد طمأنتها أمسُ قليلًا وهي "سالينا".
ومع مرور الكثير من الوقت ذهبت إليها "سالينا" لتطمئن عليها فرأتها تستكشف القصر بنفسها فأبتسمت واقتربت إليها بحنان وهتفت:
_ مساءُ الخير يا..
لم تُكمل التحدث لعدم معرفتها لاسمها وردت عليها الأخرى تهتف بهدوء عكس ما بداخلها من اضطرابات وخوف من القادم ومما هي فيه من الأساس:
_ اسمي روح.
جلست "سالينا" بجانبها وعانقتها في محاولة منها لتهدئتها وربما نجحت في ذلك قليلًا وقالت ببعض الحزن لإجل "روح":
_ سأقول لكِ شيئًا.. منذ أن أتى البشريُّ المُنتَظر وحكم مملكتنا والكثير من قوانين المملكة بدأت تُمحى وتتغيّر ويجب أن يضع البشريّ قوانينٌ أخرى غيرها، إحدى هذه القوانين أنه لا أحد من البشر يمكنه دخول مملكتنا ورؤيتنا وقد فعلتِ أنتِ بكل بساطة!! وأيضًا أن لا أحد من الأبعاد الأخرى يمكنه رؤيتنا لاختلاف الأبعاد بيننا وهذا يحدث الآن ببساطة كذلك.. فلا تقلقي إن حدث خللٌ في بعض القوانين كالتي قلتها لكِ هذا يعني أن عودتكِ سهلة إلى عالمك وانتظري حتى يأتي الحاكم وربما يستطيع إعادتك.
_ يارب.
جاوبت بإيجاز عليها، ربما قد يأست من عودتها، وعلى كُلٍ لا أحد يهتم لها من عائلتها سواءً عادت إليه أم لا لن يهتموا.. فما المشكلة من مغامرة صغيرة في عالمٍ غير عالمها أو حُلُم جميل كما تظن.
قاطع حديثهم دخول كلًا من "أركون" و "داريان" و "ليل" و "حوراء" للقصر فرأتهم "سالينا" وأشارت لهم ليأتوا إليها وقد فعلوا، لكن علامات الإرهاق كانت ظاهرة على مُحياهم وبوضوح، فهم "أركون" ما تريد قوله الأخرى فتحدث يقصد "ليل":
_ ليل.. هذه بشرية رأيناها عند البحيرة السحرية في المملكة، لا ندري كيف جاءت لكن قوانين المملكة بدأت تُمحى من على جدرانها بعد وصولك وتوليك الحكم، ربما تعرف كيف تعيدها، أو تعرفها.
نفى ذلك برأسه ونطق بعدما رمقها بنظرة سريعة:
_ معرفهاش للأسف.
بينما الأخرى زاد بصيص الأمل بداخلها عندما سمعت لهجته وتحدثت بتلعثم وهي تكاد تنهار باكيةً:
_ أنا زيك أنا مش من هنا.. أنت عارف ازاي ترجع للعالم بتاعك وبتاعي صح؟؟ أكيد تعرف ترجعني، قولي إن ينفع ارجع ومش هفضل في المكان ده كتير.
رأفوا جميعًا بحالها بعد حديثها الذي فهموا منه البعض أو مضمونه بشكل عام، فتح "ليل" فجوة بيضاء تتصل بين عالمه وعالم الظلال الخمس هذا، أردف بهدوء:
_ مش عارف إذا كنت هعرف ارجعك ولا لأ، بس أنا برجع كدا.. بدخل هنا وبلاقي نفسي في بيتي، جربي ادخلي.
أومأت بموافقة سريعًا وتحركت بخطى بطيئة نحو الفجوة، كلما كانت تقترب كانت تشعر بأنها تُسحَب للخلف أكثر فبدأت تنازع لسحب نفسها بإتجاه الفجوة المنبثقة، وياليتها استطاعت دخولها.
ما إن لمستها بيديها حتى أصابتها صعقة كهربائية ألقت بها على الأرض بعيدًا عن الفجوة وفاقدةً وعيها كذلك!! هرولت إليها "سالينا" تحاول إفاقتها لكن لم يفلح الأمر، أحضرت كوبًا من الماء وسكبته ببطئ على وجهها ومسحته بالمياه فأفاقت الأخرى فَزِعة من برودة المياه.
وما إن أفاقت حتى أنهارت باكية، أمسُ كانت الطبيبة.. واليومَ هي المريضة التي تعاني من عدة أمراض نفسية تحاول علاج نفسها لكن بالطبع لن تفلح.
لم تحاول الدخول مجددًا للفجوة فيكفيها محاولة واحدة لتدرك أنها لن تعود مجددًا لوطنها.. أبدًا، وستقضي بقية حياتها ربما في هذا العالم الذي هو أشبه بالحُلم الغريب، وربما كان يشعر بها "ليل" فهو يريد أيضًا العودة لحياته الطبيعية لكن كيف وقد حدث ما حدث؟
أخذتها "سالينا" إلى غرفتها وجلست معها لتهدئها، ولم تتوقف أعين "داريان" عن ملاحقتها وهو يشعر بالفضول وعدة أسئلة تدور في ذهنه حول تلك الفتاة، هو يراها غريبة في عالمه، وهي تراهم غرباء وترى عالمهم مجرد مرض يُدعى الجنون قد أُصيبت به ليس إلا.
دخل "ليل" الفجوة بإرهاق ليعود إلى بيته دون أن ينطق بكلمة أزيد، ما إن ظهر في غرفته حتى رأى شقيقته تصرخ بهلع وهي تراه يظهر من العدم فأغلق فمها بيديه بسرعة لكي لا تكشف أمره والدته.
صمتت حين كتم صوتها وحين اطمأن لها وأزال يديه عنها صرخت بملء فمها وهي تقول:
_ مـــامـــا أبــنــك طــلــع عـفـريـت!!!
أتت على صوتها "ليلى" وهي تتعجب من حديثها وقد أبصرت أبنها وسريعًا أمسكته من ملابسه وهي تهدر في وجهه بعنف:
_ أنت بقيت بتدخل من الشبابيك يا ليل؟!!
كادت تكمل حديثها لكن أبنتها قاطعت حديثها تصحح كلامها وتخبرها بما رأت من عدة ثوانٍ قليلة:
_ شبابيك إيه ياليلى ده ظهر من الهوا زي العفاريت، شوفته بعيني والله.
كانت نبرتها تحمل الصدق وبرغم هذا وضعت "ليلى" يديها على رأسها تستشعر حرارتها وهي تقول بسخرية:
_ هو اه مجنون بس مش للدرجة دي يا لينا، أنتِ كويسة يا حبيبتي؟؟
كانا يتحدثان وكلًا منهما يظن أن الآخر مجنون وهو بينهما لا يدري أيقول ما الذي حدث معه كما حدث تمامًا أم يصمت وليخمنوا هم بطريقتهم ما حدث، أتجهت أعينهن إليه وقالت والدته بشك:
_ ولا يا ليل هي اللي بتقوله أختك ده صح؟؟
حمحم بحرج وهو لا يدري كيف يخبرهم بما حدث وهو يعلم أنهم سيصفونه بالجنون لهذا لم يتحدث واخرجهما بهدوء خارج الغرفة وأطفأ الأضواء وتجاهل حديثهم من خلف الباب حتى صمتوا أخيرًا وذهب هو في سُبات عميق بسبب إرهاقه لعدة أيام متتالية.
________________________________
وفي مكان آخر، وقبل عدة ساعات كثيرة قبيل الفجر، كان يقود سيارة صديقه الذي كان قد أخذها منه سابقًا، ومعه أحد أصدقاؤه يشرب الخمر ويُفرغ ما بظرف شفاف وهو مسحوق أبيض اللون.
أفرغ ما به على يديه وسحب نصفه بداخل أنفه وشَعر بإنتشاء بداخل جسده، أما الآخر وهو مَن يقود السيارة قد قرّب منه صديقه يديه التي لازال عليها نصف المسحوق الأبيض فسحبه هو أيضًا بداخل أنفه ليشعر بلذة الإنتشاء ذاتها.
لا يهتما بشيءٍ يُحرّم أم لا هما فقط يفعلان ما يحلو لهما و وقتما يحلو لهما، باعوا الدار الآخرة في مقابل سعادة لا تدوم إلا لعدة ثوانٍ ليس إلا، لا يشغل بالهما أنهم ربما يموتا الآن على هذا الفعل القبيح وبشدة.
وقد حدث.. حيث فقد تحكمه في مكابح السيارة فبدأت تدور بسرعة مَهولة وهو يحاول إيقافها بلا فائدة، حتى صُدِمت بسيارة عملاقة لتطير في الهواء بفعل الصدمة القوية وينكسر الزجاج على وجهيهما لتسيل منهما الدماء بغزارة.
وكل هذا فيما لا يزيد عن دقيقة أو دقيقتين، نال كلًا منهما جزاءه على ما فعل سابقًا.. أحدهما نال جزاءه على ما فعل بزوجته السابقة وأبنته التي كاد يقتلها والآخر على أفعاله السيئة بكل ما فيها، نالا جزاءهما من ربٍ عادل لا يظلِمُ أحدا.
⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
Mariam Essam