تلقي المهمة

تلقي المهمة

37 0

الفصل الأول: تلقي المهمة

27 ديسمبر سنة 2024 — قبل رأس السنة بثلاث ليالٍ

في مدينة طوكيو، اليابان، كان يتجول شاب نصف أجنبي يبلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا. كان يُدعى إيون كيزامي، ذو شعر أسود حالك، وبشرة بيضاء مائلة إلى الاصفرار، وعينين تحملان زرقة عميقة.

كان يبحث عن شيء قد يشتريه لأخته الكبرى كهدية بمناسبة رأس السنة.

وبينما كان يسير، مر بجانبه قط منقط بالأبيض والأسود، ذو عينين حمراوين كلون الدماء، يركض بسرعة.

التفت إيون إليه وقال:

— يبدو أن هذا القط ذو منظر غير طبيعي وملفت للانتباه في ليلة كهذه.

وفي اللحظة نفسها، ومن دون أن يلاحظ، تعرض لطعنة بسكين حاد.

يبدو أن صراعًا بين شخصين بالسكاكين كان يجري بالقرب منه، وكان إيون مجرد ضحية لما حدث.

وضع يده على جنبه الأيسر، وهو يشعر ببرودة غريبة وألم شديد.

— ما هذا... أشعر بفراغ وبرودة وألم من جنبي الأيسر... ماذا عن الهدية؟ ماذا عن رأس السنة؟ يجب أن أهديها شيئًا لكي لا تشعر مجددًا أنها وحيدة... يجب ألا تنسى أن شقيقها ما زال بقربها...

بدأت عيناه تتثاقلان.

— أشعر بتعب... تمامًا مثل تلك المرة...

ثم سقط أرضًا.

---

فتح بطلنا عينيه ليجد نفسه في مكان مختلف تمامًا.

— ما هذا المكان؟ لقد كنت للتو في المدينة... فما الذي أتى بي إلى هذا المكان؟

نظر حوله.

— يبدو أنني في سهل أو حقل لشخص ما. الأرض خضراء من حولي... ثم ما هذا اللباس الذي أرتديه؟ يبدو قديمًا بعض الشيء.

توقف للحظة.

— أوه، يبدو أن هناك نهرًا قريبًا. سأذهب لأغتسل وأروي عطشي.

وبينما كان ينظر إلى انعكاس صورته في الماء، تجمد في مكانه.

— ما هذا؟

كان شعره أصفر طويلًا وحريريًا، وعيناه فضيتين قريبتين من الأزرق.

— شعر أصفر... عينان فضيتان... وملابس رثة؟ هذا ليس أنا! لكن كيف حصل ذلك؟ ومتى؟

ثم تذكر جرحه.

تحسس جنبه الأيسر.

— لحظة...

لم يكن هناك أي أثر للجرح، ولا حتى ندبة، وكأن الطعنة لم تحدث أصلًا.

— هذا غريب ومربك بعض الشيء... حسنًا، سأغتسل على كل حال، ثم أتوجه إلى أقرب منطقة سكنية لأعرف أين أنا، وكيف تغير شكلي.

بعد أن استحم بطلنا وارتدى ثيابه الرثة، تابع سيره نحو أقرب قرية.

وفي طريقه، قابله مزارع كهل.

— جينا! كيف حالك أيها الشاب؟ لقد غبت عنا لمدة... أيعقل أنك ما زلت تتجول؟ أم أنك قررت أخيرًا أن تعثر على عمل مستقر في القرية؟

مر إيون من قربه وكأنه لا يعرفه.

صرخ الرجل:

— أوي، جينا! أنا أناديك! هل تسمعني؟

التفت إليه بطلنا وقال:

— أتقصدني أيها العم؟

— بلى. يبدو أنك متعب بعض الشيء. تعال، نتجه إلى بيتي في الحقل. استحم وتناول شيئًا، ولنُكمل حديثنا.

وصلا إلى بيته، وبدا أنه نفس الحقل الذي وجد إيون نفسه فيه عندما استيقظ.

قال إيون باستغراب:

— آه، أيها العم... أهذا المكان يعود لك؟

رد الرجل:

— ما بك؟ هذه ليست أول مرة تزور فيها المزرعة.

أجاب إيون:

— عذرًا، لقد استيقظت للتو وما زلت متعبًا بعض الشيء.

دخلا بيت الرجل، الذي تبين أن اسمه ووريك.

قال ووريك وهو يتنهد:

— آه، النساء متعبات... ألا توافقني الرأي؟ لقد تشاجرت مع زوجتي مجددًا، فغادرت إلى المزرعة حتى تهدأ قليلًا. أما أبنائي فقد ترحلا مع أحد تجار البلد لتعلم بعض أسرار التجارة، ولذا لم يبقَ سوى ووريك العجوز، الذي تقاعد عن كونه مغامرًا.

مغامر؟

نظر إيون إلى الرجل.

يبدو أنه ليس مجرد مزارع. من بنيته العضلية يبدو أنه كان أحد ممارسي فنون الدفاع عن النفس، رغم أنه يبدو في عمر الرابعة والخمسين أو السادسة والخمسين.

قال ووريك:

— جينا، ما خطبك؟ تبدو شارد الذهن... آه، وجدتها! لنصطد شيئًا نأكله ولتبتهج قليلًا.

ثم أشار إلى بعض الأسلحة.

— هيا، خذ سيفًا أو ذلك القوس القديم مع أسهمه، وأنا سأحمل معي مخلبًا كما في الأيام الخوالي.

نظر إيون إلى المخلب الحديدي.

لا أظنه مجرد مغامر جوال... بل مغامر صياد. لكن أي نوع من الأشياء يصطاد؟

اختار جينا القوس، وتوجه بعدها بطلنا والرجل نحو الغابة.

وفي طريقهما، رأى إيون غزالًا.

لكن قبل أن يتمكن من الهرب، انقض عليه الرجل.

— أوي، جينا! فلتتحرك قليلًا يا رجل! لا يمكنني صيد عشاءنا بمفردي، كما أنني لا أرغب في قتله.

وبينما كان بطلنا يحاول استهداف الغزال دون إصابة الرجل، شعر بوخزة شديدة في صدره.

وضع يده على صدره وضغط بقوة، محاولًا المحافظة على وعيه.

— جينا، ما خطبك؟

أفلت الرجل الغزال واتجه نحو بطلنا، لكنه لم يلاحظ الكائن الأسود الذي كان يقف أمامه.

كان مخلوقًا أسود مدرعًا، بوقفة شبيهة بالبشر، وبرأس يشبه رأس نملة.

قال المخلوق:

— إذًا أنت هو التهديد.

صرخ الرجل:

— جينا! اركض!

ودفعه إلى الوراء.

اصطدم جينا بجذع شجرة، مما أدى إلى إصابته.

— آه... كدت أفقد وعيي... أعتقد أن هذا كافٍ لكي أصحو.

نظر إلى الوحش.

ما هذا الكائن؟

هجم الوحش على بطلنا، لكن الرجل اعترض طريقه.

— ليس بهذه السرعة! فلتلعب معي قبل أن تقتل الصبي.

قام الرجل بطعنه بمخلبه، مسببًا له ندبتين لن تزولا.

أمسكه الوحش من يده، وأدارها بعنف وقوة، مما تسبب في تحطم مفصله وتمزيق عضلة ساعده.

قال الوحش:

— لا تعترض طريقي، أيها البشري، وإلا ستكون وجبة عشاء للملكة.

رد عليه الرجل بلكمة قوية في وجهه، ثم حمل جينا وركض به سريعًا نحو الكوخ، رغم أن ذراعه كانت قد تأذت وبدأ الدم يسيل منها.

---

ما إن استيقظ بطلنا حتى نظر إلى الرجل، فوجده يضمد يده.

قال ووريك:

— لم أتوقع أن يصلوا إلى هذا الحد... أو حتى أن يخترقوا منطقتنا.

سأل بطلنا:

— ما كان ذلك المخلوق؟ ولماذا هاجمنا دون سابق إنذار؟

رد عليه الرجل:

— آه... أعتقد أنك لم تقابلهم من قبل. ذلك الوحش كان نملة محاربة، وكأقل تقدير أستطيع القول إنها برتبة A-X. والطامة أنه هاجمنا على حين غفلة...

صمت قليلًا.

— همم... ولكن من أخدع؟ حتى لو هاجمنا مباشرة، ما كانت لدي فرصة أمام وحش كهذا. اللعنة... لقد صدئت شفراتي.

حدق جينا فيه.

— نملة بهذه الضخامة؟ هذا غير معقول. لا وجود لمخلوقات كهذه في عالمنا. إنها مجرد أساطير.

ثم تجمد.

— لا... هذا محال... إلا إذا...

جرى مسرعًا نحو الباب ليفتحه، بينما الرجل لا يزال يصرخ:

— لا تفعل! ربما ما زالوا بالجوار!

فتح الباب، ليتفاجأ بأن الليل قد حل.

نظر إلى السماء، فتفاجأ برؤية قمر أكبر من المعتاد، بلون أحمر قرمزي، وبقربه قمر صغير أبيض.

— سيد ووريك، هل يمكنني أن أسألك؟ لماذا لون القمر قرمزي؟

رد ووريك:

— آه، لقد نسيت! إنها ليلة الهائج.

الهائج؟ قمران؟ هذا غير مألوف إطلاقًا.

في هذه الليلة بالضبط يظهر القمران: القمر الأبيض، وهو القمر المعتاد الذي يظهر كل ليلة، والقمر الأحمر الذي يظهر مرة كل سبع سنوات.

إنه قمر يؤثر على غير البشر من الحيوانات والحشرات والوحوش، فيجعلها عدائية وفي حالة هياج، ولذلك سُمّي قمر الهائج.

ما زلت لا أصدق هذا... لا يوجد قمران إطلاقًا، ولا توجد كائنات مثل ذلك الوحش. إنها مجرد أساطير! كيف يمكن أن يحدث هذا؟

— أيها العم، كم الساعة الآن؟

نظر إليه ووريك باستغراب.

— الساعة؟ لقد كنت تتصرف بغرابة منذ الصباح. حقًا، ماذا بك؟ هل أنت مريض أم ماذا؟

— أقصد... كم الوقت الآن؟

— ها أنت تتفوه بكلام لا معنى له. وما هو الوقت أصلًا؟

تجمد إيون.

مستحيل... لا يعرف ماهية الوقت؟ وحوش غريبة المظهر تضطهد البشر... قمران... لا أعتقد أن هذا هو عالمي المألوف.

لكن ما العمل؟ لم يبقَ إلا ثلاثة أيام على رأس السنة، وهذا ما يحدث معي.

لابد لي من إيجاد طريق للعودة.

قال ووريك:

— أوي، جينا! هل تستمع إلي؟ عن ماذا كنت تتحدث قبل قليل؟ وما بك؟ هل ما زلت متعبًا؟

— لا، لا... أشعر بتحسن. لكن يبدو أنني أهذي بعض الشيء بسبب ما حدث سابقًا.

على كل حال، لابد لي من إيجاد طريقة للعودة إلى عالمي... يبدو أن الليل قد حل، بمعنى أنه يجب علي النوم والبحث غدًا عن طريقة للعودة إلى عالمي، ولأختي... وعائلتي الوحيدة.

---

ظهرت صورة من الماضي في ذهنه.

تذكر بطلنا أخته الكبرى، التي يبدو أنها كانت أستاذته.

كانت ذات شعر أسود قصير، وصوت حنون رغم برود ملامحها وجديتها في أغلب الأوقات.

---

استيقظ بطلنا في الصباح، ليجد نفس القط الذي مر بجانبه قبل إصابته جالسًا على معدته.

نهض فزعًا وحاول الانتفاض، لكن بلا أي جدوى.

لم يستطع حتى النطق بكلمة.

بينما كان ووريك لا يزال نائمًا بجانبه.

قال القط:

— اسمعني، أيها الصبي البشري. لقد أصبتك بشلل مؤقت، فلا تحاول الحراك أبدًا.

ثم تابع:

— لا تحتاج لمعرفة من أكون. كل ما تحتاج معرفته هو أن لديك مهمة تنجزها، وسنعيدك من حيث أتيت. مفهوم؟

حرك جينا رأسه بالموافقة.

— يجب عليك إسقاط إمبراطورية مملكة النمل المحارب وقتل الملكة بأي ثمن، ثم إعادة السيادة للبشر. هل هذا مفهوم؟

لم يرد جينا بشيء، لكونه غير قادر على الحركة.

قال القط:

— سمحت لك بالتحدث معي بأفكارك، فتحدث.

وكيف لبشري مثلي أن يهزم وحوشًا كاسرة كالنمل المحارب؟ إنهم أصلب وأكثر قوة من أي بشري أو أي حيوان رأيته.

— لا تقلق. لم تُنقل إلى هنا من دون سبب. لا يزال أمامك طريق تستكشفه قبل أن نعيدك إلى وطنك.

وهل أنت جاد في وعدك بأنك ستعيدني إلى وطني؟

— بلا... لا أستطيع أن أضمن ذلك، لكن إن استمعت إلى تعليماتي فقط فستحصل على فرصة. وبالمناسبة، الموت هنا يعني الموت في عالمك أيضًا.

الموت في عالمي؟ ألم أمت بالفعل؟ إن لم أمت، فكيف أنا هنا بالتحديد؟

— لا، لم تمت. لا يمكن استرجاع الأموات أبدًا. بدلًا من ذلك، دخلت في غيبوبة إثر فقدان دم كثير. لقد استُعمل هاتفك للاتصال بأختك، وقيل لها: "إنها حالة طارئة، أحتاجك حالًا عند مطعم سياو نين الكوري."

— وفور وصولها اتصلت بالإسعاف. أنت حاليًا في المستشفى. أخذت أختك إجازة، وهي حاليًا بقربك في المشفى، ولا تزال ممسكة بيدك حتى هذه اللحظة.

— رغم ذلك، أنتما تتشابهان. حتى في حالتك هذه، ما زلت محافظًا على برود وجدية ملامحك. هذا غريب...

— على كل حال، ستتلقى التعليمات بشكل تلقائي. انتظر إلى ذلك الحين. مفهوم؟

أومأ برأسه بالموافقة.

— إذًا انتهى عملي هنا. على أمل أن نلتقي في أقرب وقت.

قفز القط من شباك التهوية، فتحرر بطلنا من الشلل الذي كان به.

جرى مسرعًا نحو النافذة، لكنه اكتشف أن القط قد اختفى، ولم يبقَ خلفه أي أثر.

---

عقب ذلك، استيقظ العجوز ووريك، ليرى بطلنا يمارس تمارين غريبة.

كان يلكم الهواء تارة، ويركل تارة أخرى بحركات سريعة ومبهرة.

تلك ملاكمة... وبالضبط الكيك بوكسينغ. يبدو أن بطلنا ممارس لفن قتالي معين.

— أسرع... أقوى... أكثر دقة...

توقف للحظة.

— لقد أصبحت أضعف.

---

ظهر فلاش باك من الماضي.

كان بطلنا يمارس الملاكمة في قتال شرس ضد خصم يستخدم فن القتال الشهير والمحظور في بعض الأماكن: المواي تاي.

صد ضربة موجهة إلى فكه، ثم ردها بركلة على الجانب الأيمن، ووجه وابلًا من اللكمات إلى رأس خصمه.

رد الخصم بركلة إلى رأسه، مما تسبب له بنزيف في الأنف وتضرر في منطقة الفك، إضافة إلى ارتجاج خفيف في المخ.

— هاااا! ألن تنهض، أيها الملاكم اللعين؟ أتعبتني معك! لم أكن أرغب في قتلك لأنك ما زلت في ريعان شبابك... لكن هذه هي النهاية!

وجه الخصم ركلة قوية إلى وجه البطل.

صدها إيون بكلتا يديه، ثم تدحرج في حركة سريعة من بين قدمي خصمه، وأمسكه من الخلف بحركة كماشة من الرقبة.

أسقطه على الأرض، وبينما كان الخصم يصارع للبقاء حيًا، ضيق عليه الخناق.

حاول الخصم إخراج لسانه لإعلان استسلامه، فضربه البطل بقوة على فكه، مما جعله يعض لسانه بقوة.

فارق الخصم الحياة.

لم يستغرق الأمر أكثر من خمس عشرة ثانية.

أعلن الحكم:

— الفائز... إيون كيزامي!

تعالت صيحات الجماهير:

— هاااااااععععع!!!!

قبل أن يفقد البطل وعيه.

---

استيقظ إيون في بيت ووريك من جديد.

— آه... ماذا حصل؟

سأل باستغراب.

رد ووريك:

— أُغمي عليك من كثرة التعب، ووجدتك خلف البيت دائخًا.

يبدو أن لياقة هذا الجسد ليست بالمستوى الكافي.

قال ووريك:

— كما قلت لك سابقًا...

— عن ماذا تتحدث؟

— آه، اعتذر. كنت أتحدث إلى نفسي.

— على كل حال، ماذا كنت تفعل سابقًا؟ تبدو وكأنك تمارس شيئًا غريبًا.

لا أعتقد أنه يعرف الملاكمة.

— كنت أمارس بعض الإحماء. هذا ما في الأمر.

— تتصرف بغرابة كما هي عادتك.

لقد مر يوم بالفعل... عليّ الإسراع في محاولة إنجاز المهمة لكي أعود إلى الوطن.

على أي حال، أين ذلك القط عندما أحتاجه؟

— أقرب مما تظن.

التفت جينا.

— أين كنت يا هذا؟

قال القط:

— ألست مستغربًا كيف اختفيت وعدت بهذه السرعة؟ وكيف عدت بمجرد أن ناديتني؟

— لم تغب طويلًا. إنها الظهيرة.

— على كل حال، الموضوع المهم... متى ستعطيني تلك التعليمات؟

— لا أعرف صراحة. فلست أنا من أتى بك أو حتى من يأمرك. إنما أنا أقرب إلى مرسل ليساندك على أداء واجبك هنا.

لست أنت من تأمرني، ولا من نقلني... إذًا من؟ من أحضرني إلى هنا؟

— اهدأ وتمالك أعصابك. لا أستطيع الإفصاح عن ذلك، ليس بعد.

— لكن ما زال هنالك وقت قبل أن أخبرك بموعد تحركك. لما لا تبدأ بجمع فريق؟ لا يمكنك فعل شيء بمفردك، حتى ضد نملة من جنود المشاة.

— سأفكر في الأمر...

— هاااا!! ترغب بالسفر؟ لكن لماذا الآن بالضبط؟ بالكاد بدأنا نستمتع يا رجل.

قال جينا:

— عذرًا منك، عم ووريك.

— لا داعي لمناداتي "عم". نادني العجوز ووريك فحسب.

— ووريك-سان، لا يمكنني الإثقال عليك أكثر. أعتذر، لكن لابد لي من سلوك سبيلي للعيش.

ضحك ووريك.

— لطالما تصرفت هكذا، أليس كذلك؟ تذهب متى يحلو لك وتعود متى تشاء. لا بأس، فقط لا تنسَ زيارة هذا العجوز من حين لآخر.

— شكرًا لك. إذًا سأواصل سيري.

— وأنا سأعود لقطف الثمار الناضجة من الأشجار... أعتقد.

— آه، كدت أنسى أنك فلاح.

— احترم ألفاظك! أنا أحسن فلاح في القرية وصاحب رابع أكبر بستان!

ثم ابتسم.

— على كل حال، مرحبًا بك في أي وقت.

— إذًا نلتقي فيما بعد. وداعًا.

قالها بطلنا بينما كان متجهًا نحو قرية مجاورة، حاملاً معه حقيبة رثة أخذها من العجوز المزارع.

---

بدت هذه القرية واعدة وأحسن مظهرًا من سابقتها.

وبينما كان يمشي، اصطدم بأحد المغامرين.

— يا هذا! انتبه إلى أين تسير، وإلا انتزعت روحك!

قالها وقد سحب سيفه من غمده ووضعه على رقبة جينا.

لم يتأثر إيون.

كانت ملامحه باردة وجدية، كما لو أنه رأى ألف شخص يموت أمامه.

نظر إليه الرجل بإعجاب.

— أنت تروق لي. أعجبتني نظرتك. يا ولد، كم تبلغ من العمر؟

قالها وهو يتهيأ لإعادة السيف إلى غمده.

— واحد وعشرون سنة. أأنت مغامر، أيها السيد؟

— بلى. وأنا متجه حاليًا للمشاركة في مباريات الروك... قتالات تحت الأرض.

— مباريات الروك؟ قتالات تحت الأرض؟

— بلى. ويقولون إن الجائزة هي فارسة سابقة تم بيعها بعد سقوط المملكة على يد إمبراطورية النمل. إنها امرأة حسناء وقوية. ربما أجعلها زوجتي وأتبارز معها كل يوم بالسيف الحقيقي بدل الخشبي.

— هكذا إذًا... يبدو أن أحلامك كبيرة أيها السيد.

نظر إليه الرجل.

— أرى أنك مفلس أيها الشاب. فلتكن شريكي في قتال تحت الأرض، وإذا فزنا سأضمك معي إلى النقابة لكي تكسب قوت يومك.

— يبدو هذا عرضًا مغريًا، لكنني مستعجل بعض الشيء.

— مهلاً! هل نسيت أن أقول إن الجائزة ليست الفارسة فحسب، بل ومبلغ مالي محترم قد يكفيك لمدة ثلاثة أشهر بمفردك؟

تغيرت نظرة جينا.

— إذًا سأشارك.

نظر إليه الرجل بإحباط.

— تغير رأيك بمجرد سماع المال.

ثم قال:

— على كل حال، هلا ذهبنا؟

ذهب جينا والرجل، الذي سيُعرف لاحقًا باسم غيل، وهو اختصار لغاليليو، إلى حلبات الروك.

سأل جينا:

— إذًا، غيل-سان، ما مستواك في المبارزة؟

— أنا... أنا بالمستوى 7-A. ولا يزال لدي متسع من الوقت لأتطور إلى رتبة X-1.

توقف قليلًا.

— هل يصل السايافون إلى رتبة X-A؟

يسئل غيل بنبرة غضب وتوتر:

— أين سمعت بهذا التصنيف؟ أجبني.

قال جينا:

— سمعت مجموعة من العجائز والكهول يتحدثون عنها.

— هكذا إذًا.

بدت ملامح الارتياح على وجهه.

— آه، لقد وصلنا أخيرًا.

بعد دخولهما مكتب الإدارة، قابلا رئيسة المشاركين.

سألتهما:

— هل أنتما مشاركان أم جمهور؟

— مشاركان بالطبع.

قالها غيل والعزم بادٍ على محياه.

— إذًا تفضلا لنسجل اسميكما. ما اسمك أيها السيد مفتول العضلات؟

— غاليليو كاستري.

ثم التفتت إلى جينا.

— وأنت أيها الشاب؟

— جينا. فقط جينا.

— آه، عذرًا سيدي، لابد من اسم عائلتك لكي أسجلك. لا يمكنني تسجيل اسمك الشخصي فقط، هذا مخالف للقوانين.

لا أعرف من يكون مالك هذا الجسد حقًا. كل ما عرفت أن اسمه جينا. ماذا أفعل؟ هل أضيف اسم عائلتي فحسب؟

سأفعل على كل حال.

— كيزامي... كيزامي جينا. هذا هو اسمي.

— كيزامي؟

ردت مستغربة.

— لم أسمع بهذا الاسم من قبل. لأي بلد تنتمي يا ولد؟

— مهلك، مهلك... لا أظنه هاربًا من موطنه، أليس كذلك يا جينا؟

هارب من موطنه؟ يبدو أنه حتى هنا يوجد المسافرون غير الشرعيين.

— لا، لقد ولدت وترعرعت في القرية المجاورة، وصديق والدي يدعى ووريك.

— ووريك؟ أتقصد "ووريك ستيك"؟

— شفرة البؤس؟ أهاذا ما تلقبونه به؟

نظرت إليه المرأة بشك.

— كيف تعرف شفرة البؤس أيها الفتى؟

— حسنًا... إنه صديق قديم لأبي، لذا...

وفجأة سُمع صوت من خلفهم.

— آه! أهلًا جينا! لم أعتقد أنك ستشارك في مثل هذه المباريات.

التفت جينا.

— ووريك-سان! ما الذي أتى بك؟

قال ووريك:

— حسنًا، لقد سمعت عنها قبل أسبوع. القتال تحت الأرض الشهير... مباراة تتكون من عدة فرق، ويلاقي فيها الخاسر حتفه هو وكل أعضاء فريقه مباشرة، بينما يفوز الفريق المنتصر بمبلغ مالي ضخم.

ثم نظر إلى جينا.

— هل ستشارك؟

— أنا؟ لا، لا. لقد كبرت على هذه الأشياء، كما أنني لا أزال مصابًا. أتذكر العراك سابقًا؟ سأدخل كمشاهد فحسب.

قالت رئيسة المشاركين:

— من دواعي سروري مقابلتك، سيد ووريك... لا بل "شفرة البؤس".

ثم نظرت إلى جينا.

— يقول هذا الفتى إنك من معارف والده. فهل هذا صحيح؟

نظر العجوز إلى جينا، والاستغراب بادٍ على ملامحه.

ثم أجاب:

— نعم، والده صديق قديم لي، لذا لا بأس بمشاركته.

— إذًا أنت رسميًا ضمن المشاركين، سيد كيزامي جينا.

ثم قالت:

— هل هذا هو اسم عائلتك؟ لم تخبرني باسم عائلتك مهما سألت، لذا تجنبت الأمر فحسب.

ثم أشارت إلى أحد الممرات.

— إذًا سيد جينا، مراقد المشاركين من هذا الاتجاه.

قال ووريك:

— إذا جينا، ابذل جهدك وحاول ألا تموت.

كانت الضحكة المزيفة بادية على وجهه.

— شكرًا، سيد ووريك.

— مجددًا؟ تناديني بالعجوز ووريك! أما "سيد" هذه فتجعلني أشعر وكأنني ذو منصب.

— حسنًا، شكرًا ووريك.

غادر جينا، تاركًا العجوز يحدث نفسه.

آمل حقًا ألا تلقى حتفك في هذه المسابقة... فما يزال أمامك مستقبل واعد يا جينا. لا تمت من فضلك.

قالت رئيسة المشاركين:

— هذه هي غرفتكما المشتركة. أتمنى أن تستمتعا بليلة هانئة حتى الغد.

قالت ذلك بينما كانت تغادر، تاركة الثنائي خلفها.

قال غيل محاولًا جعل جينا متفائلًا:

— فلتبتهج قليلًا! نحن في الغرفة نفسها، أيها الصبي جينا.

— أجل. آمل أن ننسجم مع بعضنا.

وابتسم ابتسامة خفيفة.

— يا رجل، وجهك جدي بطريقة مبالغ فيها!

— عذرًا، لكنني هكذا منذ الصغر.

— آه، اعتذر إذًا. لكن حاول إبداء بعض التفاؤل من حين لآخر حتى لا أشعر بالكآبة.

ثم سأله:

— ومن أي مكان أنت؟

— أنا من القرية المجاورة لهذا المكان.

— آه، تقصد قرية الضباب الأسود؟

— هذا اسمها إذًا.

— يا رجل! لمدة سبعة أشهر كل سنة تغرق القرية في ضباب أسود كثيف، وينجم عن ذلك اختفاء بعض الرجال على مدى سبعة أشهر. أليس هذا غريبًا بعض الشيء؟

— يظن البعض أن هذا من فعل وحوش الغابة، لكنني أعتقد أنه من فعل النمل الذي قد يكون اخترق حاجز القبة الشرقية.

— نمل اخترق حاجز القبة الشرقية؟

— ألم تسمع عنه؟ استطاعت أربع نملات من المشاة اختراق القبة الشرقية، وقد خسرنا حوالي ثلاثة وعشرين فارسًا مدرعًا لمحاولة كبح الخطر.

توقف قليلًا.

— هذا عدد كبير!

— هذه هي القوة التي نواجهها، ولا يمكن التصدي لها. رغم ذلك، سمعت أن إحداهم تمكنت من الهرب واختبأت في الغابة الغربية، قريبًا من قريتكم.

— هلا شرحت لي تقسيم البلاد بالكامل؟

— حسنًا، أنت من الريف، ولا أعتقد أنك تعرف الكثير عن أحوال المدينة أو مناطقها.

— بدايةً، توجد أربع عائلات نبيلة ساهمت في بناء الحاجز الصاعق، وأصبحت تحكم البلاد تحت سلطة الإمبراطور الأزرق.

— في الجهة الجنوبية توجد عائلة زان شيول وحراسها، فرقة الاغتيال السوداء، المسؤولة عن حاجز الجدار الجنوبي الضخم.

— في الجهة الشمالية توجد عائلة فان هوسين، وحراسها الأساقفة التابعون للكنيسة العتيقة، والمسؤولون عن حاجز الكنيسة العتيقة.

— في الجهة الشرقية توجد عائلة ريوين سانت، وحراسها المدرعون الأشداء، والمسؤولون عن حاجز القبة الشرقية.

— وفي الجهة الغربية، والتي هي جهتنا، توجد عائلة ران كاميل، وحراسها المغامرون الواعدون، والمسؤولون عن حاجز السيف الفضي الضخم.

— وهذه هي العائلات النبيلة المسؤولة عن البلاد تحت سلطة الإمبراطور، طبعًا.

— المغامرون حراس للجهة الغربية؟ لكن أليس المغامرون تابعين لنقابة المحاربين؟

— بلى، لكن لا يوجد حراس فعليًا للجهة الغربية، لذلك تطوع شباب النقابة ليكونوا حراسًا للجهة الغربية.

— ربما جهتنا من الحاجز هي أضعف جهة لعدم توفر حراس فعليين.

— على كل حال، هذا هو تقسيم مملكتنا، سينتيما، بينما تقع إمبراطورية النمل في الضفة الأخرى من المحيط الصخري.

ملاحظة الكاتب:

سُمّي بالمحيط الصخري لكونه يحتوي على عدة صخور ضخمة تحت سطح المياه، مما أدى إلى غرق عدة أساطيل على مر الزمن.

قال جينا:

— ولِمَ لا نبدأ الهجوم على النمل بالفعل؟

— لا نقدر. مستحيل! إنهم أقوى منا جسديًا، وكل ما نعرفه عنهم أنهم يقسمون جنود مملكتهم إلى عدة أصناف.

— المشاة، وهي أقل رتبة، وهي أكثر وحدة تهاجم سينتيما بشكل متكرر وتتسبب لنا في خسائر بالغة.

— صنف الرماة، وهذا الصنف أضعف من المشاة جسديًا، لكنه متفوق علينا بكونه في الجو. هذا الصنف يضرب كل من يقترب من جهتهم. يهجمون بمادة سائلة تسبب تسممًا لكل من يلمسها أو يشم رائحتها، وبالتالي الوفاة، كما أنها معدية بشكل سريع.

— صنف حراس المملكة، وهذا أقوى من جنود المشاة، حيث يقدر الجندي الواحد منهم على سحق تسعة جنود مشاة قبل أن يُقتل.

— أتدرك مدى خطورة هذا الصنف؟ الخبر السار أنهم قلائل جدًا ولا يغادرون أسوار المملكة.

— وأسوأ وأرعب صنف هو المارشال. وهذا الصنف أقوى من ناحية الخبرة العسكرية وأذكى، حيث يستطيع الواحد منهم قيادة وحدة مكونة من خمسة وثلاثين جندي مشاة أو أكثر للهجوم على مملكتنا.

— لا نقدر على مواجهة مثل هذه القوة المرعبة، ولذلك علينا العيش داخل الأسوار والخوف يتملكنا حول كيف وإلى متى سنعيش تحت رحمة هذا الوضع.

— يا لسخرية القدر...

ثم نظر جينا إليه.

— لكن السؤال الفعلي هو: كيف تعرف بخصوص تصنيفات حراس النمل؟ أو حتى تصنيف قوتهم؟

أجاب غيل:

— لقد كنت نقيبًا في حرس المملكة سابقًا، وفي مهمة استكشافية لجهة النمل أرسلنا أربع سفن إلى جزيرتهم.

— كان ذلك أول ظهور للنمل. حيث جرفت مياه البحر جثمان أحد النمل إلى أحد شواطئ المملكة.

— لم نسمع عنهم أي خبر لفترة طويلة. وبعد حوالي خمسة أسابيع، عادت إحدى السفن إلى المملكة محملة بخمسين راكبًا؛ منهم أربعة وثلاثون جثة، وتسعة جرحى، وسبعة في حالة صدمة.

— بعد يومين توفي السبعة، وأما الجرحى فمنهم من لم يستيقظ إطلاقًا، وأكثرهم ماتوا بعد الحادثة بأيام قليلة.

— كانت تلك ضربة قوية لنا.

— وبعدما هزمنا الإلف أخيرًا، بعد حرب ضارية وطردناهم من أرضنا، ظهر مستعمر أقوى، ولا نقدر على مواجهته حتى الآن.

— إلف؟ هل تقصد أننا كنا مستعمرين من طرف الإلف؟

— بلى. كان ذلك منذ زمن بعيد، بل قبل أن يولد أحدنا حتى. لذا لا أستغرب أنك لا تعرف هذا الماضي الأليم.

— كم تبلغ من العمر إذًا؟

— اثنان وثلاثون.

— على كل حال، لقد أخذنا في الحديث حتى حل المساء. لنخرج لتناول شيء خارجًا.

قال جينا:

— آه، أعتذر منك، لكن لا يمكنني التجوال بهذا اللباس الرث.

— هممم... معك حق. عليك تغيير لباسك. ثم ما خطب شعرك الطويل؟ ألا تقصه؟ سيسبب لك بعض المتاعب أثناء القتال.

— آه، معك حق، لكن المشكلة أنني لا أملك فلسًا واحدًا.

— أجل، لا أستغرب. إذًا لنخرج، ولا بأس أن تخرج بثيابك الرثة. سأدفع عنك ثمن زي واحد ترتديه أثناء تجوالنا لكي لا تلفت نظر الناس إلى حالتك المادية.

— أوه، إذًا لطف منك. أشكرك على كرمك.

وبينما كانا يمشيان في طريقهما، توقف غيل عند محل للألبسة.

— أوي، جينا! ما رأيك أن ندخل ونلقي نظرة؟

قالها بينما يشير إلى المحل.

— كما تشاء.

— إذًا لندخل.

دخلا المحل.

— أوه، انظر إلى هذا اللباس! يبدو أنيقًا بعض الشيء. وهذا قد يناسبك مع درع خفيف، وهذا قد يتناسق مع عباءة الظهر... وهذا والآخر.

نظر جينا إليه.

— يبدو أن لديك ذوقًا راقيًا في الأثواب، غيل-سان.

— بالتأكيد، فأنا أنتمي إلى عائلة نبيلة بعد كل شيء.

— لم تخبرني بأنك تنتمي إلى عائلة نبيلة من قبل.

قالها جينا باستغراب.

رد غيل، والندم والخيبة باديان على محياه:

— لقد حصل الكثير بيني وبين إخوتي، مما قد دفع والدي إلى إبعادي عن العائلة وعن نفوذها لفترة من الزمن.

ثم التفت إليه.

— على كل حال، ماذا ستختار؟

— كلها جذابة، صراحة، لكن لماذا لا تراقب السعر أولًا؟

توقف.

— لا أستطيع قراءة السعر في هذا البلد على أي حال.

نظر جينا نظرة خاطفة إلى الزي الذي كان يمسكه، ثم صُدم.

— غاااااالٍ!!

— غالٍ جدًا! لا يمكنني تسديد ثمنه!

نظر إلى الآخر.

— وهذا؟ والآخر؟ كذلك؟

تنهد.

— آه، لا أعتقد أننا سنشتري شيئًا الليلة.

جاء عامل المتجر وسأل غيل:

— أيمكنني مساعدتك أيها السيد الطيب، إذا أردت طبعًا؟

— بالطبع، تفضل.

بدأ العامل يدلّه على بعض أفضل النوعيات لديهم في المتجر.

— هذا الزي مستورد من الجهة الشرقية، المعروفة بأن لديهم ذوقًا راقيًا في الأثواب اللائقة والجميلة.

— وهذا من الجهة الجنوبية، المعروفة بأنهم يملكون حسًا في الارتجال والذوق الرفيع والخفيف، الذي يسهل على المرء القول بأريحية أو حتى لفت الانتباه.

قال غيل بإحراج:

— عذرًا منك أيها المساعد، لكن لا أستطيع دفع ثمنها.

ثم أضاف:

— هلا دللتنا على أثواب متوسطة السعر أو أقل حتى؟ أي ثوب قد يفي بالغرض، دام غير لافت للانتباه.

— إذا اتبعاني من هنا.

قادهم العامل إلى زاوية أخرى.

— هذا الزي لدينا منذ قرابة عامين، ولم يحقق مبيعًا بين الناس. لكن نظرًا إلى حالتك، أعتقد أنه قد يناسبك. ولا تقلق من السعر، فقد خفضناه لكونه تأخر في المتجر.

— إذًا كم سعره؟

قالها غيل وهو مبتهج.

— أخيرًا وجدت ضالتي!

— سعره خمسة عشر "يويتك"، سيدي الطيب.

يويتك؟ يبدو أنه مصطلح غريب... ربما هو رمز عملتهم في هذا العالم.

— إذًا سأشتريه.

— شكرًا لزيارتك متجرنا. عد في أقرب وقت.

قال غيل لجينا:

— ما رأيك؟ هل يناسبك؟ ولا تقلق، يمكننا إعادته إذا لم يعجبك.

— لا، لا. سأخذه. وشكرًا لك من جديد.

— آه، لا داعي لذلك يا رجل.

كان الزي عبارة عن قميص أسود خفيف، وسروال أبيض يشبه زي الساموراي، وحزام أسود يربط على السروال من الخارج.

— هممم... القميص مريح والسروال فضفاض. لا بأس، هذا سيغير بعض الأمور.

— إذًا هل أعجبك؟

نظر غيل إليه.

— أوه، أرى أنك ارتديته بالفعل. وماذا عن شعرك؟ ألا تقصه؟

— آه، لقد كنت سأسألك مساعدتي في تقصيره. لست بارعًا في قص الشعر، لكنني لست تحت المستوى أيضًا. فقد كنت أقص شعر والدي قبل أن أُجرد من مكانتي.

— هممم... من الجانب يبدو متشابكًا، لكن لا تقلق، دع الأمر عليّ. سأنهيه في أقرب وقت ممكن.

بدأ غيل بقص شعره.

— يا رجل، شعرك حريري وجميل. لو ربطته لأعطاك منظرًا جماليًا رائعًا.

— شكرًا، لكنني أرغب في تقصيره لأقصى حد.

— حسنًا، إذًا... كدت أنتهي.

بعد ربع ساعة...

— إذًا، ما رأيك؟

نظر جينا إلى شعره.

— هممم... من الجوانب مقصر بعض الشيء، ومن الأعلى لم تلمسه حتى، أما من الخلف فقد تركته طويلًا حتى كتفاي.

ثم ابتسم.

— لا بأس، أعجبتني. شكرًا، غيل.

— غيل؟

قالها غيل وكأنه مصدوم.

— كل ذلك الوقت الضائع والجهد المبذول، وترد بـ"لا بأس"؟

كان واقفًا أمام الجدار ومحبطًا من رأي جينا البارد.

---

حل الليل بالفعل.

قال غيل:

— أعتقد أنه علينا إيجاد مكان مناسب للعشاء.

— آه، بخصوص ذلك، لا داعي. هنا لديهم خدمة الغرف.

دق... دق...

صوت قرع باب.

— سيدي، هنا خدمة الغرف. عشاؤكما جاهز.

رد غيل مبتسمًا بفخر:

— أرأيت؟ أخبرتك!

قال جينا:

— آه، سأفتح الباب.

توجه نحو المقبض، وما إن فتحه حتى وجد رجلًا يرتدي زي نادل، يجر عربة تحتوي على صوانٍ، واقفًا أمام الباب.

قال غيل بإحباط:

— آه... ظننت أنك فتاة، لكن خاب أملي.

رد العامل:

— هنا يا سيدي، الفتيات يقدمن خدمة الغرف لمراقد الفتيات فقط، والرجال بالمثل، لا يخدمهم إلا رجال مثلهم.

سأل جينا باستغراب:

— أهنالك فتيات سيشاركن في مثل هذه القتالات؟

— بلى يا سيدي. فهذه حلبة قتال مختلطة بعد كل شيء.

ثم أخرج قائمة.

— وبما أنك ذكرتني، فلدي قائمة القتالات التي ستجري غدًا. أرجو منكما تفقدها.

— إذا، سأرحل حاليًا. إذا احتجتما شيئًا، اطلبا خدمة الغرف.

— آه، شكرًا يا رجل. لقد ساعدتنا حقًا.

رد غيل بامتنان.

— هذا من دواعي سروري، سيدي المحارب.

التفت العامل صوب الباب وغادر.

في تلك الأثناء، كان جينا ينظر إلى القائمة باستغراب.

لا أستطيع قراءة أي شيء مما دُوّن في هذه القائمة.

قال غيل:

— دعني ألقي نظرة.

أمسك بطرف القائمة، بينما كان الطرف الآخر في يد جينا.

— هممم... إذًا قتالنا سيكون عند الظهيرة ضد فريق "سيتروس".

— من يكون هؤلاء؟

— لا أعرف صراحة.

سأل جينا:

— وإذا كانت كل الفرق لديها أسماء، فما اسم فريقنا؟

رد غيل:

— "نجم الضباب".

— لقد سميت الفريق نسبةً إلى قريتك الأم، قرية الضباب الأسود.

— ما رأيك؟ مبهرج، أليس كذلك؟

— لا بأس. مناسب في رأيي.

— ها أنت ذا تقتل المرح من جديد!

ثم تمدد غيل.

— سأخلد للنوم، فلقد تعبت من كثرة التجوال.

---

في تلك الأثناء، كان جينا يراقب جو الليل وينظر بعينين تملؤهما اللهفة نحو القمر.

انتظري فحسب... سوف أؤدي ما عليّ في هذا العالم وأعود لك بسرعة... أختي.

قال القط ذو العينين الحمراوين، وهو يقف خلف جينا:

— يبدو أن لديك نوعًا من عقدة الإخوة الكبار، أليس كذلك؟

التفت جينا.

— ما الذي أتى بك في هذا الوقت؟

— لدي تفاصيل حول المهمة.

— يبدو أن مشاركتك في هذا النوع من القتالات العنيفة تخدم المهمة بطريقة ما، لأن لها دورًا كبيرًا في قلب الموازين.

— أتعني المرأة الفارسة؟

— لا أعرف صراحة.

قال جينا بلا مبالاة:

— لكن غيل يرغب بها لنفسه.

— ما زلنا لا نعلم السبب أو ما الغرض، لكن لا تقلق. أنت لا تهتم بذلك. دع الباقي عليّ.

ثم أضاف:

— المهم أن تخرج حيًا.

صمت لحظة.

— آه، نسيت أن أخبرك... لا يجب أن تموت هنا، فالموت هنا يعني موتك في عالمك كذلك.

سأل جينا:

— كم مر على دخولي المشفى؟

— نفس الوقت الذي مر هنا. قرابة يومين.

يجب أن أسرع بالعودة إلى دياري.

قال القط:

— لا تستعجل، وإلا قد تؤدي بنفسك إلى الهلاك الحتمي.

ثم ابتسم.

— على كل حال، هذا ما لدي. نلتقي في وقت قريب.

اختفى القط بحركة لحظية خاطفة.

حدق جينا في المكان الذي اختفى فيه.

عجيب أمر هذا القط... إنه يتحدث دون أن يحرك شفتيه، وينتقل بطريقة لم أرها في حياتي.

ثم نظر إلى السماء.

على كل حال، غدًا سيكون يومًا حافلًا.

لذا سأخلد للنوم...

نهاية الفصل الأول

ترقبونا في الفصل القادم 😁

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الذئب المستعر

المؤلف ملك الضباب
2026/08/25 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة