"منزل عائلة المهدي"
كانت "رقية" تجلس تبكي بشدة على صغيرها. لا تعلم ماذا حدث له، ولا تهتم حتى بمن قتل زوجها. كل ما تريد هو الاطمئنان على ابنها، معانقته وحمايته.
كانت تبكي كلما تذكرت أنها لا تعلم أين هو، وماذا حدث معه. هل هو جائع؟ تعبان؟ خائف؟
هبط أحد الخدم وهو يقول: "مدام رقية".
"رقية" بقلق: "في ايه؟"
الخادم وهو يشير للأعلى: "رسلان يا هانم".
"رقية" وهي تنهض برعب: "ماله رسلان؟ حصل ايه؟"
الخادم بذعر: "هو فوق".
ركضت "رقية" قبل الاستماع لأي شيء آخر. كانت خائفة على ابنها الآخر، لا تعلم ماذا حدث معه، تريد فقط أن لا تخسره هو الآخر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"في الأعلى"
دخلت "رقية" إلى غرفة "رسلان"، ونظرت إلى المكان بصدمة وذهول. كانت الغرفة مدمرة ومحطمة، ليس هناك شيء في مكانه.
نظرت بحزن إلى ابنها الذي يقف ينظر إلى المكان بشرود، ووجهه مرهق وحزين.
اقتربت منه وقالت: "رسلان.. رسلان يا حبيبي، حصل ايه؟ أنت كويس؟"
"رسلان" بدموع: "ليه.. ليه حصل كدا بابا؟ مين عمل فيه كدا؟ ليه.. ليه ردي عليا ليه؟"
"رقية" وهي تقف أمامه وتعانق وجهه بين يديها: "رسلان، اهدأ يا حبيبي، متعملش كدا".
"رسلان" بصراخ: "ابعدي عني أنتِى! أنتِى بتكرهيه، أنتِى السبب بعدتينى عنه. هو كان بيحبني، أنا كنت بحبه، وأنتِ كنتِ بتكرهي ليه؟ ليه هو كان عايزني معه وأنتِى رفضتي؟ أنا بكرهك، عايز بابا، هو ليه راح؟ ليه؟"
"رقية" بصدمة من كلامه. ماذا تفعل؟ هل تخبره بأفعال والده السيئة مع الجميع؟ أم تخبره بضربه وتعذيبه لها؟ هو شخصية حقيرة يكره الجميع، يحب عمله فقط، يريد النجاح حتى لو كان على حساب عائلته. هو أسوأ من الشيطان نفسه. لا تعلم من فعل هذا، ولكن لو علمت سوف تشكره على فعلته تلك. هي لم تحزن، بل شعرت براحة، ولكن تريد الاطمئنان على صغيرها. حاولت الاقتراب مرة أخرى وقالت: "رسلان، أنت بتقول ايه؟ أنا بحبك، أنا مليش ذنب. وبعدين ده عمره".
"رسلان" بغضب: "لا.. لا مش عمره. هو اتقتل، وأنا هقتل اللي عمل كدا. مش هرحمه والله لدفعه التمن. هو خد أبويا مني، أنا عايز بابا. هو عمل فيه كدا ليه؟ بابا أحسن حد في الدنيا. هو عمل فيه ايه علشان يعمل كدا؟"
"رقية" بنفي: "رسلان حبيبي، أنا معرفش مين عمل كدا، بس مفيش حد بيعمل كدا من غير سبب. وبعدين أنت بتقول كدا ازاي؟ قتل ايه ده؟"
"رسلان" بعيون مشتعلة كرهًا: "أيوه أنتِ مش زعلانه عليه علشان مش بتحبيه صح؟"
"رقية" بصدمة: "رسلان، أنت بتقول ايه؟"
"رسلان" بدموع: "اطلعي بره برررره".
نظرت "رقية" لابنها بذهول ودهشة منه ومن كلامه الغريب. هل أخذ كره أبيه؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"منزل عائلة المهدي"
بعد مرور أكثر من نصف ساعة، وقفت سيارة سوداء أمام "ساجد" وهبط منها شاب في منتصف العشرين. ركض باتجاه "زينب" وعانقها بقوة وقال: "زينب حبيبتي، أنتِى كويسة؟ حصل ايه".
"زينب" وهي تبتعد عنه بدموع: "أنا كويسة".
نظر لدموعها بتعجب ثم نظر إلى هذا الطفل صاحب العيون الزرقاء بشدة. كان هادئًا جميلًا لدرجة عالية.
نظر إلى "زينب" مرة أخرى وقال: "زينب، مين ده؟ في ايه؟ ردي، ما تقلقنيش أكتر من كدا".
"زينب" وهي تنظر لـ "ساجد" وإلى الجرح الذي بيده: "على الطفل ده. شفته هنا وأنا رايحة البيت. مكنش معه حد وكان لوحده ، وايده كانت مجروحة جدًا".
"علي" وهو ينظر للطفل بذهول، اقترب منه وجلس على أقدامه أمامه وقال: "اسمك ايه؟"
ترجع "ساجد" للخلف بخوف وهو يحتوي جسده الصغير بين يديه.
نظر "علي" لـ "زينب" بدهشة ثم جلست "زينب" بجوار "ساجد" وقالت: "مش هيقولك حاجة من وقت ما شوفته وهو خايف كدا، حتى حاولت أديه أكل مرضيش".
"علي" وهو يتطلع له بحزن ثم إلى "زينب" بسؤال: "مقلش اسمه حتى؟"
"زينب" بتأكيد: "لا، قال اسمه ساجد".
نظر لها "علي" بنظرات مهتمة وقال باهتمام: "ساجد ايه؟"
"زينب" وهي تنظر له بنفي: "معرفش بس أعرف اسم مامته. هو قال اسمها".
"علي" بشك: "رقية؟"
"زينب" بصدمة: "أيوه صح، أنت عرفت ازاي؟"
"علي" وهو ينظر لـ "ساجد" وإلى حالته السيئة...
"زينب" برجاء: "علي، رد عليا، أنت تعرفه؟ أنت ساكت ليه؟..."
"علي" بضيق: "أيوه يا زينب، ده ساجد المهدي. أنا بحقق في قضية والده".
"زينب" بعدم فهم: "قضية ايه يا علي؟"
"علي" بحزن: "قتل رأفت، والده مات".
نظر له "ساجد" برعب ونزلت الدموع على وجهه بقوة. لا يصدق ما يسمع. هل مات والده؟ هل هو من قتله؟ رجف جسد "ساجد" برعب وعانق قدمه أكثر. لاحظ علي خوفه من الكلام
وقالت "زينب" بحزن على ساجد: "ايه؟ م..مات الطفل ده؟ والده مات؟"
"علي" وهو ينظر لـ "زينب" بحزن: "أيوه، ومنعرفش مين عمل كدا بس أكيد ساجد عارف".
"زينب" بذهول: "ااايه؟"
"علي" وهو ينزل ليحمل ساجد: "تعال معايا".
"زينب" وهي تنظر لـ علي: "هتروح فين؟ أوعى تقول إنك هتاخد الطفل للقسم يا علي".
"علي" وهو ينظر لـ "زينب" وكلامها تارة وإلى "ساجد" وهو يجلس بصمت وهدوء في السيارة تارة أخرى، صعد السيارة وهو يقول: "اركبي يا زينب".
صعدت "زينب" السيارة وهي تنظر إلى "ساجد" بحزن عليه وعلى صمته وخوفه الواضح، وإلى علي بقلق...
بعد عدة دقائق، وصل علي أمام منزل كبير الحجم.
نظرت "زينب" إلى هذا المكان بدون فهم أي شيء وقالت: "علي، إيه المكان ده؟"
قال "ساجد" وهو ينظر إلى المكان: "ماما."
هبط "علي" واقترب من الباب الخلفي وقام بفتحه وأخرج "ساجد" وتوجه للداخل.
سارت خلفه "زينب" بصمت وعدم فهم شيء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
داخل المنزل، كانت تجلس "رقية" وهي تنظر إلى المكان بشرود حتى قال "حسن" بفرحة: "رقية، ساجد بره."
"رقية" وهي تنظر لشقيقها بفرحة ركضت للخارج بلهفة. نظرت "رقية" إلى "ساجد" الذي يقف بصمت وينظر لها بدموع حزينة متعبة مرهقة.
اقتربت منه بدموع وأخذته بين يديها وعانقته بقوة وشوق ولهفة وأسف وهي تقول: "ساجد حبيبي، حبيب ماما.. يا قلبي يا ساجد.. كنت فين؟ أنا آسفة، آسفة. أنت كويس حبيبي؟ أنا مش هسيبك تاني أبدًا.. أبدًا يا روح وقلب وعقل ماما. أنا آسفة. رد يا ساجد، أنت كويس صح؟"
نظر لها "ساجد" بدموع خائفة وقال بتردد: "م.. ماما."
"رقية" برعب: "يا عيونها، أنا آسفة. مش هبعد عنك تاني أبدًا أبدًا."
كانت تنظر لهم "زينب" بحزن وقلب موجوع حزين عليهم.
وبالقرب منها، كان ينزل "رسلان" يجرى من الأعلى وهو يقترب من أخاه ووقف أمامه وهو يقول: "ساجد."
هبط "ساجد" من بين أحضان أمه ونظر إلى "رسلان" بدموع: "رسلان."
ركض الاثنان في اتجاه أحدهم الآخر وعانق كل منهما الآخر بقوة وحب وشوق وخوف ودموع.
كان يشدد "رسلان" من معانقته حتى يحميه من كل العالم ومن أي أحد يريد أذيته. لا يريد خسارته هو الآخر.
الأخر يريد أن يشعر بالأمان والقوة بين أخاه وأكثر شخص يشعر معه بالاطمئنان.
قال "رسلان" بخوف: "س.. ساجد، أنت كويس؟"
هز "ساجد" رأسه بصمت ودموع. نظر له "رسلان" بخوف وقال: "إيدك مالها؟ مين عمل فيك كدا؟ أنت كويس؟ رد علي يا ساجد."
"ساجد" برعب وهو يتذكر هذا اليوم لا يريد معرفة أخاه شيء مما حدث وقال: "أنا كويس يا رسلان."
"علي" وهو ينظر إلى ساجد: "ساجد، لازم يجي معانا."
"رسلان" بغضب وهو يضع "ساجد" خلف ظهره: "أنت بتقول إيه؟ أخويا مش هيبعد عني. أنت مين؟"
"رقية" بنفي: "لا طبعًا ابني مش هيجي معاكم. هو معملش حاجة. وبعدين هو طفل يعني إيه يجي معاك؟ هو مش مجرم. قول حاجة يا حسن."
"علي" بضيق: "مدام رقية، ساجد الوحيد اللي يعرف إيه اللي حصل وقتها. لازم يجي معانا."
"حسن" بنفي: "لا طبعًا، هو مش هيروح أي مكان."
"على" وهو يحاول الاقتراب من ساجد: "أنا آسف بس ساجد لازم يتحقق معه ونعرف اللي حصل يومها."
"رسلان" بنفي: "لا، أخويا ملوش دخل. اطلع بره. ساجد معملش حاجة. احنا مش محتاجين حد منكم وأنا هلاقي اللي عمل كدا."
"علي" يضحك: "طيب ابعد عنه وخليه يجي معايا."
"رسلان" بغضب: "قلت لا!"
"رقية" بصراخ: "ابني مش هيروح مكان. ابعد عنه.. حسن، اعمل حاجة!"
"زينب" بدموع وهي تنظر إلى "ساجد" الذي يبكي برعب خلف ظهر شقيقه نظرت إلى "علي" وقالت: "علي، أنت بتعمل إيه ده؟ طفل! إزاي عايز تاخده القسم؟"
"علي" بضيق: "زينب، ده شغلي وبعدين هو مش هيدخل السجن. أنا هحقق معه بس."
"رقية" وهي تقف أمام أبنائها: "ابني مش هيتحرك من هنا."
"علي" بضيق: "يا مدام لو سمحتي."
"حسن" وهو يعطي الهاتف: "اتفضل."
أمسك "علي" الهاتف وقال: "الو، تحت أمرك حضرتك."
أحد الأشخاص: "أنت بتعمل إيه يا حضرت الظابط؟ ده طفل! معقول يقتل حد؟"
"علي" بنفي: "لا يا فندم، أنا كنت هحقق معه بس."
الشخص بضيق: "لا حضرت الظابط، اتفضل حقق معه عندك."
"علي" بتأكيد: "تحت أمرك. مع السلامة."
أغلق علي الهاتف ونظر إلى الجميع وقال: "ممكن نتكلم معه على انفراد لو سمحتوا."
"رسلان" بنفي: "لا."
"علي" بغضب: "افندم يبقى يجي معايا القسم كدا أحسن."
"رقية" بنفي: "لا طبعاً. تقدر تسأله هنا."
ابتسم "علي" وهو يهز رأسه ببطء...
في أحد غرف المنزل، كان يجلس "علي" وهو ينظر إلى "ساجد" الذي يجلس وينظر بعينيه في الأرض، وتتكون الدموع في عينه برعب. كان الصمت سيد الموقف في الغرفة حتى وضع علي يده على كتف "ساجد" الذي نظر له بفزع وهو يزم شفتيه بدموع. نظر له "علي" بحزن ثم قال: "متخافش يا ساجد، أنا مش هأذيك بس عايز أسألك كام سؤال صغيرين بس تمام."
ظل ينظر "ساجد" إليه بخوف فقط. عدل "علي" من جلسته وقال: "ساجد، أنت شفت بابا في اليوم ده؟"
هز "ساجد" رأسه دون تفوه بحرف. ابتسم "علي" وقال: "حلو. طيب حد تاني كان موجود يومها؟"
نظر "ساجد" إلى الأرض برعب ونفى ثم أكمل "علي" كلامه وقال: "طيب كنت فين يومها وإيه اللي طلعك من البيت؟ أنت شوفت حاجة؟ شوفت مين عمل كدا؟"
ظل "ساجد" صامتًا دون فعل شيء سوى البكاء وجسده يرتجف بخوف. تنهد علي وهو يمسح وجهه بكف يده بضيق ثم قال: "ساجد لو سمحت ساعدني. أنت شوفت حاجة؟ قول أي حاجة."
تكور "ساجد" على نفسه أكثر وهو ينظر له برعب من كلامه.
نفخ "علي" بضيق وقال: "طيب تمام. أسأل سؤال واحد وهز رأسك بـ 'اه' أو 'لا' تمام؟"
رفع "ساجد" عينه بخوف لا يعلم ماذا يفعل. يريد أحد بجواره يشعر بالخوف والوحدة. قام بخفض رأسه مرة أخرى. نظر له "علي" باهتمام وقال: "أنت شوفت مين قتل والدك في اليوم ده؟"
نظر له "ساجد" بدموع خائفة لا يعلم ماذا يجيب. هو طفل ضعيف وحيد لا يعلم الصح من الخطأ. كل ما يعلمه أنه إذا علم أحد بأنه من قتل والده سوف يضربه بشدة مثل والده ولن يرحمه ويقومون بوضعه في أحد الغرف المغلقة دون طعام أو شراب لفترة طويلة أو سوف يخرجونه خارج المنزل في ليالي البرد القارص حتى يتجمد للصباح أو يضربه على جسده دون رحمة أو شفقة. كان ينظر له بأفكار طفل تعذب لمدة طويلة دون رحمة.
هز رأسه وهو ينفي بدموع.
نظر له "علي" بدهشة وقال: "أنت بتقول إيه؟ طيب الإصابة اللي في إيدك دي حصلت إزاي؟"
ارتفعت صوت شهقات "ساجد" المرعبة وهو ينفي برأسه دون وعي منه.
غضب "علي" وهو يمسك يده بغضب. هناك شيء خطأ. أين كان وماذا فعل؟ آثار الدماء الخاصة به هناك، من الفاعل؟ ولكن كانت أفكاره تقف عند فكرة واحدة (هو طفل كيف يقتل والده؟) قال علي: "ساجد احكيلي كل حاجة. أنت خرجت ليه من البيت؟ رد."
انتفض "ساجد" برعب في مكانه ولكن أنقذه دخول "رسلان" الذي نظر إلى "ساجد" بخوف وإلى "علي" بغضب وخلفه دخلت "رقية" و "حسن".
اقترب "رسلان" من "ساجد" الذي عانقه بسرعة وخوف. نظر "علي" إلى الجميع وقال: "في إيه؟ أنا لسه مخلصتش."
"حسن" وهو ينفي برأسه: "حضرت الظابط، أنت طلبت تحقق مع طفل صغير ونفذت طلبك كدا كفاية أوي وياريت ما أشوفكش في البيت ده تاني بعد إزنك."
ضغط "علي" على يده بضيق ونظر إلى الجميع بنفذ صبر وأمسك يده "زينب" التي تنظر إلى "ساجد" بحزن وغادر خارج المنزل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الخارج...
صعد "علي" العربية وضرب جامد على المقود الخاص بها .
بصتله "زينب" باستغراب و قالتله بغيظ: "يا علي إيه اللي عملته جوة ده؟"
"علي" لف راسه وبص لـ "زينب" باستغراب: "عملت إيه؟ ده شغلي يا زينب!"
"زينب" بزعل: "شغل! إيه الشغل اللي يخليك تتصرف كده مع طفل صغير؟"
"علي" بصدمة: "يا زينب، افهميني، الطفل ده الشاهد الوحيد في القضية."
"زينب" بحزن: "لا يا علي، أنت كنت عايز تاخد ساجد القسم مع المجرمين."
"علي" بشك: "الولد ده فيه حاجة، أكيد مخبي حاجة."
"زينب" بنفي: "أنت طول عمرك كده بتكبر الموضوع، مش فاهمة ليه، حرام عليك، ابعد عنه."
"علي" وهو بيتنفس بضيق: "تمام خلاص، اهدي، وأنا آسف إنك كنتي في الموقف ده."
"زينب" بحزن: "مش عارفة، حاسة إن عيون الولد ده مليانة حزن، كأنه الدنيا كلها جاية عليه، دموعه زي السهام، فيها وجع وجرح كبير، محدش هيحس بيه بسهولة."
"علي" بدهشة: "يا زينب حبيبتي، شوفتي كل ده في عنيه؟"
"زينب" بزعل: "بتضحك عليا؟"
"علي" بضحك: "هههه لأ، أنا ممكن برضه."
رنّ تليفون "علي"، مسكه بسرعة وردّ على طول: "الو... تحت أمرك."
"زينب" بصت ل "علي"، وشه اتغير من الهدوء للغضب. "علي" قفل التليفون، "زينب" بصتله وقالت: "علي، في إيه؟ أنت كويس؟"
"علي" بزعل: "القضية اتسحبت."
"زينب" بصدمة وفرحة: "بجد؟"
"علي" رفع حاجبيه: "فرحانة يا زينب؟"
"زينب" وهي مبتسمة: "أمممم، الصراحة أيوة، عشان هتبعد عن المسكين ده، حرام عليك."
"عليّ" شهق بضيق وبص الناحية التانية، حاسس إن فيه حاجة مخبية في القضية دي، وإن الطفل ده عارف حاجة...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أحد الأماكن المظلمة، كان يجلس هذا الصغير في مكان مخيف مظلم بشدة. يضع يديه على فمه حتى لا يتنفس أنفاس مسموعة لأحد، والدموع تنزل من عينه كالشلال ويرجف جسده كأنه بين الجليد. ظل يحاول عدم إخراج أنفاسه حتى لا يسمعها أحد. كان ينظر إلى هذا الذي يبحث عنه وينادي باسمه في أنحاء المكان. كان يبكي ويشهق بصوت مكتوم كلما سمع اسمه أكثر من بين شفتين هذا الذي يسير بخطوات مخيفة مرعبة وبعيون غاضبة صارخاً به أكثر. أبعد ساجد يده عن فمه وهو ينظر في أنحاء المكان برعب بعد توقف هذه الأقدام عن السير.
كان ينظر حتى تفاجأ به وهو ينظر له بابتسامة مرعبة وهو يقول: "ساجد."
صرخ "ساجد" برعب وهو يحاول الركض ولكن كان يديه وقدمه مربوطتين بسلاسل من الحديد.
كان يصرخ "ساجد" برجاء وهو يقول: "آه لا لا يا بابا أبعد عني أبعد أنا آسف والله آسف... آسف."
ظل يضحك الآخر وهو يقوم بنظر له بخبث ويقول: "أنت عارف أنا هعمل فيك إيه؟ هعذبك يا ساجد وخلي جسمك الصغير ده يطلع دم هههههه."
شهق "ساجد" بدموع وهو يحاول فك هذه القيود ولكن هذا الجسد الصغير لا يقوى على فعل شيء.
ظل يصرخ حتى يقوم بنجدته أحد ولكن لا يوجد شيء في هذا المكان المظلم. اقترب منه والده وهو يمسك بين يديه سيخ من النار ويضعه على جسده بألم وصراخ يدوي المكان. ظل يصرخ بقوة حتى كاد أن تقطع أحبال صوته وهو يقول بدموع: "ب.. بس ك... كفاية آآه... آآه يا... يا بابا أ... أنا أ... اسف والله اسف مش هعمل كدا تاني يا م... ماما ماماااا حد يساعدني آآآه."
ضحك أكثر وهو يتلذذ بتعذيبه حتى قام بإحضار أحد أنواع الثعابين الكبيرة وهو يحاول وضعه على جسد ساجد.
كان ينظر "ساجد" لهذا الثعبان الكبير وهو يقترب منه بفم مفتوح بتوسع وجسد يتلوى في كل جهة.
كان يصرخ "ساجد" بشدة ويقول: "لا لا لااااا لااااا بلاش بلاش يا بابا آآه لا لا يا ماما يا ماما لاااااا أبعد عنـــــى آآه بلاش آآآه اســــــف والله اســــــف يا بابا لااااااا."
ظل يصرخ "ساجد" حتى قطع صوته تمامًا، ظل يحاول حتى يخرج الكلام لم يستطع وكان هذا الثعبان يقترب منه أكثر وأكثر وأكثر...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءه ممتعه للجميع 🦋
التؤام.. أمانى& أمل