الفصل الخامس عشر «قد نَدِم»

الفصل الخامس عشر «قد نَدِم»

19 0

↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡

𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..

الفصل الخامس عشر «قد نَدِم»

________________________________

ماذا إن كان الكون بأكملهِ ضده؟ كيف سيهرب من كل شيء؟؟

والأهم من ذلك.. كيف سيهرب من ذهنه المشوّش والعِبء الذي أُلقي على عاتقيه؟!

⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡

________________________________

لا يهتما بشيءٍ يُحرّم أم لا هما فقط يفعلان ما يحلو لهما و وقتما يحلو لهما، باعوا الدار الآخرة في مقابل سعادة لا تدوم إلا لعدة ثوانٍ ليس إلا، لا يشغل بالهما أنهم ربما يموتا الآن على هذا الفعل القبيح وبشدة.

وقد حدث.. حيث فقد تحكمه في مكابح السيارة فبدأت تدور بسرعة مَهولة وهو يحاول إيقافها بلا فائدة، حتى صُدِمت بسيارة عملاقة لتطير في الهواء بفعل الصدمة القوية وينكسر الزجاج على وجهيهما لتسيل منهما الدماء بغزارة.

وكل هذا فيما لا يزيد عن دقيقة أو دقيقتين، نال كلًا منهما جزاءه على ما فعل سابقًا.. أحدهما نال جزاءه على ما فعل بزوجته السابقة وأبنته التي كاد يقتلها والآخر على أفعاله السيئة بكل ما فيها، نالا جزاءهما من ربٍ عادل لا يظلِمُ أحدا.

نعم أحدهما وهو الذي يقود السيارة كان "عبد الرحيم" والد "ليل" و "لينا" وزوج "ليلى" السابق، كم من ندمٍ أصابه في تلك اللحظة.. كم تمنّى لو يعود به الزمن ولو دقيقة واحدة ليُصلح ما فعل ويصبح أفضل مما هو عليه، لكن كيف؟!

الحياة كانت أقصر مما يتوقع، أمسُ كان يؤذيهم واليوم هو نادمٌ على ذلك وهو على شفا حفرة من الموت، جاءه الموت سريعًا وهو كان لا يحمل همه أبدًا، كان يظن أنه يتمتع في ملذات الحياةِ ليس إلا وما يسمى بالموت بعيدٌ كل البُعد عنه.. لكنه كان أقرب مما يتخيل.

وسائق الشاحنة الكبيرة هرب لئلّا يظنه أحد فعلها قصدًا ويُقتَل ظلمًا، مَن سيصدق حقًا أنه كان خطأهم وليس خطأه.

وبنفس ذات الوقت لكن بمكان مختلف كانت الأجواء مُظلمة، لا يُسمع سوى صوت بضع أجهزة بجانبها، وقد استيقظت فجأة لتشهق بفزع وتدور عينيها في كل مكان حولها، لترى أن يديها مُكبلة في السرير، ماذا؟ هي مازالت على قيد الحياة!!

حاولت فك قيد يديها ولم تفلح في هذا، حتى أنها صرخت من شدة غيظها أنها مُكبلة من كلتا يديها، فأتت على صوت صراخها إحدى الممرضات لتحاول تهدئتها وهي لا تعلم سبب صراخها هذا.

شخصٌ آخر غيرها كان سيفرح لأنه لم يَمُت وتلك تصرخ بجنون وتبكي! تحدثت "هـبة" بنبرة أثّر عليها البكاء:

_ ليه سيبتوني أعيش، كنت عاوزة أموت، كنت عاوزة أرتاح من اللي دماغي بتعمله فيَّ، محدش حاسس باللي بحس بيه، ليه لـــيـــه؟!

صرخت بآخر كلمة واشتد بكاؤها كثيرًا، لكنها توقفت عن البكاء ما إن تذكرت أنها مازالت على قيد الحياة ويمكنها القضاء على تلك الفتاة التي من المفترض أنها أبنة شقيقتها.

هي حقيقةً لا تعلم ما السبب الذي يجعلها تريد التخلص منها بأي طريقة، لكن هذا ما تريده وما ستفعله قريبًا.. قريبًا جدًا.

________________________________

بدأ صباحٌ جديد، ومنذ أن عرف "خالد" أن صديقه عاد إلى بيته وذهب مبكرًا له وفي الصباح الباكر، دُهِش الجميع من وجوده في هذا الوقت الباكر لكنه علل حضوره باكرًا بقوله:

_ أنا جيت بدري علشان ألحق ليل قبل ما يروح شغله..

حمحم بإحراج أمامهم وصمت، يريد أن يقول شيئًا آخر لكن ربما يرفض صديقه، هتف "ليل" وآثار النوم مازالت ظاهرة على مُحياه:

_ ما تقول يا خالد عاوز إيه، ما أنت أكيد مش جاي بدري علشان تطمن أني رجعت البيت.

هو يعرفه ويعرف ما يريده لكنه يفضل لو يقولها هو، يريده أن يتشجع وينطق بما يريد فلا عيب فيما يريد، زفر "خالد" بضيق وأردف يُلقي الحديث دفعةً واحدة:

_ ينفع الشهر الجاي يبقى كتب كتابي على لينا؟؟ هيبقى أحسن لو كتبنا الكتاب بدري لو يناسبكوا يعني.

_ بقى أنت جاي بدري وموترنا ومصحينا من النوم وكل ده علشان تعمل كتب الكتاب الشهر الجاي؟!

قالتها "ليلى" بغضب وهي تضغط على أسنانها، كانت تظن أن أمرًا ما قد حدث أو ما شابه وفي النهاية هو أمرٌ ليس بالجلل!!

همس "ليل" لـ "خالد" بتنبيه:

_ أنا عن نفسي موافق، بس إلحق اهرب بقى علشان هتلاقي شبشب ليلى راشق فـ راسك دلوقتي.

وما إن أنهى كلماته حتى ألقت "ليلى" بحذائها القوي عليه لكنه تفاداه بمهارة وغادر مسرعًا فهو يعلم أنه اخطأ في اختياره لهذا الوقت لكنه أخذ تهوره هذا من صديقه بل أسوأ من صديقه بكثير.

________________________________

ثلاثون يومًا كاملين قد مروا، ربما كانوا أفضل الأيام.. قد مَرت في حياةِ بضع أشخاص، وكانت أيام صعبة على أشخاصٍ آخرون وكم كانوا يتمنون لو تَمُر سريعًا، وكانوا أسوأ أيامٍ قد مَرت على أشخاصٍ آخرون، مثلها تمامًا.

تجلس في سيارة تذهب بها إلى حيث ستلقى مصيرها، هي بالفعل ستلقى مصيرها فهو لم ينقذها ولا والدتها أتت لتطمئن عليها منذ ما حدث، لم يأتِ أحدٌ لرؤيتها وظلت وحيدة تعاني في سجنها وفي كل شيء.

حتى وصلت في نهاية المطاف إلى هنا، تجلس في سيارة الشرطة لتذهب بها إلى المحكمة فلتقى جزاءها على ما فعلت سابقًا، كُبِلَت يداها في يد امرأة أخرى أكبر منها سنًا ستلقى مصيرها كذلك بعد بضع دقائق لا أكثر.

أكثر ما كانت تتمناه في تلك اللحظة حقًا هو أنها تعود بالزمن إلى ذاك اليوم.. وتردع فعلتها تلك، ربما كان سينقذها على الأقل، لكن ها قد حدث ما حدث والخطأ أصبح خطأين ولا أحد سيدافع عنها فحتى والدتها التي كان من الممكن أن تبحث لها عن محامٍ آخر لا تطيق النظر في وجهها حتى!!

وصلت "مليكة" إلى مكان الحُكم عليها، سحبها أحد الضباط إلى حيث القاعة التي يوجد بها القاضي هي والمرأة التي معها، وقفت خلف القضبان الحديدية بالقرب من القاضي لتنتظر حكمه...

وبعدما قال كل شخصٍ ما لديه وما تسببت به تلك الفتاة، تشاور القاضي مع مَن معه بضع ثواني قليلة وما كاد أن ينطق بما قد قرره في حق هذه الفتاة حتى دلُف "زياد" ومعه والدتها ويرافقهما رجلٌ آخر.

أصابها الفرح، كانت وكأنها نبتةٌ ميتة لم يمسسها الماء لعدة أشهر بل ربما سنواتٍ حتى جفت وأصبحت كالحجر فأتت لها قطرة ماء أعطتها آمال بأن ربما القادم أفضل، هتف "زياد" بثقة يقطع حكم القاضي الذي كان على وشك التفوه به:

_ لو سمحت يا حضرة القاضي، أنا معايا دليل يثبت براءة مليكة يحيى العامري.

تفاجأ القاضي قليلًا ورمقه بطرف عينيه، بينما الآخر همس بشيء للرجل الذي معه جعله يتقدم للأمام بإتجاه القاضي فهتف الأخير له بأمر:

_ قول والله العظيم هقول الحق.

ردد خلفه الرجل بدون تردد أو خوف، بل بثقة عالية هذا غير الصدق الواضح على ملامحه، وتحدث بعدها الرجل بصدق بعدما هز رأسه بخفة لـ "زياد" و "رُقـية" كأنه يؤكد بتلك الحركة أنه سيقول الحق لا غيره:

_ أنا كنت واقف في بلكونة شقتي في اليوم ده، وشقتي في الدور الأول يعني أعرف اشوف كل حاجة بتحصل في الشارع، لقيت آنسة مليكة ماشية ومروحة بيتها ومكانتش سكرانة زي ما بيقولوا ولا حاجة، وده كان واضح من مشيها الطبيعي، وشوفت الاتنين دول كانوا بيتطوحوا ورايحين ناحيتها وكان في إيديهم إزازة ورموها في الأرض لما قربوا منها، وحاولوا يقربوا منها فكنت هنزل ابعدهم لقيتها مسكت الإزازة اللي كانوا رموها وكسرتها على دماغ واحد وعورت التاني ببقيتها، وجريوا منها لما لقوا إيديهم كلها دم من اللي عملته فيهم وهي طلعت بيتها.

_ وهو أنت عارفها أصلا وعارف بيتها؟؟

كان ذلك رد القاضي عليه بشك فهتف الآخر مؤكدًا:

_ أيوه يا حضرة القاضي أنا ساكن في البيت اللي قدامهم واعرف مليكة و والدتها الست رُقـية كل الناس في الحِتة بتجيب في سيرتهم بالخير.

هز القاضي رأسه بهدوء وأشار له بالجلوس ففعل الرجل سريعًا، فحرك الأول رأسه ليستشير مَن معه لعدة ثوانٍ أخرى مَرت بصعوبة على الجالسين وأولهم "رُقـية" التي قد تظن أبنتها أنها لم تكن تهتم لأمرها أبدًا لكنها لم تمل من المحاولة في إقناع "زياد" بمسامحتها على ما فعلت وجعله يخبر صديقه الضابط ألا يرفع قضيةً عليها على ما فعلت وأن يتنازل لينقذها.

قال القاضي بعد صمتٍ قصير وهمهمات الحاضرين الذين صمتوا ما إن تحدث هو:

_ حكمت المحكمة حضوريًا على المتهمة مليكة يحيى العامري بالبراءة مما أُسنِد إليها، وذلك لثبوت أن المتهمة كانت في حالة دفاع شرعي عن النفس، رُفِعت الجلسة.

أرتفع صوت "رُقـية" بفرحة وهي تُهنئ أبنتها، وكذلك "مليكة" وهي لا تصدق حقًا أنها قد تم إنقاذها وهي كانت على شفا حفرة من الهلاك وحمدت ربها بداخلها كثيرًا، بينما هو غادر بدون حديث، فقط أرتسمت أبتسامة خفيفة على مُحياة لرؤيته لفرحتهم بذلك، لم يعطهم الفرصة لشكره فهو لا يريد ذلك الشكر.. هو من الأساس جاء لها مجبرًا بعدما كانت تترجاه والدتها أن يأتي ويكمل الدفاع عنها لإجلها حتى ليس لإجل أبنتها.

وقد أختفى من وسطهم وكأنه لم يكن موجودًا قبل بضع ثوانٍ!! غادر إلى بيته.. إلى والده وشقيقه، إلى حياته.. وكم يتمنى لو تختفى هذه الفتاة للأبد من حياته فبعدما فعلت ما فعلت أصبح يبغضها كثيرًا ولولا أن والدتها قد جاءت إليه كثيرًا لما كان سيُريها وجهه ثانيةً من الأساس، ليته لا يراها مجددًا، ليتها لا تظهر أمامه مجددًا.. أبدًا.

ما إن دلُف بيته حتى لاحظ "مُـحي" تعابير وجهه وسحبه لعناقه دون تحدث، وقد كان الآخر ممتنًا كثيرًا لهذا، وتلك هي المرة الأولى له التي يشعر بحق بأنه يكره عمله هذا، كانت هي مصدر إزعاج بالنسبة له وبعد كل شيء فعله لإجلها آذته بفعلتها وهو بيده كان بإمكانه معاقبتها.. لكنه فضّل ألا يفعل.

_ حصل إيه في قضيتها؟

قالها والده يسأله وهو يعرف الإجابة لكنه كان يريد أن يقولها "زياد" بنفسه، جاوب عليه الآخر بضيق:

_ خدت براءة، بعد اللي عملته فيَّ وخدت براءة.

ربت والده على كتفه وهتف يحادثه بهدوء:

_ وبرغم كدا والدتها جتلك وفضلت تترجاك تترافع عنها، وأنت أصلا مبتعملش علشان والدتها ولا علشانها هي، علشان كان في إيدك أنك تساعدها وساعدتها علشان ربنا أولًا وعلشان ده شغلك و واجبك ثانيًا، وأنا مربيتكش على أنك ترد حد مكسور الخاطر ما بالك بواحدة اترجتك علشان بنتها الوحيدة؟؟

هز "زياد" رأسه بموافقة على حديثه هذا، من الجيد أنه ذكره بكل ذلك الآن تحديدًا، زفر بضيق وهتف يسأل عن شقيقه:

_ هو فين إياد.

ما إن أنهى الجملة حتى خرج الطفل من خلف باب الغرفة فقد كان يستمع لهما في الخفاء فضحك عليه والده وحمله شقيقه بعدما قال بيأس:

_ احنا مبنقولش أسرار على فكرة ولو بنقول أنت مش غريب علشان تتصنت علينا يعني.

عانقه الصغير دون أن يتحدث فأخذه ليلعب معه قليلًا وقرر ألا يكمل عمله لليوم ويبقى مع عائلته تلك التي يصفها بعالمه الصغير.

________________________________

وفي بيتهم كانت الأجواء هادئة نوعًا ما، يتجهزون لعقد القران يوم غد، يضحكون تارة ويلعبون تارةً أخرى ويجهزون العروس المُنتَظرة، كانوا هؤلاء هم "لينا" و والدتها وأصدقاءها يقضون وقتًا ممتعًا معًا.

قطع اندماجهم هذا صوت طرق على باب البيت، ذهبت "ليلى" لتفتح فإذا به رجلٌ لا تعرفه فسألته عن هويته سريعًا وما جاوب إلا بجُمل يشرح بها الوضع لها بتلخيص سريع:

_ أنا صاحب عبد الرحيم، طليقك، هو عمل حادثة من فترة وأثرت على رجله ومكانش بيمشي عليها وهو لسه بيتعالج، طلب مني أنه يشوف بنته ضروري أنا معرفش هو عاوزها ليه بس هو قالي اجيبها، وقالي لو عاوزة تيجي معاها أنتِ وليل أبنه علشان متقلقوش عليها فمفيش مانع.

كان الموقف غريبًا عليها ولم تعيه بسهولة، جاءت أبنتها عندما تأخرت الأخرى أمام الباب فسألت الرجل عن هويته كوالدتها وجاوب بما قاله سابقًا فأحتارت "لينا" فيما تفعل.

قد آذاهم سابقًا وقد كانت أبنته على وشك أن تنتهي حياتها بسببه وبرغم هذا لو كانت "لينا" نطقت بالرفض كانت ستجبرها على الذهاب له، فمهما حدث هو والدها ويريد رؤيتها وقد نال انتقامًا على ما فعل بهما.

_ روحي قولي لأخوكِ وروحوا.

كادت أن تعترض على حديث والدتها لكنها نهرتها بعنف فلا أحد يعلم ماذا حدث له أو كيف قضى تلك الأيام نادمًا حين لم يكن بجانبه أحد، ذهبت إلى شقيقها وأخبرته وسرعان ما ذهبا مع ذلك الرجل إلى والدهما.

أخذهما في سيارته إلى والدهما، ولم يتحدث أحد طوال الطريق بل كانت "لينا" ترتعب وتأتي في ذهنها أفكارٌ ومنها أن ذلك الشخص سيختطفهم في مكانٍ ما ومَن أمره بهذا هو والدها، وما زاد أفكارها سوءًا هو استمراره في قيادة السيارة لمدة ساعةٍ وأكثر!!!

وقد كان شقيقها ملامحه باردة، لا يشعر بالقلق مثلها بل هو يريد إرضاء والدته ليس إلا، لم يحب والده هذا قط، حتى ذكرياته معه في طفولته إن عَلِمها أحد ربما قد يذهب ويقتله من شدة قسوته على زوجته وأطفاله!!

توقفت السيارة أمام إحدى المستشفيات ونزلوا جميعًا من السيارة وقادهم هذا الرجل إلى غرفة والدهما في تلك المشفى وتركهم أمام الغرفة وغادر، ومازالت "لينا" قلقة من أن يحدث شيء في الغرفة فـ لم تطرق الباب وتركت تلك المهمة لشقيقها الذي تعجب من صمتها هذا.

بلع الغصة في حلقه بصعوبة وطرق الباب بهدوء تلاه فتحه للباب ببطئ، هو يخشى من تلك المقابلة كثيرًا، لا يحبه ولم يحبه يومًا واليوم عرفوا أنه قد نال جزاؤه، دلُف بعدما فتح الباب وخلفه شقيقته تحتمي به خشيةً من أي تصرف مفاجئ.

التقت المُقل ببعضها البعض، أحدهم ظالمٌ قد نال جزاؤه والآخران مظلومان قد نالا حقوقهما منه، لم يتحدثا ولم يتحدث هو أيضًا، أطبق الصمت عليهم لعدة دقائق حتى مَل "ليل" وهتف لشقيقته بنفاذ صبر:

_ يلا يا لينا ده جايبنا يبص علينا وخلـ..

لم يكمل حديثه حيث قاطعه والده بحزن بادي على ملامحه، كان كل ما حدث له بمثابة صفعة جعلته يفيق مما كان فيه، صدقًا قد أفاق.. لكن متأخرًا جدًا، نطق أخيرًا بندم حقيقي:

_ أنا آسف.. آسف على كل حاجة، أنا ندمت والله، عارف أني ندمت متأخر بس أنا خسرت كل حاجة، مبقتش عاوز غيركوا والله، البيت اللي كنت عايش فيه كنت راهنه وخسرته في الرهان، وعملت حادثة وأنا بشرب مخدرات مع واحد صاحبي في العربية على الطريق وبقيت زي المشلول بمشي بالعافية، اللي كان معايا خف.. هو اللي وصلكوا لحد هنا، بس أنا ربنا انتقم مني ومعرفش لو خرجت هعيش ازاي.

صمت حين دمعت مُقلتاه من شدة الندم، بينما جاءت كل الذكريات السيئة في ذهن الآخر وتحدث بقسوة لم يعهدها أحد منه:

_ قول أنك عامل كل ده علشان عاوز فلوس تشرب بيها تاني، اتفضل فلوس أهي.. ياكش نخلص منك بس.

أنهى حديثه تزامنًا مع إلقاءه لبضع المال بجانب والده على السرير، وأمسك بيد شقيقته وسحبها لكن أوقفه "عبد الرحيم" وهو يقول بضعف وعيناه تفيضان بدموع القهر:

_ أنا مش عاوز فلوس مش عاوز حاجة والله.. والله ما عاوز حاجة غير أنكوا تسامحوني، أنا بطلت اشرب وبطلت اروح كباريهات.. بطلت كل حاجة وحشة وندمت أقسم بالله ندمت، مبقاش ليَّ غيركوا يا ليل ولا عاوز غيركوا.

ضغط الآخر على أسنانه وعيناه دمعت كذلك رغمًا عنه وقد كانت "لينا" تبكي فعليًا وهي لا تدري ماذا تفعل، رد "ليل" بنبرة محشرجة على أثر البكاء لكنها بنفس القسوة:

_ أسامحك على إيه ولا إيه، على ضربك لأمي ولا ضربك لينا وبلاويك اللي كنا بنشيلها لوحدنا، ولا على إن كنا بنصرف على نفسنا وعلى مراهناتك دي، ولا على أنك اتهجمت على أمي وأختي وكنت سبب في إني كنت هخسرهم ومش هشوفهم تاني ده غير الفلوس اللي كنت بتاخدها وتقامر بيها وتشرب مخدرات وتِسكَر، بجد يا..

كاد أن يناديه بوالده لكنه ردع فعلته وأكمل حديثه بقهر:

_ بجد عاوزنا نسامحك على إيه ولا إيه.. أنا عاوزك تختفي من حياتي خالص، ده اللي نفسي فيه يا.. ياللي المفروض أنت أبويا.. للأسف.

سحب أخته خلفه وتحرك لكنها تلك المرة سحبت يديها من يده وأقتربت من والدها وهتفت بصعوبة بسبب بكاؤها الكثير:

_ ليه عملت كل ده، ليه؟؟ كان نفسي تبقى بتحبني زي اللي بيحبوا عيالهم دول وبيجيبولهم اللي عاوزينه ويفرحوهم، ده أنت كنت هتموتني!! بسببك فضلت كتير في العمليات! كان نفسي اعرف إيه ذنبي اشوف كل ده منك، ليه مبقاش عندي أب بيفرحني بدل ما بيجي بيأذينا علشان الفلوس، خليلك الفلوس.. عيش بيها بعيد عننا واحنا هنبقى مرتاحين والله.

_ أنا ندمت يا لينا ودفعت التمن غالي أوي، أنا آسف يا حبيبتي، مش هعمل حاجة تاني والله ومش عاوز حاجة.. خدوا الفلوس وخدوا كل حاجة.. بس.. بس أنا مبقاش عندي حاجة ولا عاوز حاجة غير تسامحوني بس، أنا فوقت خلاص والله وهعوضكوا وهتعيشوا فرحانين بعد كدا، أنا..

قالها ومُقلتاه تدمعان بلا توقف، نَدِم لكن بعدما فقدهما كليًا، أمسك "ليل" بيد شقيقته وسحبها رغمًا عنها وقال له مُقاطعًا حديثه قبل أن يغادرا:

_ مش عاوزينك تعوضنا، مش عاوزينك أصلا، خد الفلوس وفلوسك هتجيلك كل شهر زي الأول بس أبعد عننا، بالله عليك تبعد بقى وتسيبنا في حالنا، يـلا يــا لــيــنــا.

هدر في وجهها بعنف ليغادرا سريعًا قبل أن يستسلما لخدعه تلك.. التي يظنونها خدع لأخذ المال منهما وهي ليست إلا ندمًا حقيقيّ على كل ما فعل سابقًا بهم.

ياليتهما يسامحانه، ياليته يستطيع كسب حبهما للمرة الأولى في حياته، ياليت أحدًا يحبه في تلك الحياة بدلًا من أنهم يظهرون له كرههم أكثر فأكثر، نعم هو السبب في كرههم له لكنه وقسمًا بالعادل الذي أنتقم منه لهم قد نَدِم.

⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡

↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡

𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..

كل عام وأنتم بخير، عيدُكم مُبارك 🎀🤍

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مـمـلـكـة الـخَـيْـلان

المؤلف Mariam Essam
2025/10/19 مستمرة
قائمة الفصول (18)
الفصل 0: _المقدمة_
2025/10/19
الفصل 1: الفصل الأول «يكادُ يُجنّ»
2025/10/19
الفصل 2: الفصل الثاني «البشريُّ المُنتَظر؟»
2025/10/19
الفصل 3: الفصل الثالث «اِنهيار المملكة !!»
2025/10/20
الفصل 4: الفصل الرابع «غـريبة في منزله !»
2025/10/20
الفصل 5: الفصل الخامس «مَكيدة جديدة»
2025/10/20
الفصل 6: الفصل السادس «ألم ينخر عظامه بقوة !»
2025/10/20
الفصل 7: الفصل السابع «أصبح بين الحياة والموت»
2025/10/20
الفصل 8: الفصل الثامن «قد أُعلِنَت الحرب»
2025/10/20
الفصل 9: الفصل التاسع «آذاهم دون رأفه»
2025/10/20
الفصل 10: الفصل العاشر «كالــروحُ الـتائـهة»
2025/11/06
الفصل 11: الفصل الحادي عشر «مسخٌ مُخيف»
2026/01/20
الفصل 12: الفصل الثاني عشر «النور أم الظلام»
2026/01/24
الفصل 13: الفصل الثالث عشر «الشُكر على طريقتها ؟!»
2026/02/02
الفصل 14: الفصل الرابع عشر «نال جزاؤه»
2026/03/24
الفصل 15: الفصل الخامس عشر «قد نَدِم»
2026/03/24
الفصل 16: الفصل السادس عشر «أعقدُ قرانٍ هذا ؟!»
2026/03/24
الفصل 17: الفصل السابع عشر «لم تعُد تشعُرُ بشيءٍ.. أبدًا»
2026/06/17

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة