↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
الفصل السابع «أصبح بين الحياة والموت»
_________________________________
وَكأنَّ كُلَّ شَيْءٍ في هَذا الْكَوْنِ اجْتَمَعَ عَلى أنْ يُؤْذيَهُ، آلامُ جَسَدِهِ، الأفْكارُ الَّتي في ذِهْنِهِ، ذِكْرَياتُهُ الَّتي لَمْ يَنْساها قَط، وَهوَ هُنا وَحْدَهُ.. لا يَشْعُرُ بِهِ أحَدٌ.
⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
_________________________________
هرول الحراس لتنفيذ أوامرها سريعًا وقد كان الآخر حاله يرثى له؛ حقًا أنه لم يشهد ألم كهذا في حياته، ومع كل الصدمات التي حدثت له والتي حضُرت في ذهنه الآن تشوَّش تفكيره وزادت حالته سوءًا بسرعةٍ كبيرة حتى كاد أن يُغشى عليه في الحال، لكن "حوراء" أسرعت وبللت يديها بالقليل من الماء ومسحت وجهه لئلّا يفقد وعيه فإن فقد وعيه سيدخل في غيبوبة لا أحد يعلم مدتها.
_ أرجوك تحمّل قليلًا أيها البشريّ.
كان هذا حديث "حوراء" له وهي تحاول التخفيف من آلام جسده وهي بالطبع كانت تظن أنه لم يسمعها، لكنه رد عليها بنبرة ممزوجة بين الغضب والسخرية:
_ هو أنا بولِد علشان تقوليلي اِستحمل!! أنا مشوفتش من المملكة دي غير المصايب.
أنهى كلماته وهو يضع راحة يده على رأسه يحاول التماسك أما الأخرى فإن كان حديثه في وقتٍ آخر لكانت جادلته على سخريته لكن حقًا هذا لم يكن وقت المجادلة بينهما، وقد كان الحراس يحاولون إخراج "أركون" كما أمرتهم "حوراء" لكن بلا فائدة.. هو لا يعطيهم أي أهمية وكأنهم هواء وتركهم يطرقون الباب لفترة حتى ملّوا، فعادوا إلى حوراء بخيبة أمل ترتسم على مُحياهم ففطنت لما حدث دون أن يتفوهوا بشيء.
زفرت بضيق ونبَست تحادث الحراس بفكرة جالت بخاطرها لعلّها تنفع:
_ أريد الذهاب إلى مكتبة القصر.. افتحوها لي.
أرشدوهما الاثنان إلى مكتبة في القصر لكنها لم تكن تلك المكتبة التي دخلوها مسبقًا بل كانت بداخل غرفة مغلقة لم تدخلها "حوراء" سابقًا ولم تعرف حتى أن هناك مكتبتين في القصر، دخلا وخلفهما الحراس لتصدم "حوراء" من جمالها؛ كانت رفوف الكتب تمتد عاليًا حتى عدة أمتار كثيرة وسقف المكتبة هو زجاج ويظهر من خلاله الغيوم والشمس التي في الخارج، بالإضافة إلى النباتات التي ملأت المكتبة في منظر بديع.
تألم "ليل" مجددًا مما جعله يلفت إنتباهها فعادت لتركيزها وتحركت بجانب رفوف الكتب تقرأ التصنيفات وأتضح فيما بعد أن تلك المكتبة بها الكتب التي فيها معلومات سريّة عن المملكة وعن كل شيء لا يمكن لأحد غير موثوق به أن يقرأها، كانت تستخدم سحرها للعثور على الكتاب الذي تريده فتارةً تطير لتبحث عن الكتاب المقصود في الرفوف العلوية وتارة تمشي على قدميها بسبب اتساع المكتبة، حتى عثُرت على الكتاب المقصود والذي كان لونه مائل للأخضر.. لا بل هو مزيج بين الأخضر والأزرق.
