↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
الفصل الثالث عشر «الشُكر على طريقتها ؟!»
________________________________
بعضُ الأشياءِ لا تُنسى.. حتى ولو بعدَ أعوامٍ عِدة، فإن نَسينا نحنُ.. هل سينسى نبضُ فؤادِنا حينها؟؟
⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
________________________________
حسنًا لقد سمع تلك الجملة الأولى من قبل لكن الآن هي لا تُبشر بالخير أبدًا، عرفها سريعًا دون أن تقول حرفًا أزيد، هو في وضع الاستعداد لإي غدر وهي كذلك، كلاهما ينتظر مَن سيبدأ بالحرب، كلاهما لديه قوى نادرة وقادرة على تدمير هذا العالم.
بدأت عيناه تتحوّل للون الأحمر، وهي لاحظت هذا، وكانت تلك إشارة على بداية الحرب بينهما، حربٌ بين القوى النوريّة والقوى المُظلمة، حربٌ لا أحد يعرف كيف ستنتهي، لكن حتمًا ستنتهي، فهل النصرُ للنور؟ أم للظلام؟؟
بدأ هو استعمال قواه حين تحوّلت عيناه للون الأحمر، وبدأت هي حين أخرجت سيفها الكبير من غِمده وهجمت عليه تحاول ضربه بالسيف بكل ما أوتيَت من قوة، وهو يصدها بقواه، والآخران يُشاهدان فالأمرُ مَهيب ولا أحد منهما تقدر على محاربة ملكة الغرانيق!
كان يصنع ذاته الدرع الهوائي الذي كان قد تدرب عليه منذ قليل، وهي تدمره بسيفها الحاد المزوَّد بالتعاويذ السحرية! ثُمَّ يأتي لها بإعصار يُهدئ من روعها تلك التي تريد نزع قلبه من مكانه فقط!!
توقف الإعصار بفعل قوتها وجعلته يتلاشى كالدرع، أخرجت سيفها الثاني من مِغمده كذلك وكانت تحاربه بالاثنين معًا، أما هو فبدهائه بدأ يستخدم التنقل الآني ويختفي ويظهر من مكانٍ لآخر، هو يشوّش تفكيرها، وبعدما تأكد من نجاح خطته الأولى انتقل للخطة التالية.. وهي الأوهام.
صنع بقواه أوهامًا يبدون مثله، وكأنهم نسخٌ منه لكن جميعهم سراب عدا هو، لم تعرف أيُّهم هو فكانت تضربهم بسيفيها بلا رحمة فيتلاشوا كالسراب، فتزاد غيظًا على غيظها حتى تكاد تنفجر، هتف يقصدها بحديثه وكانت نُسخه جميعها تتحدث بالكلام ذاته حتى لا تعرفه:
_ أنا مش عاوز حرب يا ڤيسورا..
كاد يكمل حديثه لكنها سبّته بغيظٍ أكبر يكاد يفتك بها وهي تُكمل القضاء على نُسخه العديدة:
_ اللعنةُ عليكَ أيُّها الأحمق اسمي ڤيكسورا، سأقتلك واحكم عالم الظلال الخمس وحدي.. لن تُشاركني في حكم هذا العالم أبدًا أتفهم!!
_ ومين قالك يا معفنة أني عاوز احكم العالم.. بس اخلص منك وارجع لأهلي براحتي.
رد عليها بكُره صريح وألقى لها شُعلة من النار أمسكت بشعرها وهي تصرخ وتصرخ وتحاول إطفائها بلا جدوى، صرخت بصوتٍ اهتز له الجبل حتى ظنوا أنه سينهار عليهم، حاول تنينها المساعدة حتى أمسكت به النار هو الآخر، حسنًا لقد تناست السيدة التي كانت تدربه بقصد أمر شُعل النار التي يمكنه إلقائها لترى هل سيكتشفها وحده أم لا وقد فعل البشريّ مما زاد من انبهارها به وبدهائه.
أما "ڤيكسورا" فصعدت على تنينها الذي هدأت النيران منه ومن شعرها الذي احترق بفعل سحرها وقواها، وحلّقت بعيدًا هي و "ظل" بعدما هددت "ليل" بقولها صراحةً:
_ لا تعتقد أنني قد رحلت يا بشريّ يا حقير.. سأعود مجددًا وبقوةٍ أكبر وسأقتلع قلبك من مكانه وأمسكه في يدي هو ورأسك بعدما أفصلها عن جسدك، هيا يا ظل.
كانت غاضبة بشدة وغيظها يزداد ويزداد ولا يهدأ أبدًا، غادرت لإنها تعلم مدى قوته وذكائه وأنها لن تقدر عليه، لكنها ستعود مجددًا كما قالت وعندها ستستعد جيدًا بما فيه الكفاية.
وقد غادرت بالفعل! لم ترى منه سوى القليل وغادرت بهذه السرعة!! اقترب من السيدة و "حوراء" ساخرًا وهو يقهقه ويقول بسخرية شديدة:
_ هي دي الملكة اللي خايفين منها؟! دي جبانة.
_ إنها ليست بجبانة يا ليل.. إنها تُدبر لك المكايد الآن وستعود يومًا ما وستكون حربًا بحق، ستعود بجيشٍ في المرة القادمة وليس وحدها وستأتي حينها إلى مملكتك.
قالتها السيدة بأسف وهي تعرف ما ستفعله تلك الخبيثة، هي تفهمها جيدًا فكيف لا وقد كانت مُساعدتها في قصرها ذات يوم؟؟ تعرف خُبثها هذا جيدًا وأنها تريد الانسحاب الآن، وأن هذه لم تكن بحرب بل كانت تختبر قواه فقط لتدبّر المكائد بذكاء أكبر.
________________________________
تائهةٌ هي، في عالمٍ غريب الأطوار لا تفهم به شيئًا، كانت ومازالت وستزال تصف نفسها بالجنون فلا يُعقل ما يحدث معها، كل هُنيهة وأخرى يُسيطر التشوّش عليها وتشعر بالدوار وأنها ستفقد وعيها، لها حقٌ في ذلك فكيف.. صدقًا كيف وما هذا المكان؟!!
«في صباح اليوم ذاته»
أخذتها المرأة إلى "أركون" ودلُفتا عليه بعدما أخبروا الحرس أن يخبروه بقدوم فتاة غريبة ليست من عالمهم، دخلا أمامه وكانت لتتحدث المرأة التي معها بعدما انحنت قليلًا تقديرًا للملك السابق أو على الأقل أنه يُمسك أمور المملكة في حين أن الملك الرسمي في أماكن أخرى لكنه أوقفها بإشارة منه، وهتف يقصد "روح" بحديثه عندما لاحظ خوفها ويسألها:
_ لا تخافي يا أبنتي، من أي مكانٍ أنتِ؟
كانت لتنطق لو أنها في مكانٍ آخر سوى ذلك أو في موقف يُعقل قليلًا عكس هذا، لكن وكأن لسانها قد شُل من غرابة الموقف ككل، قاطعت حديثهم شقيقة "كاترينا" التي سبق وأمر بقتلها ومعها أبنها "داريان" تسحبه معها وكأنه مجرد دمية في يديها، ليس له رأي ولا شخصيةٌ حتى، ينفذ ما تأمر به والدته وفقط، هتفت الأولى تتحدث مع "أركون":
_ أين الملك يا أركون؟
_ اخرجيه من رأسكِ الآن حقًا هو لا يتحمّل شيئًا، لديه أشياءَ أسوأ من زفاف أبنك الذي تدمر، أعدُكِ يا سالينا عندما ينتهي مما هو فيه سنعثر على عروس أبنك المفقودة.
تحدث سريعًا يجاوبها على ما قالته وما لم تقله بعد، هو يفهم ما يدور بخاطرها وحاول أن يُطمئنها قليلًا بحديثه هذا فحقًا ليس وقتًا للحديث عن الزفاف الذي دُمِر، بينما ومن دون أن يلاحظ أحد كانت هُناك أعين تتأمل تلك التائهة بتعجّب، كانت تلك عيون "داريان".
كان يتأمل هيئتها الغريبة، هي ليست من هنا وهذا يتضح من ملابسها وذاك الشيء الذي يُخفي شعرها! تلك المرة الأولى له في رؤية هذا الشيء، هيئتها تلك بحجابها وملابسها تلفت إنتباهه بالكامل وتجعل الكثير من الأسئلة تدور في ذهنه، أما هي فقد كانت في مُصيبتها تفكر وتفكر ولا تستطيع التحدث من شدة الصدمة وعدم تصديقها لما هي فيه.
ألتفت "أركون" لها مجددًا ينتظر منها إجابة على سؤاله الذي لم تجاوب عليه بعد، تحدث مرة أخرى يحاول تهدئة قلبها الفَزِع:
_ تحدثي فقط يا أبنتي، يبدو أنكِ لستِ من عالم الظلال الخمس صحيح؟
جاهدت لتومئ برأسها ببطئ وهي تكاد تفقد عقلها، تريد البكاء، تريد العودة لمنزلها ولأهلها.. لكن حتى هؤلاء لم يكونوا ليطمئنوها ولا ليهتموا بشئوونها حتى، تبًا لعقلها الذي يأتي لها بكل شيء سيء في حياتها من ذكريات وحقائق في عالمها وهي أن والديها لا يهتمان لها، وأيضًا أنها وكما ترى لن تعود لهما مجددًا.
الوضع يزداد سوءًا على سوء بداخلها، وهو لا يفهم لماذا هي خائفة.. بل جميعهم لا يفهمون سبب خوفها، نطقت أخيرًا بخشرجة في صوتها دلالةً على بكاءها ودموعها التي بدأت تنهمر على وجنتيها:
_ أنا مش عارفة أنا جيت هنا ازاي و.. ومش فاكرة إيه اللي حصل، بس أنا معرفش فين العالم بتاعكوا ده وأول مرة اسمع عنه.
حسنًا الآن اتضحت الأمور، هي تتحدث كـ "ليل" إذن ربما هي من عالمه، فهم "أركون" أنها بشرية من لهجتها، وفهم كذلك أنه ومنذ أن أصبح البشريّ المُنتَظر الحاكم قد تغيرت بعض قوانين تلك المملكة وإحدى هذه القوانين هو أنه لم يكن يُسمح للبشر بدخولها بل ورؤية آل الخَيْلان لكن الآن قد اختلف الأمر، لكنه حتى ليته يعرف كيف يُعيدها لعالمها.. فلا أحد يستطيع التنقل من الفجوة التي يتنقل منها "ليل" وأبنته عدا الذين يملكون القوى فقط.
_ أبقي هُنا أيتها الفتاة، منزلي قريبٌ من القصر فلا تقلقي لن أبتعد عنكِ.. الملكُ يتحدث بنفس لهجتك وهو بشريّ ربما أنتما من نفس العالم وحينها ربما يستطيع إعادتُكِ إلى عالمك.
نطقت بهذا الحديث "سالينا" بعدما تداركت الأمر بسرعة وكانت تُطمئنها، وقد كانت الأخرى لا تشعر بشيء، إلا وأقدامها لا تستطيع حملها فخَرت على رُكبتيها بضعف تلاها سقوطها أرضًا دلالةً على فقدها لوعيها.
وقد هرول إليها "داريان" دون تردد وحملها إلى أقرب غرفة و وضعها على السرير بهدوء، فحتى وإن كان لم يريد أن يفعل هذا فمَن سيفعلها وهي تُعتبر ضيفة في بيت "أركون".
وهنا ظلت بجانبها "سالينا" قليلًا بعدما أخبرت أبنها أن يعود للبيت أولًا، فقد أشفقت على تلك المسكينة وخلعت حجابها لها وتركته بجانبها لكي تتنفس براحةٍ أكبر، ولم تكن تريد إفاقتها لئلا يزداد وضعها سوءًا فتركتها لتهدأ بعض الوقت.
________________________________
_ لماذا بيتُكِ بعيدٌ هكذا عن بيت أخوكِ؟
قالتها "رين" وهي تسأل "نورهان" بعدما وصلتا إلى منزلها، جاوبت "نورهان" بقلة حيلة:
_ علشان شغلي كان هنا الأول واشتريت البيت ده علشان يبقى جنبه.
أومأت الأخرى بهدوء وجلست على أقرب مقعد قابلها وقد تذكرت سريعًا حديث "نورهان" على حُرمانية وجودها هي و "أدهـم" في بيتٍ واحد وحدهما فسألتها دون تردد:
_ لماذا يُحرّم وجودي أنا وشقيقُكِ في بيتٍ واحد؟ ومَن حرّم هذا.. إنه في عالمي شيء لا بأس به إن لم ننم في غرفةٍ واحدة نحن الاثنين.
نظرت لها "نورهان" لبضع ثوانٍ قبل أن تُجيب بشرح:
_ حرام علشان دي مش حاجة كويسة ويمكن يحصل حاجات أسوأ وتبدأ بحاجة بسيطة زي دي، واللي حرّمها ربنا.
_ مَن هو ربكم هذا؟؟
قالتها "رين" بفضول طغى عليها وقد ردت الأخرى بأبتسامة بسيطة:
_ ده الله سبحانه وتعالى؛ اللي خلق الكون ده كله واللي خلقنا احنا كمان، ديننا فيه أننا نعبد ربنا والحاجة اللي حرّمها منعملهاش حتى لو عايزين نعملها، طلاما ربنا حرّمها يبقى احنا نقول سمعًا وطاعةً بدون تفكير.
كانت تلك الفتاة بداخلها العديد من التساؤلات والفضول الذي ازداد أكثر وأكثر، وبرغم أنها لم تعرف يومًا أي إلهٍ لتعبده لكنها وعندما تحدثت عنه "نورهان" قليلًا هكذا أحبته كثيرًا، أحبت خالقها وأحبت دينهم هذا، وبرغم ما بداخلها من تساؤلات لكنها آثرت الصمت بأبتسامة كانت تتسع ببطء على وجهها.
________________________________
وصلت! وصلت بهذه السرعة!! خرج من قصره مهرولًا حتى حدود المملكة ليمنعها من آذية أي شخصٍ من آل الخَيْلان، وقد وصل بسرعة وهي كذلك وصلت إلى حدود المملكة، كانت مواجهةٌ بينهما، عيناها وكأنهما تشتعلان بغضب، قرينها يريد الأخذ بثأرها منه.
الظلام حولهما في كل مكان، لكن الأعيُن كانت ترى بعضها بوضوحٍ شديد، وكأنهم في وضح النهار، فاللعنةُ على أشخاصٍ نُحبهم ذات يومٍ ثُمَّ يأتي يومٌ ما ويصبحوا أعداءً لنا.. بل أكثر من أعداء، وقد لا نكره أحدًا كما نكرههم.
أطلقت عليه شُعلة من النار كادت تُصيبه لكنها لم تفعل، ملأت المكان من حولهم بضبابٍ أسود كثيف لكي لا يستطيع رؤيتها وأذيتها، كانت تعلم أنه لتدخل المملكة وتؤذي مَن فيها يجب عليها تخطيه أولًا.. أو التخلُص منه!
همس بحنينٍ لها ربما ظن أنها لن تسمعه، كان يشتاق لها حقًا.. فهؤلاء أكثرُ من خمسٍ وعشرون سنة حُبٍ لها:
_ ياليتكِ لم تخونيني وتُقرري أذيتي، ليتَ وكنتُ سأعطيكِ ما يحلو لكِ، كان في يديكِ بالفعل ما يحلو لكِ وأكثر وكان في يديكِ قلبي، كنتُ أأتمنُكِ عليه لكنكِ خالفتي توقعاتي وطعنتيه بكل قسوة!!
سمعت كل شيء، فهمته، كادت العبرات تنزل من مُقلتيها وهو كذلك، تشعرُ بالندم كثيرًا، لكن الآن هم في وقتٍ لا يوجد به غير القتل.. القتل وفقط.. فإما هو.. أو هي.
________________________________
أشرقت الشمس منذ عدة ساعات، تُرِكت "لينا" ليلةً في المشفى ليطمئن الأطباء عليها وكانت والدتها معها ولم تتركها، وقد وصل لهما "خالد" ليطمئن على حالتها، كان قد أحضر باقة وردٍ بيضاء وبها ورقة كُتِب عليها شيئًا، أخذت منه باقة الورد بأبتسامة باهتة ولاحظت الورقة الموجودة، أمسكتها لتقرأها فإذا به قد كتب بها:
_ الوردُ للوردِ يا حَديقَةُ الوردْ، أوَلن نَحظى بِحُبٍ مِن أميرةٍ مثلُكِ تستَحِقُ بُحورًا مِن الوردْ؟
انشغلت "ليلى" عنهما وأبتعدت قليلًا لتُجيب على المُتصل على هاتفها، كانا على مرئى بصرها لكنها لم تكن تسمع ماذا يقولان، هتف "خالد" بإحباط بعدما رآها تقرأ الورقة:
_ عارف أنك محبيتينيش يا لينا، وأنك وافقتي لإني صاحب أخوكِ وإنك شايفة أني مناسب مش أكتر، عارف أنك كنتي بتحبي هاشم أكتر، أنا مش عاوز أفكرك بيه بس عاوز اقولك حاجة؛ مش بإيدك أنه سابك ده قدر، بس أديني فرصة اقدر اعوضك عنه.. عارف أنك محبيتينيش في حين أني حبيتك، هو خلاص الله يرحمه مينفعش تفضلي معلقة نفسك بمجرد ذكريات مش هترجع، بس ممكن تديني فرصة، علطول بحسك مش متقبلاني أو مش عايزة تديني فرصة أصلا، يمكن خايفة تديني فرصة معرفش.. بس أنا أوعدك عمري ما هأذيكِ يا لينا، مش هجبرك عليَّ بس أديني فرصة يمكن أطلع كويس وتحبيني وتنسي هاشم، مش عاوز أكتر من فرصة واحدة بس.
كان صادقًا في حديثه، هو يحبها أما هي فوافقت عليه في محاولةٍ من أهلها ليجعلوها تنسى مَن أحبته أولًا، لكنها لم تنساه، صحيحٌ أن كل شيءٍ أصبح مجرد ذكريات لن تتكرر يومًا، لكن ما بيديها حيلة هي تحاول.. وبعد حديثه هذا هي ستظل تحاول حتى تُحبه كما يحبها هو، أنتهت والدتها من حديثها في الهاتف وعادت لهما ومن الحزن المُطبق عليهم فهمت دون أن يتحدثا، جلست بجانب أبنتها وربتت على رأسها بهدوءٍ فقط.
وكانت "لينا" بداخلها لا تكره "خالد" حقًا، ربما هو مجرد إعجاب طفيف؛ بسبب أن قلبها مازال مُتعلقًا بمَن يُدعى "هاشم" لكن بعد أفعاله تلك وأقواله هي بالتأكيد أصبحت تُحبه أكثر.. أكثر بكثير مما مضى.
________________________________
يومٌ جديد، مُعبأ برائحة الأمل.. هكذا يظن هو، ربما استقرت الأحوال قليلًا لذلك ترك والده تحت ملاحظة الأطباء وعاد إلى عمله وأخذ معه شقيقه الصغير ليُبعده مؤقتًا عن والده الذي لا يتذكره من الأساس.
