ردار إيزل

ردار إيزل

14 0

الفصل الخامس: محاولة التتبع . رادار إيزل

مركز المراقبة المؤقت، حي متوسط، القاهرة 

وصل آسر إلى مركز المراقبة المؤقت، حيث كان سامر يجلس أمام شاشات متعددة، وحول يديه أدوات دقيقة. على الطاولة أمامه، كان هناك جهاز صغير للغاية، يكاد لا يُرى بالعين المجردة، يشبه حبة الأرز.

"ده جهاز تتبع متطور يا باشا، عملته مخصوص للحالات اللي زي دي. بيستخدم تقنية جديدة محدش هيقدر يكشفها بسهولة." قال سامر بفخر، وهو يمد الجهاز لآسر.

التقط آسر الجهاز بين إصبعيه، وتمعن فيه. كان صغيرًا وخفيفًا بشكل لا يصدق. "تمام يا سامر. عايزك تتابع إيزل من أول ما نركب الجهاز ده. أي حركة، أي تغيير، عايز تفاصيل كل حاجة."

"أوامرك يا باشا." أجاب سامر وهو يعود لتركيزه على الشاشات.

اتجه آسر، وبرفقته فارس ومراد وعمر، نحو شقة إيزل. طرق آسر الباب، وبعد لحظات من الصمت، فُتح الباب بهدوء. كانت إيزل واقفة خلفه، ترتدي نفس ملابسها، ونظراتها خالية من أي تعبير.

"إيزل، محتاجين نتكلم معاكي في حاجة مهمة." قال آسر، محاولًا أن تكون نبرته هادئة قدر الإمكان.

دخل الفريق إلى الشقة. كان الجو متوترًا بعض الشيء. وقفوا أمام إيزل، التي ظلت صامتة، تنتظر أن يبدأوا الحديث.

"إيزل، عشان نقدر نحميكي صح، لازم نكون عارفين تحركاتك. وده يتطلب إننا نركبلك جهاز تتبع صغير." قال آسر، وهو يمد يده بالجهاز الصغير. "الجهاز ده هيساعدنا نكون متواجدين معاكي في أي وقت وفي أي مكان."

لم تتغير ملامح إيزل. نظرت إلى الجهاز في يد آسر، ثم رفعت عينيها لتنظر إليه. بدا وكأنها تحلل الأمر، تدرس كل الاحتمالات.

"رفضك لأي إجراء أمني هيعرض حياتك للخطر." أضاف فارس، محاولًا إقناعها.

صمت طويل ساد الغرفة. نظر أفراد الفريق إليها، تنتظر رد فعلها. كانوا يتوقعون رفضًا قاطعًا، أو ربما انفعالاً. لكن إيزل، كعادتها، كانت مفاجئة.

"أين؟" سألت إيزل بصوتها الهادئ، ناظرة إلى الجهاز ثم إلى آسر.

صُدم الفريق. كانت الإجابة أسرع وأبسط مما توقعوا. نظر آسر إلى الجهاز، ثم أشار إلى ذراعها. "هنركبه في مكان غير مرئي، على دراعك."

مدت إيزل ذراعها بهدوء، وكأنها تتعامل مع آلة. اقترب سامر بحذر، وبدأ في تثبيت الجهاز على معصمها، مستخدمًا ملقاطًا صغيرًا. كانت إيزل ثابتة تمامًا، لا تتحرك، ولا ترمش، وكأنها لا تشعر بأي شيء. كان هناك شعور بأنها تسمح بذلك لسبب ما خاص بها، وليس اقتناعًا بكلامهم.

بمجرد أن انتهى سامر، تراجع إلى الخلف. "تمام يا باشا. الجهاز شغال."

نظر آسر إلى إيزل، وعيناه تحملان تساؤلات لا نهاية لها. هل وافقت لأنها أدركت أهمية الأمر؟ أم لأنها لديها خطة أخرى؟ كان الغموض حولها يزداد عمقًا مع كل خطوة.

............. ................ .................... ......

حي متوسط،  القاهرة. صباح الجمعة،

بعد أن قام سامر بتركيب جهاز التتبع، ظل الفريق يراقب إيزل عن كثب من مركز المراقبة المؤقت. كانت الشاشات تعرض صورًا حية من كاميرات المراقبة المثبتة في الشقة، بالإضافة إلى إشارة جهاز التتبع التي تظهر موقعها داخل الشقة. مرت الساعات الأولى بهدوء. ظلت إيزل صامتة، تتنقل بين الغرف بهدوء، وكأنها تستكشف المكان. لم تستخدم اللاب توب، ولم تبدُ عليها أي علامات قلق أو ملل.

فجأة، تحركت إيزل نحو الباب. كانت الساعة تقترب من الظهيرة. فتحت الباب، وخرجت من الشقة.

"إيزل بتتحرك!" صرخ مراد في جهاز الاتصال، بصوته الذي يحمل مزيجًا من الدهشة والتوتر. "رايحة فين؟"

كانت المفاجأة أكبر عندما لم تظهر إيزل على أي من كاميرات المراقبة المثبتة في المبنى. إشارة جهاز التتبع كانت تتحرك، لكنها كانت تظهر في الشارع الرئيسي!

"مستحيل! الكاميرات مظهرتش خروجها!" قال سامر بصوت عالٍ، وهو يعيد تشغيل التسجيلات مرارًا وتكرارًا. "إزاي وصلت الشارع من غير ما نلاحظ؟ كأنها اتبخرت تاني!"

آسر، الذي كان يتابع الشاشات بوجه مشدود، وجه سؤاله لسامر بنبرة حادة: "الجهاز شغال صح؟ متأكد مفيش أي عطل؟"

"الجهاز شغال يا باشا. الإشارة قوية وواضحة." أجاب سامر. "بس... الكاميرات مظهرتش أي حاجة. ده جنان!"

في الشارع، كانت إيزل تتجول بهدوء، وكأنها سائحة تستكشف الحي. دخلت إلى محل بقالة صغير ذي أرفف مكدسة بالبضائع المحلية ورائحة التوابل تفوح منه، واشترت بعض الفاكهة. ثم توقفت أمام واجهة محل ملابس، تتفحص المعروضات. لكن ما كان يثير الدهشة حقًا، هو الطريقة التي كانت تنظر بها إلى الناس من حولها.

لم تكن تنظر إليهم بشكل عشوائي. كانت عيناها الرماديتان تمسح الشارع، وتتوقف للحظات على بعض الأشخاص، ثم تنتقل إلى غيرهم. كان يبدو وكأنها تحللهم، تقرأ طبقات غير مرئية من المعلومات، تتبع مسارات محتملة أو تحدد نقاطًا محددة في الفوضى اليومية. كانت تتحرك وكأنها رادار بشري، يمسح المنطقة، ويجمع معلومات بطريقة لم يروها من قبل.

لاحظت إيزل رجلًا يقف على الجانب الآخر من الشارع، يتحدث في الهاتف. توقفت للحظة، وركزت نظرتها عليه، ثم ابتعدت بسرعة، ودخلت إلى زقاق جانبي. وبعد لحظات، خرجت من الزقاق، وعادت إلى الشارع الرئيسي، وكأنها تأكدت من شيء ما.

"بتتحرك في الشارع كأنها بتستكشف المنطقة." قال عمر من سيارة المراقبة، بصوت خافت. "بس مش عارف إيه اللي بتدور عليه بالظبط."

"شكلها بتعمل مسح للمنطقة." أضاف مراد. "بس... إزاي بتشوف اللي بتشوفه؟"

عاد آسر إلى مركز المراقبة، وعلامات الحيرة والقلق بادية على وجهه. كان يشعر بغضب مكتوم من عجزه عن فهمها. "لازم نعرف إيه اللي بتعمله. وإزاي بتتحرك من غير ما الكاميرات ترصدها. دي مش مجرد بنت عادية، دي... حاجة تانية خالص."

كانت إيزل تتحرك في الحي، تتجول بين الناس، وتجمع معلومات بطريقتها الغريبة. لم يكن الفريق يعرف ما الذي تبحث عنه، أو كيف تفعل ذلك. لكنهم كانوا متأكدين من شيء واحد: هذه الفتاة لديها قدرات تتجاوز فهمهم، وأن مهمتهم أصبحت أكثر تعقيدًا مما تخيلوا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أيزل: الوعى الخارق

المؤلف Angel
2025/11/09 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة