الفصل السادس «ألم ينخر عظامه بقوة !»

الفصل السادس «ألم ينخر عظامه بقوة !»

23 0

↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡

𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..

الفصل السادس «ألم ينخر عظامه بقوة !»

_________________________________

حِينَ نُولِجُ إِحْدَى فَتَرَاتِ حَيَاتِنَا المُعْتِمَةَ، يُتْرَكُ فِي أَفْئِدَتِنَا أَثَرًا كَالنَّدْبَةِ.. لَا يُمْحَى مَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ.

⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡

_________________________________

_ احبسها مع ثعبان الموراي فورًا، واِجمع شعب الخَيْلان في الساحة.

هز الحارس رأسه موافقًا سريعًا فها هي "كاترينا" على مشارف الموت حتمًا بفضل مَكيدة جديدة من مكايدها الخبيثة.. وكل ذلك لإجل المُلك والأموال، تريد القضاء على زوجها لإجل نفسها فقط، وما جزاء شخصٍ أنانيّ حين لا يفكر إلا بما يريده هو ولا يهمه أحد غير ذاتهِ حتى وإن كان سيقتِل؟؟

_ إيه اللي بيحصل وليه هي هتسمّك!

قالها "ليل" بقلق من أمر "أركون" للحارس، أما الآخر فقد أنفلتت أعصابه ولم يعد يستطيع السيطرة عليها، حقًا لا تخَف إلا من شخص صبور حين ينفذ صبره، أردف "أركون" بصوتٍ عالِ بعض الشيء وهو يحادث "ليل":

_ هذا جزائها، إنها تريد موتي عاجلًا غير آجلًا لتأخذ كل شيء لنفسها، وسترى من هو الموراي، سأتركه يأكلها وأتلذذ بتعذيبها أمام عيناي، لقد أعطيتها الكثير من الفرص وقد طلبت أن ترى وجهي المظلم بأفعالها.

صمت هُنيهة ثُمَّ أكمل منفعلًا:

_ الموراي لم يأكل لحوم منذ ما يقارب العام، اليوم إن رآها سيلتهمها دون رأفة.. تلك الأنانية.

أنهى جُملته وفي ذلك الحين قد أمر الحارس الذي حادث "أركون" بقية الحراس ليأخذوا زوجته، هرولوا جميعًا إلى غرفتها وسحبوها وهي تهدر فيهم منفعلةً وقد أزالت فكرة أن أحدًا قد علم بما تفعله من ذهنها نهائيًا ولم تتوقع أن يراها الحارس خلسةً.

أخذوها إلى السجون تحت القصر، وتحديدًا في آخر ممر السجون حيث سجن منعزل تمامًا ويوجد بداخله خلف القضبان باب حديدي غُلِقَ بإحكام.. وهو ذاته الباب شاهق الإرتفاع الذي يوجد خلفه ثعبان من فصائل ثعابين الموراي وهم الذين قد يصل طول الواحد منهم كحد أدنى خمسة عشر مترًا وكحد أقصى ثلاثون مترًا!!

وبعد عدة دقائق قليلة تحرك "أركون" بثقة إلى حيث السجن المنعزل بعدما أمر بعض الحراس الآخرون بجمع الخَيْلان إلى الساحة التي توجد خلف السجن ذاته ويفصل بينهما بابٌ آخر، وَلج السجن وترك "ليل" خارج السجن لا يفهم شيئًا ورمق "كاترينا" بنظرات مستحقرة، نطق يهاتفها بإشمئزاز:

_ بعد قليل سيشهد الخَيْلان بإجمعهم موتك بداخل ثعبان الموراي، خائنة؟ كنتي تريدين قتلي!!

أنهى كلماته بضحكة ساخرة فخَرت الأخرى راكعةً أمامه وهي تمسك قدماه وتتوسل إليه بقولها:

_ لا يا أركون صدقني كل ما وصل لكَ هو كذب، أرجوكَ أنا زوجتك كيف سأفعل هذا بكَ.

نهرها بعنف بعدما أبتعد عنها قائلًا:

_ وعندما حلل بعض الأطباء الدواء الذي آخذُه وكان به بعضٌ من سم ثعابين البحر.. كان هذا كذبًا أيضًا؟

بالطبع لم يحضر أطباء المملكة من الأساس ليحللوا الدواء لكنه وبدهاء منه كان يريدها أن تعترف بما كانت ستفعل، تصنعت البكاء وأردفت بدموع مزيفة:

_ نعم لقد وُضِع السُم في دوائك لكن لست أنا مَن وضعه صدقني إنـ..

قاطعها بصفعة على وجهها ونطق بـ سبّة بذيئة وأكمل منفعلًا:

_ كل تصرفاتك كانت خبيثة وكنت أتغاضى عنها.. كنت أعمى حين أحببتك حقًا.

دلُف أحد الحراس وقال يخاطب "أركون" بإحترام:

_ لقد قمنا بجمع أغلب شعب مملكة الخَيْلان وهم الآن في الساحة الخلفية وباقي الخَيْلان في الطريق عدا عدد قليل منهم لم يستطيعوا الحضور لظروف صحية تمنعهم.

أومأ الآخر بموافقة وأمر بفتح الباب الفاصل بين الساحة والسجن وقد كانت تتوسله "كاترينا" بأن يسامحها ولا تكُف عن التوسل أبدًا وكأنها لم تقترف أي ذنب.

وبعد عدة دقائق أخرى فُتحت الأبواب المُغلقة، أضاء السجن بنور الشمس التي قلما ما يراها "ليل" في هذا العالم، سحبوا "كاترينا" من الأرض إلى حيث الساحة التي يوجد بها الكثير من الخَيْلان.. بل الشعب بأكمله عدا القليل، فها هي زوجة الملك السابق أرادت قتله وكذلك اليوم ستُقتل بأبشع الطُرق التي لا يتمنى أحدٌ أن يموتَ بها.

بدأت في النواح والبكاء من الخوف والصراخ باِسم زوجها ليعفو عنها وأعترفت بخطأها أمام كل هؤلاء الخَيْلان لإجل ألا تموت فقط، وقد كان زوجها يقف أمامها هو والحراس وبجانبه ذلك الـ "ليل" يرى العجائب في وضح النهار في عالمٍ لم يفهمه بعد ولم يفهم شيئا مما يحدث عدا القليل، وعلى مسافة ليست بكبيرة يوجد الخَيْلان خلف سور حديدي.. ويشاهدونها في نظرات إحداها إستحقار وإحداها شفقة وإحداها تشفٍ لما كانت تفعله بنساء المملكة.

فتحوا الباب الذي يوجد خلفه ثعبان الموراي، بمجرد رؤية شعب مملكة الخَيْلان له شعروا بالرعب جميعًا من حجمه الكبير ولونه الأسود القاتم وعيناه الحمراوتان كالدماء، كان مقيدًا بعدة سلاسل حديدة تُقيد حركته، فكّوا بعضها فبدأ الثعبان بالزحف ببطئ نحو "كاترينا" بعدما أبتعد عنه الجميع و وقفوا بعد سور حديدي به صاعق كهربائي حتى إذا لمسه أي أحد يموت مصعوقًا وتركوها بجانب الموراي وحدها.

بدأ عداد حياتها في الإنتهاء، هي تصرخ وتهرب منه من مكان إلى آخر وهو يتحرك ببطئ مرعب، حتى قواها السحرية لا تستطيع استخدامها بهذا المكان تحديدًا؛ لإن قواها تُعزل هنا، بدأت في الهرولة في إتجاهات مختلفة وهو خلفها، الجميع خائفون.. الآباء غطوا عيون أطفالهم بإيديهم لكي لا يروا ما سيحدث الآن.

الجميع قلوبهم تنبض بعنف ولا ترحمهم وخاصةً تلك التي على وشك الموت إنها فقط بضع ثوانٍ لا أكثر بالطبع، تعثرت بحجر صغير وسقطت أرضًا، وقد انتهز الموراي تلك الفرصة وزحف مُسرعًا نحوها و... بدأ في الإلتفاف حولها وعصر جسدها فسمع الجميع صوت تحطم عظامها وهي تصرخ وتبكي بندم شديد، لكن أينفع الندم بعد فوات الأوان؟!

حين ماتت مختنقة وبعدما تحطمت كل عظامها بالكامل فتح الثعبان فمه الضخم وألتهمها دفعة واحدة.. وبدأت دمائها تسيل من فمه في مشهد مريع، حين أنتهى كل شيء أعادوا تقييده في السجن وكأن شيئًا لم يكن، أما "أركون" فهدر بصوتٍ جهوري يحادث الجميع:

_ مَن يفكر ولو للحظة أن يقتل أحدًا غدرًا أو يخون أو يفعل أي شيء من محرمات مملكتنا فسيكون مصيره كـ مصيرها دون أن نرأف به ولو للحظة.

كان الجميع خائفون ويكاد يصابون بالهلع فقد كانت هي زوجة الملك السابق وقُتلَت هكذا، ماذا إن كان مجرد شخص من عامةِ الشعب ماذا سيحل عليه؟! وأما "حوراء" فكانت تبكي.. البكاء لا أكثر، هي لا تعلم أتبكي على والدتها التي كانت تريد قتل والدها أم تبكي على صديقتها التي لم تعثر عليها أم تبكي على قتل والدتها أمام أعينها أم تبكي على قواعد مملكتهم التي تجبرها على تزوج شخص ليس حتى من عالمها، وكأن كل شيء سيء قد حدث لها حَضُر في ذاكرتها الآن لتدخل في نوبة بكاء هيستيرية وترك والدها لها دون أن يهتم لأمرها هو ما جعلها لا تتحمل الوقوف أكثر وخرَت على ركبتيها بضعف.

لم تتحمل أكثر وفقدت وعيها سريعًا فلاحظت والدة صديقتها "رين" سقوطها هي وشقيقة والدتها التي قُتلت للتو، كان يبحث عنها "ليل" بعينيه قلقًا عليها بعد كل تلك الأحداث فذهب إلى حيث توجد وشاهد إغمائها فساعدتها السيدتان لدخولها إلى القصر وتابعهما البشريّ بعينيه حتى أدخلوها إلى غرفتها.

_________________________________

هناك أشخاص برغم أنهم لم يبقوا معنا فترة كبيرة لكن ربما يبقون في أذهاننا إلى الأبد، وكذلك هو مَن أحبته أولًا، برغم رحيله لكنها تعلقت به وبتفاصيله وبشدة، تخشى أن تكون هكذا تخونه، نعم أحبت غيره لكنها لم تنساه قط، هي حقًا تخشى أن تتمادى في ذلك الحب.

أرسل إليها حبيبها الجديد رسالة يطمئن بها عليها فجاوبت بأنها بخير وألا يقلق عليها ويُلقي كامل تركيزه على عمله، فأجاب برسالة أعادت إليها ذكرياتها الأولى مع زوجها الذي لم يكتمل زواجها معه، وكانت صيغة الرسالة قريبة إلى نصوص الشعر دون القافية حيث قال:

_ وَكَيْفَ أَنْساكِ يا مَنْ تَمَنَّيْتُكِ لَيْلَ نَهارٍ، وَحَصَلْتُ عَلَيْكِ كَمَنْ حَصَلَ عَلَى نَجْمٍ لامِعٍ في أَحْلامِهِ، وَأَصْبَحَ مُتَمَسِّكًا بِهِ لِئَلّا يَرْحَل؟

كان وكأنه يطعن قلبها عدة طعنات بكلامه هذا، لم تجاوب عليه بالطبع ودخلت في نوبة بكاء هيستيرية، ولم يكن هذا لسبب دون أن زوجها كان يحادثها بأنها نجمٌ أنار حياته وربما كان حديثه معها قريبًا من حديث هذا إلى حدٍ ما، الذي مات كان يدرس الشِعر وأما هذا فهو يحبه ويهتم بنصوص الشِعر لا أكثر.