بعدما أصلح كل شيء وأصبح جاهزًا لإستقبال الناس طُرق الباب بهدوء، فأذن للطارق بالدخول وهنا كانت المفاجأة، هتف "زياد" مندهشًا:
_ مدام رُقية!
نكست رأسها لأسفل بحرج من أبنتها التي تجلب دومًا المصائب لها، أذن لها بالجلوس فجلست دون أن تنطق ببنت شفة، ظل ينتظر منها حديث بينما كان شقيقه معه يشعر بالفضول حول ما جاءت لأجله تلك المرأة فهمس له لكي لا تسمعه الأخرى:
_ هي مش عايزة تتكلم ليه هو أنت مخوفها للدرجة؟ أنت اه بتخوف بس مش للدرجة صح؟؟
كاد أن يضحك "زياد" لكنه لم يفعل وقد ضربه بخفة على رأسه ليتألم الصغير بحنق، فتحدثت "رُقية" وهي لم تنتبه لما حدث:
_ أنا مش عارفة اقول لحضرتك إيه يا أستاذ زياد.. بس بنتي اتقبض عليها تاني وعايزين محامي يدافع عنها، وطبعًا اللي تعوزه هتاخده بأمر الله مش هنختلف يعني.
رمش عدة مرات بملل وتحدث صوته الداخلي يقول:
_ هو احنا مفيش ورانا غير البت دي ولا إيه.
وقد حمحم بخشونة وهتف برسمية كعادة طبعه في عمله:
_ ممكن حضرتك تحكيلي اللي حصل؟
أردفت تسرد عليه ما حدث بدون إخفاء أي شيء، وبداخلها هي غاضبةٌ بالفعل من أبنتها التي تفتعل المشاكل دومًا بسببٍ وبدون سبب:
_ كانت خارجة من شغلها امبارح واتأخرت شوية على ما قفلت الصيدلية وروحت وكلمتني تطمني، وفي الحِتة في كام عيل مش مظبوطين كدا وعلى حظها المنيل ساعتها قابلتهم فوشها وكانوا شاربين ساعتها كمان، لما حاولوا يقربوا منهم لقت إزازة خمرة قريب شوية منها في الأرض تقريبًا كانوا هما اللي راميينها بعد ما شربوها، فكسرتها على دماغ واحد وعورت التاني بنص الإزازة الباقي، وساعتها طبعًا خافوا منها وجريوا يعالجوا نفسهم وعملولها محضر بعد شوية على الفجر كدا، وافتروا عليها وقالوا أنها هي اللي كانت شاربة وهما كانوا رايحين مشوار مهم وهي اللي اتعرضتلهم وحاولت تسرقهم ولما حاولوا يبعدوا عنها وميدوهاش حاجتهم ضربتهم.. بنتي محترمة والله متعملش كدا.
سند رأسه على يديه بيأس من أفعال تلك الفتاة.. نعم هو دفاعٌ عن النفس لكن نواياهم سيئة بالطبع ولا يوجد دليلٌ على هذا، إن كانت قد نفذت من قضيةِ القتل السابقة فكيف ستنفذ من هذه، قاطع شروده ذلك "إياد" وهو يقول بعشوائية طفل بعمره:
_ طب ما تقولهم على اللي حصل وتعيط كداهو وهما هيصدقوها.
كان يتحدث بعفوية ومثّل البكاء ليصدُق حديثه فأكتفت "رُقية" بأبتسامة صغيرة، كادت أن تضحك لكن الموقف ليس مُناسبًا بالطبع بينما لم يستطع "زياد" إمساك نفسه وفلتت منه ضحكة مكتومة وعاد إلى جَده مجددًا.
أمسك بهاتفه وضغط عدة مرات على شاشته ليتصل بصديقه "أدهـم" يخبره بتلك القضية ليمسكها هو فهتف يفتتح الحديث بقوله:
_ صباح الخير يا أدهم.. بقولك في قضية باِسم مليكة يحيى محمد العامري ياريت تحاول تمسكها أنت على ما اجيلك، لو عرفت يعني.
تثائب الآخر الذي كان قد استيقظ على المُكالمة ورد بعدم تركيز:
_ يابني أنا لسه صاحي أرحم أمي أنت والبت دي بقى مش كفاية كانت قاتلالها قتيل المرة اللي فاتت.
رمش "زياد" عدة مرات ببلاهة وهتف يهمس بغضب اجتاحه بلا سبب واضح:
_ بس لما اشوفك يا أدهـم.. ركّز يابـنـي لو عرفت تمسك قضيتها قولي علشان لو وقعت فظابط غتت مش هحلك يا أدهـم.
أغلق "أدهـم" المُكالمة في وجهه دون التفوه بحرف فسبّه "زياد" بداخله وترك والدة "مليكة" تجلس خارج مكتبه حتى يرتب هو ما سيدافع به عنها أمام الضابط لتخرج براءة دون أن تُحوّل قضيتها للقاضي فتزداد سوءًا على سوء.
أنتهى من ترتيب حديثه في غضون ساعة وأكثر بقليل ورحل معها إلى قسم الشرطة بعدما ترك شقيقه الصغير في المشفى مع والده مضطرًا لذلك، وقد وصلا إلى قسم الشرطة بعد عدة دقائق أخرى ودلُفا إلى حيث توجد هي، وقد كانت في مكتب "أدهـم" بعدما استطاع أخذ قضيتها من ضابط آخر في القسم بدهاء.
خرج "أدهـم" فور رؤيته لصديقه و والدة المُتهمة وتركهما معها وحدهم، بينما حين رأته "مليكة" هتفت بغضب لوالدتها:
_ يا ماما هو مفيش غيره تجيبيه يعني يقول عليَّ إيه؟
سمعها "زياد" وأبتسم بهدوء وهتف يرد على حديثها بوقاحة:
_ هقول بتاعة مشاكل ولسانها أطول منها بعشرة متر.
_ لأ بقولك إيه ده أنا تربية شوارع، لو مكنتش بس المحامي بتاعي مكنتش هعتقك.
قالتها تجاوب عليه بفظاظة دون تفكير فشمّر هو ساعديه وتحدث بأبتسامة ساخرة على مُحياه وهو يُكمل التحدث بذاتها الوقاحة:
_ وماله يا آنسة مليكة، ما أنا كمان تربية شوارع.. وريني بقى هتعملي إيه.
كان يتحداها بنظراته قبل حديثه وقد حاولت الأخرى أن تُهدئ بينهما بقولها:
_ استهدوا بالله بس.. أنا آسفة يا أستاذ زياد حقك عليَّ هي متربتش أنا عارفة.
بينما لم يعتبراها قد تحدثت من الأساس وقد أقتربت منه "مليكة" تؤكد صِدق حديثها عندما أخرجت من جيب بنطالها الخلفي سكين صغيرة أو ما تُسمى باللُغة الدارجة «مَطوة» وجرحت ذراعه المكشوفة بخدشٍ صغير لكنه كان كافٍ ليصدمه، لم يكن يتوقع أنها ستفعل هذا وفي هذا المكان تحديدًا.. لم يكن يتوقع حقًا.
سالت الدماء من يديه وقد صرخت "رُقية" بملء فمها عندما أبصرت الدماء بينما هتفت "مليكة" باِنتصار:
_ ده حاجة بسيطة بس يا أستاذ زياد، علشان تبقى تتحدى مليكة العامري تاني.
هو لا يعرف أيتألم أمام تشفيها هذا أم يأخذ حقه في ما فعلت أم يتهمها بالشروع في قتله أو آذيته فتزداد حالتها سوءًا، وهو الذي أنقذها سابقًا! وكان سينقذها تلك المرة أيضًا تفعل به هذا!!!! هل هذا هو الشُكر على طريقتها؟!
⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡
↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡
𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..
Mariam Essam