قالت ماري بابتسامة دافئة:
- تفضلي، اطلبي ما تشائين.
تنهدت إيلورا وقالت بحذر:
- لا أريد أن يعرف أحد أنني قادمة من المستقبل، فقد يحاول البعض سرقة الساعة واستغلالها في أمور خطيرة.
أومأت ماري برفق:
- حسنًا، لن أخبر أحدًا. لكن... هل الأمر خطير إلى هذا الحد؟
أجابتها إيلورا بجدية:
- من الممكن أن يغيّر السارق شيئًا في الماضي، فيدمر هذا التغيير المستقبل بأكمله.
تنهدت ماري بعينين متسعتين:
- صحيح... حينها لن تكون هذه الساعة مجرد آلة للسفر عبر الزمن، بل كارثة حقيقية.
قالت إيلورا بصوت خافت:
- لهذا السبب، لا أريد أن يعلم أحد حقيقتي، لكي لا تقع كارثة.
ابتسمت ماري وقالت بهدوء:
- حسنًا... لن أخبر أحدًا.
ثم نظرت إيلورا إليها بفضول:
- هل يمكنك أن تشرحي لي عن تجاربك وقوانين الفيزياء؟ جئت لأكتسب المعرفة.
أجابت ماري بابتسامة عارمة:
- حسنًا، تعالي معي، لأعرفك على تجاربي وعلى القوانين التي اكتشفتها.
أخذت ماري إيلورا في جولة داخل المختبر، تشرح لها كل تجربة، وتكشف لها أسرار القوانين التي اكتشفتها. وسردت لها الكثير والكثير، وكل كلمة كانت كجرعة من الحكمة، بينما كانت إيلورا مستمعة جيدة وسريعة الفهم.
تعلمت إيلورا من ماري درسًا ثمينًا: ألا تسمح للخوف أو الإحباط بدخول حياتها، فبهما تمهد الطريق للفشل ليدمر أحلامها. لقد كانت رحلة شيقة، مليئة بالاكتشاف والمعرفة.
وقفت إيلورا، والساعة في يدها، غارقة في التفكير لأول مرة:
- كيف يمكن لساعة صغيرة أن تحمل كل هذا السر؟ ما المميز فيها؟ لماذا قال جدي "ثلاث رحلات فقط"؟ لماذا لا تكون خمسة، أو عددها لا نهائي؟ كان يمكنني أن ألتقي بكل من أحببت؟
كان عقلها يغوص في بحر من الأسئلة، وأفكارها تتشابك بين الماضي والحاضر والمستقبل. شعرت أن طريقة تفكيرها قد تغيرت بعد لقاء العالمة ماري كوري، فقررت أن تبحث عن إجابات لكل تلك التساؤلات.
وبينما كانت إيلورا غارقة في التأمل، اقتربت منها ماري وسألتها بابتسامة دافئة:
- بماذا تفكرين؟
فجأة شعرت إيلورا بالخوف، إذ لم تكن تدرك ما يدور حولها، وكانت غارقة تمامًا في أفكارها.
وفجأة، سقطت الساعة من يدها، تحطمت إلى قطع صغيرة، وتحطم قلب إيلورا معها.
ترى... ما الذي سيحدث الآن؟ هل ستبقى إيلورا عالقة في الماضي، أم ستجد طريق العودة؟
كل هذه الأسئلة ستكون إجابتها في الفصل السابع.
طبية المستقبل