كُتِبَ على غلاف هذا الكتاب جملة باللغة العربية وهي «طقوس أختيار القوى للحاكم»، فتحته بإشارة من يديها وهي تستخدم سحرها لتعثر على الطريقة التي لم تكن تعلمها بالطبع، ويزداد البشريّ في الصراخ كلما أزدادت آلام عظامه.
كانت تقرأ بتوتر ملحوظ فكل ما تعلمه هو أنه إن لم يخضع لطقوس أختيار القوى فسيحدث له شيءٌ سيء، عثُرت على الصفحة المقصودة أخيرًا وبدأت تقرأ بصوت مرتفع نسبيًا ليزداد تركيزها:
_ وأما طقوس أختيار القوى للحاكم الجديد فتكون بإحدى الطريقتين؛ إما أن يُصب عليه من مياه البحيرة السحرية حتى يُغطى كامل جسده بالمياه أربع ساعات في الظلام ويُترَك فيها حتى يفقد وعيه ويُحاط بحلقةٍ من نار وعندما يفيق سيبدأ لون المياه بالتغيُّر إلى لون قواه وستنطفئ حلقة النار من حوله وسيبدأ هو بإكتشاف قوته بنفسه، وأما الطريقة الثانية فهي بإن يُغطى كامل جسده بريش أجنحة الأحصنة المجنحة لمدة يومان صباحًا فقط وتحت أشعة الشمس.. وتحديدًا بنوعٍ معين من الأحصنة المجنحة يُسمى بـ «الجنّاحون» وكذلك عندما يفيق سيبدأ لون الريش المنثور على جسده يتغيّر للون قواه وسيكتشفها بنفسه.
أنهت "حوراء" القراءة وصمتت بضع ثوانٍ تفكر وأختارت الطريقة الأولى لإنها لم ترى حصانًا مجنحًا في حياتها ولا يوجدون بمملكة الخَيْلان من الأساس، صاحت بأمر للحراس وهي خائفةٌ من رفضهم وبالطبع يحق لهم الرفض:
_ أحضروا لي كمية من مياه البحيرة السحرية.
صُدم أغلبيتهم وظلّوا يرمقون بعضهم بخوف ولم يردوا فزفرت الأخرى بيأس وتمتمت بهدوء:
_ حسنًا سأحضرها بنفسي بإستخدم السحر.
أتبع إنهائها لجملتها خروج غبار بنفسجي اللون مطفيّ لا يلمع من راحتي يديها وأحاط بها وظلّ يدور حولها حتى أختفت من أمام أعينهم، وعيّنوا حارسًا منهم ليراقب البشري لئلّا يُغشى عليه حتى تعود هي وتنقذ ما يمكن إنقاذه.
ذهبت إلى البحيرة السحرية التي وسط الغابة في غمضة عين وأشاحت بيديها في الهواء لترتفع فُقاعة مائية من البحيرة وتحكمت بها حتى خرجت من البحيرة وكانت تطفو أمامها وبعض قطرات المياه تترك تلك الفقاعة وتقع على الأرض الصلبة فأسرعت وأخرجت الغبار البنفسجي من يديها الأخرى وأحاط بها هي والفقاعة لتختفي من الغابة وتعود إلى القصر ومعها فُقاعة المياه تطفو في الهواء بجانبها.
مازال يتألم.. بل زادت آلامه بطريقةٍ صعبة حتى ظن أنه على وشك الموت، ثبتت مُقلتاها عليه بشفقة لحاله هذا، نطقت بخوف طفيف من ألا يحدث ما تريد ويدخل في غيبوبة كبيرة قبل أن يخضع للطقوس:
_ ضعوه في حوضٍ كبير في الحديقة الخلفية.. بـسـرعـة.
هدرت عاليًا بآخر كلماتها عندما سمعته يئن بتعب وهرولت إليه تحاول ألا تجعله يفقد وعيه وقد نفّذ الحراس ما طلبته منهم و وضعوا الحوض أولًا في الحديقة الخلفية ثُمَّ ذهبت هي وفُقاعة المياه تطفو في الهواء وتتحرك معها بإشارة من يديها حتى وصلت إلى الحوض وأشارت بيديها فوق الحوض وأرخت يديها لتنسكب المياه بسرعةٍ خاطفة في الحوض تاركةً بعض قطرات المياه تسقط على الأرض بجانب الحوض.
خرجت ثُمَّ خلع الحراس عنه ملابسه العلوية فقط و وضعوه في الحوض ليغمر الماء جسده بأكمله عدا رأسه وأشعلوا النار حول الحوض في شكلٍ يشبه الحلقة وضغطوا زِرًا ما في الحائط فأُغلقت الحديقة بأسقف من خشب عازل للضوء ليصبح المكان ظلامٌ دامس وخرجوا بعدها وتركوه عائدين إلى داخل القصر، وقد فقد "ليل" وعيه في خلال دقائق قليلة ولم يعي لما يحدث حوله.
كانت الأخرى تتحرك في القصر ذهابًا وإيابًا من قلقها أن يفشل كل شيء ويحدث له مكروه فطمئنتها شقيقة أمها و والدة صديقتها حتى وصل إليها الحراس وهتف كبيرهم بهدوء:
_ هو الآن قد فقد وعيه ولم يعد يتألم كالسابق.
أخرجت زفيرًا من رئتيها براحة وأطمئنت قليلًا وعادت إلى غرفتها وقبل دخولها رمقت غرفة أبيها بحزن ثُمَّ دلُفت غرفتها وظلت شاردة الذهن.
_________________________________
ها قد تجدد الأمل بداخلها ثانيةً وعادت تبتسم بعد أن نطق اسمها الضابط وأخذها معه إلى مكتب الضابط "أدهـم" وأستدعى "هـبة" للتحقيق، دلُفت مكتبه فسمعت الحوار الذي يدور بينهما وبدايته حين قال "أدهـم" بدهاء:
_ في واحد في الشارع سمعك بتتخانقي مع المجني عليه وبعدها سمع صوت تكسير وصوت أبنك وهو بيتوَّجع.
زاغت عيناها بتوتر ملحوظ وقد صمت الآخر عدة ثوانٍ قليلة ليزيد من توترها ثُمَّ أكمل حديثه بتساؤل:
_ ليه قتلتي أبنك يا هـبة؟
صرخت بعلو صوتها تنفي هذا وقد أرتعشت يديها بخوف فأشار الآخر للضابط الذي كان بصحبة مليكة ففهم الضابط مقصده، تركها وأحضر الرجل من أمام غرفة المكتب وقد هتف "أدهـم" بعدما أرتسمت أبتسامة خفيفة على مُحياه:
_ قول شهادتك تاني قدام والدة المجني عليه.
رمقها الرجل بنظرة سريعة وأعاد بصره إلى الضابط ونطق بثبات:
_ أنا كنت رايح شغلي يا باشا وكنت معدي تحت بيتها سمعتهم بيتخانقوا، واحنا عارفين بعض ويعتبر كل الشارع زي الأخوات وأنا الشهادة لله أول مرة أشوفها بتتخانق معاه، فضلت واقف شوية اسمعهم بس كلامهم مكانش واضح، وبعدها سمعت صوت حاجة بتتكسر وشوفتها وهي بتخرج من بيتها بس متطمنتش وطلعت أشوفه وسمعت صوته وهو بيتوَّجع فدخلت الشقة لقيته سايح في دمه وقبل ما ألحقه كان مات.
هدرت "هـبة" عاليًا وهي تُبرئ نفسها وتصرخ في وجه ذلك الرجل بقهر:
_ كداب.. والله كداب، أنا هقتل أبني يعني يا باشا؟ ده أنا شوفتها بتقتله بليل، أنا مقتلتهوش صدقني هي اللي قتلته.
كانت تتلعثم في حديثها مما أكد جريمتها بالطبع، أتسعت أبتسامة الضابط وأردف بخبث بعدما أشار للشاهد بالخروج:
_ ولما أنتِ شوفتيها بتقتله بليل مقولتيش ليه بليل واتهمتيها بقتله الصبح؟ وبعدين الراجل قال أنه لقاه سايح ف دمه مقالش أنك أنتِ اللي قتلتيه.
كانت تلك المتهمة البريئة تقف خلفها وتسمع حديثهما في صمت، بينما الأخرى وكأنها جُنّت حقًا، لم تتحدث لكنها أمسكت بمطفأة السجائر وكادت أن تقذفها عليه وتقتله هو الآخر.. لكنه تفاداها ببراعة وهتف بغضب يلقي أوامره للضابط الذي لازال موجودًا في المكتب:
_ خدها على الحبس.
نفّذ أوامره وسحبها من معصمها إلى سجن النساء وهي.. هي فقدت عقلها، وكأنها لم تخطئ قط، أو ربما هي تدري أنها أخطأت لكنها ترى أن عقابها هذا هو ظلمٌ لها، زفر "أدهـم" براحة حين ظهرت براءة "مليكة"، سمح لها بالخروج بعد أن أخرجها من القضية بأكملها بعد عثوره على هذا الشاهد.
كانت تنتظرها "رُقـية" في منزلها وحين أبصرت دخول أبنتها هرولت نحوها وعانقتها وأنهالت عليها بالقبلات وهي تدمع بحُرقة على كل شيء حدث فيكفيها حرمانها من أبنتها؛ لكن لا داعي للقلق الآن فقد عادت أبنتها لبيتها أخيرًا بأمان.
_________________________________
بعد مرور أربع ساعات إلا دقيقتين كانت "حوراء" قد دخلت الحديقة الخلفية ولكنها لم تبصر في الظلام وخاصةً بعد انطفاء حلقة النار فأنتظرت حتى مَرت الدقيقتين بهدوء فضغطت على زِر في الحائط ففُتحت الأسقف الخشبية وعاد الضوء إلى الحديقة وألتفتت إليه لتراه قد خرج من الحوض وأرتدى ملابسه العلوية، أعادت بصرها إلى الحوض فأبصرت المياه في الحوض وقد تغيّرت لونها إلى اللون الأحمر الداكن فأبتسمت قليلًا وثبتت بصرها على البشريّ ثُمَّ صفعته على وجنته فجأة بخبث فغضب الآخر في ثوانٍ معدودة وتحولت أعينه إلى اللون الأحمر الدامي فأتسعت أبتسامتها كثيرًا وقد هتف هو بنبرة ممزوجة بالغضب والتعجب من فعلتها تلك:
_ بتضربيني ليه؟ مـش كـفـايـة الـلـي بـيـحـصـلـي بـسـبـبـكـوا!
أرتفع صوته كثيرًا وانبعث من كفيه ضوء قرمزي غامق كأنه دخان مضيء يتلوى في الهواء، أتت موجة هواء شديدة واسقطتها أرضًا فتأوهت قليلًا وما لبثت أن تعي ما حدث حتى رأت نيزكًا يأتي من السماء ويسقط بإتجاهها فأتسعت مُقلتاها برعب.
وقد كان الآخر وكأنه كان ينتظر أي فعل من أي شخص ليخرج به غضبه مما يحدث معه ليلًا ونهارًا وقد أُجبر على التعايش معه، قبل أن يصل إليها النيزك تلاشى في الهواء وكأنه لم يكن، فقط دمّر أعصابها، وعلى أصوات العاصفة الشديدة التي أتت وإقتراب النيزك أتى الحراس فأختفى "ليل" من أمامها وظهر أمامهم في غمضة عين وتوقف الحراس في وضعيات غريبة برغم أنهم كانوا يتحركون!!
وكأن الزمن توقف في لحظة، حاولت "حوراء" الصراخ فيهم لينتبهوا لكن وكأنها هواء، ثُبِتوا مكانهم وتوقف بهم الزمن، وعدا هم لا يتحرك أي شيء.. لا الطيور تتحرك في السماء ولا ساعة الحائط التي كانت تتحرك عقاربها مازالت تتحرك، توقف كل شيء عدا البشريّ وهي، عادت عيونه إلى لونها الطبيعي وتذكّر ما حدث وما كان هو سبب في فعله من عاصفة أوقعتها أرضًا ونيزكًا أتى من العدم وهم في الأساس في مملكة تحت المياه وتوقف الزمن من حولهم وأختفائه من مكان وظهوره في آخر في لحظة، أتسعت عيناه وقال بصدمة جلية وبتلعثم:
_ إيه اللي بيحصل؟!
هزت كتفيها بدهشة مما يحدث أمامها، نطقت بعد صمت قصير:
_ لقد أوقفت الزمن! حاول تحريك يداك، أفـعـل شـيـئًـا.
صرخت في وجهه وهي مازالت مصدومة، حرك يداه فـ لم يحدث شيء، ظهر أمامهما "أركون" فجأة ففزعا وسريعًا ما عادا إلى صدمتهما حين أدركا ماهيته، تحدث "أركون" بشرح:
_ أولًا فكّر في الصفعة التي تلقيتها من حوراء منذ قليل وأعد كل شيء إلى طبيعته.
تذكر "ليل" صفعتها على وجهه فغضب مجددًا وتحولت عيناه إلى أعين حمراء قاتمة وتحرك بتروٍ ناحيتها بينما فزعت الأخرى وهمّت بإيقافه بسحرها لكنه كان الأسرع حين أتت موجة هواء ثانية ودارت حولها بسرعة كبيرة وأختفت فجأة لتسقط "حوراء" على الأرض وهي تمسك برأسها وقد عاد الحراس يتحركون مجددًا فأوقف "أركون" البشريّ بإشارةٍ من يده لتعود عيناه إلى طبيعتها ويتلاشى شعور الغضب منه نتيجةً لسحره عليه لإيقافه، وقد أمر "أركون" الحراس بالخروج وتركهم وحدهم.
_ مُباركٌ لكَ أيها البشريّ، لقد نلت قوة نادرة، تستحقها.
قالها "أركون" بأبتسامة باهتة على مُحياه وصمت عدة ثوانٍ وأضاف يشرح له قواه الجديدة:
_ تلك قواك، قوة سيادة الواقع، قوة تجمع بين أربع قوى وهم: إيقاف الزمن، التنقل الآني، التحكم في الهواء، وخلق الأوهام؛ وهم قوى لا تجتمع معًا إلا نادرًا جدًا، ويجب أن تتعلم استخدام قواك لئلّا تؤذي أحدًا.. هذا الجانب الإيجابي لقواك.
رفع الآخر إحدى حاجبيه بسخرية وقال مُكررًا حديث "أركون":
_ ده الجانب الإيجابي! أمال الجانب السلبي عامل ازاي؟؟
زفر "أركون" بضيق ورد عليه بنبرة خافتة لكن كلاهما سمعاها:
_ الجانب السلبي هو أنك يجب عليك زيارة مملكة الغرانيق وتحديدًا ستزور الحكيم زيـنو ليعلّمك استخدام بعضًا من قواك لإن تلك القوة مُظلمة أكثر من أنها نورية وتنتمي لمملكة الغرانيق أكثر والغرانيق هم أكثر من يستطيعون استخدامها، لكن للأسف الغرانيق لا يمكنك الوثوق بهم لإنهم خائنون للعهود وأشرار.
رمقا بعضهما البعض بقلق وهتف "ليل" بملل من هذا العالم الذي لا ينتهي:
_ ماشي هنبقى نشوف الموضوع ده بعديـ..
قاطعه "أركون" بنبرة بها حدة طفيفة:
_ لن تستطيع التحكم في قواك إن لم تذهب، مملكة الغرانيق توجد بجوار مملكتنا لكن كان بيننا وبينهم حروب منذ زمن بعيد بسبب أفتراقهم عنا، كنا مملكة واحدة لكنهم أصبحوا مسوخ الآن.. ستذهب في أقرب فرصة وستكون معك "حوراء" ولكنها ستتخفّى لكي لا يعرفوها، وهذا قراري الأخير.
أطبق الصمت عليهم وهم ينظرون لبعضهم بعدم راحة تتخلل "ليل" ورعب يتخلل الأخرى، وفي النهاية هز البشريّ رأسه بموافقة بلا إكتراث، لا بأس بالكثير من المغامرة فهو يعشقها.
_________________________________
قد أختفت الشمس خلف الأفق وظهر القمر بضوئه اللامع، الجو هادئ لكن مشحون بالتوتر بين ذلك الرجل وأبنه، امرأةٌ خطفت طفلها لتهدد به طليقها وتأخذ منه أموالًا ليست من حقها بل وآذت طفلها، أيُّ أم تلك التي قد أصبح فؤادها كالحجر في قسوته، لكن بالتأكيد كل شيء سيصبح على ما يرام، دبّرت لهم مَكيدةً فدبّروا لها اثنين، هذا ليس وقت التوتر والقلق بالطبع.. بل هو وقت رد الحقوق لإصحابها الأصليون.
اتصل "مُـحي" بإحدى ضباط الشرطة وسرد عليه ما حدث بتفاصيله كلها وحين أنتهى كان الآخر قد رتب خطةً عبقرية في ذهنه وهتف يفصح عن ما حضُر في ذهنه:
_ روحلها.
قال تلك الكلمةَ فقط بينما عقد الآخر حاجبيه بتعجب وهتف بتساؤل يكرر حديث الضابط:
_ أروحلها؟!
أكمل الضابط حديثه مفسرًا ما قاله:
_ أيوه روحلها؛ هي هتخلي حد من رجالتها يقابلك في مكان قريب من أبنك.. وساعتها هنكون احنا مراقبينك وهنبقى جنبك بمسافة مش كبيرة علشان محدش ياخد باله، ولما يطلبوا منك الفلوس أطلب منهم تشوف أبنك الأول فهياخدوك لحد عنده وهنكون مشينا ورا موقع موبايلك لحد ما نوصلك و وقتها تكون أنتَ اديتهم الشنطة اللي فيها ورق.. مش فلوس ولما يفتحوها هنكون احنا وصلنا وقبضنا عليهم.
أبتسم "مُـحي" أبتسامة خفيفة فلقد أعجبته الفكرة، شكر الضابط وأنهى المُكالمة معه، وبجانبه أبنه الذي قد سمع كل شيء، نطق الأول بصوتٍ عالي نسبيًا ليصل إلى "كريم" الذي يعمل معه:
_ كريم أنا هروح مشوار كدا، خلي بالك من المصنع والمحل ده.
_ تحت أمرك يا حاج.
كان هذا رد "كريم" عليه بهدوء، وقد رحل الآخر وأبنه معًا إلى البيت قبل ذهاب "مُـحي" للمكان الذي سبق وأرسلت "ريـهام" إحداثياته إليه، وقبل تحركه أرسل لها رسالةً يخبرها فيها أنه آتٍ، وأحضر معه حقيبةً كبيرة بعض الشيء وملأها بالأوراق وساعده في هذا ولده وذهب إلى المرأة التي من المفترض أن تكون أمًا لأولاده.
بعد ما يقارب الساعة وصل إلى المكان المحدد والذي كان عبارة عن صحراء فارغة، وكان يتتبعه ضباط الشرطة من بعيد كما أخبره أحدهم، أقتربت منه سيارة و وقفت بجانبه وخرج منها رجل قوي البنية، تحدث بإيجاز وبنبرة آلية وهو يثبت نظره على الحقيبة التي بيد الآخر:
_ هات الفلوس وهتاخد أبنك.
أشتد إمساكه بالحقيبة وقال بحدة وهو يرمقه بثبات:
_ اشوف أبني الأول وبعد كدا تاخد الفلوس.
كانت الحقيبة ثقيلة بالفعل لكثرة الأوراق التي بداخلها مما أوحى للرجل أنها مليئة بالأموال فضيق عينيه بشك ثُمَّ أشار بيديه للسيارة ليركبها "مُـحي" معه ففعل ذلك سريعًا وتحركت السيارة بهما، وعلى بعدٍ ليس بكبير تتبعتهما سيارة ضباط الشرطة ببطئ حتى لا يلحظها ذلك الرجل تنفيذًا للخطة المتفق عليها مع "مُـحي".
بعد عدة دقائق أخرى وتحديدًا بعد مرور ما يقارب من النصف ساعة توقفت السيارة أمام بيت كبير وخرج منها الرجل أولًا وخرج الآخر أيضًا ثُمَّ أخرج الأول سلاحه من جيبه و وضعه على رأس "مُـحي" وهو يقول بثبات وبصوت عالِ قليلًا:
_ أبنك هنا، أتـحـرك.
تحرك والد الطفل إلى داخل البيت بعدما فتحه الآخر ودخلاه، قاده الرجل إلى الغرفة التي يوجد بها الصغير وفتح الباب ليصدر صريرًا مزعجًا فيفتح "إياد" عينيه المنتفخة من كثرة البكاء ثُمَّ يغمضهما ثانيةً من شدة الضوء، ترك أبوه الحقيبة على الأرض وهرول بإتجاه أبنه فرأى ذراعه الملطخ بالدماء الجافة وبنفس ذات الوقت دلُفت لهما "ريـهام" بغرور في نفسها وأبتسمت بسخرية حين أبصرت طليقها.
فتح الرجل الحقيبة بأبتسامة واسعة على مُحياة وحين فُتحت بأكملها تلاشت أبتسامته ليحل محلها ملامحه الغاضبة عندما لم يعثر على الأموال وكل ما رآه هو مجرد ورق أبيض ليس له أي أهمية بالنسبة لهم، وقد رأت رئيسته ذلك فتمعضت ملامحها بغضب وصرخت في وجه "مُـحي" قائلةً:
_ أنتَ جاي تضحك عليَّ يا مُـحي؟؟ جايب شنطة فيها ورق! بتغفل ريـهام هانم!! أنتَ شكلك نسيت نفسك ونسيت أنتَ مين.
أدار وجهه إليها بإشمئزاز وقهقه بسخرية على حديثها بينما أكملت الأخرى حديثها بنبرة هادرة:
_ فرحان أنك شوفت أبنك وهتاخده صح؟ بس أنتَ للأسف مش هتخرج من هنا غير جثة يا مُـحي.
أنهت كلماتها وأخرجت سلاحها هي الأخرى ورفعته في وجهه مستعدةً لإطلاق النار في رأسه مباشرةً دون تردد أو خوف وقد عانق الآخر أبنه بخوف عليه لا على نفسه.
خارج ذلك المنزل توقفت سيارة الشرطة وخرج منها الضباط يهرولون داخل المنزل ويبحثون عن "مُـحي" وأبنه وينقذوهما، لكن بإتساع المنزل وكثرة الغرف به والصمت المطبق على المكان كان ذلك صعبًا، حتى خرجت طلقة نارية قطعت الصمت وتَلَتها صرخةً للطفل فأسرع الضباط بالدخول إلى الغرفة التي جاء منها الصوت.
كان غارقًا في دمائه وساقطًا بجانب طفله وفاقدًا لوعيه، الدماء تتدفق بغزارة من رأسه بينما تبتسم الأخرى بجنون حتى أبصرت ضباط الشرطة يهرولون نحوها فسقط سلاحها من يديها سريعًا وأتسعت أعينها بدهشة وكبلوها وقيّدوا حركتها، وقد هرب الرجل الذي كان معها، طلب أحد الضباط حضور رجال الإسعاف لأخذ المُصاب هنا وهو "مُـحي" وعلاج الطفل المُصاب سابقًا.
حقًا لا تحدث الأمور كما نتمنى، بل قد نخطط لكل شيءٍ بإتقان فنتفاجئ بالأقدار المُقدرة لنا سابقًا، جاء لينقذ طفله من براثن والدته وشرها فطاله خبثها وأصابته في مقتل فأصبح هو الخاسر في تلك الحرب بعد أن كان يثق بأنه سيربحها، إنه حتمًا أصبح بين الحياة والموت.
⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
Mariam Essam