قبل أن تعود إيلورا الصغيرة إلى زمنها، نظرت إليها إيلورا الشابة بعينين مليئتين بالحنان وقالت:
- خذي هذه الرواية يا إيلورا... أريدك أن تقرئيها جيدًا، فهي ستُريك أن نسختك المستقبلية لم تفشل أبدًا، بل أصبحت ناجحة كما حلمتِ دائمًا.
مدّت يدها بالكتاب، فتلقّفته إيلورا الصغيرة بلهفةٍ وسعادة، وكأنها أمسكت بكنز. ضمّت الرواية إلى صدرها وهمست شاكرة:
- شكرًا لكِ... سأقرأها بعناية.
ابتسمت الشابة وربّتت على كتفها ثم ودّعتها بابتسامة هادئة. حين ضغطت إيلورا الصغيرة على زر الساعة، غمرها الضوء الأبيض المعتاد، وأُعيدت إلى الحاضر.
ما إن فتحت عينيها حتى شعرت بقلبها يخفق بعنف... ركضت مباشرة إلى مكتب جدها وجلست على الكرسي الخشبي الذي لطالما أحبّته. هناك، أمسكت بالقلم وبدأت بكتابة أول فصول روايتها. كتبت بحماسٍ شديد، وكل كلمة تنبض بحلمها الكبير أن تصبح كاتبة مشهورة وشخصية تُلهم الآخرين.
ومع ذلك، قررت أمرًا مهمًا: لن تخبر أحدًا أن أحداث الرواية حقيقية. أرادت أن يظن الجميع أنها مجرد خيال من نسجها. ولأجل ذلك، بدّلت اسم البطلة باسم مختلف تمامًا، كي لا يشك أحد في أنها تحكي قصتها الخاصة.
بعد ساعات من الكتابة الغارقة بالشغف، توقفت إيلورا قليلًا، ثم تذكّرت الرواية التي أعطتها لها إيلورا الشابة. حملتها بين يديها وحدّقت في غلافها الذي كُتب عليه العنوان:
رواية نافذة على الماضي
فتحت الكتاب بحماس، وبدأت تقرأ الصفحات الأولى بانبهار، وكأنها تسترق النظر إلى مستقبلها بنفسها. الكلمات أسرتها، والسرد جذبها أكثر فأكثر... حتى وصلت إلى الصفحة العاشرة.
توقفت فجأة، واتسعت عيناها بدهشة ممزوجة بالخوف. كانت الكلمات أمامها تقول بوضوح:
"الرحلات عبر الساعة ليست محدودة بعدد، كما قيل... بل هي بلا نهاية. لكن الجد أخفى هذا الأمر، وقال إنها ثلاث فقط، حتى تجبر إيلورا على اختيار أهم ثلاث شخصيات في حياتها، أولئك الذين رغبت بشدة في لقائهم، ليكونوا بمثابة بوابة لفهم ذاتها الحقيقية."
شهقت إيلورا بصوت مسموع، وأسقطت الكتاب على الطاولة. قلبها يخفق، ودماغها يدور بأسئلة لا تنتهي:
- ماذا؟! الرحلات... غير محدودة؟! وجدّي... كذب عليّ؟! لماذا؟! أكان يريد أن يختبرني؟ أم أنه كان يخفي سرًا أخطر؟
جلست على كرسيها، تنظر إلى الساعة الموضوعة أمامها بعيون مضطربة. لم تعد كما كانت قبل قليل... الآن صارت بالنسبة لها لغزًا أكبر، مفتاحًا لعوالم لا تنتهي.
ترى... ماذا ستفعل إيلورا بعد أن عرفت هذا السر؟
هل ستخوض المزيد من الرحلات لتكتشف الحقيقة؟
أم أن لهذا الاكتشاف ثمنًا خطيرًا؟
طبية المستقبل