كانت إيلورا خائفة، يكاد قلبها يخرج من مكانه وهي تهمس:
ــ لا أريد أن أبقى عالقة في الماضي... ماذا لو لم نجدها؟
ابتسم وليام ابتسامة هادئة وهو يحاول أن يطمئنها:
ــ اهدأي يا إيلورا، سنجد الساعة. لنبحث أولًا في الأماكن التي زرناها البارحة.
هزّت رأسها موافقة، لكن عيناها ظلتا تفضحان قلقها. تنقّلا بين الشوارع والحدائق، بحثا بين الأزقة والساحات، حتى كاد الليل أن يسدل ستاره على لندن.
قال وليام بنبرة متعبة:
ــ لقد حلّ المساء يا إيلورا، لنعد الآن ونكمل غدًا.
لكنها وقفت مكانها، تمسك بيدها بقوة وتوشك أن تبكي:
ــ لا أستطيع... أنا خائفة. أخشى أن أبقى هنا إلى الأبد.
ــ صدقيني، سنجدها... ولكن يلزمنا بعض الصبر.
ثم نظر إليها وقال فجأة:
ــ لحظة... لم نبحث في المسرح. ما رأيك أن نجرّب هناك؟
تعلّقت عيناها بالأمل، فأومأت بسرعة:
ــ نعم، فلنذهب. أتمنى أن تكون هناك.
دخلوا المسرح، وكان الصمت يملأ المكان. تقدّمت إيلورا بخطوات مترددة، وإذا بعينيها تقعان على شيء يلمع فوق الخشبة. هرعت مسرعة وصاحت:
ــ ها هي! وجدتُها!
حملت الساعة بين يديها وكأنها تحتضن قلبها الضائع، ثم تمتمت بدهشة:
ــ لكن... كيف وصلت إلى هنا؟ أنا لم أصعد إلى الخشبة! من وضعها هنا؟
اقترب وليام، نظر إليها نظرة غامضة وقال:
ــ ربما أن أحدهم وجدها وأراد إعادتها... لا نعلم. المهم أنكِ استعدتها.
تنفست الصعداء، وعادت الابتسامة إلى وجهها:
ــ نعم، هذا هو الأهم... الآن يمكنني العودة.
عادا إلى المنزل، وهناك ودّعت وليام وسوزانا بحرارة، ودمعة صغيرة كادت أن تنحدر من عينيها. ثم أمسكت بالساعة وضغطت على زرها، وفي لحظة عادت إلى زمنها.
فتحت عينيها لتجد كل شيء كما كان؛ البيت، الغرفة، ورائحة الكيك الساخن تنبعث من المطبخ. سمعت صوت أمها تناديها:
ــ إيلورا! تعالي لتناول الكيك!
ابتسمت في سرها وجلست على الطاولة. نظرت إلى أمها مليًا، ثم فكرت:
"هل أخبرها بما حدث؟ هل ستصدقني؟"
وأجابت نفسها بخفة:
"لا، سأحتفظ بالسر... سأخبرها بعد رحلتي القادمة."
غيرت فستانها، أمسكت بالساعة مرة أخرى، وحددت زمانًا ومكانًا جديدًا... ثم ضغطت الزر.
يا تُرى، إلى أين ستأخذها الرحلة هذه المرة؟ ومن ستقابل؟ وما المغامرات التي تنتظرها؟
كل ذلك سنعرفه في الفصل الخامس
طبية المستقبل