سمعت والدتها صوت بكاءها وطرقت الباب عدة طرقات ودخلت سريعًا وهي قلقةٌ عليها فأبصرت هاتفها المُلقى على سريرها فأمسكته وقرأت رسالة الآخر وفهمت سبب بكاء ابنتها، جلست بجانبها وعانقتها ومسحت دموعها بيديها وهتفت بهدوء:

_ لينا أنتِ محبيتيش هاشم، صدقيني هو كان فترة في حياتك وأنتهت، بس خالد دلوقتي خطيبك وهو مكانش يعرف حاجة عنه علشان يكون قاصد يبعتلك الرسالة دي.

صمتت بضع ثوانٍ حتى تلفت إنتباه "لينا" وحدث ما تمنته حين أصغت الأخرى لحديثها وأكملت "ليلى" حديثها بنبرة مؤكدة:

_ حتى لو حبيتي هاشم، هو دلوقتي في مكان أحسن من هنا بكتير ومينفعش توقفي حياتك عليه، خالد بيحبك يا لينا، يمكن هاشم مكانش نصيبك ونحمد ربنا أنه كان كتب كتاب بس، لو فضلتي تفكري فيه هتضيعي خالد من إيدك يا لينا، أنا عارفة أنك بتحبيه وهو كمان يبقى أدعي لهاشم بالرحمة ومتخسريش خالد طلاما بتحبيه.

توقفت عن البكاء وظلت تفكر مليًّا، وضعت رأسها على كتف والدتها بتعب وقد مسدت الأخرى على شعرها برفق حتى أنتظمت أنفاسها فعلمت أنها غطت في نومٍ هادئ.

وفي نفس ذات الوقت لكن بمكان مختلف، ذهب "مُـحي" إلى عمله دون إيقاظ أولاده الاثنين وخرج بهدوء من البيت دون أي شك بداخله، وبعد عدة دقائق من خروجه استيقظ "زياد" وذهب إلى غرفة شقيقه وطرق الباب بنعاس فـ لم يتلقَ الرد، عاود الطرق مرةً أخرى بتعجب وهو يهتف باِسم شقيقه.. وكالمرة الأولى لم يجاوب عليه ففتح "زياد" الباب سريعًا بقلق.

لم يعثر على شقيقه بالطبع وأصبح يبحث عنه في جميع أنحاء البيت بجنون دون فائدة، أرتدى ملابسه بسرعة وذهب إلى محل عمل والده ودلُف له مهرولًا فقلق الآخر كثيرًا وهتف الأول بقلق تفاقم بداخله:

_ هو إياد مش معاك؟

نفى ذلك برأسه وهتف بتشويش:

_ أنا كنت فاكرُه نايم ومرضيتش أصحيه.

كاد أن ينطق "زياد" وينفي حدوث هذا وعدم عثوره عليه فقطع فعله هذا رنين هاتف "مُـحي" برقم مجهول فضغط زر الإجابة بتوجس وسمع صوتًا أنثويًا يتفوه بخبث:

_ أبنك معايا يا مُـحي، تيجي للعنوان اللي هبعتهولك ومعاك عَشرة مليون هتاخده.. غير كدا أدعيله بالرحمة بقى.

أنهت حديثها بقسوة بينما سرعان ما تعرَّف الاثنان على الصوت سريعًا، وقال "مُـحي" بغضب شديد بعدما أطلق سبَّة بذيئة من فمه يقصدها:

_ مش هدفعلك حاجة يا ريـهام وهاخد أبني سواء بمزاجك أو غصب عنك و..

قاطعت حديثه بكلمة واحدة قالتها بريبة ثُمَّ أغلقت المُكالمة فور إنهائها للكلمة:

_ هنشوف.

لم تكتفِ بهذا بل أرسلت له صورًا لأبنه وهو مُقيد وفاقد للوعي وأرسلت له إحداثيات مكان بعيد عنه على الخريطة ليأتي إليه، وكتبت رسالة أخرى أثارت استفزازه بشدة حيث قالت:

_ قدامك 12 ساعة يا مُـحي، 12 ساعة تجمع فيهم المبلغ وتلحق أبنك، ولو مجتش.. عندي مليون طريقة لقتل إياد وكلهم أسوأ من بعض، وهخليك تشوفه وهو بيموت بالبطيء.

أصابتهم الحيرة فأصبحوا لا يعلمون ماذا يفعلون في تلك التي كانت زوجة "مُـحي" وأم "زياد" وشقيقه الذي خطفته لتوها؛ لكن حقًا إن كانت أمًا أستفعل هذا بطفلها؟!

و وقتذاك في منزلها الكبير المُظلم بأكمله عدا ضوء خفيض يأتي من هواتفهم يوجد الصغير مُلقى على الأرض الصلبة بجانبهم مغشيٌّ عليه، وهم.. هم تجردت قلوبهم من الرحمة فأصبحت كالصخور في قسوتها وصلابتها، بدأ يفيق الصغير ببطئ وهو لا يعلم أين يوجد، بدأ بالرؤية شيئًا فشيئًا حتى أبصر التي من المفترض أن تكون أمه فتمعضت ملامحه ورمقها بكُره صريح.

بينما هي أقتربت منه وهتفت بحب أمومي مصتنع:

_ أنا جيبتك هنا تقعد معايا شوية علشان وحشتني يا إياد ياحبيبي.

شَخَّص مُقلتاه عليها وهتف بضيق:

_ هو في أم تخطف أبنها وتكتفه كدا وتسيبه في الضلمة وتقوله جيبتك هنا علشان وحشتني!

_ ما بلاش تشوف الوش الوحش.

قالتها بِـ شر وهي لا تنوي له على خيرًا أبدًا، بينما نطق الطفل بنبرة تحمل الكثير من الأوجاع:

_ كل أفعالك وحشة وبتضرني.

أشارت بعينيها لإحد رجالها فأقترب منه وأخرج من جيبه خنجر صغير قابل للطي وفتحه بينما أنكمش الطفل وتكوَّر في زاوية الغرفة بخوف.. وفي غمضة عين جرح الطفل في ذراعه جرح سطحي لكنه آلمه كثيرًا فبدأ يئن ويبكي دون أن يتفوه بكلمه فماذا سيقول هذا الطفل البريء الذي رُزق بأم تجمعت قسوة العالم في قلبها حتى أنها كانت ترمقه بتشفٍ واضح ثُمَّ خرجت هي ورجالها وتركوه وحده في الظلام يبكي وجرحه ينزف وقلبه يتحطم ويُصبح حُطام بداخله.

_________________________________

أفاقت من نومها على صوت تحضيره للطعام ففركت عيناها بنعاس وبعدما عقدت حاجبيها بتعجب هتفت تحادثه وهو يقف في المطبخ المجاور لغرفة المعيشة:

_ هل تستطيع تحضير الطعام أم أننا سنحتاج الذهاب إلى المشفى؟

كانت تسأله بسخرية فأجاب بنبرة خُفي الغضب فيها وكانت باردة إلى حدٍ ما:

_ متخافيش، هعمل الأكل وتاكلي وأشوف حل في المصيبة اللي ظهرت في حياتي فجأة دي.

كان يقصدها بحديثه بينما أشتعلت الأخرى غضبًا بعدما فهمت مقصد حديثه وذهبت إلى المطبخ و وقفت أمامه ونطقت بنبرة مُهددة وهي ترفع إصبعها السبابة في وجهه:

_ اسمع، ليس لإني أعيش في بيتك فستتعامل معي هكذا أنا حقًا لا أطيقك لكني مجبرة على العيش مع شخصٍ متعجـ..

قاطع حديثها بوضعه لقطعة خبز بداخل فمها حتى يتوقف فمها الثرثار عن الحديث وقد شهقت بسبب فعلته تلك حتى كادت تختنق لكنها عادت طبيعية سريعًا وبدأت في مضغ الخبز بضيق فأردف هو بتهكم:

_ أنا اللي مجبر أستحملك لحد ما أرجع من شغلي بليل وأشوف حل وأخلص منك، بس لحد ما أشوف حل فيكِ مش عايز كلام كتير.. فـاهـمـة؟؟

هدر في آخر كلمة لتنتفض على صوته العالِ بخوف وهزت رأسها موافقةً بسرعة بعدما تذكرت أنه كاد يقتلها يوم أمس بسلاحه هذا، وقد رمقها لعدة ثوانٍ بغضب وأعاد صنع الطعام ليأكلا ويذهب هو لعمله.

_________________________________

تلك هي ورطة جديدة قد وقع فيها بين "حوراء" و والدها الذي أغلق على نفسه بداخل غرفته ولا أحد يعلم كيف حاله بالإضافة أنه مريض وترك أبنته في حالة يرثى لها دون الإهتمام بها أو ربما هو لم يقوَ على الإهتمام بها، ربما نُظهر الشخص الثابت أمام المصائب لكن في دواخلنا ننهار كالأطفال الرُضع بالبكاء ونتمنى لو ينتهي كل شيء على ما يرام.

بعد فترة وجيزة خرجت شقيقة والدتها تهتف بثبات لـ "ليل" تخبره عن الأخرى:

_ لا تقلق قد أفاقت وهي بخير الآن؛ لكن بالنسبة لما حدث منذ قليل فأركون حين يغضب أو يُصدم في شخصٍ ما يحبس نفسه لئلّا يؤذي أحد بسحره دون قصدٍ منه وسيكون بخير حالما يفيق من صدمته تلك.

أنهت حديثها بنبرة تحاول جعلها مُطمئنة للآخر حتى لا يقلق، وقد كان يشك أنها تكره شقيقتها التي لقت حتفها لتوها فأين حزنها إن كانت تحبها وكيف أتت بكل هذا الثبات لتقابل تلك الصدمات بهذا الثبات الإنفعالي الشديد، نطق يسألها بعينيه قبل لسانه بعدما ران عليهما صمتٌ قصير لم يتخطى عدة دقائق قصيرة:

_ أنتِ مش زعلانة على كاترينا؟

أبتلعت الغصة في حلقها وهتفت بنبرة لم تخلو من الغضب الطفيف من أفعال شقيقتها التي أدت لموتها والحزن على موتها والثبات لإجل أبنة شقيقتها:

_ لن أقول أني لست حزينة على ما وصلنا إليه فبالطبع أنا حزينة على شقيقتي؛ لكن هذه أفعالها وهذا جزائها الذي تستحقه ويجب عليَّ أن أثبُت لأساعد حوراء على اِستيعاب الصدمة لإن أركون من المستحيل أن يفيق من صدمته الآن.. أعذره فتلك ليست بصدمة هينة عليه فهو كان يحب كاترينا كثيرًا.

كانت تفرك كفيها بحزن حين ذكرت اسم المقصودة بالحديث وهي شقيقتها، وتحاول إخفاء الدموع في مُقلتيها بينما "ليل" قد فهم ما تقصده فهز رأسه بصمت دون التفوه بكلمة.

أما في داخل غرفة "حوراء" فكانت تجلس بجانبها والدة شقيقتها التي لا تعرف أتواسيها على حالها وما يحدث معها أم تواسي نفسها على فقدانها لإبنتها، وقد أختارت الخيار الأول لصعوبة حال "حوراء" عن حالها فتلك والدتها قُتلت أمام عينيها أما هي فربما تكون أبنتها مازالت على قيد الحياة.

حاولت إقناعها بإن أمها أخطأت وقد نالت جزائها ولم يظلمها أحد والأخرى شاردة الذهن لا تعي ما يُلقى على سمعها وحينها زفرت والدة "رين" بثقل وتركتها وخرجت لتقول لـ "ليل" أن حالتها النفسية تزداد سوءًا ربما يكون لديه حل، لكن ما إن خرجت وجدته يمسك رأسه بألم بدا واضحًا على ملامحه وجلس على أقرب مقعد من شدة الألم الذي ينخر في رأسه كالمطرقة.

كانت شقيقة أم "حوراء" لازالت موجودة ونطقت اسمه عدة مرات لينتبه لها وتفهم ما به حتى وصلت إليه والدة "رين" وهتفت اسمه بخوف هي الأخرى فيكفيهم من المصائب ما رأوه، لم يكن يسمعهم من ألم رأسه وبدأ يتأوه ويضغط على رأسه بكلتا يديه في محاولة فاشلة منه لتخفيف آلام رأسه، بدأ الألم يزيد سوءًا رويدًا رويدًا حتى أصبح لا يُحتمل وبدأ "ليل" بالصراخ بجنون حين تفرق الألم في كامل جسده وبدأ ينخر في عظامه، وكلتاهما لا تعرفان ماذا تفعل، حتى خرجت "حوراء" من غرفتها على صوت صراخه وفهمت ماذا يحدث له سريعًا وهتفت بأمر للحراس:

_ أخرجوا أبي من غرفته بطريقة أو بأخرى يجب أن يخضع لطقوس أختيار قوى الحاكم بسرعة.

هرولوا لتنفيذ أوامرها سريعًا وقد كان الآخر حاله يرثى له حقًا أنه لم يشهد ألم كهذا في حياته، ومع كل الصدمات التي حدثت له والتي حضُرت في ذهنه الآن تشوَّش تفكيره وزادت حالته سوءًا بسرعةٍ كبيرة حتى كاد أن يُغشى عليه في الحال؛ لكن "حوراء" أسرعت وبللت يديها بالقليل من الماء ومسحت وجهه لئلّا يفقد وعيه فإن فقد وعيه سيدخل في غيبوبة لا أحد يعلم مدتها.

⤾ الـڪـاتـبـة: 💐 𝑴𝒂𝒓𝒊𝒂𝒎..♡

↯مـمـلـكـة الـخَـيْـلان♡

𝐾𝑖𝑛𝑔𝑑𝑜𝑚 𝐾𝒉𝑎𝑖𝑙𝑎𝑛..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مـمـلـكـة الـخَـيْـلان

المؤلف Mariam Essam
2025/10/19 مستمرة
قائمة الفصول (18)
الفصل 0: _المقدمة_
2025/10/19
الفصل 1: الفصل الأول «يكادُ يُجنّ»
2025/10/19
الفصل 2: الفصل الثاني «البشريُّ المُنتَظر؟»
2025/10/19
الفصل 3: الفصل الثالث «اِنهيار المملكة !!»
2025/10/20
الفصل 4: الفصل الرابع «غـريبة في منزله !»
2025/10/20
الفصل 5: الفصل الخامس «مَكيدة جديدة»
2025/10/20
الفصل 6: الفصل السادس «ألم ينخر عظامه بقوة !»
2025/10/20
الفصل 7: الفصل السابع «أصبح بين الحياة والموت»
2025/10/20
الفصل 8: الفصل الثامن «قد أُعلِنَت الحرب»
2025/10/20
الفصل 9: الفصل التاسع «آذاهم دون رأفه»
2025/10/20
الفصل 10: الفصل العاشر «كالــروحُ الـتائـهة»
2025/11/06
الفصل 11: الفصل الحادي عشر «مسخٌ مُخيف»
2026/01/20
الفصل 12: الفصل الثاني عشر «النور أم الظلام»
2026/01/24
الفصل 13: الفصل الثالث عشر «الشُكر على طريقتها ؟!»
2026/02/02
الفصل 14: الفصل الرابع عشر «نال جزاؤه»
2026/03/24
الفصل 15: الفصل الخامس عشر «قد نَدِم»
2026/03/24
الفصل 16: الفصل السادس عشر «أعقدُ قرانٍ هذا ؟!»
2026/03/24
الفصل 17: الفصل السابع عشر «لم تعُد تشعُرُ بشيءٍ.. أبدًا»
2026/06/17

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة