بعد أن ضغطت إيلورا على الساعة، اجتاحها ضوء أبيض ساطع، حتى أصبحت أعماق عينيها تأبى الرؤية، فأغمضت عينيها لحظة. وعندما فتحتها، وجدت نفسها في مختبر صغير، يفيض بالمواد الكيميائية والتجارب المتناثرة كأنها أوراق سرية من عالم آخر.
كانت تقف امرأة في المختبر، يبدو عليها أنها على وشك القيام بتجربة جديدة. وعندما رأتها إيلورا، قالت بدهشة ماري كوري. سمعت ماري صوت إيلورا، فالتفتت لتكتشف من صاحب الصوت، إذ كانت تعتقد أنها وحيدة. وجدت إيلورا خلفها، فقالت ماري متعجبة:
- م... من أنت؟
ابتسمت إيلورا وقالت:
- أهلا يا ماري.
قالت ماري بدهشة أكبر:
- ومن أين لك أن تعرفي اسمي؟
ردت إيلورا بثقة:
- أنا أعرف كل شيء عنك، أنت عالمة الفيزياء المشهورة ماري كوري، أول سيدة حصلت على جائزة نوبل.
ثم بدأت إيلورا بسرد معلومات أخرى عنها، عن تجاربها، والقوانين التي اكتشفتها، وكل ما تعرفه عنها. صدمت ماري لدرجة لم تخفِها، فقالت بدهشة:
- من أنت؟ وكيف تعرفين عني كل هذه الأشياء؟ هل أنت جاسوسة؟
ابتسمت إيلورا وقالت:
- لا، لست جاسوسة.
قالت ماري بحذر:
- إذن... من أنت؟
قالت إيلورا:
- اسمي إيلورا، وأنا قادمة من المستقبل، تحديدًا من عام 2024.
ارتجفت ماري وقالت بدهشة:
- ك... كيف حدث ذلك؟ لا، لا يمكن... السفر عبر الزمن مجرد خيال، لا صلة له بالواقع.
أجابت إيلورا بثبات:
- هذا هو الواقع. أنا من المستقبل، وقد قررت أن أسافر إليك من شدة إعجابي بشخصيتك، وأنا أحمل جزءًا من فضولك وحبك للعلم والمعرفة، لذا اخترت السفر بالزمن إليك دون أحد سواك.
تمتمت ماري بدهشة:
- يا إلهي... هل هذا يعقل؟ هل يمكنك أن تحكي لي القصة من البداية؟
قالت إيلورا:
- عندما وجدت الساعة لم أصدقها حتى جربتها بنفسي، نعم، سأروي لك قصتي.
حكت إيلورا لماري كل شيء: منذ أيامها مع جدها، أسئلتها التي لا تنتهي، حزنها عند وفاة جدها، وراثتها للمختبر، اكتشاف الصندوق وفتحه، رحلتها إلى وليام شكسبير، فقدانها الساعة، وأين وجدتها. سردت كل تفصيل بدقة، بينما كانت ماري تعمل على تجربة جديدة، تستمع بانتباه ودهشة.
وعندما أنهت إيلورا قصتها، نظرت ماري إليها وقالت:
- هل تعلمين... لا أعلم لماذا، لكن أشعر أن قصتك حقيقية... وليست مختلقة.
ابتسمت إيلورا وقالت:
- سأريك الساعة لعلك تصدقين كلامي.
قالت ماري:
- أريني.
أظهرت إيلورا الساعة، فأمسكتها ماري بنظرة فاحصة وقالت:
- يا إلهي، كم تبدو جميلة... كأنها تحفة فنية. إنها إبداع حقًا.
ابتسمت إيلورا وهي تقول لقد خفت عندما وجدتها ، فقالت ماري:
- أنا لا أراها مخيفة، على العكس... إنها غاية في الجمال.
قالت إيلورا:
- أعلم، لكن شكلها الغريب والقديم أخافني في البداية. خشيت أن يكون بداخلها شيطان مسجون أو شيء من هذا القبيل، لكن الحمد لله اكتشفت أنها آلة للسفر عبر الزمن.
تنهدت ماري وقالت:
- فريدة من نوعها... هل تعلمين كم أتمنى أن أفككها لأعرف ما الذي جعل منها آلة للسفر عبر الزمن؟ لكن إن فككتها، ستبقين عالقة هنا إلى الأبد، لذلك لن أقترب منها.
قالت إيلورا بابتسامة:
- يمكنني أن أطلب طلبًا؟
قالت ماري:
- تفضلي.
ترى، ما هو الطلب الذي ستطلبه إيلورا؟ وماذا ستكتشف بعد هذه الرحلة؟
كل ذلك سنعرفه في الفصل السادس
طبية المستقبل