↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
الفصل الرابع «غـريبة في منزله !»
_______________________________
رُبْما غَدٌ أو بَعد غَد
رُبْما بَعد شهرٍ أو عام
رُبْما نَلتَقي صُدفَةً فتُصبِحُ أجمَلَ الصُدَف
رُبْما نَبدأُ غُرباءَ نَجهَلُ بَعضَنا، لَكِن الأمرُ المؤكَد هو أننا لَن نَنتهي إلا وَقُلوبُنا سَكَنَت لِبَعضِها.
⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
_______________________________
أخرجت قطعة مرآة مكسورة من حقيبتها وأرته ما يظهر عليها وكأنها شاشة تلفاز لا مجرد قطعة مرآة مكسورة، الخَيْلان أفواههم تُفتَح دلالةً على صراخهم، الهلع يرتسم على مُحياهم، الزلازل شديدة وتزداد كلما مَر الوقت أكثر، الملك "أركون" يقف بعيدًا عن القصر مع زوجته خوفًا من اِنهياره فوق رؤوسهم، الحراس يحاولون تهدئة الشعب بقلق، ظلّ يشاهد في صمتٍ حتى أبصر سقوط بيت من البيوت وتدميره فأصبح حُطام، وبكاء الناس وصراخهم فها هو وطنهم يُدمر بالكامل، تعددت الأفكار بداخل رأسه فلا يعرف ماذا يفعل، كيف يذهب معها ويصبح الحاكم.. نعم هو سينقذهم جميعًا من الدمار الشامل المُنتشر في جميع أنحاء مملكة الخَيْلان لكن.. ماذا عن عائلته؟؟
كانت ترمقه في صمتٍ بينما يشاهد هو ما يحدث في المملكة ويراه على قطعة المرآة المكسورة، كانت تتمنى لو يأتي معها وألا يتخلّى عنهم، اتخذ قراره سريعًا ونظر لها ونطق يقطع الصمت السائد عليهم بقوله:
_ هاجي معاكِ يا حوراء.
وكأنها كانت تنتظر جُملته تلك بفارغ الصبر، أشاحت بيديها بجانبه فأنبثقت فجوة في الهواء بيضاء اللون، شُتِت عقله أكثر مما يراه أمامه وظنّها ستؤذيه، تراجع خطوة.. اثنان.. أمسكت بيده وسحبته و وَلجا الفجوة معًا ثُمَّ اختفت الفجوة بعدما وَلجاها.
أشتد النور الأبيض من حوله بعد وُلوجه للفجوة مع "حوراء"، أغمض عينيه من شدة الضوء حتى بدأت شدته تقل تدريجيًا فبدأ يفتح عينيه بتروٍ، أبصر كل ما قد رآه في المرآة لكن تلك المرة هو يسمع ويرى، قد ازداد الأمر سوءًا وأنهارت عدة بيوت بفعل الزلازل القوية، الصِغار يبكون بقهر على بيوتهم التي دُمرت أمام أعينهم والآباء لا حيلة لهم سوى حماية أطفالهم من الخطر، كان ينظر حوله وخيّم الحزن عليه وتفاقمت الحيرة أكثر بداخله، سحبته "حوراء" خلفها إلى حيث والدها و والدتها، عندما رآه الملك وكأن الأمل عاد له من جديد، هتف بملامح بُهتِت وهو يأمل أن تكون إجابة سؤاله هي الموافقة:
_ أستوقِّع ميراث العهد؟
اتخذ الآخر قراره النهائي سريعًا وهز رأسه موافقًا بيأس، فلا يحق له التفكير في نفسه حتى وإن كان كل ما يحدث حوله ما هو إلا خيال لا أكثر، لكن يجب أن ينقذهم مهما كان.
نطق "أركون" بخوف على أسرته:
_ سيأتي ليل معي، لا يتبعنا أحد منكم أتفهمون؟
ردوا بالموافقة سريعًا بينما تحرك "ليل" خلفه بعدما أشار له الملك كي يلج معه القصر مع بعض الحراس ليحموهم إن اِنهار القصر، دخلا مكتبة القصر سريعًا فأختار "أركون" كتاب لونه أحمر دموي كُتب عليه باللغة العربية "ميراث العهد"، فتح إحدى الصفحات الفارغة وسريعًا أمسك ريشةً للكتابة كانت موجودة في المكتبة وبجانبها قارورة حبر حمراء اللون وبدأ في كتابة ما يسمونه بِـ "ميراث العهد".
كان يشاهده الآخر بصمت وتفكيره مازال مُشتتًا، لا يعلم إن كان ما سيفعله الآن هو شيء صحيح أم لا، وما الذي سيحدث بعدما يوقِّع ذلك الميراث، أنتهى الملك سريعًا من كتابة "ميراث العهد" وهتف اسم البشريّ لينتبه له ففعل الآخر ذلك، أشار له الأول ليوقِّع في المكان المُحدد فـ همَّ بأخذ الريشة من "أركون" فسحبها الآخر بعيدًا عنه بينما تعجّب "ليل" من فعلته تلك، تحدث "أركون" بنبرة حاول جعلها هادئة لكي لا يُخيف الآخر:
_ ستوقِّع الميراث بدمك وليس بالحبر.
رفع "ليل" إحدى حاجبيه بتعجّب زاد أكثر بداخله، بينما أمسك "أركون" ذراع الآخر وأمسك بأداة حادة ومررها على علامة النجمة الموجودة على ذراع "ليل"، سقطت بعض قطرات الدماء وتأوه البشريّ قليلًا فناوله "أركون" ريشة الكتابة وأشار على ذراعه ففطن الآخر لمراده، كل شيء هنا غريبًا فلا بأس بهذا أيضًا، أمسك الريشة وصبغها بدمه و وقّع على "ميراث العهد" الذي سبق وكتبه الملك.
هدأ كل شيء، أنتهت الزلازل العنيفة فور توقيعه للميراث، شَعَر الحُراس وشعب الخَيْلان بالراحة، ابتسم "أركون" وربت على كتف "ليل" بفرح طغى عليه، هتف "ليل" بارتخاء بعدما رأى الابتسامة على وجه "أركون":
_ كدا أقدر أروّح لأهلي؟
حاول "أركون" فهم لهجته وما إن فهم الغرض من كلماته نطق يشرح للآخر:
_ أنتَ الآن أصبحت ملك هذه المملكة ولا يمكنك أن تغادر، لكن يمكنك تعيين مساعد لك هنا ويجب أن تكون واثق به وحينها يمكنك الرحيل.
هتف الأول بلا هوادة أو تفكير:
_ أنتَ ممكن تكون المساعد، بس أنا لازم أرجع لأهلي دلوقتي.
_ لكن لا يمكن لأي أحد من الخَيْلان أن يكون مساعد للبشريّ المُنتَظر، يجب أن يكون مساعدك هو بشريّ مثلك يوافق على العيش هنا معنا أو تبقى أنتَ.
قالها "أركون" في حين صُدم الآخر صدمة جلية وجلس على أقرب مقعد له و وضع رأسه بين راحتي يده بضياع، فها هو قد أنقذهم و ورّط نفسه في مشكلة جديدة لا يعرف كيف سيخرج منها، فمن سيثق فيه ويقبل بالعيش تحت الماء في مملكة غريبة الأطوار لا يفهم فيها أي شيء حتى الآن؟ بل كيف سيشرح الأمر لأحد ما من الأساس؟؟
ران عليهم صمت طويل في خلاله كان "ليل" نادمًا على ما فعل، بينما رأف بحاله "أركون" وتحدث بهدوء كعادته:
_ يمكنك أن ترحل وتأتي في أي وقت آخر، لكن إن بقيت في عالمك يومًا كاملًا ستنهار المملكة كلها بلا سابق إنذار فحاول العثور على شخصٍ يوافق على المجيء إلى هنا ويصبح مساعدك وحينها يمكنك المجيء فقط حين تشاء أو حين يكون هناك أمر يحتاج حضورك، عُد إلى عالمك الآن يا بُني لكن عُد سريعًا لإني أحتاج الحديث معك.
وكأن الآخر كان ينتظر الإذن بالرحيل ليهرول بخارج القصر ويتجه إلى حوراء ويهتف بأمر:
_ رجعيني بيتي.
كادت أن تعترض وتشرح له لكن حضور والدها وإشارته لها بالموافقة جعلاها تهز رأسها بموافقة ثُمَّ انزويا عن الأنظار وأعادته إلى بيته بعدما فتحت نفس الفجوة وتلك المرة وَلجها وحده دون خوف ليعود إلى عالمه.
_________________________________
قد أتى صباح جديد عليها وهي في مكانها، في السجن بتهمة قتل أُنسِبت إليها بلا دليل، تقضي ليلها ونهارها في البكاء ليس إلا، تصرخ تارةً قائلة أنها لم ترتكب مثل ذلك الجُرم البشع بل هي كانت نائمة لا أكثر، وتارةً تبكي بلا حيلة حين يتجاهلها الجميع ويظنّوها مجنونة تهذي، وَلج الضابط لسجن النساء هذا ونطق اسمها بتهكم واضح فنظرت له واستقامت سريعًا تتحرك خلفه وكانت كما الغريق الذي يتعلق بأي شيء أمامه لينجو مما هو فيه وكانت هي تتعلق بذلك الأمل في داخلها.
وقتذاك كان يجلس "زياد" مع الضابط الموكّل بقضيتها وهو يتحدث معه في مواضيعٍ شتى، قد أتى ليُدافع عن بريئة ويساعدها فشاء الله له أن يلتقي بصديقٍ قديم له، هتف الأول بمرح:
_ الشباب هيفرحوا أوي لما يعرفوا أنك رجعت من السفر، صحيح أنتَ رجعت أمته يا أدهـم.
حادَثه المدعو "أدهـم" بهدوء وقد مَر على ذاكرته يوم رجوعه ولم يكن في استقباله أحد نظرًا لوجود أهله في بلاد أخرى:
_ من شهرين كدا، المهم خالد وليل مشغولين؟
________________
"أدهـم مُحمَّد الأنصاري"
شاب في عامه الرابع والعشرون، خصلات شعره سوداء اللون وناعمة، بشرته قمحية، جسده رياضي، أهدابه خفيفة، عيونه خضراء زيتونية، يعمل كضابط في إحدى أقسام الشرطة، والداه يعيشا في بلد بعيدة عنه، نشأ خارج موطنه الأصلي.
________________
_ لأ مش مشغولين ولا حاجة، بكلمهم علطول..
تفوه بها "زياد" وكاد أن يُكمل حديثه لكن قاطعه طَرق على باب المكتب فتركز بصر الاثنان على الباب وأذن "أدهـم" للطارق بالدخول فإذا به أحد الضباط قد أحضر "مليكة" حسب تعليمات "أدهـم"، هتف الأخير بهدوء:
_ المحامي "زياد مُـحي الصاوي" محتاج يقابلك، هسيبكوا لوحدكوا شوية وراجع علشان نكمل التحقيق، عن إذنكم.
أنهى حديثه وخرج من مكتبه وتركهما وأغلق الباب خلفه بينما فك الضابط الآخر عُقدها و وقف بجانب الباب بعيدًا عنهما فجلست هي أمام "زياد"، هتف الأخير يفتتح الحديث بقوله:
_ بصي علشان مفيش وقت، والدتك جاتلي وحكتلي كل حاجة، بس أنا عايز منك تفاصيل، لو قتلتيه فعلًا قوليلي وهحاول أخفف عنك مُدة الحُكم إن شاء الله، بس أرجوكِ خليكِ صريحة معايا.
سحبت نفسًا عميقًا بداخل رئتيها وسردت عليه كل ما حدث أمامها وما شهدته، وحين أنتهت أضاف "زياد" بضيق وقد فقد التحكم في زمام الأمور بكونه لا يعرف القاتل الحقيقي:
_ تمام كدا قدامنا 3 احتمالات، الأول إن حد من صحابه أو من اللي يعرفهم قتلوه بسبب مشيه اللي مش تمام ده أو أذاهم ف حد فيهم قتله، والاحتمال التاني إن بما أنك شوفتيه كذا مرة مع بنات وكل مرة مع واحدة شكل ف ممكن واحدة منهم سرقته وقتلته وهربت، الاحتمال التالت ده بقى معنديش دليل عليه بس هو مجرد تخمين ومش هيفيدنا بحاجة دلوقتي.
كان يشرح لها الأمر حتى لا تيأس وتحاول أن تساعده بأي معلومات قد تعرفها، زفرت وهتفت بمقت وكُره:
_ من ساعة ما شوفت البني آدم ده وأنا بكرهه، ويوم ما مات أتلبِّس في قضية قتله كمان، أنا كان نفسي أقتله فعلًا بس أكيد مش هضيع مستقبلي علشان بني آدم زي ده.
آثر الآخر الصمت عن الحديث بتفكير بينما دلُف لهما الضابط "أدهـم" مُجددًا وفي يده كوبان من القهوة، واحد له والآخر لصديقه وقدمه له وهو يشير له أن يشربه سريعًا قبل أن يبرد، و وقف يُتابع "مليكة" بحدة وهو يتفرّس ملامحها بدقة يحاول كشفها، فالكاذب يبدو عليه التوتر والتشتُت، لكن هي لا يظهر عليها هذا أبدًا وهذا ما يُزيد من حيرته.
شرب "زياد" القهوة وصديقه أيضًا ثُمَّ أمر بإدخال والدة المجني عليه، وَلجت مكتب الضابط للتحقيق، إضافةً إلى ذلك قد وصل تقرير الطب الشرعي الذي يؤكد أن المجني عليه قد قُتل بفعل السكين المُلقاه أرضًا في غرفته، أغلق "أدهـم" تقرير الطب الشرعي وجلس أمام "هـبة" وهو يرمقها بشك، حين أبصرت الأخرى صرخت في وجهها بإنفعال مما جعل أحد الضباط يقوم بإبعادها عن "مليكة"، بينما استمر التحقيق بينهم وأنتهى بحبس المُتهمة "مليكة" عدة أيام أخرى لإستكمال التحقيق.
_________________________________
مَر يومان آخران دون أحداث تُذكر، البشريّ يعود إلى المملكة من وقت إلى آخر ليتابع أحوالها إن كان هناك جديد ولا يلتقي بـ "أركون" لكثرة إنشغالاته ومرضه الذي بدأ يزداد، جلست حورية البحر مع صديقتها المُقربة بعدما استقرت أحوال المملكة إلى حدٍ ما، حادثتها الأخيرة بحزن:
_ تُصر والدتي على زواجي من داريان، أنا لا أريد الزواج الآن وغير ذلك ليس داريان فتى أحلامي.
حزنت الأخرى لأجل صديقة طفولتها والتي قلما ما تجتمع معها ونطقت بتساؤل:
_ متى موعد زواجك الذي قررته والدتك أم لم تقرر؟ لا تقلقي سنفكر معًا يا رين.
جاوبت الأولى بضيق بعدما تذكرت حديث والدتها حين حددت لهما موعد زواجهما دون أن تأخذ برأي ابنتها:
_ للأسف قررت، سيكون غدًا، أرجوكِ ساعديني يا حوراء.
_______________
"رين شاريس"
فتاة بعمرها الواحد والعشرون تمامًا مثل عُمر "حوراء"، شعرها طويل ومموج كثيرًا وهو ما يُسمى باللغة الدارجة "كيرلي"، لونه أصفر فاتح "أشقر"، عيونها رُمادية تشبه عيون القطط، أهدابها كثيفة تزيد من عيونها جمالًا فوق جمالها، ملامحها حادة قليلًا وشخصيتها كذلك، طولها متوسط لا هو قليل جدًا ولا كثير، بشرتها بيضاء كأغلبية إناث مملكة الخَيْلان.
_______________
أنهت حديثها وهي تنتحب على أثر البكاء الذي بدى على مُحياها، بينما فكّرت "حوراء" قليلًا وأضافت بيأس:
_ لا يوجد أمامك حل غير الموافقة يا رين، وثُمَّ بعد فترة قصيرة اختلقي المشاكل معه حتى يملّ ويتركك وشأنك.
بكت الأخرى باِنتحاب فهي لا تريد الزواج من هذا الـ "داريان" من الأساس ولا تريد غيره حتى، هي تعيش في أحلامها وتريد فتى أحلامها يأتي على حصان أبيض اللون ويخطفها من وسطهم وستكون مُرحبة بالفكرة كثيرًا، لكن يستحيل أن تتزوج هذا التابع لوالدته، وأيضًا لا تريد أن تصبح مثل عروس الماريونيت في أيدي والدتها، هكذا حدثت نفسها في داخلها بينما همست بصوت خفيض حتى لا تسمعها صديقتها:
_ إن أصرّت والدتي على زواجي من داريان، فلا يلوموا إلا أنفسهم فأنا سأفاجئهم بفعلتي التي لن تخطر على أذهانهم.
_________________________________
أنهى عمله الذي تأخر فيه اليوم وركب سيارته وعاد إلى بيته، وصل سريعًا و ولج بيته وأغلق الباب خلفه، جلس على أقرب أريكة ليستريح من عناء يومه الطويل، تذكّر القضيّة التي تُزيد من حيرته فاستقام وأمسك الأوراق الخاصة بالقضيّة وبدأ في مراجعتها ثانيةً، لا يهم أنه متعب من عمله الذي دام لعدة ساعات أكثر اليوم.
تقرير الطب الشرعي يثبت قتل المجني عليه بالسكين المُلقى أرضًا بجانب جثته، لم يشهد أحد من الحي دخول أو خروج أحد غريب برغم أنه كان هناك بعض الناس في الحي ذاهبون إلى عملهم، إذن القاتل هو شخص في الحي ربما تسلل من فوق أحد الأسطح وقتله، أو ربما.. أحد يعيش معه؟؟ لا يوجد معه غير والدته وشقيقة والدته وابنتها في المبني الذي بجانبهم، هل تكون أمه؟!
هكذا كان يحدث نفسه في داخله وهو يحاول العثور على أي دليل يكشف به القاتل، هاتَف صديقه الطبيب وسأله عن بعض المعلومات فأجاب الآخر وقد تذكر شيئًا ما:
_ في علامات ضرب على جسم المجني عليه في وشه وعلى دراعه، ضرب بحاجة قوية مش حد ضربه بإيده، ولما دورنا في الأوضة لقينا ازازة خمرة مكسورة وفي جرح في راس المجني عليه وكنت هكتبلك ده في التقرير النهائي، وكان في بصمات على الازازة، بس مش بصمات المتهمة مليكة لإنها مش مطابقة لبصماتها.. دي بصمات حد تاني.
كانت صدمة أصابت الآخر في مقتل فأردف بإيجاز وهو يتمنى سرعة الإجابة على سؤاله:
_ أمال بصمات مين؟
أضاف صديقه بحيرة كبرى تفاقمت بداخله:
_ مفيش بصمات مع خبير فحص البصمات علشان يشوف مطابقة للبصمات اللي على الازازة ولا لأ، هو هيحتاج بصمات كل المشتبه فيهم علشان يقدر يعرف، بس الأكيد إن اللي ضربه بالازازة على دماغه هو اللي موته بعد ما حصل خلاف بينهم مثلًا لإن المجني عليه كان في حالة صدمة أو خوف وعلشان كدا مات وهو عينه مركزة على حاجة معينة مقدرناش نعرف إيه هي.
أنهى "أدهـم" المُكالمة مع صديقه بعدما تأكدت الشكوك بداخله نحو شخص واحد فقط، لكنه لازال لا يعرف ما السبب.
_________________________________
مرت أربع وعشرون ساعة، في الصباح طلب بصمات بعض المشتبه فيهم ومنهم والدة المجني عليه "هـبة" بالطبع وأرسلها إلى صديقه، وها قد أتى الليل وهو ينتظر مُكالمة صديقه على أحر من الجمر، صدح صوت رنين هاتفه فجاوب سريعًا حتى هتف الآخر بكلمة واحدة لكنها كانت تأكيدًا لشكوك هذا الضابط وكانت بمثابة حياة لـ "مليكة":
_ هي يا أدهـم.
مُجرد جُملة صغيرة لكنها أراحته كثيرًا، أغلق المُكالمة وهتف لنفسه بخبث:
_ عرفنا مين القاتل، دلوقتي فاضل نعرف ليه قتلتي ابنك يا هـبة.
وها هي صدمة جديدة تُلقى في منتصف الطريق، ولازالت تلك البداية فقط!
_________________________________
صدحت أصوات الموسيقى عاليًا وأصوات بعض أصدقائها وهم يغنون ويتمايلون بالرقص على الأغاني، وهي في غرفتها مع "حوراء" تساعدها على ارتداء فستان الزفاف، زفاف الجحيم كما تسميه هي، كانت تبكي بقهر على حالها، لماذا يجب أن تتزوج من شخصٍ مثل هذا، طلبت من صديقتها الخروج وتركها وحدها قليلًا بينما خرجت الأخرى وقلبها يُنبؤها بحدوث أمر جلل.
حين أبصرت خروج "حوراء" من غرفتها فتحت باب الشرفة التي لم تكن مرتفعة عن الأرض، وقفزت خارج المنزل وهرولت بعيدًا عن الزفاف.
بعد وقت ما يقارب الساعة وصلت إلى المكان الذي حذرتها والدتها و والدها مُسبقًا بعدم الإقتراب منه، وهي ما يسمونها بـ "البحيرة السحرية"، وهذا لإن لون مياهها أخضر صافٍ ولا يجدوا لها نهايةً في العمق، ويُقال أن من يقترب منها يسقط فيها بلا سبب واضح وبعدها يختفي ولا يعلمون عنه شيئًا.
أصابها التردد قليلًا، ثُمَّ بلا سابق إنذار ألقت نفسها في مياه تلك البحيرة، ظلّت تغرق فيها لكنها استسلمت للمياه، فأي شيء أهون عليها من أن تتزوج هذا الـ "داريان".
_________________________________
كان يقف في الشرفة براحة سيطرت عليه بعدما حل القضيّة المُعقدة، أخرج سيجار من علبته وأشعلها باستخدام قداحته، سحب هواؤها ونفثه بهدوء، لفح تيار من الهواء وجهه فأغمض عينيه مستمتعًا بالهدوء.
صدح صوت غير طبيعي بداخل شقته، أنصت للصوت بتركيز وأطفأ السيجار بقدمه بعدما رماها على الأرض، تحرك بهدوء دون إصدار أي صوت وخطف سلاحه من على المنضدة ببراعة، لم يكن هناك سوى ضوء بسيط صادر من الشرفة، رأى خيالًا يتحرك ببطئ فذهب نحوه سريعًا وحاوط رقبته بذراعه وكتّفه، وبالذراع الآخر وضع فوهة المسدس على رأس الشخص، سحبه إلى مقبس النور وأضاء النور سريعًا ثُمَّ عاود تكتيفه بذراعه، وإذا بها فتاة ترتدي فستان زفاف، ثبّت فوهة السلاح على رأسها وهتف بتهديد صريح:
_ بهدوء كدا من غير ما تحاولي تهربي علشان متموتيش دلوقتي، جاوبي.. أنتِ مين؟ وجيتي هنا ازاي؟؟
⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
Mariam Essam